۞ وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ
And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allah is its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."
(واخْتَلَفُوا) فِي: ﴿مَجْراها﴾ فَقَرَأها حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ وحَفْصٌ بِفَتْحِ المِيمِ، وقَدْ غَلِطَ مَن حَكى فَتْحَ المِيمِ عَنِ الداجُونِيِّ عَنْ أصْحابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ مِنَ المُؤَلِّفِينَ، وشُبْهَتُهم في ذَلِكَ - واللَهُ أعْلَمُ - أنَّهم رَأوْا فِيها عَنْهُ الفَتْحَ والإمالَةَ فَظَنُّوا فَتْحَ المِيمِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنَّما أُرِيدَ فَتْحُ الراءِ، وإمالَتُها فَإنَّهُ رَوى عَنْ أصْحابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ فِيها الفَتْحَ والإمالَةَ فالإمالَةُ رِوايَتُهُ عَنِ الصُورِيِّ والفَتْحُ رِوايَتُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنا لَهُ في الإمالَةِ، وهَذا مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُنْتَبَهَ لَهُ، وهو مِمّا لا يَعْرِفُهُ إلّا أئِمَّةُ هَذِهِ الصِناعَةِ العالِمُونَ بِالنُصُوصِ والعِلَلِ المُطَّلِعُونَ عَلى أحْوالِ الرُواةِ، فَلِذَلِكَ أضْرَبَ عَنْهُ الحافِظُ أبُو العَلاءِ، ولَمْ يَعْتَبِرْهُ مَعَ رِوايَتِهِ لَهُ عَنْ شَيْخِهِ أبِي العِزِّ، الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ في كُتُبِهِ، وبِهَذا يُعْرَفُ مِقْدارُ المُحَقِّقِينَ، وكَذا فَعَلَ سِبْطُ الخَيّاطِ، وهو أكْبَرُ أصْحابِ أبِي العِزِّ وابْنِ سَوّارٍ، وأجَلُّهُمْ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الياءِ، وهم عَلى أُصُولِهِمْ كَما أثْبَتْناهُ مَنصُوصًا مُفَصَّلًا.
(واتَّفَقُوا) في ﴿يابَنِي﴾ [البقرة: ٤٠] حَيْثُ وقَعَ، وهو هُنا، وفي يُوسُفَ وثَلاثَةٌ في لُقْمانَ، وفي الصافّاتِ، فَرَوى حَفْصٌ بِفَتْحِ الياءِ في السِتَّةِ، وافَقَهُ أبُو بَكْرٍ هُنا، ووافَقَهُ في الحَرْفِ الأخِيرِ مِن لُقْمانَ وهو قَوْلُهُ ﴿يابُنَيَّ أقِمِ الصَلاةَ﴾ [لقمان: ١٧] البَزِّيُّ وخَفَّفَ الياءَ وسَكَّنَها فِيهِ، قُنْبُلٌ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ الأوَّلَ مِن لُقْمانَ وهو (يا بُنَيْ لا تُشْرِكْ) بِتَخْفِيفِ الياءِ وإسْكانِها، ولا خِلافَ عَنْهُ في كَسْرِ الياءِ مُشَدَّدَةً في الحَرْفِ الأوْسَطِ، وهو (يا بُنَيِّ إنَّها)، وكَذَلِكَ قَرَأ الباقُونَ في السِتَّةِ الأحْرُفِ.