Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 51–60 of 123

51

يَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

O my people, I do not ask you for it any reward. My reward is only from the one who created me. Then will you not reason?

﴿وَإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ ﴿نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ و ﴿هُودًا﴾ عَطْفُ بَيانٍ ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وحْدَهُ. ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وقُرِئَ بِالجَرِّ حَمْلًا عَلى المَجْرُورِ وحْدَهُ. ﴿إنْ أنْتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾ عَلى اللَّهِ بِاتِّخاذِ الأوْثانِ شُرَكاءَ وجَعْلِها شُفَعاءَ.

﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خاطَبَ كُلُّ رَسُولٍ بِهِ قَوْمَهُ إزاحَةً لِلتُّهْمَةِ وَتَمْحِيضًا لِلنَّصِيحَةِ فَإنَّها لا تُنْجِعُ ما دامَتْ مَشُوبَةً بِالمَطامِعِ. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفَلا تَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَكم فَتَعْرِفُوا المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلِ والصَّوابَ مِنَ الخَطَإ.

52

وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ

And O my people, ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. He will send [rain from] the sky upon you in showers and increase you in strength [added] to your strength. And do not turn away, [being] criminals."

﴿وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ اطْلُبُوا مَغْفِرَةَ اللَّهِ بِالإيمانِ ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْها بِالتَّوْبَةِ وأيْضًا التَّبَرِّي مِنَ الغَيْرِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ الإيمانِ بِاللَّهِ والرَّغْبَةِ فِيما عِنْدَهُ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كَثِيرَ الدَّرِّ. ﴿وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ويُضاعِفْ قُوَّتَكم، وإنَّما رَغَّبَهم بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُرُوعٍ وعِماراتٍ. وقِيلَ حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْرَ وأعْقَمَ أرْحامَ نِسائِهِمْ ثَلاثِينَ سَنَةً فَوَعَدَهم هُودٌ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى الإيمانِ والتَّوْبَةِ بِكَثْرَةِ الأمْطارِ وتَضاعُفِ القُوَّةِ بِالتَّناسُلِ. ﴿وَلا تَتَوَلَّوْا﴾ ولا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ. ﴿مُجْرِمِينَ﴾ مُصِرِّينَ عَلى إجْرامِكم.

﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ بِحُجَّةٍ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ دَعْواكَ وهو لِفَرْطِ عِنادِهِمْ وعَدَمِ اعْتِدادِهِمْ بِما جاءَهم مِنَ المُعْجِزاتِ. ﴿وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ بِتارِكِي عِبادَتِهِمْ. ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في تارِكِي. ﴿وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ إقْناطٌ لَهُ مِنَ الإجابَةِ والتَّصْدِيقِ.

53

قَالُوا۟ يَٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍۢ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِىٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ

They said, "O Hud, you have not brought us clear evidence, and we are not ones to leave our gods on your say-so. Nor are we believers in you.

﴿وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ اطْلُبُوا مَغْفِرَةَ اللَّهِ بِالإيمانِ ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْها بِالتَّوْبَةِ وأيْضًا التَّبَرِّي مِنَ الغَيْرِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ الإيمانِ بِاللَّهِ والرَّغْبَةِ فِيما عِنْدَهُ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كَثِيرَ الدَّرِّ. ﴿وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ويُضاعِفْ قُوَّتَكم، وإنَّما رَغَّبَهم بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُرُوعٍ وعِماراتٍ. وقِيلَ حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْرَ وأعْقَمَ أرْحامَ نِسائِهِمْ ثَلاثِينَ سَنَةً فَوَعَدَهم هُودٌ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى الإيمانِ والتَّوْبَةِ بِكَثْرَةِ الأمْطارِ وتَضاعُفِ القُوَّةِ بِالتَّناسُلِ. ﴿وَلا تَتَوَلَّوْا﴾ ولا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ. ﴿مُجْرِمِينَ﴾ مُصِرِّينَ عَلى إجْرامِكم.

﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ بِحُجَّةٍ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ دَعْواكَ وهو لِفَرْطِ عِنادِهِمْ وعَدَمِ اعْتِدادِهِمْ بِما جاءَهم مِنَ المُعْجِزاتِ. ﴿وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ بِتارِكِي عِبادَتِهِمْ. ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في تارِكِي. ﴿وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ إقْناطٌ لَهُ مِنَ الإجابَةِ والتَّصْدِيقِ.

54

إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍۢ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ

We only say that some of our gods have possessed you with evil." He said, "Indeed, I call Allah to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allah

﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ﴾ ما نَقُولُ إلّا قَوْلَنا اعْتَراكَ أيْ أصابَكَ مِن عَراهُ يَعْرُوهُ إذا أصابَهُ. ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ بِجُنُونٍ لِسَبِّكَ إيّاها وصَدِّكَ عَنْها ومِن ذَلِكَ تَهْذِي وتَتَكَلَّمُ لِخُرافاتٍ، والجُمْلَةُ مَقُولُ القَوْلِ وإلّا لَغْوٌ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مُفَرَّغٌ. ﴿قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ .

﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ أجابَ بِهِ عَنْ مَقالَتِهِمُ الحَمْقاءِ بِأنْ أشْهَدَ اللَّهَ تَعالى عَلى بَراءَتِهِ مِن آلِهَتِهِمْ وفَراغِهِ عَنْ إضْرارِهِمْ تَأْكِيدًا لِذَلِكَ وتَثْبِيتًا لَهُ، وأمَرَهم بِأنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ اسْتِهانَةً بِهِمْ، وأنْ يَجْتَمِعُوا عَلى الكَيْدِ في إهْلاكِهِ مِن غَيْرِ إنْظارٍ حَتّى إذا اجْتَهَدُوا فِيهِ ورَأوْا أنَّهم عَجَزُوا عَنْ آخِرِهِمْ وهُمُ الأقْوِياءُ الأشِدّاءُ أنْ يَضُرُّوهُ لَمْ يَبْقَ لَهم شُبْهَةٌ أنَّ آلِهَتَهُمُ الَّتِي هي جَمادٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ لا تَتَمَكَّنُ مِن إضْرارِهِ انْتِقامًا مِنهُ، وهَذا مِن جُمْلَةِ مُعْجِزاتِهِ فَإنَّ مُواجَهَةَ الواحِدِ الجَمَّ الغَفِيرَ مِنَ الجَبابِرَةِ الفُتّاكِ العِطاشِ إلى إراقَةِ دَمِهِ بِهَذا الكَلامِ لَيْسَ إلّا لِثِقَتِهِ بِاللَّهِ وتُثَبِّطُهم عَنْ إضْرارِهِ لَيْسَ إلّا بِعِصْمَتِهِ إيّاهُ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ:

﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ تَقْرِيرًا لَهُ والمَعْنى أنَّكم وإنْ بَذَلْتُمْ غايَةَ وُسْعِكم لَنْ تَضُرُّونِي فَإنِّي مُتَوَكِّلٌ عَلى اللَّهِ واثِقٌ بِكِلاءَتِهِ وهو مالِكِي ومالِكُكم لا يَحِيقُ بِي ما لَمْ يُرِدْهُ، ولا تَقْدِرُونَ عَلى ما لَمْ يُقَدِّرْهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ أيْ إلّا وهو مالِكٌ لَها قادِرٌ عَلَيْها يَصْرِفُها عَلى ما يُرِيدُ بِها والأخْذُ بِالنَّواصِي تَمْثِيلٌ لِذَلِكَ. ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ أنَّهُ عَلى الحَقِّ والعَدْلِ لا يَضِيعُ عِنْدَهُ مُعْتَصِمٌ ولا يَفُوتُهُ ظالِمٌ.

55

مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًۭا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ

Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.

﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ﴾ ما نَقُولُ إلّا قَوْلَنا اعْتَراكَ أيْ أصابَكَ مِن عَراهُ يَعْرُوهُ إذا أصابَهُ. ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ بِجُنُونٍ لِسَبِّكَ إيّاها وصَدِّكَ عَنْها ومِن ذَلِكَ تَهْذِي وتَتَكَلَّمُ لِخُرافاتٍ، والجُمْلَةُ مَقُولُ القَوْلِ وإلّا لَغْوٌ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مُفَرَّغٌ. ﴿قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ .

﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ أجابَ بِهِ عَنْ مَقالَتِهِمُ الحَمْقاءِ بِأنْ أشْهَدَ اللَّهَ تَعالى عَلى بَراءَتِهِ مِن آلِهَتِهِمْ وفَراغِهِ عَنْ إضْرارِهِمْ تَأْكِيدًا لِذَلِكَ وتَثْبِيتًا لَهُ، وأمَرَهم بِأنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ اسْتِهانَةً بِهِمْ، وأنْ يَجْتَمِعُوا عَلى الكَيْدِ في إهْلاكِهِ مِن غَيْرِ إنْظارٍ حَتّى إذا اجْتَهَدُوا فِيهِ ورَأوْا أنَّهم عَجَزُوا عَنْ آخِرِهِمْ وهُمُ الأقْوِياءُ الأشِدّاءُ أنْ يَضُرُّوهُ لَمْ يَبْقَ لَهم شُبْهَةٌ أنَّ آلِهَتَهُمُ الَّتِي هي جَمادٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ لا تَتَمَكَّنُ مِن إضْرارِهِ انْتِقامًا مِنهُ، وهَذا مِن جُمْلَةِ مُعْجِزاتِهِ فَإنَّ مُواجَهَةَ الواحِدِ الجَمَّ الغَفِيرَ مِنَ الجَبابِرَةِ الفُتّاكِ العِطاشِ إلى إراقَةِ دَمِهِ بِهَذا الكَلامِ لَيْسَ إلّا لِثِقَتِهِ بِاللَّهِ وتُثَبِّطُهم عَنْ إضْرارِهِ لَيْسَ إلّا بِعِصْمَتِهِ إيّاهُ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ:

﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ تَقْرِيرًا لَهُ والمَعْنى أنَّكم وإنْ بَذَلْتُمْ غايَةَ وُسْعِكم لَنْ تَضُرُّونِي فَإنِّي مُتَوَكِّلٌ عَلى اللَّهِ واثِقٌ بِكِلاءَتِهِ وهو مالِكِي ومالِكُكم لا يَحِيقُ بِي ما لَمْ يُرِدْهُ، ولا تَقْدِرُونَ عَلى ما لَمْ يُقَدِّرْهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ أيْ إلّا وهو مالِكٌ لَها قادِرٌ عَلَيْها يَصْرِفُها عَلى ما يُرِيدُ بِها والأخْذُ بِالنَّواصِي تَمْثِيلٌ لِذَلِكَ. ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ أنَّهُ عَلى الحَقِّ والعَدْلِ لا يَضِيعُ عِنْدَهُ مُعْتَصِمٌ ولا يَفُوتُهُ ظالِمٌ.

56

إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

Indeed, I have relied upon Allah, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds its forelock. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight."

﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ﴾ ما نَقُولُ إلّا قَوْلَنا اعْتَراكَ أيْ أصابَكَ مِن عَراهُ يَعْرُوهُ إذا أصابَهُ. ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ بِجُنُونٍ لِسَبِّكَ إيّاها وصَدِّكَ عَنْها ومِن ذَلِكَ تَهْذِي وتَتَكَلَّمُ لِخُرافاتٍ، والجُمْلَةُ مَقُولُ القَوْلِ وإلّا لَغْوٌ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مُفَرَّغٌ. ﴿قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ .

﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ أجابَ بِهِ عَنْ مَقالَتِهِمُ الحَمْقاءِ بِأنْ أشْهَدَ اللَّهَ تَعالى عَلى بَراءَتِهِ مِن آلِهَتِهِمْ وفَراغِهِ عَنْ إضْرارِهِمْ تَأْكِيدًا لِذَلِكَ وتَثْبِيتًا لَهُ، وأمَرَهم بِأنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ اسْتِهانَةً بِهِمْ، وأنْ يَجْتَمِعُوا عَلى الكَيْدِ في إهْلاكِهِ مِن غَيْرِ إنْظارٍ حَتّى إذا اجْتَهَدُوا فِيهِ ورَأوْا أنَّهم عَجَزُوا عَنْ آخِرِهِمْ وهُمُ الأقْوِياءُ الأشِدّاءُ أنْ يَضُرُّوهُ لَمْ يَبْقَ لَهم شُبْهَةٌ أنَّ آلِهَتَهُمُ الَّتِي هي جَمادٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ لا تَتَمَكَّنُ مِن إضْرارِهِ انْتِقامًا مِنهُ، وهَذا مِن جُمْلَةِ مُعْجِزاتِهِ فَإنَّ مُواجَهَةَ الواحِدِ الجَمَّ الغَفِيرَ مِنَ الجَبابِرَةِ الفُتّاكِ العِطاشِ إلى إراقَةِ دَمِهِ بِهَذا الكَلامِ لَيْسَ إلّا لِثِقَتِهِ بِاللَّهِ وتُثَبِّطُهم عَنْ إضْرارِهِ لَيْسَ إلّا بِعِصْمَتِهِ إيّاهُ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ:

﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ تَقْرِيرًا لَهُ والمَعْنى أنَّكم وإنْ بَذَلْتُمْ غايَةَ وُسْعِكم لَنْ تَضُرُّونِي فَإنِّي مُتَوَكِّلٌ عَلى اللَّهِ واثِقٌ بِكِلاءَتِهِ وهو مالِكِي ومالِكُكم لا يَحِيقُ بِي ما لَمْ يُرِدْهُ، ولا تَقْدِرُونَ عَلى ما لَمْ يُقَدِّرْهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ أيْ إلّا وهو مالِكٌ لَها قادِرٌ عَلَيْها يَصْرِفُها عَلى ما يُرِيدُ بِها والأخْذُ بِالنَّواصِي تَمْثِيلٌ لِذَلِكَ. ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ أنَّهُ عَلى الحَقِّ والعَدْلِ لا يَضِيعُ عِنْدَهُ مُعْتَصِمٌ ولا يَفُوتُهُ ظالِمٌ.

57

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦٓ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌۭ

But if they turn away, [say], "I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ فَإنْ تَتَوَلَّوْا. ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فَقَدْ أدَّيْتُ ما عَلَيَّ مِنَ الإبْلاغِ وإلْزامِ الحُجَّةِ فَلا تَفْرِيطَ مِنِّي ولا عُذْرَ لَكم فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكم. ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ بِالوَعِيدِ لَهم بِأنَّ اللَّهَ يُهْلِكُهم ويَسْتَخْلِفُ قَوْمًا آخَرِينَ في دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ، أوْ عَطْفٌ عَلى الجَوابِ بِالفاءِ ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالجَزْمِ عَلى المَوْضِعِ كَأنَّهُ قِيلَ: وإنْ تَتَوَلَّوْا يَعْذُرْنِي رَبِّي ويَسْتَخْلِفْ. ﴿وَلا تَضُرُّونَهُ﴾ بِتَوَلِّيكم. ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الضَّرَرِ ومَن جَزَمَ يَسْتَخْلِفْ أسْقَطَ النُّونَ مِنهُ. ﴿إنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ رَقِيبٌ فَلا تَخْفى عَلَيْهِ أعْمالُكم ولا يَغْفَلُ عَنْ مُجازاتِكم، أوْ حافِظٌ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ فَلا يُمْكِنُ أنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ.

﴿وَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ عَذابُنا أوْ أمَرْنا العَذابَ. ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ وكانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ. ﴿وَنَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ تَكْرِيرٌ لِبَيانِ ما نَجّاهم مِنهُ وهو السَّمُومُ، كانَتْ تَدْخُلُ أُنُوفَ الكَفَرَةِ وتَخْرُجُ مِن أدْبارِهِمْ فَتُقَطِّعُ أعْضاءَهم، أوِ المُرادُ بِهِ تَنْجِيَتُهم مِن عَذابِ الآخِرَةِ أيْضًا، والتَّعْرِيضُ بِأنَّ المُهْلَكِينَ كَما عُذِّبُوا في الدُّنْيا بِالسَّمُومِ فَهم مُعَذَّبُونَ في الآخِرَةِ بِالعَذابِ الغَلِيظِ.

58

وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَنَجَّيْنَٰهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍۢ

And when Our command came, We saved Hud and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ فَإنْ تَتَوَلَّوْا. ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فَقَدْ أدَّيْتُ ما عَلَيَّ مِنَ الإبْلاغِ وإلْزامِ الحُجَّةِ فَلا تَفْرِيطَ مِنِّي ولا عُذْرَ لَكم فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكم. ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ بِالوَعِيدِ لَهم بِأنَّ اللَّهَ يُهْلِكُهم ويَسْتَخْلِفُ قَوْمًا آخَرِينَ في دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ، أوْ عَطْفٌ عَلى الجَوابِ بِالفاءِ ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالجَزْمِ عَلى المَوْضِعِ كَأنَّهُ قِيلَ: وإنْ تَتَوَلَّوْا يَعْذُرْنِي رَبِّي ويَسْتَخْلِفْ. ﴿وَلا تَضُرُّونَهُ﴾ بِتَوَلِّيكم. ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الضَّرَرِ ومَن جَزَمَ يَسْتَخْلِفْ أسْقَطَ النُّونَ مِنهُ. ﴿إنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ رَقِيبٌ فَلا تَخْفى عَلَيْهِ أعْمالُكم ولا يَغْفَلُ عَنْ مُجازاتِكم، أوْ حافِظٌ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ فَلا يُمْكِنُ أنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ.

﴿وَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ عَذابُنا أوْ أمَرْنا العَذابَ. ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ وكانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ. ﴿وَنَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ تَكْرِيرٌ لِبَيانِ ما نَجّاهم مِنهُ وهو السَّمُومُ، كانَتْ تَدْخُلُ أُنُوفَ الكَفَرَةِ وتَخْرُجُ مِن أدْبارِهِمْ فَتُقَطِّعُ أعْضاءَهم، أوِ المُرادُ بِهِ تَنْجِيَتُهم مِن عَذابِ الآخِرَةِ أيْضًا، والتَّعْرِيضُ بِأنَّ المُهْلَكِينَ كَما عُذِّبُوا في الدُّنْيا بِالسَّمُومِ فَهم مُعَذَّبُونَ في الآخِرَةِ بِالعَذابِ الغَلِيظِ.

59

وَتِلْكَ عَادٌۭ ۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ

And that was 'Aad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.

﴿وَتِلْكَ عادٌ﴾ أُنِّثَ اسْمُ الإشارَةِ بِاعْتِبارِ القَبِيلَةِ أوْ لِأنَّ الإشارَةَ إلى قُبُورِهِمْ وآثارِهِمْ. ﴿جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ كَفَرُوا بِها. ﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ لِأنَّهم عَصَوْا رَسُولَهم ومَن عَصى رَسُولًا فَكَأنَّما عِصِيَ الكُلَّ لِأنَّهم أُمِرُوا بِطاعَةِ كُلِّ رَسُولٍ. ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ يَعْنِي كُبَراءَهُمُ الطّاغِينَ و ﴿عَنِيدٍ﴾ مِن عَنَدَ عَنَدًا وعِنْدًا وعُنُودًا إذا طَغى، والمَعْنى عَصَوْا مَن دَعاهم إلى الإيمانِ وما يُنْجِيهِمْ وأطاعُوا مَن دَعاهم إلى الكُفْرِ وما يُرْدِيهِمْ.

﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ جُعِلَتِ اللَّعْنَةُ تابِعَةً لَهم في الدّارَيْنِ تَكُبُّهم في العَذابِ.

﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ جَحَدُوهُ أوْ كَفَرُوا نِعَمَهُ أوْ كَفَرُوا بِهِ فَحُذِفَ الجارُّ. ﴿ألا بُعْدًا لِعادٍ﴾ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ بِالهَلاكِ، والمُرادُ بِهِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّهم كانُوا مُسْتَوْجِبِينَ لَما نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ ما حُكِيَ عَنْهم، وإنَّما كَرَّرَ ألا وأعادَ ذِكْرَهم تَفْظِيعًا لِأمْرِهِمْ وحَثًّا عَلى الِاعْتِبارِ بِحالِهِمْ. ﴿قَوْمِ هُودٍ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِعادٍ، وفائِدَتُهُ تَمْيِيزُهم عَنْ عادٍ الثّانِيَةِ عادِ إرَمَ، والإيماءُ إلى أنَّ اسْتِحْقاقَهم لِلْبُعْدِ بِما جَرى بَيْنَهم وبَيْنَ هُودٍ.

60

وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةًۭ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ عَادًۭا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّعَادٍۢ قَوْمِ هُودٍۢ

And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, 'Aad denied their Lord; then away with 'Aad, the people of Hud.

﴿وَتِلْكَ عادٌ﴾ أُنِّثَ اسْمُ الإشارَةِ بِاعْتِبارِ القَبِيلَةِ أوْ لِأنَّ الإشارَةَ إلى قُبُورِهِمْ وآثارِهِمْ. ﴿جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ كَفَرُوا بِها. ﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ لِأنَّهم عَصَوْا رَسُولَهم ومَن عَصى رَسُولًا فَكَأنَّما عِصِيَ الكُلَّ لِأنَّهم أُمِرُوا بِطاعَةِ كُلِّ رَسُولٍ. ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ يَعْنِي كُبَراءَهُمُ الطّاغِينَ و ﴿عَنِيدٍ﴾ مِن عَنَدَ عَنَدًا وعِنْدًا وعُنُودًا إذا طَغى، والمَعْنى عَصَوْا مَن دَعاهم إلى الإيمانِ وما يُنْجِيهِمْ وأطاعُوا مَن دَعاهم إلى الكُفْرِ وما يُرْدِيهِمْ.

﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ جُعِلَتِ اللَّعْنَةُ تابِعَةً لَهم في الدّارَيْنِ تَكُبُّهم في العَذابِ.

﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ جَحَدُوهُ أوْ كَفَرُوا نِعَمَهُ أوْ كَفَرُوا بِهِ فَحُذِفَ الجارُّ. ﴿ألا بُعْدًا لِعادٍ﴾ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ بِالهَلاكِ، والمُرادُ بِهِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّهم كانُوا مُسْتَوْجِبِينَ لَما نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ ما حُكِيَ عَنْهم، وإنَّما كَرَّرَ ألا وأعادَ ذِكْرَهم تَفْظِيعًا لِأمْرِهِمْ وحَثًّا عَلى الِاعْتِبارِ بِحالِهِمْ. ﴿قَوْمِ هُودٍ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِعادٍ، وفائِدَتُهُ تَمْيِيزُهم عَنْ عادٍ الثّانِيَةِ عادِ إرَمَ، والإيماءُ إلى أنَّ اسْتِحْقاقَهم لِلْبُعْدِ بِما جَرى بَيْنَهم وبَيْنَ هُودٍ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.