Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 51–60 of 123

51

يَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

O my people, I do not ask you for it any reward. My reward is only from the one who created me. Then will you not reason?

.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى وأرْسَلْنا نُوحًا: أيْ وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِنهم، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ وقَوْمُ عادٍ كانُوا عَبَدَةَ أوْثانٍ وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلَ هَذا في الأعْرافِ.

وقِيلَ: هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى، فَهَؤُلاءِ هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى هم شَدّادُ ولُقْمانُ وقَوْمُهُما المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]، وأصْلُ عادٍ: اسْمُ رَجُلٍ ثُمَّ صارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَتَمِيمٍ وبَكْرٍ ونَحْوِهِما ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ " غَيْرُهُ " بِالجَرِّ عَلى اللَّفْظِ، وبِالرَّفْعِ عَلى مَحَلِّ مِن إلَهٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ بِاتِّخاذِ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ إلّا كاذِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ خاطَبَهم فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ لا أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى ما أُبَلِّغُهُ إلَيْكم وأنْصَحُكم بِهِ مِنَ الإرْشادِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ لَكم سِواهُ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَضْمُونِ هَذا الكَلامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ ما أجْرِيَ الَّذِي أطْلُبُ إلّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي: أيْ خَلَقَنِي فَهو الَّذِي يُثِيبُنِي عَلى ذَلِكَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ أجْرَ النّاصِحِينَ إنَّما هو مِن رَبِّ العالَمِينَ، قِيلَ: إنَّما قالَ فِيما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ: ما لًا، وهُنا قالَ: أجْرًا لِذِكْرِ الخَزائِنِ بَعْدَهُ في قِصَّةِ نُوحٍ، ولَفْظُ المالِ بِها ألْيَقُ.

ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.

والمَعْنى: اطْلُبُوا مَغْفِرَتَهُ لِما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ زِيادَةُ بَيانٍ لِمِثْلِ هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ، ثُمَّ رَغَّبَهم في الإيمانِ بِالخَيْرِ العاجِلِ، فَقالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ كَثِيرَ الدُّرُورِ، وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، دَرَّتِ السَّماءُ تُدِرُّ وتَدُرُّ فَهي مِدْرارٌ، وكانَ قَوْمُ هُودٍ أهْلَ بَساتِينَ وزَرْعٍ وعِمارَةٍ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الرِّمالَ الَّتِي بَيْنَ الشّامِ واليَمَنِ ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يُرْسِلِ: أيْ شِدَّةً مُضافَةً إلى شِدَّتِكم، أوْ خِصْبًا إلى خِصْبِكم، أوْ عِزًّا إلى عِزِّكم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يَزِدْكم قُوَّةً في النِّعَمِ ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وتُقِيمُوا عَلى الكُفْرِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، والإجْرامُ: الآثامُ كَما تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.

ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.

﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ …

52

وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ

And O my people, ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. He will send [rain from] the sky upon you in showers and increase you in strength [added] to your strength. And do not turn away, [being] criminals."

.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى وأرْسَلْنا نُوحًا: أيْ وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِنهم، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ وقَوْمُ عادٍ كانُوا عَبَدَةَ أوْثانٍ وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلَ هَذا في الأعْرافِ.

وقِيلَ: هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى، فَهَؤُلاءِ هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى هم شَدّادُ ولُقْمانُ وقَوْمُهُما المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]، وأصْلُ عادٍ: اسْمُ رَجُلٍ ثُمَّ صارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَتَمِيمٍ وبَكْرٍ ونَحْوِهِما ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ " غَيْرُهُ " بِالجَرِّ عَلى اللَّفْظِ، وبِالرَّفْعِ عَلى مَحَلِّ مِن إلَهٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ بِاتِّخاذِ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ إلّا كاذِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ خاطَبَهم فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ لا أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى ما أُبَلِّغُهُ إلَيْكم وأنْصَحُكم بِهِ مِنَ الإرْشادِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ لَكم سِواهُ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَضْمُونِ هَذا الكَلامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ ما أجْرِيَ الَّذِي أطْلُبُ إلّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي: أيْ خَلَقَنِي فَهو الَّذِي يُثِيبُنِي عَلى ذَلِكَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ أجْرَ النّاصِحِينَ إنَّما هو مِن رَبِّ العالَمِينَ، قِيلَ: إنَّما قالَ فِيما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ: ما لًا، وهُنا قالَ: أجْرًا لِذِكْرِ الخَزائِنِ بَعْدَهُ في قِصَّةِ نُوحٍ، ولَفْظُ المالِ بِها ألْيَقُ.

ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.

والمَعْنى: اطْلُبُوا مَغْفِرَتَهُ لِما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ زِيادَةُ بَيانٍ لِمِثْلِ هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ، ثُمَّ رَغَّبَهم في الإيمانِ بِالخَيْرِ العاجِلِ، فَقالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ كَثِيرَ الدُّرُورِ، وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، دَرَّتِ السَّماءُ تُدِرُّ وتَدُرُّ فَهي مِدْرارٌ، وكانَ قَوْمُ هُودٍ أهْلَ بَساتِينَ وزَرْعٍ وعِمارَةٍ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الرِّمالَ الَّتِي بَيْنَ الشّامِ واليَمَنِ ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يُرْسِلِ: أيْ شِدَّةً مُضافَةً إلى شِدَّتِكم، أوْ خِصْبًا إلى خِصْبِكم، أوْ عِزًّا إلى عِزِّكم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يَزِدْكم قُوَّةً في النِّعَمِ ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وتُقِيمُوا عَلى الكُفْرِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، والإجْرامُ: الآثامُ كَما تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.

ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.

﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ …

53

قَالُوا۟ يَٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍۢ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِىٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ

They said, "O Hud, you have not brought us clear evidence, and we are not ones to leave our gods on your say-so. Nor are we believers in you.

.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى وأرْسَلْنا نُوحًا: أيْ وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِنهم، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ وقَوْمُ عادٍ كانُوا عَبَدَةَ أوْثانٍ وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلَ هَذا في الأعْرافِ.

وقِيلَ: هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى، فَهَؤُلاءِ هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى هم شَدّادُ ولُقْمانُ وقَوْمُهُما المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]، وأصْلُ عادٍ: اسْمُ رَجُلٍ ثُمَّ صارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَتَمِيمٍ وبَكْرٍ ونَحْوِهِما ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ " غَيْرُهُ " بِالجَرِّ عَلى اللَّفْظِ، وبِالرَّفْعِ عَلى مَحَلِّ مِن إلَهٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ بِاتِّخاذِ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ إلّا كاذِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ خاطَبَهم فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ لا أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى ما أُبَلِّغُهُ إلَيْكم وأنْصَحُكم بِهِ مِنَ الإرْشادِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ لَكم سِواهُ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَضْمُونِ هَذا الكَلامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ ما أجْرِيَ الَّذِي أطْلُبُ إلّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي: أيْ خَلَقَنِي فَهو الَّذِي يُثِيبُنِي عَلى ذَلِكَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ أجْرَ النّاصِحِينَ إنَّما هو مِن رَبِّ العالَمِينَ، قِيلَ: إنَّما قالَ فِيما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ: ما لًا، وهُنا قالَ: أجْرًا لِذِكْرِ الخَزائِنِ بَعْدَهُ في قِصَّةِ نُوحٍ، ولَفْظُ المالِ بِها ألْيَقُ.

ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.

والمَعْنى: اطْلُبُوا مَغْفِرَتَهُ لِما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ زِيادَةُ بَيانٍ لِمِثْلِ هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ، ثُمَّ رَغَّبَهم في الإيمانِ بِالخَيْرِ العاجِلِ، فَقالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ كَثِيرَ الدُّرُورِ، وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، دَرَّتِ السَّماءُ تُدِرُّ وتَدُرُّ فَهي مِدْرارٌ، وكانَ قَوْمُ هُودٍ أهْلَ بَساتِينَ وزَرْعٍ وعِمارَةٍ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الرِّمالَ الَّتِي بَيْنَ الشّامِ واليَمَنِ ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يُرْسِلِ: أيْ شِدَّةً مُضافَةً إلى شِدَّتِكم، أوْ خِصْبًا إلى خِصْبِكم، أوْ عِزًّا إلى عِزِّكم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يَزِدْكم قُوَّةً في النِّعَمِ ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وتُقِيمُوا عَلى الكُفْرِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، والإجْرامُ: الآثامُ كَما تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.

ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.

﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ …

54

إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍۢ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ

We only say that some of our gods have possessed you with evil." He said, "Indeed, I call Allah to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allah

.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى وأرْسَلْنا نُوحًا: أيْ وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِنهم، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ وقَوْمُ عادٍ كانُوا عَبَدَةَ أوْثانٍ وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلَ هَذا في الأعْرافِ.

وقِيلَ: هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى، فَهَؤُلاءِ هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى هم شَدّادُ ولُقْمانُ وقَوْمُهُما المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]، وأصْلُ عادٍ: اسْمُ رَجُلٍ ثُمَّ صارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَتَمِيمٍ وبَكْرٍ ونَحْوِهِما ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ " غَيْرُهُ " بِالجَرِّ عَلى اللَّفْظِ، وبِالرَّفْعِ عَلى مَحَلِّ مِن إلَهٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ بِاتِّخاذِ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ إلّا كاذِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ خاطَبَهم فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ لا أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى ما أُبَلِّغُهُ إلَيْكم وأنْصَحُكم بِهِ مِنَ الإرْشادِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ لَكم سِواهُ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَضْمُونِ هَذا الكَلامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ ما أجْرِيَ الَّذِي أطْلُبُ إلّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي: أيْ خَلَقَنِي فَهو الَّذِي يُثِيبُنِي عَلى ذَلِكَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ أجْرَ النّاصِحِينَ إنَّما هو مِن رَبِّ العالَمِينَ، قِيلَ: إنَّما قالَ فِيما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ: ما لًا، وهُنا قالَ: أجْرًا لِذِكْرِ الخَزائِنِ بَعْدَهُ في قِصَّةِ نُوحٍ، ولَفْظُ المالِ بِها ألْيَقُ.

ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.

والمَعْنى: اطْلُبُوا مَغْفِرَتَهُ لِما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ زِيادَةُ بَيانٍ لِمِثْلِ هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ، ثُمَّ رَغَّبَهم في الإيمانِ بِالخَيْرِ العاجِلِ، فَقالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ كَثِيرَ الدُّرُورِ، وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، دَرَّتِ السَّماءُ تُدِرُّ وتَدُرُّ فَهي مِدْرارٌ، وكانَ قَوْمُ هُودٍ أهْلَ بَساتِينَ وزَرْعٍ وعِمارَةٍ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الرِّمالَ الَّتِي بَيْنَ الشّامِ واليَمَنِ ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يُرْسِلِ: أيْ شِدَّةً مُضافَةً إلى شِدَّتِكم، أوْ خِصْبًا إلى خِصْبِكم، أوْ عِزًّا إلى عِزِّكم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يَزِدْكم قُوَّةً في النِّعَمِ ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وتُقِيمُوا عَلى الكُفْرِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، والإجْرامُ: الآثامُ كَما تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.

ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.

﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ …

55

مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًۭا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ

Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.

.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى وأرْسَلْنا نُوحًا: أيْ وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِنهم، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ وقَوْمُ عادٍ كانُوا عَبَدَةَ أوْثانٍ وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلَ هَذا في الأعْرافِ.

وقِيلَ: هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى، فَهَؤُلاءِ هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى هم شَدّادُ ولُقْمانُ وقَوْمُهُما المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]، وأصْلُ عادٍ: اسْمُ رَجُلٍ ثُمَّ صارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَتَمِيمٍ وبَكْرٍ ونَحْوِهِما ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ " غَيْرُهُ " بِالجَرِّ عَلى اللَّفْظِ، وبِالرَّفْعِ عَلى مَحَلِّ مِن إلَهٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ بِاتِّخاذِ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ إلّا كاذِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ خاطَبَهم فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ لا أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى ما أُبَلِّغُهُ إلَيْكم وأنْصَحُكم بِهِ مِنَ الإرْشادِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ لَكم سِواهُ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَضْمُونِ هَذا الكَلامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ ما أجْرِيَ الَّذِي أطْلُبُ إلّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي: أيْ خَلَقَنِي فَهو الَّذِي يُثِيبُنِي عَلى ذَلِكَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ أجْرَ النّاصِحِينَ إنَّما هو مِن رَبِّ العالَمِينَ، قِيلَ: إنَّما قالَ فِيما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ: ما لًا، وهُنا قالَ: أجْرًا لِذِكْرِ الخَزائِنِ بَعْدَهُ في قِصَّةِ نُوحٍ، ولَفْظُ المالِ بِها ألْيَقُ.

ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.

والمَعْنى: اطْلُبُوا مَغْفِرَتَهُ لِما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ زِيادَةُ بَيانٍ لِمِثْلِ هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ، ثُمَّ رَغَّبَهم في الإيمانِ بِالخَيْرِ العاجِلِ، فَقالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ كَثِيرَ الدُّرُورِ، وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، دَرَّتِ السَّماءُ تُدِرُّ وتَدُرُّ فَهي مِدْرارٌ، وكانَ قَوْمُ هُودٍ أهْلَ بَساتِينَ وزَرْعٍ وعِمارَةٍ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الرِّمالَ الَّتِي بَيْنَ الشّامِ واليَمَنِ ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يُرْسِلِ: أيْ شِدَّةً مُضافَةً إلى شِدَّتِكم، أوْ خِصْبًا إلى خِصْبِكم، أوْ عِزًّا إلى عِزِّكم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يَزِدْكم قُوَّةً في النِّعَمِ ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وتُقِيمُوا عَلى الكُفْرِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، والإجْرامُ: الآثامُ كَما تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.

ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.

﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ …

56

إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

Indeed, I have relied upon Allah, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds its forelock. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight."

.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى وأرْسَلْنا نُوحًا: أيْ وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِنهم، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ وقَوْمُ عادٍ كانُوا عَبَدَةَ أوْثانٍ وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلَ هَذا في الأعْرافِ.

وقِيلَ: هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى، فَهَؤُلاءِ هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى هم شَدّادُ ولُقْمانُ وقَوْمُهُما المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]، وأصْلُ عادٍ: اسْمُ رَجُلٍ ثُمَّ صارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَتَمِيمٍ وبَكْرٍ ونَحْوِهِما ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ " غَيْرُهُ " بِالجَرِّ عَلى اللَّفْظِ، وبِالرَّفْعِ عَلى مَحَلِّ مِن إلَهٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ بِاتِّخاذِ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ إلّا كاذِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ خاطَبَهم فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ لا أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى ما أُبَلِّغُهُ إلَيْكم وأنْصَحُكم بِهِ مِنَ الإرْشادِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ لَكم سِواهُ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَضْمُونِ هَذا الكَلامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ ما أجْرِيَ الَّذِي أطْلُبُ إلّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي: أيْ خَلَقَنِي فَهو الَّذِي يُثِيبُنِي عَلى ذَلِكَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ أجْرَ النّاصِحِينَ إنَّما هو مِن رَبِّ العالَمِينَ، قِيلَ: إنَّما قالَ فِيما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ: ما لًا، وهُنا قالَ: أجْرًا لِذِكْرِ الخَزائِنِ بَعْدَهُ في قِصَّةِ نُوحٍ، ولَفْظُ المالِ بِها ألْيَقُ.

ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.

والمَعْنى: اطْلُبُوا مَغْفِرَتَهُ لِما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ زِيادَةُ بَيانٍ لِمِثْلِ هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ، ثُمَّ رَغَّبَهم في الإيمانِ بِالخَيْرِ العاجِلِ، فَقالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ كَثِيرَ الدُّرُورِ، وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، دَرَّتِ السَّماءُ تُدِرُّ وتَدُرُّ فَهي مِدْرارٌ، وكانَ قَوْمُ هُودٍ أهْلَ بَساتِينَ وزَرْعٍ وعِمارَةٍ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الرِّمالَ الَّتِي بَيْنَ الشّامِ واليَمَنِ ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يُرْسِلِ: أيْ شِدَّةً مُضافَةً إلى شِدَّتِكم، أوْ خِصْبًا إلى خِصْبِكم، أوْ عِزًّا إلى عِزِّكم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يَزِدْكم قُوَّةً في النِّعَمِ ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وتُقِيمُوا عَلى الكُفْرِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، والإجْرامُ: الآثامُ كَما تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.

ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.

﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ …

57

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦٓ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌۭ

But if they turn away, [say], "I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."

.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى وأرْسَلْنا نُوحًا: أيْ وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِنهم، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ وقَوْمُ عادٍ كانُوا عَبَدَةَ أوْثانٍ وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلَ هَذا في الأعْرافِ.

وقِيلَ: هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى، فَهَؤُلاءِ هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى هم شَدّادُ ولُقْمانُ وقَوْمُهُما المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]، وأصْلُ عادٍ: اسْمُ رَجُلٍ ثُمَّ صارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَتَمِيمٍ وبَكْرٍ ونَحْوِهِما ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ " غَيْرُهُ " بِالجَرِّ عَلى اللَّفْظِ، وبِالرَّفْعِ عَلى مَحَلِّ مِن إلَهٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ بِاتِّخاذِ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ إلّا كاذِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ خاطَبَهم فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ لا أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى ما أُبَلِّغُهُ إلَيْكم وأنْصَحُكم بِهِ مِنَ الإرْشادِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ لَكم سِواهُ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَضْمُونِ هَذا الكَلامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ ما أجْرِيَ الَّذِي أطْلُبُ إلّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي: أيْ خَلَقَنِي فَهو الَّذِي يُثِيبُنِي عَلى ذَلِكَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ أجْرَ النّاصِحِينَ إنَّما هو مِن رَبِّ العالَمِينَ، قِيلَ: إنَّما قالَ فِيما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ: ما لًا، وهُنا قالَ: أجْرًا لِذِكْرِ الخَزائِنِ بَعْدَهُ في قِصَّةِ نُوحٍ، ولَفْظُ المالِ بِها ألْيَقُ.

ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.

والمَعْنى: اطْلُبُوا مَغْفِرَتَهُ لِما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ زِيادَةُ بَيانٍ لِمِثْلِ هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ، ثُمَّ رَغَّبَهم في الإيمانِ بِالخَيْرِ العاجِلِ، فَقالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ كَثِيرَ الدُّرُورِ، وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، دَرَّتِ السَّماءُ تُدِرُّ وتَدُرُّ فَهي مِدْرارٌ، وكانَ قَوْمُ هُودٍ أهْلَ بَساتِينَ وزَرْعٍ وعِمارَةٍ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الرِّمالَ الَّتِي بَيْنَ الشّامِ واليَمَنِ ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يُرْسِلِ: أيْ شِدَّةً مُضافَةً إلى شِدَّتِكم، أوْ خِصْبًا إلى خِصْبِكم، أوْ عِزًّا إلى عِزِّكم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يَزِدْكم قُوَّةً في النِّعَمِ ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وتُقِيمُوا عَلى الكُفْرِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، والإجْرامُ: الآثامُ كَما تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.

ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.

﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ …

58

وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَنَجَّيْنَٰهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍۢ

And when Our command came, We saved Hud and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.

.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى وأرْسَلْنا نُوحًا: أيْ وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِنهم، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ وقَوْمُ عادٍ كانُوا عَبَدَةَ أوْثانٍ وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلَ هَذا في الأعْرافِ.

وقِيلَ: هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى، فَهَؤُلاءِ هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى هم شَدّادُ ولُقْمانُ وقَوْمُهُما المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]، وأصْلُ عادٍ: اسْمُ رَجُلٍ ثُمَّ صارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَتَمِيمٍ وبَكْرٍ ونَحْوِهِما ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ " غَيْرُهُ " بِالجَرِّ عَلى اللَّفْظِ، وبِالرَّفْعِ عَلى مَحَلِّ مِن إلَهٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ بِاتِّخاذِ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ إلّا كاذِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ خاطَبَهم فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ لا أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى ما أُبَلِّغُهُ إلَيْكم وأنْصَحُكم بِهِ مِنَ الإرْشادِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ لَكم سِواهُ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَضْمُونِ هَذا الكَلامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ ما أجْرِيَ الَّذِي أطْلُبُ إلّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي: أيْ خَلَقَنِي فَهو الَّذِي يُثِيبُنِي عَلى ذَلِكَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ أجْرَ النّاصِحِينَ إنَّما هو مِن رَبِّ العالَمِينَ، قِيلَ: إنَّما قالَ فِيما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ: ما لًا، وهُنا قالَ: أجْرًا لِذِكْرِ الخَزائِنِ بَعْدَهُ في قِصَّةِ نُوحٍ، ولَفْظُ المالِ بِها ألْيَقُ.

ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.

والمَعْنى: اطْلُبُوا مَغْفِرَتَهُ لِما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ زِيادَةُ بَيانٍ لِمِثْلِ هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ، ثُمَّ رَغَّبَهم في الإيمانِ بِالخَيْرِ العاجِلِ، فَقالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ كَثِيرَ الدُّرُورِ، وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، دَرَّتِ السَّماءُ تُدِرُّ وتَدُرُّ فَهي مِدْرارٌ، وكانَ قَوْمُ هُودٍ أهْلَ بَساتِينَ وزَرْعٍ وعِمارَةٍ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الرِّمالَ الَّتِي بَيْنَ الشّامِ واليَمَنِ ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يُرْسِلِ: أيْ شِدَّةً مُضافَةً إلى شِدَّتِكم، أوْ خِصْبًا إلى خِصْبِكم، أوْ عِزًّا إلى عِزِّكم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يَزِدْكم قُوَّةً في النِّعَمِ ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وتُقِيمُوا عَلى الكُفْرِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، والإجْرامُ: الآثامُ كَما تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.

ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.

﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ …

59

وَتِلْكَ عَادٌۭ ۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ

And that was 'Aad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.

.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى وأرْسَلْنا نُوحًا: أيْ وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِنهم، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ وقَوْمُ عادٍ كانُوا عَبَدَةَ أوْثانٍ وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلَ هَذا في الأعْرافِ.

وقِيلَ: هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى، فَهَؤُلاءِ هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى هم شَدّادُ ولُقْمانُ وقَوْمُهُما المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]، وأصْلُ عادٍ: اسْمُ رَجُلٍ ثُمَّ صارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَتَمِيمٍ وبَكْرٍ ونَحْوِهِما ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ " غَيْرُهُ " بِالجَرِّ عَلى اللَّفْظِ، وبِالرَّفْعِ عَلى مَحَلِّ مِن إلَهٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ بِاتِّخاذِ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ إلّا كاذِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ خاطَبَهم فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ لا أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى ما أُبَلِّغُهُ إلَيْكم وأنْصَحُكم بِهِ مِنَ الإرْشادِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ لَكم سِواهُ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَضْمُونِ هَذا الكَلامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ ما أجْرِيَ الَّذِي أطْلُبُ إلّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي: أيْ خَلَقَنِي فَهو الَّذِي يُثِيبُنِي عَلى ذَلِكَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ أجْرَ النّاصِحِينَ إنَّما هو مِن رَبِّ العالَمِينَ، قِيلَ: إنَّما قالَ فِيما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ: ما لًا، وهُنا قالَ: أجْرًا لِذِكْرِ الخَزائِنِ بَعْدَهُ في قِصَّةِ نُوحٍ، ولَفْظُ المالِ بِها ألْيَقُ.

ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.

والمَعْنى: اطْلُبُوا مَغْفِرَتَهُ لِما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ زِيادَةُ بَيانٍ لِمِثْلِ هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ، ثُمَّ رَغَّبَهم في الإيمانِ بِالخَيْرِ العاجِلِ، فَقالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ كَثِيرَ الدُّرُورِ، وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، دَرَّتِ السَّماءُ تُدِرُّ وتَدُرُّ فَهي مِدْرارٌ، وكانَ قَوْمُ هُودٍ أهْلَ بَساتِينَ وزَرْعٍ وعِمارَةٍ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الرِّمالَ الَّتِي بَيْنَ الشّامِ واليَمَنِ ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يُرْسِلِ: أيْ شِدَّةً مُضافَةً إلى شِدَّتِكم، أوْ خِصْبًا إلى خِصْبِكم، أوْ عِزًّا إلى عِزِّكم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يَزِدْكم قُوَّةً في النِّعَمِ ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وتُقِيمُوا عَلى الكُفْرِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، والإجْرامُ: الآثامُ كَما تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.

ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.

﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ …

60

وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةًۭ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ عَادًۭا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّعَادٍۢ قَوْمِ هُودٍۢ

And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, 'Aad denied their Lord; then away with 'Aad, the people of Hud.

.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى وأرْسَلْنا نُوحًا: أيْ وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِنهم، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ وقَوْمُ عادٍ كانُوا عَبَدَةَ أوْثانٍ وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلَ هَذا في الأعْرافِ.

وقِيلَ: هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى، فَهَؤُلاءِ هم عادٌ الأُولى وعادٌ الأُخْرى هم شَدّادُ ولُقْمانُ وقَوْمُهُما المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧]، وأصْلُ عادٍ: اسْمُ رَجُلٍ ثُمَّ صارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَتَمِيمٍ وبَكْرٍ ونَحْوِهِما ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قُرِئَ " غَيْرُهُ " بِالجَرِّ عَلى اللَّفْظِ، وبِالرَّفْعِ عَلى مَحَلِّ مِن إلَهٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ بِاتِّخاذِ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ إلّا كاذِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ خاطَبَهم فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ لا أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى ما أُبَلِّغُهُ إلَيْكم وأنْصَحُكم بِهِ مِنَ الإرْشادِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ لَكم سِواهُ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَضْمُونِ هَذا الكَلامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ ما أجْرِيَ الَّذِي أطْلُبُ إلّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي: أيْ خَلَقَنِي فَهو الَّذِي يُثِيبُنِي عَلى ذَلِكَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ أجْرَ النّاصِحِينَ إنَّما هو مِن رَبِّ العالَمِينَ، قِيلَ: إنَّما قالَ فِيما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ: ما لًا، وهُنا قالَ: أجْرًا لِذِكْرِ الخَزائِنِ بَعْدَهُ في قِصَّةِ نُوحٍ، ولَفْظُ المالِ بِها ألْيَقُ.

ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.

والمَعْنى: اطْلُبُوا مَغْفِرَتَهُ لِما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ زِيادَةُ بَيانٍ لِمِثْلِ هَذا في قِصَّةِ نُوحٍ، ثُمَّ رَغَّبَهم في الإيمانِ بِالخَيْرِ العاجِلِ، فَقالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ كَثِيرَ الدُّرُورِ، وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، دَرَّتِ السَّماءُ تُدِرُّ وتَدُرُّ فَهي مِدْرارٌ، وكانَ قَوْمُ هُودٍ أهْلَ بَساتِينَ وزَرْعٍ وعِمارَةٍ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الرِّمالَ الَّتِي بَيْنَ الشّامِ واليَمَنِ ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يُرْسِلِ: أيْ شِدَّةً مُضافَةً إلى شِدَّتِكم، أوْ خِصْبًا إلى خِصْبِكم، أوْ عِزًّا إلى عِزِّكم.

قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يَزِدْكم قُوَّةً في النِّعَمِ ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وتُقِيمُوا عَلى الكُفْرِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، والإجْرامُ: الآثامُ كَما تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.

ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.

﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.