Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 41–50 of 123

41

۞ وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allah is its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

﴿وَقالَ ارْكَبُوا فِيها﴾ أيْ صِيرُوا فِيها وجَعَلَ ذَلِكَ رُكُوبًا لِأنَّها في الماءِ كالمَرْكُوبِ في الأرْضِ. ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ مُتَّصِلٌ بِـ ﴿ارْكَبُوا﴾ حالٌ مِنَ الواوِ أيِ ارْكَبُوا فِيها مُسَمِّينَ اللَّهَ أوْ قائِلِينَ بِاسْمِ اللَّهِ وقْتَ إجْرائِها وإرْسائِها، أوْ مَكانَهُما عَلى أنَّ المَجْرى والمَرْسى لِلْوَقْتِ أوِ المَكانِ أوِ المَصْدَرِ، والمُضافُ مَحْذُوفٌ كَقَوْلِهِمْ: آتِيكَ خُفُوقَ النَّجْمِ، وانْتِصابُهُما بِما قَدَّرْناهُ حالًا ويَجُوزُ رَفْعُهُما بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِما المَصْدَرُ أوْ جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ، أيْ إجْراؤُها بِسْمِ اللَّهِ عَلى أنَّ بِسْمِ اللَّهِ خَبَرٌ أوْ صِلَةٌ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ وهي إمّا جُمْلَةٌ مُقْتَضِيَةٌ لا تَعَلُّقَ لَها بِما قَبْلَها أوْ حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنَ الواوِ أوِ الهاءِ.

وَرُوِيَ أنَّهُ كانَ إذا أرادَ أنْ تَجْرِيَ قالَ بِسْمِ اللَّهِ فَجَرَتْ، وإذا أرادَ أنْ تَرْسُوَ قالَ بِسْمِ اللَّهِ فَرَسَتْ.

وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْمُ مُقْحَمًا كَقَوْلِهِ:

ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ بِرِوايَةِ حَفْصٍ ﴿مَجْراها﴾ بِالفَتْحِ مَن جَرى وقُرِئَ « مَرْساها» أيْضًا مِن رَسا وكِلاهُما يَحْتَمِلُ الثَّلاثَةَ و « مُجْرِيها ومُرْسِيها» بِلَفْظِ الفاعِلِ صِفَتَيْنِ لِلَّهِ. ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ لَوْلا مَغْفِرَتُهُ لِفُرُطاتِكم ورَحْمَتُهُ إيّاكم لَما نَجّاكم.

42

وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍۢ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍۢ يَٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."

﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ مُتَّصِلٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿ارْكَبُوا﴾ فَرَكِبُوا مُسَمِّينَ وهي تَجْرِي وهم فِيها. ﴿فِي مَوْجٍ كالجِبالِ﴾ في مَوْجٍ مِنَ الطُّوفانِ، وهو ما يَرْتَفِعُ مِنَ الماءِ عِنْدَ اضْطِرابِهِ كُلُّ مَوْجَةٍ مِنها كَجَبَلٍ في تَراكُمِها وارْتِفاعِها، وما قِيلَ مِن أنَّ الماءَ طَبَقَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ وكانَتِ السَّفِينَةُ تَجْرِي في جَوْفِهِ لَيْسَ بِثابِتٍ، والمَشْهُورُ أنَّهُ عَلا شَوامِخَ الجِبالِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِراعًا وإنْ صَحَّ فَلَعَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ التَّطْبِيقِ. ﴿وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كَنْعانَ، وقُرِئَ « ابْنَها» و « ابْنَهُ» بِحَذْفِ الألِفِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِامْرَأتِهِ، وكانَ رَبِيبَهُ وقِيلَ كانَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَخانَتاهُما﴾ وهو خَطَأٌ إذِ الأنْبِياءُ عُصِمْنَ مِن ذَلِكَ والمُرادُ بِالخِيانَةِ الخِيانَةُ في الدِّينِ، وقُرِئَ « ابْناهُ» عَلى النُّدْبَةِ ولِكَوْنِها حِكايَةً سُوَّغَ حَذْفُ الحَرْفِ. ﴿وَكانَ في مَعْزِلٍ﴾ عَزَلَ فِيهِ نَفْسَهُ عَنْ أبِيهِ أوْ عَنْ دِينِهِ مَفْعِلٍ لِلْمَكانِ مِن عَزَلَهُ عَنْهُ إذا أبْعَدَهُ. ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السَّفِينَةِ، والجُمْهُورُ كَسَرُوا الياءَ لِيَدُلَّ عَلى ياءِ الإضافَةِ المَحْذُوفَةِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، غَيْرَ ابْنِ كَثِيرٍ فَإنَّهُ وقَفَ عَلَيْها في « لُقْمانَ» في المَوْضِعِ الأوَّلِ بِاتِّفاقِ الرُّواةِ وفي الثّالِثِ في رِوايَةِ قُنْبُلَ وعاصِمٍ فَإنَّهُ فَتَحَ ها هُنا اقْتِصارًا عَلى الفَتْحِ مِنَ الألِفِ المُبْدَلَةِ مِن ياءِ الإضافَةِ، واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عَنْهُ في سائِرِ المَواضِعِ وقَدْ أدْغَمَ الباءَ في المِيمِ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وحَفْصٌ لِتَقارُبِهِما. ﴿وَلا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدِّينِ والِانْعِزالِ.

43

قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍۢ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ

[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allah, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.

﴿قالَ سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ﴾ أنْ يُغْرِقَنِي ﴿قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلا مَن رَحِمَ﴾ إلّا الرّاحِمَ وهو اللَّهُ تَعالى أوْ إلّا مَكانَ مَن رَحِمَهُمُ اللَّهُ وهُمُ المُؤْمِنُونَ، رَدَّ بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ اليَوْمَ مُعْتَصَمٌ مِن جَبَلٍ ونَحْوِهِ يَعْصِمُ اللّائِذَ بِهِ إلّا مُعْتَصَمَ المُؤْمِنِينَ وهو السَّفِينَةُ. وقِيلَ لا عاصِمَ بِمَعْنى لا ذا عِصْمَةٍ كَقَوْلِهِ:﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ وقِيلَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أيْ لَكِنْ مَن رَحِمَهُ اللَّهُ يَعْصِمُهُ. ﴿وَحالَ بَيْنَهُما المَوْجُ﴾ بَيْنَ نُوحٍ وابْنِهِ أوْ بَيْنَ ابْنِهِ والجَبَلِ. ﴿فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ فَصارَ مِنَ المُهْلَكِينَ بِالماءِ.

﴿وَقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ نُودِيا بِما يُنادى بِهِ أُولُو العِلْمِ وأُمِرا بِما يُؤْمَرُونَ بِهِ، تَمْثِيلًا لِكَمالِ قُدْرَتِهِ وانْقِيادِهِما لِما يَشاءُ تَكْوِينُهُ فِيهِما بِالأمْرِ المُطاعِ الَّذِي يَأْمُرُ المُنْقادَ لِحُكْمِهِ المُبادِرَ إلى امْتِثالِ أمْرِهِ، مَهابَةً مِن عَظَمَتِهِ وخَشْيَةً مِن ألِيمِ عِقابِهِ، والبَلْعُ النَّشَفُ والإقْلاعُ الإمْساكَ. ﴿وَغِيضَ الماءُ﴾ نَقَصَ. ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ وأُنْجِزَ ما وُعِدَ مِن إهْلاكِ الكافِرِينَ وإنْجاءِ المُؤْمِنِينَ. ﴿واسْتَوَتْ﴾ واسْتَقَرَّتِ السَّفِينَةُ. ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جَبَلٍ بِالمَوْصِلِ وقِيلَ بِالشّامِ وقِيلَ بِآمَلَ.

رُوِيَ أنَّهُ رَكِبَ السَّفِينَةَ عاشِرَ رَجَبٍ ونَزَلَ عَنْها عاشِرَ المُحَرَّمِ فَصامَ ذَلِكَ اليَوْمَ فَصارَ ذَلِكَ سُنَّةً.

﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ هَلاكًا لَهم، يُقالُ: بَعُدَ بُعْدًا وبَعْدًا، إذا بَعُدَ بُعْدًا بَعِيدًا بِحَيْثُ لا يُرْجى عُودُهُ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْهَلاكِ وخُصَّ بِدُعاءِ السُّوءِ، والآيَةُ في غايَةِ الفَصاحَةِ لِفَخامَةِ لَفْظِها وحَسُنِ نَظْمِها والدَّلالَةِ عَلى كُنْهِ الحالِ مَعَ الإيجازِ الخالِي عَنِ الإخْلالِ، وفي إيرادِ الأخْبارِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ دَلالَةٌ عَلى تَعْظِيمِ الفاعِلِ، وأنَّهُ مُتَعَيِّنٌ في نَفْسِهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ ذِكْرِهِ، إذْ لا يَذْهَبُ الوَهْمُ إلى غَيْرِهِ لِلْعِلْمِ بِأنَّ مِثْلَ هَذِهِ الأفْعالِ لا يَقْدِرُ عَلَيْها سِوى الواحِدِ القَهّارِ.

44

وَقِيلَ يَٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًۭا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and the ship came to rest on the [mountain of] Judiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."

﴿قالَ سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ﴾ أنْ يُغْرِقَنِي ﴿قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلا مَن رَحِمَ﴾ إلّا الرّاحِمَ وهو اللَّهُ تَعالى أوْ إلّا مَكانَ مَن رَحِمَهُمُ اللَّهُ وهُمُ المُؤْمِنُونَ، رَدَّ بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ اليَوْمَ مُعْتَصَمٌ مِن جَبَلٍ ونَحْوِهِ يَعْصِمُ اللّائِذَ بِهِ إلّا مُعْتَصَمَ المُؤْمِنِينَ وهو السَّفِينَةُ. وقِيلَ لا عاصِمَ بِمَعْنى لا ذا عِصْمَةٍ كَقَوْلِهِ:﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ وقِيلَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أيْ لَكِنْ مَن رَحِمَهُ اللَّهُ يَعْصِمُهُ. ﴿وَحالَ بَيْنَهُما المَوْجُ﴾ بَيْنَ نُوحٍ وابْنِهِ أوْ بَيْنَ ابْنِهِ والجَبَلِ. ﴿فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ فَصارَ مِنَ المُهْلَكِينَ بِالماءِ.

﴿وَقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ نُودِيا بِما يُنادى بِهِ أُولُو العِلْمِ وأُمِرا بِما يُؤْمَرُونَ بِهِ، تَمْثِيلًا لِكَمالِ قُدْرَتِهِ وانْقِيادِهِما لِما يَشاءُ تَكْوِينُهُ فِيهِما بِالأمْرِ المُطاعِ الَّذِي يَأْمُرُ المُنْقادَ لِحُكْمِهِ المُبادِرَ إلى امْتِثالِ أمْرِهِ، مَهابَةً مِن عَظَمَتِهِ وخَشْيَةً مِن ألِيمِ عِقابِهِ، والبَلْعُ النَّشَفُ والإقْلاعُ الإمْساكَ. ﴿وَغِيضَ الماءُ﴾ نَقَصَ. ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ وأُنْجِزَ ما وُعِدَ مِن إهْلاكِ الكافِرِينَ وإنْجاءِ المُؤْمِنِينَ. ﴿واسْتَوَتْ﴾ واسْتَقَرَّتِ السَّفِينَةُ. ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جَبَلٍ بِالمَوْصِلِ وقِيلَ بِالشّامِ وقِيلَ بِآمَلَ.

رُوِيَ أنَّهُ رَكِبَ السَّفِينَةَ عاشِرَ رَجَبٍ ونَزَلَ عَنْها عاشِرَ المُحَرَّمِ فَصامَ ذَلِكَ اليَوْمَ فَصارَ ذَلِكَ سُنَّةً.

﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ هَلاكًا لَهم، يُقالُ: بَعُدَ بُعْدًا وبَعْدًا، إذا بَعُدَ بُعْدًا بَعِيدًا بِحَيْثُ لا يُرْجى عُودُهُ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْهَلاكِ وخُصَّ بِدُعاءِ السُّوءِ، والآيَةُ في غايَةِ الفَصاحَةِ لِفَخامَةِ لَفْظِها وحَسُنِ نَظْمِها والدَّلالَةِ عَلى كُنْهِ الحالِ مَعَ الإيجازِ الخالِي عَنِ الإخْلالِ، وفي إيرادِ الأخْبارِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ دَلالَةٌ عَلى تَعْظِيمِ الفاعِلِ، وأنَّهُ مُتَعَيِّنٌ في نَفْسِهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ ذِكْرِهِ، إذْ لا يَذْهَبُ الوَهْمُ إلى غَيْرِهِ لِلْعِلْمِ بِأنَّ مِثْلَ هَذِهِ الأفْعالِ لا يَقْدِرُ عَلَيْها سِوى الواحِدِ القَهّارِ.

45

وَنَادَىٰ نُوحٌۭ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"

﴿وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ وأرادَ نِداءَهُ بِدَلِيلِ عَطْفِ قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ فَإنَّهُ النِّداءُ. ﴿وَإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ وإنَّ كُلَّ وعْدٍ تَعِدُهُ حَقٌّ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الخُلْفُ، وقَدْ وعَدْتَ أنْ تُنْجِيَ أهْلِي فَما حالُهُ، أوْ فَما لَهُ لَمْ يَنْجُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا النِّداءُ قَبْلَ غَرَقِهِ. ﴿وَأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ لِأنَّكَ أعْلَمُهم وأعْدَلُهم، أوْ لِأنَّكَ أكْثَرُ حِكْمَةً مِن ذَوِي الحِكَمِ عَلى أنَّ الحاكِمَ مِنَ الحِكْمَةِ كالدّارِعِ مِنَ الدِّرْعِ.

﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ لِقَطْعِ الوِلايَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ وأشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ فَإنَّهُ تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ كَوْنِهِ مِن أهْلِهِ، وأصْلُهُ إنَّهُ ذُو عَمَلٍ فاسِدٍ فَجُعِلَ ذاتُهُ ذاتَ العَمَلِ لِلْمُبالَغَةِ كَقَوْلِ الخَنْساءِ تَصِفُ ناقَةً:

؎ تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادْكَّرَتْ. . . فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارٌ

ثُمَّ بَدَّلَ الفاسِدَ بِغَيْرِ الصّالِحِ تَصْرِيحًا بِالمُناقَضَةِ بَيْنَ وصْفَيْهِما وانْتِفاءَ ما أوْجَبَ النَّجاةَ لِمَن نَجا مِن أهْلِهِ عَنْهُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أيْ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ. ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ما لا تَعْلَمُ أصَوابٌ هو أمْ لَيْسَ كَذَلِكَ، وإنَّما سُمِّيَ نِداءَهُ سُؤالًا لِتُضَمُّنِ ذِكْرِ الوَعْدِ بِنَجاةِ أهْلِهِ اسْتِنْجازَهُ فِي شَأْنِ ولَدِهِ أوِ اسْتِفْسارُ المانِعِ لِلنَّجازِ في حَقِّهِ، وإنَّما سَمّاهُ جَهْلًا وزَجَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ لِأنَّ اسْتِثْناءَ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ مِن أهْلِهِ قَدْ دَلَّهُ عَلى الحالِ وأغْناهُ عَنِ السُّؤالِ، لَكِنْ أشْغَلَهُ حُبُّ الوَلَدِ عَنْهُ حَتّى اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الأمْرُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ اللّامِ والنُّونِ الشَّدِيدَةِ وكَذَلِكَ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ غَيْرَ أنَّهُما كَسَرا النُّونَ عَلى أنَّ أصْلَهُ تَسْألَنَّنِي فَحُذِفَتْ نُونُ الوِقايَةِ لِاجْتِماعِ النُّوناتِ وكُسِرَتِ الشَّدِيدَةُ لِلْياءِ، ثُمَّ حُذِفَتِ اكْتِفاءً بِالكَسْرَةِ وعَنْ نافِعٍ بِرِوايَةِ رُوَيْسٍ إثْباتُها في الوَصْلِ.

46

قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍۢ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

He said, "O Noah, indeed he is not of your family; indeed, he is [one whose] work was other than righteous, so ask Me not for that about which you have no knowledge. Indeed, I advise you, lest you be among the ignorant."

﴿وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ وأرادَ نِداءَهُ بِدَلِيلِ عَطْفِ قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ فَإنَّهُ النِّداءُ. ﴿وَإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ وإنَّ كُلَّ وعْدٍ تَعِدُهُ حَقٌّ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الخُلْفُ، وقَدْ وعَدْتَ أنْ تُنْجِيَ أهْلِي فَما حالُهُ، أوْ فَما لَهُ لَمْ يَنْجُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا النِّداءُ قَبْلَ غَرَقِهِ. ﴿وَأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ لِأنَّكَ أعْلَمُهم وأعْدَلُهم، أوْ لِأنَّكَ أكْثَرُ حِكْمَةً مِن ذَوِي الحِكَمِ عَلى أنَّ الحاكِمَ مِنَ الحِكْمَةِ كالدّارِعِ مِنَ الدِّرْعِ.

﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ لِقَطْعِ الوِلايَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ وأشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ فَإنَّهُ تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ كَوْنِهِ مِن أهْلِهِ، وأصْلُهُ إنَّهُ ذُو عَمَلٍ فاسِدٍ فَجُعِلَ ذاتُهُ ذاتَ العَمَلِ لِلْمُبالَغَةِ كَقَوْلِ الخَنْساءِ تَصِفُ ناقَةً:

؎ تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادْكَّرَتْ. . . فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارٌ

ثُمَّ بَدَّلَ الفاسِدَ بِغَيْرِ الصّالِحِ تَصْرِيحًا بِالمُناقَضَةِ بَيْنَ وصْفَيْهِما وانْتِفاءَ ما أوْجَبَ النَّجاةَ لِمَن نَجا مِن أهْلِهِ عَنْهُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أيْ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ. ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ما لا تَعْلَمُ أصَوابٌ هو أمْ لَيْسَ كَذَلِكَ، وإنَّما سُمِّيَ نِداءَهُ سُؤالًا لِتُضَمُّنِ ذِكْرِ الوَعْدِ بِنَجاةِ أهْلِهِ اسْتِنْجازَهُ فِي شَأْنِ ولَدِهِ أوِ اسْتِفْسارُ المانِعِ لِلنَّجازِ في حَقِّهِ، وإنَّما سَمّاهُ جَهْلًا وزَجَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ لِأنَّ اسْتِثْناءَ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ مِن أهْلِهِ قَدْ دَلَّهُ عَلى الحالِ وأغْناهُ عَنِ السُّؤالِ، لَكِنْ أشْغَلَهُ حُبُّ الوَلَدِ عَنْهُ حَتّى اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الأمْرُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ اللّامِ والنُّونِ الشَّدِيدَةِ وكَذَلِكَ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ غَيْرَ أنَّهُما كَسَرا النُّونَ عَلى أنَّ أصْلَهُ تَسْألَنَّنِي فَحُذِفَتْ نُونُ الوِقايَةِ لِاجْتِماعِ النُّوناتِ وكُسِرَتِ الشَّدِيدَةُ لِلْياءِ، ثُمَّ حُذِفَتِ اكْتِفاءً بِالكَسْرَةِ وعَنْ نافِعٍ بِرِوايَةِ رُوَيْسٍ إثْباتُها في الوَصْلِ.

47

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌۭ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

[Noah] said, "My Lord, I seek refuge in You from asking that of which I have no knowledge. And unless You forgive me and have mercy upon me, I will be among the losers."

﴿قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ فِيما يُسْتَقْبَلُ. ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ ما لا عِلْمَ لِي بِصِحَّتِهِ. ﴿وَإلا تَغْفِرْ لِي﴾ وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي ما فَرَطَ مِنِّي في السُّؤالِ. ﴿وَتَرْحَمْنِي﴾ بِالتَّوْبَةِ والتَّفَضُّلِ عَلَيَّ. ﴿أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ أعْمالًا.

﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا﴾ انْزِلْ مِنَ السَّفِينَةِ مُسَلَّمًا مِنَ المَكارِهِ مِن جِهَتِنا أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْكَ. ﴿وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ ومُبارَكًا عَلَيْكَ أوْ زِياداتٍ في نَسْلِكَ حَتّى تَصِيرَ آدَمًا ثانِيًا. وقُرِئَ « اهْبُطَ» بِالضَّمِّ « وبَرَكَةً» عَلى التَّوْحِيدِ وهو الخَيْرُ النّامِي. ﴿وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ وعَلى أُمَمٍ هُمُ الَّذِينَ مَعَكَ، سُمُّوا أُمَمًا لِتَحَزُّبِهِمْ أوْ لِتَشَعُّبِ الأُمَمِ مِنهم، أوْ وعَلى أُمَمٍ ناشِئَةٍ مِمَّنْ مَعَكَ والمُرادُ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ لِقَوْلِهِ: ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ أيْ ومِمَّنْ مَعَكَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهم في الدُّنْيا. ﴿ثُمَّ يَمَسُّهم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ والمُرادُ بِهِمُ الكُفّارُ مِن ذُرِّيَّةٍ مَن مَعَهُ. وقِيلَ هم قَوْمُ هُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ، والعَذابُ ما نَزَلَ بِهِمْ.

48

قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍۢ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌۭ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

It was said, "O Noah, disembark in security from Us and blessings upon you and upon nations [descending] from those with you. But other nations [of them] We will grant enjoyment; then there will touch them from Us a painful punishment."

﴿قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ فِيما يُسْتَقْبَلُ. ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ ما لا عِلْمَ لِي بِصِحَّتِهِ. ﴿وَإلا تَغْفِرْ لِي﴾ وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي ما فَرَطَ مِنِّي في السُّؤالِ. ﴿وَتَرْحَمْنِي﴾ بِالتَّوْبَةِ والتَّفَضُّلِ عَلَيَّ. ﴿أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ أعْمالًا.

﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا﴾ انْزِلْ مِنَ السَّفِينَةِ مُسَلَّمًا مِنَ المَكارِهِ مِن جِهَتِنا أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْكَ. ﴿وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ ومُبارَكًا عَلَيْكَ أوْ زِياداتٍ في نَسْلِكَ حَتّى تَصِيرَ آدَمًا ثانِيًا. وقُرِئَ « اهْبُطَ» بِالضَّمِّ « وبَرَكَةً» عَلى التَّوْحِيدِ وهو الخَيْرُ النّامِي. ﴿وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ وعَلى أُمَمٍ هُمُ الَّذِينَ مَعَكَ، سُمُّوا أُمَمًا لِتَحَزُّبِهِمْ أوْ لِتَشَعُّبِ الأُمَمِ مِنهم، أوْ وعَلى أُمَمٍ ناشِئَةٍ مِمَّنْ مَعَكَ والمُرادُ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ لِقَوْلِهِ: ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ أيْ ومِمَّنْ مَعَكَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهم في الدُّنْيا. ﴿ثُمَّ يَمَسُّهم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ والمُرادُ بِهِمُ الكُفّارُ مِن ذُرِّيَّةٍ مَن مَعَهُ. وقِيلَ هم قَوْمُ هُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ، والعَذابُ ما نَزَلَ بِهِمْ.

49

تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muhammad]. You knew it not, neither you nor your people, before this. So be patient; indeed, the [best] outcome is for the righteous.

﴿تِلْكَ﴾ إشارَةٌ إلى قِصَّةِ نُوحٍ ومَحَلُّها الرَّفْعُ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُها: ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ أيْ بَعْضُها. ﴿نُوحِيها إلَيْكَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ والضَّمِيرُ لَها أيْ مُوحاةٌ إلَيْكَ، أوْ حالٌ مِنَ الـ ﴿أنْباءِ﴾ أوْ هو الخَبَرُ و ﴿مِن أنْباءِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أوْ حالٌ مِنَ الهاءِ في ﴿نُوحِيها﴾ . ﴿ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خَبَرٌ آخَرُ أيْ مَجْهُولَةٌ عِنْدَكَ وعِنْدَ قَوْمِكَ مِن قِبَلِ إيحائِنا إلَيْكَ، أوْ حالٌ مِنَ الهاءِ في نُوحِيها أوِ الكافِ في ﴿إلَيْكَ﴾ أيْ: جاهِلًا أنْتَ وقَوْمُكَ بِها، وفي ذِكْرِهِمْ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْها إذْ لَمْ يُخالِطْ غَيْرَهم وأنَّهم مَعَ كَثْرَتِهِمْ لَمّا لَمْ يَسْمَعُوها فَكَيْفَ بِواحِدٍ مِنهم. ﴿فاصْبِرْ﴾ عَلى مَشاقِّ الرِّسالَةِ وأذِيَّةِ القَوْمِ كَما صَبَرَ نُوحٌ. ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدُّنْيا بِالظَّفَرِ وفي الآخِرَةِ بِالفَوْزِ. ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ عَنِ الشِّرْكِ والمَعاصِي.

50

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ

And to 'Aad [We sent] their brother Hud. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. You are not but inventors [of falsehood].

﴿وَإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ ﴿نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ و ﴿هُودًا﴾ عَطْفُ بَيانٍ ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وحْدَهُ. ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وقُرِئَ بِالجَرِّ حَمْلًا عَلى المَجْرُورِ وحْدَهُ. ﴿إنْ أنْتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾ عَلى اللَّهِ بِاتِّخاذِ الأوْثانِ شُرَكاءَ وجَعْلِها شُفَعاءَ.

﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خاطَبَ كُلُّ رَسُولٍ بِهِ قَوْمَهُ إزاحَةً لِلتُّهْمَةِ وَتَمْحِيضًا لِلنَّصِيحَةِ فَإنَّها لا تُنْجِعُ ما دامَتْ مَشُوبَةً بِالمَطامِعِ. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفَلا تَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَكم فَتَعْرِفُوا المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلِ والصَّوابَ مِنَ الخَطَإ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.