Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 41–50 of 123

41

۞ وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allah is its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

اللغة:

(فارَ) الفور الغليان وأصله الارتفاع وفي المصباح «فار الماء يفور فورا نبع وجرى وفارت القدر فورا وفوراتا غلت» ومنه قولهم فعل ذلك من فوره أي من قبل أن يسكن، وشرب فورة العقار وهي طفاوتها وما فار منها.

(التَّنُّورُ) قيل وزنه تفعول فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ثم حذفت تخفيفا ثم شدّدت النون للعوض عن المحذوف قال هذا ثعلب وقال أبو علي الفارسي وزنه فعول وقيل هو أعجمي والمشهور أنه مما اتفقت فيه لغة العرب والعجم كالصابون وقال في القاموس والتاج: التنور الكانون يخبز فيه وصانعه تنّار ووجه الأرض وكل مفجر ما ومحفل ماء الوادي وعقبه التاج بقوله يقال هو في جميع اللغات كذلك وقال الليث التنور عمت بكل لسان قال أبو منصور وهذا يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعربته العرب فصار عربيا على بناء فعول، ثم قيل هو تنور معروف فالكلام حقيقي، وقيل هو مجاز ومعنى قولهم فار التنور اشتد به الغضب كما يقولون حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب وفار قدر القوم إذا اشتدت حربهم قال الشاعر:

تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا (الاثنان) الوجه في قراءة حفص بالتنوين «ومن كلّ زوجين اثنين» ان الاثنين زوجان قال تعالى «ومن كل شيء خلقنا زوجين» والمرأة زوج الرجل والرجل زوجها وقد يقال للاثنين هما زوج قال لبيد:

من كل محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلة وقرامها

ومعنى البيت: الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها تحت ظلال ثيابها والمضر بعد القرام للعصي أو للكلة.

الإعراب:

(حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) حتى متعلقة بقوله واصنع الفلك بأعيننا أي إلى هذا الوقت فهي حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة جا أمرنا في محل جر بالاضافة وجملة وفار التنور معطوفة على جملة جاء أمرنا. (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا واحمل فعل أمر وفيها متعلقان باحمل ومن كل حال من زوجين لأنه كان في الأصل صفة له وزوجين مفعول به واثنين صفة للتأكيد والتشديد كما قال: «لا تتخذوا إلهين اثنين» . (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) وأهلك عطف على زوجين وإلا أداة استثناء ومن مستثنى متصل وجملة سبق عليه القول صلة.

(وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ومن آمن عطف على أهلك وما الواو عاطفة وما نافية وآمن فعل ماض ومعه ظرف متعلق بآمن والا أداة حصر وقليل فاعل آمن. (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) الواو عاطفة وقال فعل ماض وجملة اركبوا فيها مقول القول وفيها متعلقان باركبوا، باسم الله خبر مقدم ومجراها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية حال من الواو أو الهاء أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين باسم الله ومرساها عطف على مجراها وهما مصدران ميميان الأول من جرى ولذلك جاء مجرى والثاني من أرسى ولذلك جاء مرسى بضم الميم وقرىء الاثنان بالضم على أنهما مصدران ميميان أيضا، ويجوز أن يكونا اسمين للزمان أو المكان أي وقت جريانها وارسائها وبسم الله حال أي متبركين باسم الله ويتعلق الظرفان بهذا المحذوف فهو من باب خفوق النجم ومقدم الحاج وهنا أقوال أخرى للمعربين ضربنا عنها صفحا. (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وغفور خبر إن الأول ورحيم خبر إن الثاني. (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) حال من محذوف أي فركبوا فيها والحال انها تجري بهم ويجوز أن تكون مستأنفة، وهي مبتدأ وجملة تجري خبر وبهم متعلقان بمحذوف حال وفي موج متعلقان بتجري والكاف صفة لموج (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ) الواو عاطفة ونادى نوح ابنه فعل وفاعل ومفعول، وكان الواو حالية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو يعود على الابن وهو كنعان وفي معزل خبر كان.

(يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ) يا حرف …

42

وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍۢ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍۢ يَٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."

اللغة:

(فارَ) الفور الغليان وأصله الارتفاع وفي المصباح «فار الماء يفور فورا نبع وجرى وفارت القدر فورا وفوراتا غلت» ومنه قولهم فعل ذلك من فوره أي من قبل أن يسكن، وشرب فورة العقار وهي طفاوتها وما فار منها.

(التَّنُّورُ) قيل وزنه تفعول فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ثم حذفت تخفيفا ثم شدّدت النون للعوض عن المحذوف قال هذا ثعلب وقال أبو علي الفارسي وزنه فعول وقيل هو أعجمي والمشهور أنه مما اتفقت فيه لغة العرب والعجم كالصابون وقال في القاموس والتاج: التنور الكانون يخبز فيه وصانعه تنّار ووجه الأرض وكل مفجر ما ومحفل ماء الوادي وعقبه التاج بقوله يقال هو في جميع اللغات كذلك وقال الليث التنور عمت بكل لسان قال أبو منصور وهذا يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعربته العرب فصار عربيا على بناء فعول، ثم قيل هو تنور معروف فالكلام حقيقي، وقيل هو مجاز ومعنى قولهم فار التنور اشتد به الغضب كما يقولون حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب وفار قدر القوم إذا اشتدت حربهم قال الشاعر:

تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا (الاثنان) الوجه في قراءة حفص بالتنوين «ومن كلّ زوجين اثنين» ان الاثنين زوجان قال تعالى «ومن كل شيء خلقنا زوجين» والمرأة زوج الرجل والرجل زوجها وقد يقال للاثنين هما زوج قال لبيد:

من كل محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلة وقرامها

ومعنى البيت: الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها تحت ظلال ثيابها والمضر بعد القرام للعصي أو للكلة.

الإعراب:

(حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) حتى متعلقة بقوله واصنع الفلك بأعيننا أي إلى هذا الوقت فهي حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة جا أمرنا في محل جر بالاضافة وجملة وفار التنور معطوفة على جملة جاء أمرنا. (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا واحمل فعل أمر وفيها متعلقان باحمل ومن كل حال من زوجين لأنه كان في الأصل صفة له وزوجين مفعول به واثنين صفة للتأكيد والتشديد كما قال: «لا تتخذوا إلهين اثنين» . (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) وأهلك عطف على زوجين وإلا أداة استثناء ومن مستثنى متصل وجملة سبق عليه القول صلة.

(وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ومن آمن عطف على أهلك وما الواو عاطفة وما نافية وآمن فعل ماض ومعه ظرف متعلق بآمن والا أداة حصر وقليل فاعل آمن. (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) الواو عاطفة وقال فعل ماض وجملة اركبوا فيها مقول القول وفيها متعلقان باركبوا، باسم الله خبر مقدم ومجراها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية حال من الواو أو الهاء أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين باسم الله ومرساها عطف على مجراها وهما مصدران ميميان الأول من جرى ولذلك جاء مجرى والثاني من أرسى ولذلك جاء مرسى بضم الميم وقرىء الاثنان بالضم على أنهما مصدران ميميان أيضا، ويجوز أن يكونا اسمين للزمان أو المكان أي وقت جريانها وارسائها وبسم الله حال أي متبركين باسم الله ويتعلق الظرفان بهذا المحذوف فهو من باب خفوق النجم ومقدم الحاج وهنا أقوال أخرى للمعربين ضربنا عنها صفحا. (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وغفور خبر إن الأول ورحيم خبر إن الثاني. (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) حال من محذوف أي فركبوا فيها والحال انها تجري بهم ويجوز أن تكون مستأنفة، وهي مبتدأ وجملة تجري خبر وبهم متعلقان بمحذوف حال وفي موج متعلقان بتجري والكاف صفة لموج (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ) الواو عاطفة ونادى نوح ابنه فعل وفاعل ومفعول، وكان الواو حالية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو يعود على الابن وهو كنعان وفي معزل خبر كان.

(يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ) يا حرف …

43

قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍۢ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ

[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allah, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.

اللغة:

(فارَ) الفور الغليان وأصله الارتفاع وفي المصباح «فار الماء يفور فورا نبع وجرى وفارت القدر فورا وفوراتا غلت» ومنه قولهم فعل ذلك من فوره أي من قبل أن يسكن، وشرب فورة العقار وهي طفاوتها وما فار منها.

(التَّنُّورُ) قيل وزنه تفعول فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ثم حذفت تخفيفا ثم شدّدت النون للعوض عن المحذوف قال هذا ثعلب وقال أبو علي الفارسي وزنه فعول وقيل هو أعجمي والمشهور أنه مما اتفقت فيه لغة العرب والعجم كالصابون وقال في القاموس والتاج: التنور الكانون يخبز فيه وصانعه تنّار ووجه الأرض وكل مفجر ما ومحفل ماء الوادي وعقبه التاج بقوله يقال هو في جميع اللغات كذلك وقال الليث التنور عمت بكل لسان قال أبو منصور وهذا يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعربته العرب فصار عربيا على بناء فعول، ثم قيل هو تنور معروف فالكلام حقيقي، وقيل هو مجاز ومعنى قولهم فار التنور اشتد به الغضب كما يقولون حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب وفار قدر القوم إذا اشتدت حربهم قال الشاعر:

تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا (الاثنان) الوجه في قراءة حفص بالتنوين «ومن كلّ زوجين اثنين» ان الاثنين زوجان قال تعالى «ومن كل شيء خلقنا زوجين» والمرأة زوج الرجل والرجل زوجها وقد يقال للاثنين هما زوج قال لبيد:

من كل محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلة وقرامها

ومعنى البيت: الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها تحت ظلال ثيابها والمضر بعد القرام للعصي أو للكلة.

الإعراب:

(حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) حتى متعلقة بقوله واصنع الفلك بأعيننا أي إلى هذا الوقت فهي حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة جا أمرنا في محل جر بالاضافة وجملة وفار التنور معطوفة على جملة جاء أمرنا. (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا واحمل فعل أمر وفيها متعلقان باحمل ومن كل حال من زوجين لأنه كان في الأصل صفة له وزوجين مفعول به واثنين صفة للتأكيد والتشديد كما قال: «لا تتخذوا إلهين اثنين» . (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) وأهلك عطف على زوجين وإلا أداة استثناء ومن مستثنى متصل وجملة سبق عليه القول صلة.

(وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ومن آمن عطف على أهلك وما الواو عاطفة وما نافية وآمن فعل ماض ومعه ظرف متعلق بآمن والا أداة حصر وقليل فاعل آمن. (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) الواو عاطفة وقال فعل ماض وجملة اركبوا فيها مقول القول وفيها متعلقان باركبوا، باسم الله خبر مقدم ومجراها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية حال من الواو أو الهاء أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين باسم الله ومرساها عطف على مجراها وهما مصدران ميميان الأول من جرى ولذلك جاء مجرى والثاني من أرسى ولذلك جاء مرسى بضم الميم وقرىء الاثنان بالضم على أنهما مصدران ميميان أيضا، ويجوز أن يكونا اسمين للزمان أو المكان أي وقت جريانها وارسائها وبسم الله حال أي متبركين باسم الله ويتعلق الظرفان بهذا المحذوف فهو من باب خفوق النجم ومقدم الحاج وهنا أقوال أخرى للمعربين ضربنا عنها صفحا. (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وغفور خبر إن الأول ورحيم خبر إن الثاني. (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) حال من محذوف أي فركبوا فيها والحال انها تجري بهم ويجوز أن تكون مستأنفة، وهي مبتدأ وجملة تجري خبر وبهم متعلقان بمحذوف حال وفي موج متعلقان بتجري والكاف صفة لموج (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ) الواو عاطفة ونادى نوح ابنه فعل وفاعل ومفعول، وكان الواو حالية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو يعود على الابن وهو كنعان وفي معزل خبر كان.

(يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ) يا حرف …

44

وَقِيلَ يَٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًۭا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and the ship came to rest on the [mountain of] Judiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."

اللغة:

(البلع) معروف والفعل منه مكسور العين ومفتوحها بلع وبلع حكاهما الكسائي والفراء وفي المصباح: بلعت الطعام بلعا من باب تعب والماء والريق بلعا ساكن اللام وبلعته بلعا من باب نفع لغة وابتلعته، ومن مجاز هذا الفعل: أبلعني ريقي أي أمهلني حتى أقول أو أفعل.

قال الزمخشري في أساس البلاغة: وقلت لبعض شيوخي: ابلعني ريقي فقال: قد أبلعتك الرافدين.

(الاقلاع) إذهاب الشيء من أصله حتى لا يرى له أثر يقال:

أقلعت السماء إذا ذهب مطرها حتى لا يبقى منه شيء وأقلع عن الأمر إذا تركه رأسا.

(غِيضَ) مبني للمجهول إذ يستعمل لازما ومتعديا والغيض النقصان وفعله لازم ومتعد فمن اللازم قوله تعالى «وما تغيض الأرحام» أي تنقص ومن المتعدي الآية التي نحن بصددها لأنه لا يبنى للمجهول من غير واسطة حرف جر إلا المتعدي بنفسه وفي المختار: غاض الماء: قلّ ونضب وبابه باع وانغاض مثله وغيض الماء فعل به ذلك وغاضه الله يتعدى ويلزم، وأغاضه الله أيضا، وغيّض الدمع تغييضا نقصه وحبسه ويقال: غاض الكرام أي قلّوا وفاض اللئام أي كثروا.

(الْجُودِيِّ) : جبل بأرض الجزيرة استوت عليه السفينة عند انتهاء الطوفان.

الإعراب:

(وَقِيلَ: يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول ويا حرف نداء وأرض منادى نكرة مقصودة مبني على الضم وابلعي فعل أمر والياء فاعل وماءك مفعول به ويا سماء أقلعي عطف على يا أرض ابلعي. (وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) جمل معطوفة بعضها على بعضها الآخر وسيأتي في البلاغة من أسرارها ما يدهش العقول. (وَقِيلَ: بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) بعدا منصوب على المصدر بفعل مقدر أي وقيل بعدوا بعدا فهو مصدر بمعنى الدعاء عليهم وللقوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف والتقدير إرادتي ونحوه أو بقيل أي قيل لأجهلم هذا القول والظالمين صفة للقوم.

البلاغة:

في هذه الآية من أفانين البلاغة وبدائع الفصاحة ما يذهل اللب ويشده العقول وسنورد أهم الفنون التي تلفت النظر وتستهوي الموهوب ليحذو حذوها وينسج على منوالها.

1- المساواة:

ونبدأ بالفن الذي يتناول الآية عموما وقد عرفوه بأن يكون اللفظ مساويا للمعنى لا يزيد عليه ولا ينقص عنه وهو من أعظم أبواب البلاغة بل هو البلاغة عينها كما وصف بعض الوصاف بعض البلغاء فقال: كانت أوصافه قوالب لمعانيه وكما قال العتابي: «الألفاظ أجساد والمعاني أرواح» وهو ميزة كل لغة، قال إميل فاكيه في وصف فيكتور هيغو «هيغو من الخالدين لأن الذي يخلد هو جمال الأسلوب» وجمال الأسلوب هو الملاءمة بين اللفظ والمعنى والآية التي نحن بصددها خير مثال لهذه المساواة فإنه سبحانه أراد اقتصاص من هذه القصة بأوجز لفظ وأبلغه فجاء بها مرتبة الألفاظ والجمل على حسب ما وقع في صور لا تفصل عن معانيها لا وتقصر عنها فإن قيل: لفظة «القوم» زائدة تمنع الآية من أن توصف بالمساواة لأنها إذا طرحت استقلّ الكلام بدونها بحيث يقال: «وقيل بعدا للظالمين» قلت:

لا يستغني الكلام عنها وذلك انه لما قال في أول القصة «وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه» وقال بعد ذلك «ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون» جاءت لفظة القوم في آخر القصة، ووصفهم بالظلم ليرتد عجز الكلام على صدره.

2- رد العجز على الصدر:

وهو الفن الثاني من فنون هذه الآية، وليعلم أن القوم الذين هلكوا بالطوفان هم الذين كانوا يسخرون من نوح فهم مستحقون للعقاب لئلا يتوهم ضعيف أن الطوفان لعمومه ربما أهلك من لا يستحق الهلاك فأخبر الله سبحانه أن الهالكين هم الذين تقدم ذكرهم وما كانوا يفعلونه مع نبيه من السخرية التي استحقوا بها الهلاك، وانهم الذين وصفهم بالظلم ووعد نبيه باغراقهم ونهاه عن مخاطبته فيهم ليرفع ذلك الاحتمال فيعلم أن الله سبحانه قد أنجز نبيه ما وعده وأهلك القوم الظالمين الذين قدم ذكرهم ووصفهم ووعد باغراقهم. …

45

وَنَادَىٰ نُوحٌۭ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"

الإعراب:

(وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب. (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا. (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قال فعل ماض وضمير الله فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس. (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:

أيها القائل في غير الصواب ... أخّر النصح وأقلل من عتابي

وقوله أيضا:

وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء:

ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار

وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين. (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم. (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها. (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها. (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة. (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول. (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية. (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ) تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك. (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) خبر ثالث وهذا …

46

قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍۢ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

He said, "O Noah, indeed he is not of your family; indeed, he is [one whose] work was other than righteous, so ask Me not for that about which you have no knowledge. Indeed, I advise you, lest you be among the ignorant."

الإعراب:

(وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب. (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا. (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قال فعل ماض وضمير الله فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس. (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:

أيها القائل في غير الصواب ... أخّر النصح وأقلل من عتابي

وقوله أيضا:

وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء:

ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار

وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين. (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم. (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها. (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها. (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة. (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول. (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية. (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ) تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك. (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) خبر ثالث وهذا …

47

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌۭ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

[Noah] said, "My Lord, I seek refuge in You from asking that of which I have no knowledge. And unless You forgive me and have mercy upon me, I will be among the losers."

الإعراب:

(وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب. (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا. (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قال فعل ماض وضمير الله فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس. (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:

أيها القائل في غير الصواب ... أخّر النصح وأقلل من عتابي

وقوله أيضا:

وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء:

ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار

وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين. (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم. (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها. (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها. (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة. (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول. (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية. (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ) تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك. (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) خبر ثالث وهذا …

48

قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍۢ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌۭ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

It was said, "O Noah, disembark in security from Us and blessings upon you and upon nations [descending] from those with you. But other nations [of them] We will grant enjoyment; then there will touch them from Us a painful punishment."

الإعراب:

(وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب. (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا. (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قال فعل ماض وضمير الله فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس. (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:

أيها القائل في غير الصواب ... أخّر النصح وأقلل من عتابي

وقوله أيضا:

وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء:

ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار

وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين. (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم. (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها. (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها. (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة. (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول. (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية. (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ) تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك. (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) خبر ثالث وهذا …

49

تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muhammad]. You knew it not, neither you nor your people, before this. So be patient; indeed, the [best] outcome is for the righteous.

الإعراب:

(وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب. (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا. (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قال فعل ماض وضمير الله فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس. (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:

أيها القائل في غير الصواب ... أخّر النصح وأقلل من عتابي

وقوله أيضا:

وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء:

ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار

وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين. (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم. (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها. (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها. (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة. (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول. (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية. (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ) تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك. (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) خبر ثالث وهذا …

50

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ

And to 'Aad [We sent] their brother Hud. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. You are not but inventors [of falsehood].

اللغة:

(فَطَرَنِي) : فطر الله الخلق وهو فاطر السموات مبتدعها وافتطر الأمر ابتدعه «وكل مولود يولد على الفطرة» أي على الجبلة وقد فطر هذه البئر وفطر الله الشجر بالورق فانفطر به وتفطّر، وتفطّرت الأرض بالنبات، وتفطرت اليد والثوب: تشققت وفطر ناب البعير: طلع وفطرت المرأة العجين، وهذا كلام يفطر الصوم أي يفسده.

(مِدْراراً) : المدرار: الكثير الدرور كالمغزار ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث لثلاثة أسباب أحدها أن المراد بالسماء السحاب أو المطر فذكر على المعنى والثاني أن مفعالا للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور والثالث أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب وفي القاموس: درت السماء بالمطر درا ودرورا فهي مدرار.

(الناصية) : منبت الشعر من مقدّم الرأس ويسمى الشعر النابت أيضا ناصية باسم محله ونصوت الرجل أخذت بناصيته فلامها واو ويقال له ناصاة فقلبت ياؤها ألفا فالأخذ بالناصية عبارة عن الغلبة والقهر وإن لم يكن ثمة أخذ بناصيته ولذا كانوا إذا منّوا على أسير جزوا ناصيته.

الإعراب:

(وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) عطف على قصة نوح والمعطوف محذوف أي وأرسلنا إلى عاد فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات لطول الفصل وعاد اسم قبيلة وصرفها لأنه أراد الحي ولو أراد القبيلة لم تصرف وأخاهم مفعول لأرسلنا المحذوفة وأراد إخوتهم في النسب وهودا بدل أو عطف بيان وسيرد في باب الفوائد الفرق الدقيق بين البدل وعطف البيان. (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) اعبدوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر وغيره صفة لإله على المحل ويجوز الجر صفة على اللفظ وقد قرىء بها.

(إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) إن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومفترون خبر أنتم (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) لا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان.

(إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الذي خبر وجملة فطرني صلة والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف وقد تقدم بحث هذا التركيب وتعقلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل. (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) استغفروا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به، ثم توبوا اليه عطف على استغفروا، ويرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والسماء مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بمدرارا ومدرارا حال من السماء وقد تقدم ذكر السبب في عدم تأنيثها. (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ويزدكم عطف على يرسل والكاف مفعول به أول وقوة مفعول به ثان وإلى قوتكم صفة والى بمعنى مع ولا تتولوا لا ناهية وتتولوا مجزوم بلا ومجرمين حال من الواو. (قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) يا حرف نداء وهود منادى مفرد علم مبني على الضم وما نافية وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتنا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال أي مستقرا أو متلبسا ببينة.

(وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد وتاركي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وعن قولك حال من الضمير في تاركي كأنه قال وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ويجوز أن تكون عن للتعليل والمعنى وما نحن بتاركي آلهتنا لقولك فيتعلق بنفس تاركي. (وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية نحن اسمها ولك متعلقان بمؤمنين والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما.

(إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ) إن نافية ونقول …

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.