Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi

Ayahs 41–50 of 123

41

۞ وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allah is its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

﴿وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا﴾ الضمير في قال لنوح، والخطاب لمن كان معه، والضمير في فيها للسفينة، وروي أنهم ركبوا فيها أول يوم من رجب، واستقرت على الجودي يوم عاشوراء ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَٰهَا﴾ اشتقاق مجراها من الجري، واشتقاق مرساها من الإرساء، وهو الثبوت. أو من وقوف السفينة، ويمكن أن يكونا ظَرْفَين للزمان أو المكان، أو مصدرين، ويحتمل الإعراب من وجهين: أحدهما: أن يكون اسم الله في موضع الحال من الضمير في اركبوا، والتقدير: اركبوا متبركين باسم الله أو قائلين بسم الله، فيكون مجراها ومرساها على هذا ظرفين للزمان بمعنى وقت إجرائها وإرسائها أو ظرفين للمكان، ويكون العامل فيه ما في قوله بسم الله من معنى الفعل في موضع خبر ويكون قوله: بسم الله متصلاً مع ما قبله، والجملة كلام واحد، والوجه الثاني: أن يكون كلامين فيوقف على اركبوا فيها ويكون بسم الله في موضع خبر، ومجراها ومرساها مبتدأ بمعنى المصدر أي إجراؤها وإرساؤه ويكون بسم الله على هذا مستأنفاً غير متصل بما قبله ولكنه من كلام نوح حسبما روي أن نوحاً كان إذا أراد أن يجري بالسفينة قال بسم الله فتجري، وإذا أراد وقوفها قال بسم الله فتقف ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ﴾ روي أن الماء طبق ما بين السماء والأرض، فصار الكل كالبحر، قاله ابن عطية وهذا ضعيف، وأين كان الموج كالجبال على هذا، وصوّبه الزمخشري وقال: كانت تجري في موج كالجبال قبل التطبيق [كذا]، وقبل أن يغمر الماء الجبال ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ﴾ كان اسمه كنعان، وقيل: يام وكان له ثلاث بنون سواه وهم: سام وحام ويافث، ومنهم تناسل الخلق ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ أي في ناحية ﴿لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾ يحتمل أربعة أوجه: أحدها: أن يكون عاصم اسم فاعل ومن رحم كذلك بمعنى الراحم فالمعنى: لا عاصم إلا الراحم وهو الله تعالى، والثاني: أن يكون عاصم بمعنى ذي عصمة أي معصوم ومن رحم: بمعنى مفعول أي من رحم الله، فالمعنى لا معصوم إلا من رحمه الله والاستثناء على هذين الوجهين متصل، والثالث: أن يكون عاصم اسم فاعل ومن رحم بمعنى المفعول، والمعنى لا عاصم من أمر الله لكن من رحمه الله فهو المعصوم، والرابع: عكسه والاستثناء على هذين منقطع.

42

وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍۢ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍۢ يَٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."

﴿وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا﴾ الضمير في قال لنوح، والخطاب لمن كان معه، والضمير في فيها للسفينة، وروي أنهم ركبوا فيها أول يوم من رجب، واستقرت على الجودي يوم عاشوراء ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَٰهَا﴾ اشتقاق مجراها من الجري، واشتقاق مرساها من الإرساء، وهو الثبوت. أو من وقوف السفينة، ويمكن أن يكونا ظَرْفَين للزمان أو المكان، أو مصدرين، ويحتمل الإعراب من وجهين: أحدهما: أن يكون اسم الله في موضع الحال من الضمير في اركبوا، والتقدير: اركبوا متبركين باسم الله أو قائلين بسم الله، فيكون مجراها ومرساها على هذا ظرفين للزمان بمعنى وقت إجرائها وإرسائها أو ظرفين للمكان، ويكون العامل فيه ما في قوله بسم الله من معنى الفعل في موضع خبر ويكون قوله: بسم الله متصلاً مع ما قبله، والجملة كلام واحد، والوجه الثاني: أن يكون كلامين فيوقف على اركبوا فيها ويكون بسم الله في موضع خبر، ومجراها ومرساها مبتدأ بمعنى المصدر أي إجراؤها وإرساؤه ويكون بسم الله على هذا مستأنفاً غير متصل بما قبله ولكنه من كلام نوح حسبما روي أن نوحاً كان إذا أراد أن يجري بالسفينة قال بسم الله فتجري، وإذا أراد وقوفها قال بسم الله فتقف ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ﴾ روي أن الماء طبق ما بين السماء والأرض، فصار الكل كالبحر، قاله ابن عطية وهذا ضعيف، وأين كان الموج كالجبال على هذا، وصوّبه الزمخشري وقال: كانت تجري في موج كالجبال قبل التطبيق [كذا]، وقبل أن يغمر الماء الجبال ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ﴾ كان اسمه كنعان، وقيل: يام وكان له ثلاث بنون سواه وهم: سام وحام ويافث، ومنهم تناسل الخلق ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ أي في ناحية ﴿لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾ يحتمل أربعة أوجه: أحدها: أن يكون عاصم اسم فاعل ومن رحم كذلك بمعنى الراحم فالمعنى: لا عاصم إلا الراحم وهو الله تعالى، والثاني: أن يكون عاصم بمعنى ذي عصمة أي معصوم ومن رحم: بمعنى مفعول أي من رحم الله، فالمعنى لا معصوم إلا من رحمه الله والاستثناء على هذين الوجهين متصل، والثالث: أن يكون عاصم اسم فاعل ومن رحم بمعنى المفعول، والمعنى لا عاصم من أمر الله لكن من رحمه الله فهو المعصوم، والرابع: عكسه والاستثناء على هذين منقطع.

43

قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍۢ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ

[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allah, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.

﴿وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا﴾ الضمير في قال لنوح، والخطاب لمن كان معه، والضمير في فيها للسفينة، وروي أنهم ركبوا فيها أول يوم من رجب، واستقرت على الجودي يوم عاشوراء ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَٰهَا﴾ اشتقاق مجراها من الجري، واشتقاق مرساها من الإرساء، وهو الثبوت. أو من وقوف السفينة، ويمكن أن يكونا ظَرْفَين للزمان أو المكان، أو مصدرين، ويحتمل الإعراب من وجهين: أحدهما: أن يكون اسم الله في موضع الحال من الضمير في اركبوا، والتقدير: اركبوا متبركين باسم الله أو قائلين بسم الله، فيكون مجراها ومرساها على هذا ظرفين للزمان بمعنى وقت إجرائها وإرسائها أو ظرفين للمكان، ويكون العامل فيه ما في قوله بسم الله من معنى الفعل في موضع خبر ويكون قوله: بسم الله متصلاً مع ما قبله، والجملة كلام واحد، والوجه الثاني: أن يكون كلامين فيوقف على اركبوا فيها ويكون بسم الله في موضع خبر، ومجراها ومرساها مبتدأ بمعنى المصدر أي إجراؤها وإرساؤه ويكون بسم الله على هذا مستأنفاً غير متصل بما قبله ولكنه من كلام نوح حسبما روي أن نوحاً كان إذا أراد أن يجري بالسفينة قال بسم الله فتجري، وإذا أراد وقوفها قال بسم الله فتقف ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ﴾ روي أن الماء طبق ما بين السماء والأرض، فصار الكل كالبحر، قاله ابن عطية وهذا ضعيف، وأين كان الموج كالجبال على هذا، وصوّبه الزمخشري وقال: كانت تجري في موج كالجبال قبل التطبيق [كذا]، وقبل أن يغمر الماء الجبال ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ﴾ كان اسمه كنعان، وقيل: يام وكان له ثلاث بنون سواه وهم: سام وحام ويافث، ومنهم تناسل الخلق ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ أي في ناحية ﴿لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾ يحتمل أربعة أوجه: أحدها: أن يكون عاصم اسم فاعل ومن رحم كذلك بمعنى الراحم فالمعنى: لا عاصم إلا الراحم وهو الله تعالى، والثاني: أن يكون عاصم بمعنى ذي عصمة أي معصوم ومن رحم: بمعنى مفعول أي من رحم الله، فالمعنى لا معصوم إلا من رحمه الله والاستثناء على هذين الوجهين متصل، والثالث: أن يكون عاصم اسم فاعل ومن رحم بمعنى المفعول، والمعنى لا عاصم من أمر الله لكن من رحمه الله فهو المعصوم، والرابع: عكسه والاستثناء على هذين منقطع.

44

وَقِيلَ يَٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًۭا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and the ship came to rest on the [mountain of] Judiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."

﴿ٱبْلَعِي مَآءَكِ﴾ عبارة عن جفوف الأرض من الماء ﴿أَقْلِعِي﴾ أي أمسكي عن المطر ورُوي أنها أمطرت من كل موضع منها ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾ أي نقص ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ أي تمّ وكمل ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾ أي استقرت السفينة على الجودي وهو جبل بالموصل ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾ أي هلاكاً، وانتصب على المصدر ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ يحتمل أن يكون هذا النداء قبل الغرق، فيكون العطف من غير ترتيب، أو يكون بعده ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ أي: وقد وعدتني أن تنجي أهلي ﴿قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم لأنه كافر، ولقوله: ونادى نوح ابنه ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ﴾ فيه ثلاث تأويلات على قراءة الجمهور: أحدها: أن يكون الضمير في إنه لسؤال نوح نجاة ابنه، والثاني: أن يكون الضمير لابن نوح وحذف المضاف من الكلام تقديره: إنه ذو عمل غير صالح، والثالث: ان يكون الضمير لابن نوح، وعمل: مصدر وصف به مبالغة كقولك: رجل صوم، وقرأ الكسائي "عمل" بفعل ماض "غير صالح" بالنصب، والضمير على هذا لابن نوح بلا إشكال ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تطلب مني أمراً لا تعلم أصواب هو أم غير صواب، حتى تقف على كنهه، فإن قيل: لم سمي نداءه سؤالاً، ولا سؤال فيه؟ فالجواب أنه تضمن السؤال وإن لم يصرح به ﴿إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾ أن في موضع مفعول من أجله تقديره: أعظك كراهة أن تكون من الجاهلين، وليس في ذلك وصف له بالجهل، بل فيه ملاطفة وإكرام ﴿ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا﴾ أي اهبط من السفينة بسلامة ﴿وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ أي ممن معك في السفينة، واختار الزمخشري أن يكون المعنى من ذرية من معك، ويعني به المؤمنين إلى يوم القيامة، فمن على هذا لابتداء الغاية، والتقدير على أمم ناشئة ممن معك، وعلى الأول تكون من لبيان الجنس ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ يعني نمتعهم متاع الدنيا وهم الكفار إلى يوم القيامة.

45

وَنَادَىٰ نُوحٌۭ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"

﴿ٱبْلَعِي مَآءَكِ﴾ عبارة عن جفوف الأرض من الماء ﴿أَقْلِعِي﴾ أي أمسكي عن المطر ورُوي أنها أمطرت من كل موضع منها ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾ أي نقص ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ أي تمّ وكمل ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾ أي استقرت السفينة على الجودي وهو جبل بالموصل ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾ أي هلاكاً، وانتصب على المصدر ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ يحتمل أن يكون هذا النداء قبل الغرق، فيكون العطف من غير ترتيب، أو يكون بعده ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ أي: وقد وعدتني أن تنجي أهلي ﴿قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم لأنه كافر، ولقوله: ونادى نوح ابنه ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ﴾ فيه ثلاث تأويلات على قراءة الجمهور: أحدها: أن يكون الضمير في إنه لسؤال نوح نجاة ابنه، والثاني: أن يكون الضمير لابن نوح وحذف المضاف من الكلام تقديره: إنه ذو عمل غير صالح، والثالث: ان يكون الضمير لابن نوح، وعمل: مصدر وصف به مبالغة كقولك: رجل صوم، وقرأ الكسائي "عمل" بفعل ماض "غير صالح" بالنصب، والضمير على هذا لابن نوح بلا إشكال ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تطلب مني أمراً لا تعلم أصواب هو أم غير صواب، حتى تقف على كنهه، فإن قيل: لم سمي نداءه سؤالاً، ولا سؤال فيه؟ فالجواب أنه تضمن السؤال وإن لم يصرح به ﴿إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾ أن في موضع مفعول من أجله تقديره: أعظك كراهة أن تكون من الجاهلين، وليس في ذلك وصف له بالجهل، بل فيه ملاطفة وإكرام ﴿ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا﴾ أي اهبط من السفينة بسلامة ﴿وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ أي ممن معك في السفينة، واختار الزمخشري أن يكون المعنى من ذرية من معك، ويعني به المؤمنين إلى يوم القيامة، فمن على هذا لابتداء الغاية، والتقدير على أمم ناشئة ممن معك، وعلى الأول تكون من لبيان الجنس ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ يعني نمتعهم متاع الدنيا وهم الكفار إلى يوم القيامة.

46

قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍۢ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

He said, "O Noah, indeed he is not of your family; indeed, he is [one whose] work was other than righteous, so ask Me not for that about which you have no knowledge. Indeed, I advise you, lest you be among the ignorant."

﴿ٱبْلَعِي مَآءَكِ﴾ عبارة عن جفوف الأرض من الماء ﴿أَقْلِعِي﴾ أي أمسكي عن المطر ورُوي أنها أمطرت من كل موضع منها ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾ أي نقص ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ أي تمّ وكمل ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾ أي استقرت السفينة على الجودي وهو جبل بالموصل ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾ أي هلاكاً، وانتصب على المصدر ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ يحتمل أن يكون هذا النداء قبل الغرق، فيكون العطف من غير ترتيب، أو يكون بعده ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ أي: وقد وعدتني أن تنجي أهلي ﴿قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم لأنه كافر، ولقوله: ونادى نوح ابنه ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ﴾ فيه ثلاث تأويلات على قراءة الجمهور: أحدها: أن يكون الضمير في إنه لسؤال نوح نجاة ابنه، والثاني: أن يكون الضمير لابن نوح وحذف المضاف من الكلام تقديره: إنه ذو عمل غير صالح، والثالث: ان يكون الضمير لابن نوح، وعمل: مصدر وصف به مبالغة كقولك: رجل صوم، وقرأ الكسائي "عمل" بفعل ماض "غير صالح" بالنصب، والضمير على هذا لابن نوح بلا إشكال ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تطلب مني أمراً لا تعلم أصواب هو أم غير صواب، حتى تقف على كنهه، فإن قيل: لم سمي نداءه سؤالاً، ولا سؤال فيه؟ فالجواب أنه تضمن السؤال وإن لم يصرح به ﴿إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾ أن في موضع مفعول من أجله تقديره: أعظك كراهة أن تكون من الجاهلين، وليس في ذلك وصف له بالجهل، بل فيه ملاطفة وإكرام ﴿ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا﴾ أي اهبط من السفينة بسلامة ﴿وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ أي ممن معك في السفينة، واختار الزمخشري أن يكون المعنى من ذرية من معك، ويعني به المؤمنين إلى يوم القيامة، فمن على هذا لابتداء الغاية، والتقدير على أمم ناشئة ممن معك، وعلى الأول تكون من لبيان الجنس ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ يعني نمتعهم متاع الدنيا وهم الكفار إلى يوم القيامة.

47

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌۭ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

[Noah] said, "My Lord, I seek refuge in You from asking that of which I have no knowledge. And unless You forgive me and have mercy upon me, I will be among the losers."

﴿ٱبْلَعِي مَآءَكِ﴾ عبارة عن جفوف الأرض من الماء ﴿أَقْلِعِي﴾ أي أمسكي عن المطر ورُوي أنها أمطرت من كل موضع منها ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾ أي نقص ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ أي تمّ وكمل ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾ أي استقرت السفينة على الجودي وهو جبل بالموصل ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾ أي هلاكاً، وانتصب على المصدر ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ يحتمل أن يكون هذا النداء قبل الغرق، فيكون العطف من غير ترتيب، أو يكون بعده ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ أي: وقد وعدتني أن تنجي أهلي ﴿قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم لأنه كافر، ولقوله: ونادى نوح ابنه ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ﴾ فيه ثلاث تأويلات على قراءة الجمهور: أحدها: أن يكون الضمير في إنه لسؤال نوح نجاة ابنه، والثاني: أن يكون الضمير لابن نوح وحذف المضاف من الكلام تقديره: إنه ذو عمل غير صالح، والثالث: ان يكون الضمير لابن نوح، وعمل: مصدر وصف به مبالغة كقولك: رجل صوم، وقرأ الكسائي "عمل" بفعل ماض "غير صالح" بالنصب، والضمير على هذا لابن نوح بلا إشكال ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تطلب مني أمراً لا تعلم أصواب هو أم غير صواب، حتى تقف على كنهه، فإن قيل: لم سمي نداءه سؤالاً، ولا سؤال فيه؟ فالجواب أنه تضمن السؤال وإن لم يصرح به ﴿إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾ أن في موضع مفعول من أجله تقديره: أعظك كراهة أن تكون من الجاهلين، وليس في ذلك وصف له بالجهل، بل فيه ملاطفة وإكرام ﴿ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا﴾ أي اهبط من السفينة بسلامة ﴿وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ أي ممن معك في السفينة، واختار الزمخشري أن يكون المعنى من ذرية من معك، ويعني به المؤمنين إلى يوم القيامة، فمن على هذا لابتداء الغاية، والتقدير على أمم ناشئة ممن معك، وعلى الأول تكون من لبيان الجنس ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ يعني نمتعهم متاع الدنيا وهم الكفار إلى يوم القيامة.

48

قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍۢ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌۭ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

It was said, "O Noah, disembark in security from Us and blessings upon you and upon nations [descending] from those with you. But other nations [of them] We will grant enjoyment; then there will touch them from Us a painful punishment."

﴿ٱبْلَعِي مَآءَكِ﴾ عبارة عن جفوف الأرض من الماء ﴿أَقْلِعِي﴾ أي أمسكي عن المطر ورُوي أنها أمطرت من كل موضع منها ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾ أي نقص ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ أي تمّ وكمل ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾ أي استقرت السفينة على الجودي وهو جبل بالموصل ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾ أي هلاكاً، وانتصب على المصدر ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ يحتمل أن يكون هذا النداء قبل الغرق، فيكون العطف من غير ترتيب، أو يكون بعده ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ أي: وقد وعدتني أن تنجي أهلي ﴿قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم لأنه كافر، ولقوله: ونادى نوح ابنه ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ﴾ فيه ثلاث تأويلات على قراءة الجمهور: أحدها: أن يكون الضمير في إنه لسؤال نوح نجاة ابنه، والثاني: أن يكون الضمير لابن نوح وحذف المضاف من الكلام تقديره: إنه ذو عمل غير صالح، والثالث: ان يكون الضمير لابن نوح، وعمل: مصدر وصف به مبالغة كقولك: رجل صوم، وقرأ الكسائي "عمل" بفعل ماض "غير صالح" بالنصب، والضمير على هذا لابن نوح بلا إشكال ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تطلب مني أمراً لا تعلم أصواب هو أم غير صواب، حتى تقف على كنهه، فإن قيل: لم سمي نداءه سؤالاً، ولا سؤال فيه؟ فالجواب أنه تضمن السؤال وإن لم يصرح به ﴿إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾ أن في موضع مفعول من أجله تقديره: أعظك كراهة أن تكون من الجاهلين، وليس في ذلك وصف له بالجهل، بل فيه ملاطفة وإكرام ﴿ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا﴾ أي اهبط من السفينة بسلامة ﴿وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ أي ممن معك في السفينة، واختار الزمخشري أن يكون المعنى من ذرية من معك، ويعني به المؤمنين إلى يوم القيامة، فمن على هذا لابتداء الغاية، والتقدير على أمم ناشئة ممن معك، وعلى الأول تكون من لبيان الجنس ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ يعني نمتعهم متاع الدنيا وهم الكفار إلى يوم القيامة.

49

تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muhammad]. You knew it not, neither you nor your people, before this. So be patient; indeed, the [best] outcome is for the righteous.

﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ أشارة إلى القصة، وفي الآية دليل على أن القرآن من عند الله؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يعلم ذلك قبل الوحي ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾ يعني في عبادتهم لغير الله ﴿يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ السماء هنا المطر ومدراراً بناء تكثير من الدر يقال: در المطر واللبن وغيره، وفي الآية دليل على أن الاستغفار والتوبة سبب لنزول الأمطار، ورُوي أن عاداً كان حبس عنهم المطر ثلاث سنين، فأمرهم بالتوبة والاستغفار، ووعدهم على ذلك بالمطر، والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن الكفر، ثم عن الذنوب، لأن التوبة من الذنوب لا تصح إلا بعد الإيمان.

50

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ

And to 'Aad [We sent] their brother Hud. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. You are not but inventors [of falsehood].

﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ أشارة إلى القصة، وفي الآية دليل على أن القرآن من عند الله؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يعلم ذلك قبل الوحي ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾ يعني في عبادتهم لغير الله ﴿يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ السماء هنا المطر ومدراراً بناء تكثير من الدر يقال: در المطر واللبن وغيره، وفي الآية دليل على أن الاستغفار والتوبة سبب لنزول الأمطار، ورُوي أن عاداً كان حبس عنهم المطر ثلاث سنين، فأمرهم بالتوبة والاستغفار، ووعدهم على ذلك بالمطر، والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن الكفر، ثم عن الذنوب، لأن التوبة من الذنوب لا تصح إلا بعد الإيمان.

Commentary: Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.