Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 41–50 of 123

41

۞ وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allah is its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا رَكِبَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ فَجَرَتْ بِهِ صَرَّتْ فَخافَ فَجَعَلَ يُنادِي: إلاهًا أتْقِنْ قالَ يا أللَّهُ أحْسِنْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ ) قالَ: حِينَ يَرْكَبُونَ ويُجْرُونَ ويُرْسُونَ

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ إذا أرادَ أنْ تُرْسِيَ قالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَأرْسَتْ وإذا أرادَ أنْ تَجْرِيَ قالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَجَرَتْ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿مَجْراها ومُرْساها﴾ ) .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، وابْنُ عَدِيٍّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أمانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الغَرَقِ إذا رَكِبُوا في الفُلْكِ أنْ يَقُولُوا: بِاسْمِ اللَّهِ المَلِكِ الرَّحْمَنِ ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ )، ( وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «أمانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الغَرَقِ إذا رَكِبُوا في السُّفُنِ أنْ يَقُولُوا: بِاسْمِ اللَّهِ المَلِكِ ( وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآيَةَ ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود»: ٤١] ) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «الثَّوابِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ «ما مِن رَجُلٍ يَقُولُ إذا رَكِبَ السَّفِينَةَ: بِاسْمِ اللَّهِ المَلِكِ الرَّحْمَنِ ( ﴿مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ) ( وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآيَةَ إلّا أعْطاهُ اللَّهُ أمانًا مِنَ الغَرَقِ حَتّى يَخْرُجَ مِنها» .

42

وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍۢ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍۢ يَٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ اسْمُ ابْنِ نُوحٍ الَّذِي غَرِقَ كَنْعانَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو ابْنُهُ غَيْرَ أنَّهُ خالَفَهُ في النِّيَّةِ والعَمَلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ ) قالَ: هي بِلُغَةِ طَيِّئٍ لَمْ يَكُنِ ابْنَهُ وكانَ ابْنَ امْرَأتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ونادى نُوحٌ ابْنَها.

43

قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍۢ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ

[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allah, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلا مَن رَحِمَ﴾ ) قالَ: لا ناجٍ إلّا أهْلُ السَّفِينَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحالَ بَيْنَهُما المَوْجُ﴾ ) قالَ: بَيْنَ ابْنِ نُوحٍ والجَبَلِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلُ أهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَن رَكِبَها نَجا ومَن تَخَلَّفَ عَنْها غَرِقَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: جَعَلَ نُوحٌ لِرَجُلٍ مِن قَوْمِهِ جُعْلًا عَلى أنْ يُعِينَهُ عَلى عَمَلِ السَّفِينَةِ فَعَمِلَ مَعَهُ حَتّى إذا فَرَغَ قالَ لَهُ نُوحٌ: اخْتَرْ أيَّ ذَلِكَ شِئْتَ إمّا أنْ أُوَفِّيَكَ أجْرَكَ وإمّا أنْ يُنْجِيَكَ اللَّهُ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ، قالَ: حَتّى أسْتَأْمِرَ قَوْمِي، فاسْتَأْمَرَ قَوْمَهُ فَقالُوا لَهُ: اذْهَبْ إلى أجْرِكَ فَخُذْهُ، فَأتاهُ فَقالَ: أجْرِي، فَوَفّاهُ أجْرَهُ، قالَ: فَما جاوَزَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إلى

حَيْثُ يُنْظَرُ إلَيْهِ حَتّى أمَرَ اللَّهِ الماءَ بِما أمَرَهُ بِهِ فَأقْبَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَخُوضُ الماءَ فَقالَ: خُذِ الَّذِي جَعَلْتَ لِي، قالَ: لَكَ ما رَضِيتَ بِهِ، فَغَرِقَ فِيمَن غَرِقَ.

44

وَقِيلَ يَٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًۭا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and the ship came to rest on the [mountain of] Judiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِلَمَكَ يَوْمَ ولَدَ نُوحًا اثْنانِ وثَمانُونَ سَنَةً ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ في ذَلِكَ الزَّمانِ يَنْتَهِي عَنْ مُنْكَرٍ فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا إلَيْهِمْ وهو ابْنُ أرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وثَمانِينَ سَنَةً ثُمَّ دَعاهم في نُبُوَّتِهِ مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ أمَرَهُ بِصَنْعَةِ السَّفِينَةِ فَصَنَعَها ورَكِبَها وهو ابْنُ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ وغَرِقَ مَن غَرِقَ ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ السَّفِينَةِ ثَلاثَمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً فَوُلَدَنُوحٌ سامَ وفي ولَدِهِ بَياضٌ وأُدْمَةٌ وحامَ وفي ولَدِهِ سَوادٌ وبَياضٌ قَلِيلٌ ويافِثَ وفِيهِمُ الشُّقْرَةُ والحُمْرَةُ وكَنْعانَ وهو الَّذِي غَرِقَ والعَرَبُ تُسَمِّيَهِ يامَ وأُمُّ هَؤُلاءِ واحِدَةٌ وبِجَبَلِ نَوْذَ نَجَرَ نُوحٌ السَّفِينَةَ، ومِن ثَمَّ بَدَأ الطُّوفانُ فَرَكِبَ نُوحٌ السَّفِينَةَ مَعَهُ بَنُوهُ هَؤُلاءِ وكَنائِنُهُ نِساءُ بَنِيهِ هَؤُلاءِ وثَلاثَةٌ وسَبْعُونَ مِن بَنِي شِيثَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ فَكانُوا ثَمانِينَ في السَّفِينَةِ وحَمَلَ مَعَهُ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وكانَ طُولُ السَّفِينَةِ ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ بِذِراعِ جَدِّ

أبِي نُوحٍ وعَرْضُها خَمْسِينَ ذِراعًا وطُولُها في السَّماءِ ثَلاثِينَ ذِراعًا وخَرَجَ مِنها مِنَ الماءِ سِتَّةُ أذْرُعٍ وكانَتْ مُطْبَقَةً وجَعَلَ لَها ثَلاثَةَ أبْوابٍ بَعْضُها أسْفَلَ مِن بَعْضٍ فَأرْسَلَ اللَّهُ المَطَرَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وأرْبَعِينَ يَوْمًا فَأقْبَلَتِ الوَحْشُ حِينَ أصابَها المَطَرُ والدَّوابُّ والطَّيْرُ كُلُّها إلى نُوحٍ وسُخِّرَتْ لَهُ فَحَمَلَ فِيها كَما أمَرَهُ اللَّهُ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وحَمَلَ مَعَهُ جَسَدَ آدَمَ فَجَعَلَ حاجِزًا بَيْنَ النِّساءِ والرِّجالِ فَرَكِبُوا فِيها لِعَشْرِ لَيالٍ مَضَيْنَ مِن رَجَبٍ وخَرَجُوا مِنها يَوْمَ عاشُوراءَ مِنَ المُحَرَّمِ فَلِذَلِكَ صامَ مَن صامَ يَوْمَ عاشُوراءَ وخَرَجَ الماءُ مِثْلَ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ مِنَ السَّماءِ ونِصْفٌ مِنَ الأرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ( ﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر: ١١] ) يَقُولُ: مُنْصَبٌّ ( ﴿وفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: ١٢] ) يَقُولُ: شَقَقْنا الأرْضَ فالتَقى الماءُ ( ﴿عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] ) وارَتَفَعَ الماءُ عَلى أطْوَلِ جَبَلٍ في الأرْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِراعًا فَسارَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَطافَتْ بِهِمُ الأرْضَ كُلَّها في سِتَّةِ أشْهُرٍ لا تَسْتَقِرُّ عَلى شَيْءٍ حَتّى أتَتِ الحَرَمَ فَلَمْ تَدْخُلْهُ ودارَتْ بِالحَرَمِ أُسْبُوعًا ورُفِعَ البَيْتُ الَّذِي بَناهُ آدَمُ رُفِعَ مِنَ الغَرَقِ وهو البَيْتُ المَعْمُورُ والحَجَرُ الأسْوَدُ عَلى أبِي قُبَيْسٍ، فَلَمّا دارَتْ بِالحَرَمِ ذَهَبَتْ في الأرْضِ تَسِيرُ بِهِمْ حَتّى انْتَهَتْ إلى الجُودِيِّ وهو جَبَلٌ بِالحِصْنِينِ مِن أرْضِ المَوْصِلِ فاسْتَقَرَّتْ بَعْدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ لِتَمامِ السَّنَةِ فَقِيلَ بَعْدَ السِّتَّةِ أشْهُرٍ:

( ﴿بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ) فَلَمّا اسْتَوَتْ عَلى الجُودِيِّ قِيلَ: ( ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ ) يَقُولُ: احْبِسِي ماءَكِ ( ﴿وغِيضَ الماءُ﴾ ) نَشِفَتْهُ الأرْضُ فَصارَ ما نَزَلَ مِنَ السَّماءِ هَذِهِ البُحُورَ الَّتِي تَرَوْنَ في الأرْضِ فَآخِرُ ماءٍ بَقِيَ في الأرْضِ مِنَ الطُّوفانِ ماءٌ بِحْسْمى بَقِيَ في الأرْضِ أرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ الطُّوفانِ ثُمَّ ذَهَبَ فَهَبَطَ نُوحٌ إلى قَرْيَةٍ فَبَنى كُلُّ رَجُلٍ مِنهم …

45

وَنَادَىٰ نُوحٌۭ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّكَ قَدْ وعَدْتَنِي أنْ تُنْجِيَ لِي أهْلِي وإنَّ ابْنِي مِن أهْلِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ وقَوْلُهُ: ( ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦] ) يَقُولُ: إنَّهُ لَيْسَ مَن أهْلِكَ الَّذِينَ وعَدْتُكَ أنْ أُنْجِيَهم مَعَكَ.

46

قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍۢ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

He said, "O Noah, indeed he is not of your family; indeed, he is [one whose] work was other than righteous, so ask Me not for that about which you have no knowledge. Indeed, I advise you, lest you be among the ignorant."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ نِساءَ الأنْبِياءِ لا يَزْنِينَ وكانَ يَقْرَؤُها ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) يَقُولُ: مَسْألَتُكَ إيّايَ يا نُوحُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ لا أرْضاهُ لَكَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: إنَّهُ لَمّا نَهاهُ أنْ يَرْجِعَهُ في أحَدٍ كانَ العَمَلُ غَيْرَ صالِحٍ مُراجِعَةَ رَبِّهِ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( أنْ تَسْألَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) وعَنْ غَيْرِ قَتادَةَ: كانَ اسْمُ ابْنِ نُوحٍ الَّذِي غَرِقَ كَنْعانَ وقالَ قَتادَةُ: خالَفَ نُوحًا في النِّيَّةِ والعَمَلِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ قالَ: سَألْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ قالَ: ( ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) .

وأخْرَجَ الحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقْرَؤُها: ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) . .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) يَقُولُ: سُؤالُكَ عَمّا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأها ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) .

قالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أُمُّ سَلَمَةَ هي أسْماءُ بِنْتُ يَزِيدَ كِلا الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي

واحِدٌ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والخَطِيبُ مِن طُرُقٍ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قَرَأ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: في بَعْضِ الحُرُوفِ ( إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ ) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ ) قالَ: كانَ عَمَلُهُ كُفْرًا بِاللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ (إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ )قالَ: مَعْصِيَةَ نَبِيِّ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ) قالَ: بَيَّنَ اللَّهُ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) قالَ: أنْ تَبْلُغَ بِكَ الجَهالَةُ ألّا أفِيَ بِوَعْدٍ وعَدْتُكَ حَتّى تَسْألَنِي، قالَ: فَإنَّها خَطِيئَةٌ ( ﴿رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ ) الآيَةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ قالَ: لَوْ أنَّ رَجُلًا اتَّقى مِائَةَ شَيْءٍ ولَمْ يَتَّقِ شَيْئًا واحِدًا لَمْ يَكُنْ مِنَ المُتَّقِينَ ولَوْ تَوَرَّعَ مِن مِائَةِ شَيْءٍ ولَمْ يَتَوَرَّعْ مِن شَيْءٍ واحِدٍ لَمْ يَكُنْ ورِعًا ومَن كانَ فِيهِ خَلَّةٌ مِنَ الجَهْلِ كانَ مِنَ …

47

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌۭ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

[Noah] said, "My Lord, I seek refuge in You from asking that of which I have no knowledge. And unless You forgive me and have mercy upon me, I will be among the losers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ نِساءَ الأنْبِياءِ لا يَزْنِينَ وكانَ يَقْرَؤُها ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) يَقُولُ: مَسْألَتُكَ إيّايَ يا نُوحُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ لا أرْضاهُ لَكَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: إنَّهُ لَمّا نَهاهُ أنْ يَرْجِعَهُ في أحَدٍ كانَ العَمَلُ غَيْرَ صالِحٍ مُراجِعَةَ رَبِّهِ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( أنْ تَسْألَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) وعَنْ غَيْرِ قَتادَةَ: كانَ اسْمُ ابْنِ نُوحٍ الَّذِي غَرِقَ كَنْعانَ وقالَ قَتادَةُ: خالَفَ نُوحًا في النِّيَّةِ والعَمَلِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ قالَ: سَألْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ قالَ: ( ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) .

وأخْرَجَ الحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقْرَؤُها: ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) . .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) يَقُولُ: سُؤالُكَ عَمّا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأها ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) .

قالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أُمُّ سَلَمَةَ هي أسْماءُ بِنْتُ يَزِيدَ كِلا الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي

واحِدٌ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والخَطِيبُ مِن طُرُقٍ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قَرَأ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: في بَعْضِ الحُرُوفِ ( إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ ) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ ) قالَ: كانَ عَمَلُهُ كُفْرًا بِاللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ (إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ )قالَ: مَعْصِيَةَ نَبِيِّ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ) قالَ: بَيَّنَ اللَّهُ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) قالَ: أنْ تَبْلُغَ بِكَ الجَهالَةُ ألّا أفِيَ بِوَعْدٍ وعَدْتُكَ حَتّى تَسْألَنِي، قالَ: فَإنَّها خَطِيئَةٌ ( ﴿رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ ) الآيَةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ قالَ: لَوْ أنَّ رَجُلًا اتَّقى مِائَةَ شَيْءٍ ولَمْ يَتَّقِ شَيْئًا واحِدًا لَمْ يَكُنْ مِنَ المُتَّقِينَ ولَوْ تَوَرَّعَ مِن مِائَةِ شَيْءٍ ولَمْ يَتَوَرَّعْ مِن شَيْءٍ واحِدٍ لَمْ يَكُنْ ورِعًا ومَن كانَ فِيهِ خَلَّةٌ مِنَ الجَهْلِ كانَ مِنَ …

48

قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍۢ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌۭ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

It was said, "O Noah, disembark in security from Us and blessings upon you and upon nations [descending] from those with you. But other nations [of them] We will grant enjoyment; then there will touch them from Us a painful punishment."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: اهْبِطُوا واللَّهُ عَنْهم راضٍ واهْبِطُوا بِسَلامٍ مِنَ اللَّهِ كانُوا أهْلَ رَحْمَةٍ مِن أهْلِ ذَلِكَ الدَّهْرِ ثُمَّ أخْرَجَ مِنهم نَسْلًا بَعْدَ ذَلِكَ أُمَمًا، مِنهم مَن رُحِمَ ومِنهم مَن عُذِّبَ وقَرَأ ( ﴿وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ ) قالَ: إنَّما افْتَرَقَتِ الأُمَمُ مِن تِلْكَ العِصابَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِن ذَلِكَ الماءِ وسَلِمَتْ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ ) قالَ: فَما زالَ اللَّهُ يَأْخُذُ لَنا بِسَهْمِنا وحَظِّنا ويُذَكِّرُنا مِن حَيْثُ لا نَذْكُرُ أنْفُسَنا كُلَّما هَلَكَتْ أُمَّةٌ خَلَقَنا في أصْلابِ مَن يَنْجُو بِلُطْفِهِ حَتّى جَعَلَنا في خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ السُّنِّيِّ في «الطِّبِّ النَّبَوِيِّ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ شَيْءٍ غَرَسَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ الآسُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاتِكَةِ، قالَ أوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ اسْتَقَرَّتْ بِهِ قَدَماهُ عَلى الأرْضِ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ أنْ قالَ:

يا مُورُ أتْقِنْ كَلِمَةٌ بِالسُّرْيانِيَّةِ: يَعْنِي يا مَوْلايَ أصْلِحْ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا غَرَّقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ أوْحى إلى نُوحٍ إنِّي خَلَقْتُ خَلْقًا بِيَدِي وأمَرْتُهم بِطاعَتِي فَعَصَوْنِي واسْتَأْثَرُوا غَضَبِي فَعَذَّبْتُ مَن لَمْ يَعْصِنِي مِن خَلْفِي بِذَنْبِ مَن عَصانِي فَبِي حَلَفْتُ وأيُّ شَيْءٍ مِثْلِي لا أُعَذِّبُ بِالغَرَقِ العامَّةَ بَعْدَ هَذا وإنِّي جَعَلْتُ قَوْسِي أمانًا لِعِبادِي وبِلادِي مِنَ الغَرَقِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وكانَتِ القَوْسُ فِيها سَهْمٌ ووَتَرٌ فَلَمّا فَرَغَ اللَّهُ مِن هَذا القَوْلِ إلى نُوحٍ نَزَعَ السَّهْمَ والوَتَرَ مِنَ القَوْسِ وجَعَلَها أمانًا لِعِبادِهِ وبِلادِهِ مِنَ الغَرَقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ خُصَيْفٍ قالَ: لَمّا هَبَطَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ وأشْرَفَ مِن جَبَلِ حِسْمى رَأى تَلَّ حَرّانَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ فَأتى حَرّانَ فَخَطَّها ثُمَّ أتى دِمَشْقَ فَخَطَّها فَكانَتْ حَرّانُ أوَّلَ مَدِينَةٍ خُطَّتْ بَعْدَ الطُّوفانِ ثُمَّ دِمَشْقُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: أوَّلُ حائِطٍ وُضِعَ عَلى وجْهِ الأرْضِ بَعْدَ الطُّوفانِ حائِطُ حَرّانَ ودِمَشْقَ ثُمَّ بابِلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: دَخَلَ في ذَلِكَ السَّلامِ والبَرَكاتِ كُلُّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ودَخَلَ في ذَلِكَ المَتاعِ والعَذابِ الألِيمِ كُلُّ كافِرٍ وكافِرَةٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ ) يَعْنِي مِمَّنْ لَمْ يُولَدْ أوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ البَرَكاتِ لِما سَبَقَ لَهم في عِلْمِ اللَّهِ مِنَ السَّعادَةِ ( ﴿وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ ) يَعْنِي مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا ( ﴿ثُمَّ يَمَسُّهم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ) لِما سَبَقَ لَهم في عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الشَّقاوَةِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ نُوحٍ في الأرْضِ أرْبَعَةَ عَشَرَ …

49

تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muhammad]. You knew it not, neither you nor your people, before this. So be patient; indeed, the [best] outcome is for the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ ( ﴿تِلْكَ﴾ ) يَعْنِي هَذِهِ ( ﴿مِن أنْباءِ﴾ ) يَعْنِي أحادِيثَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ثُمَّ رَجَعَ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ: ( ﴿تِلْكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيها إلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ﴾ ) يَعْنِي العَرَبَ ( ﴿مِن قَبْلِ هَذا﴾ ) القُرْآنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ ) أيْ مِن قَبْلِ القُرْآنِ وما عَلِمَ مُحَمَّدٌ ﷺ

وقَوْمُهُ بِما صَنَعَ نُوحٌ وقَوْمُهُ لَوْلا ما بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ في كِتابِهِ.

50

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ

And to 'Aad [We sent] their brother Hud. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. You are not but inventors [of falsehood].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ

سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.