Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 31–40 of 123

31

وَلَآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌۭ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِىٓ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْرًا ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِىٓ أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّىٓ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allah or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allah will never grant them any good. Allah is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers."

اللغة:

(بِطارِدِ) : الطرد: الإبعاد، وتطارد الأقوال حمل بعضها على بعض.

(تَزْدَرِي) : الإزدراء: الاحتقار والعيب افتعال من الزراية يقال زريت عليه إذا عبته وأزرت به إذا قصرت، قال الشاعر:

رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح

ولم يخشوا مقالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح

الإعراب:

(وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا) عطف على ما تقدم ولا نافية وأسألكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعليه حال ومالا مفعول به ثان. (إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) إن نافية وأجري مبتدأ وياء المتكلم مضافة وإلا أداة حصر وعلى الله خبر. (وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا) الواو عاطفة وما حجازية تعمل عمل ليس وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وطارد مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما والذين مضاف اليه وجملة آمنوا صلة. (إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) إن واسمها وملاقوا خبرها وربهم مضاف اليه ولكني الواو حالية أو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها والكاف مفعول أول لأراكم وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة. (وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) عطف على ما قبله ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة ينصرني خبر من الله جار ومجرور متعلقان بينصرني وإن شرطية وطردتهم فعل الشرط وهو فعل ماض وفاعل ومفعول به والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فمن ينصرني، وأفلا تذكرون الهمزة للاستفهام الانكاري وهي اما داخلة على مقدر تقديره أتأمروني بطردهم فلا تذكرون وإما مقدمة من تأخير والأصل فألا تذكرون وقدمت الهمزة على الفاء لأن لها الصدارة وقد تقدم تقرير ذلك وتذكرون مضارع حذفت منه إحدى التاءين وأصله تتذكرون. (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) الواو عاطفة ولا نافية وأقول فعل مضارع فاعله أنا ولكم متعلقان بأقول وعندي ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وخزائن الله مبتدأ مؤخر ولا أعلم الغيب معطوف على عندي خزائن الله أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب ولكن يشكل على هذا العطف أنه يترتب عليه أن يكون معمولا لأقول المنفية فيصير التقدير ولا أقول لا أعلم الغيب وهو غير صحيح والأحوط أن يكون معطوفا على لا أقول لا على مقولها فيزول الاشكال، ولا أعلم كيف غرب هذا عن الزمخشري وغيره من كبار المعربين. (وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) نسق على لا أقول الأولى أيضا وان واسمها وخبرها مقول القول.

(وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً) عطف أيضا وللذين متعلقان بأقول وجملة تزدري أعينكم صلة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويؤتيهم منصوب بها والهاء مفعول يؤتي الأول والله فاعل وخيرا مفعول يؤتي الثاني. (اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) الله مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وفي أنفسهم صلة الموصول وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل واللام المزحلقة ومن الظالمين خبر إن والجملة تعليلية لا محل لها.

البلاغة:

في هذه الآيات فن رفيع من فنون البديع وهو الجمع مع التقسيم وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر ثم يقسم ما جمع وفي هذه الآيات رد على ما أوردوه من شبه حيث قالوا «ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين» فرد عليهم ردا يمكن ارجاعه إلى ما أوردوه من شبه فكأنه يقول: إن كان نفيكم الفضل عني متعلقا بفضل المال والجاه فأنا لم أدعه ولم أقل لكم إن خزائن الله عندي حتى تنازعوني في ذلك وتنكروه. وقد رمق أبو فراس هذه السماء بقوله:

إنّا إذا اشتد الزما ... ن وناب خطب واد لهم

ألفيت حول بيوتنا ... عدد الشجاعة والكرم

للقا العدا بيض السيو ... ف وللندى حمر النعم

هذا وهذا دأبنا ... يودى دم …

32

قَالُوا۟ يَٰنُوحُ قَدْ جَٰدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَٰلَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

They said, "O Noah, you have disputed us and been frequent in dispute of us. So bring us what you threaten us, if you should be of the truthful."

اللغة:

(الجدال) والمجادلة: المقابلة بما يفتل الخصم من مذهبه بحجة أو شبهة وهو الجدل أي شدة الفتل يقال: جدل الحبل فتله، وزمام مجدول وهو الجديل ويقولون: كأن في الجديل، إحدى بنات جديل، وطعنه فجدّله أي ألقاه على الجدالة وهي الأرض قال:

قد أركب الآلة بعد الآله ... وأترك العاجز بالجداله

ويقال للصقر أجدل لأنه من أشد الجوارح ويقولون: إن وقفن فجادل وإن مررن فأجادل، أي إن وفقن فقصور، وان مررن فصقور، قال الأعشى:

في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الطائر

ومن المجاز: امرأة مجدولة الخلق: قضيفة، ودرع مجدولة وجدلاء أي محكمة، وعمل على جديلته أي على شاكلته التي جدل عليها واستقام جدول القوم إذا انتظم أمرهم كالجدول إذا اطّرد وتتابع جريه، ونظر أعرابي إلى قافلة الحاج متتابعة فقال: أما الحاج فقد استقام جدولهم. ومن متابعة اشتقاق هذه المادة تبين أن كل ما كانت فاؤه وعينه جيما ودالا دل على الشدة والفتل والمرة فجدب المكان جدوبة وجدب وأجدب ضد أخصب ولا يخفى ما في ذلك من شدة وبلاء على الذين تجدب أرضهم، والجدث القبر ومن أقوالهم «شر الأحداث، نزول الأجداث» وجدح السويق واللبن بالمجدح وهو عود في رأسه عودان معترضان يخاض به حتى يختلط وأرسلت السماء مجاديح الغيث، والمجاديح جمع المجدح أي الدّبران ونوءه غزير وفي حديث عمر بن الخطاب: «لقد استسقيت بمجاديح السماء» أراد الاستغفار، ورجل مجدود وليس في الدنيا أقوى من أفاعيل الجد بفتح الجيم أي الحظ والجد بالكسر الجهد والتعب ومشى على الجادّة وامشوا على الجوادّ وهو جمع الجادة وأجد المسير وجدّ قال:

أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطي بنا عشرا

وجدره ناداه من وراء الجدار وهو جدير بكذا أي قوي ينهض به قال زهير:

بخيل عليها جنّة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا

وجدر الصبي وجدّر، وهو مجدور الوجه ومجدّر ومن أماليح ابن المعتز:

بي قمر جدّر لما استوى ... فزاده حسنا وزالت هموم

أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم

وجدع أنفه وأذنه فهو مجدوع وإذا لزم النعت قيل أجدع وهي جدعاء وجادع صاحبه شارّه وشاتمه وجّدعه إذا قال له جدعا لك، وجدف الملّاح السفينة إذا دفعها بالمجداف قال أعشى همدان:

لمن الظّعائن سيرهنّ تزحّف ... عوم السفين إذا تقاعس تجدف

وخفق الطائر بمجدافيه أي بجناحيه وهما قوته، والجدا والجذوى العطاء وما أقواه، واستجديته سألته وجدوته واجتديته مثله قال: جدوت أناسا موسرين فما جدوا ... ألا الله أجدوه إذا كنت جاديا

وقد فطن أحد أدبائنا القدامى إلى هذه المادة وسر اجتماع الجيم والدال فأحصى ذلك نظما نورده فيما يلي:

عظمة والقطع حظ جدّ ... والاجتهاد ضد هزل جدّ

وجانب وجاء جمعا جدّ ... واسم لما بين الكلا من بئر

أمّ أب وأمّ أمّ جدّه ... ومصدر الشيء الجديد جدّه

مدينة أي بالحجاز جدّه ... والضمّ والكسر لشط النهر

للنبت والحائط قيل جدر ... وللنبات قيل أيضا جدر

وجمع جدر أي جدار جدر ... وآفة الأطفال داء الجدري

والسنة الشديدة الجداع ... أما الجدال فاسمه جداع

والكلأ الذّاوي هو الجداع ... كذا وضيم الكلم المضرّ

الفتل والصرع وعود جدل ... والصدر بالفتح وكسر جدل

جمع جديل أي زمام جدل ... وجمع جدلاء لدرع الكر

وهذا من الغرابة بمكان.

الإعراب:

(قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) قالوا فعل وفاعل ويا أداة نداء ونوح منادى مفرد علم مبني على الضم وقد حرف تحقيق وجادلتنا فعل وفاعل ومفعول به فأكثرت عطف على جادلتنا وجدالنا مفعول به. (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان كنت صادقا فأتنا، وبما متعلقان بالفعل وجملة تعدنا صلة والعائد محذوف ويصح أن تكون ما مصدرية أي بوعدك إيانا وان كنت من الصادقين شرط جوابه دل عليه ما قبله أي فأتنا ومن الصادقين خبر كنت. (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ …

33

قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

He said, "Allah will only bring it to you if He wills, and you will not cause [Him] failure.

اللغة:

(الجدال) والمجادلة: المقابلة بما يفتل الخصم من مذهبه بحجة أو شبهة وهو الجدل أي شدة الفتل يقال: جدل الحبل فتله، وزمام مجدول وهو الجديل ويقولون: كأن في الجديل، إحدى بنات جديل، وطعنه فجدّله أي ألقاه على الجدالة وهي الأرض قال:

قد أركب الآلة بعد الآله ... وأترك العاجز بالجداله

ويقال للصقر أجدل لأنه من أشد الجوارح ويقولون: إن وقفن فجادل وإن مررن فأجادل، أي إن وفقن فقصور، وان مررن فصقور، قال الأعشى:

في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الطائر

ومن المجاز: امرأة مجدولة الخلق: قضيفة، ودرع مجدولة وجدلاء أي محكمة، وعمل على جديلته أي على شاكلته التي جدل عليها واستقام جدول القوم إذا انتظم أمرهم كالجدول إذا اطّرد وتتابع جريه، ونظر أعرابي إلى قافلة الحاج متتابعة فقال: أما الحاج فقد استقام جدولهم. ومن متابعة اشتقاق هذه المادة تبين أن كل ما كانت فاؤه وعينه جيما ودالا دل على الشدة والفتل والمرة فجدب المكان جدوبة وجدب وأجدب ضد أخصب ولا يخفى ما في ذلك من شدة وبلاء على الذين تجدب أرضهم، والجدث القبر ومن أقوالهم «شر الأحداث، نزول الأجداث» وجدح السويق واللبن بالمجدح وهو عود في رأسه عودان معترضان يخاض به حتى يختلط وأرسلت السماء مجاديح الغيث، والمجاديح جمع المجدح أي الدّبران ونوءه غزير وفي حديث عمر بن الخطاب: «لقد استسقيت بمجاديح السماء» أراد الاستغفار، ورجل مجدود وليس في الدنيا أقوى من أفاعيل الجد بفتح الجيم أي الحظ والجد بالكسر الجهد والتعب ومشى على الجادّة وامشوا على الجوادّ وهو جمع الجادة وأجد المسير وجدّ قال:

أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطي بنا عشرا

وجدره ناداه من وراء الجدار وهو جدير بكذا أي قوي ينهض به قال زهير:

بخيل عليها جنّة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا

وجدر الصبي وجدّر، وهو مجدور الوجه ومجدّر ومن أماليح ابن المعتز:

بي قمر جدّر لما استوى ... فزاده حسنا وزالت هموم

أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم

وجدع أنفه وأذنه فهو مجدوع وإذا لزم النعت قيل أجدع وهي جدعاء وجادع صاحبه شارّه وشاتمه وجّدعه إذا قال له جدعا لك، وجدف الملّاح السفينة إذا دفعها بالمجداف قال أعشى همدان:

لمن الظّعائن سيرهنّ تزحّف ... عوم السفين إذا تقاعس تجدف

وخفق الطائر بمجدافيه أي بجناحيه وهما قوته، والجدا والجذوى العطاء وما أقواه، واستجديته سألته وجدوته واجتديته مثله قال: جدوت أناسا موسرين فما جدوا ... ألا الله أجدوه إذا كنت جاديا

وقد فطن أحد أدبائنا القدامى إلى هذه المادة وسر اجتماع الجيم والدال فأحصى ذلك نظما نورده فيما يلي:

عظمة والقطع حظ جدّ ... والاجتهاد ضد هزل جدّ

وجانب وجاء جمعا جدّ ... واسم لما بين الكلا من بئر

أمّ أب وأمّ أمّ جدّه ... ومصدر الشيء الجديد جدّه

مدينة أي بالحجاز جدّه ... والضمّ والكسر لشط النهر

للنبت والحائط قيل جدر ... وللنبات قيل أيضا جدر

وجمع جدر أي جدار جدر ... وآفة الأطفال داء الجدري

والسنة الشديدة الجداع ... أما الجدال فاسمه جداع

والكلأ الذّاوي هو الجداع ... كذا وضيم الكلم المضرّ

الفتل والصرع وعود جدل ... والصدر بالفتح وكسر جدل

جمع جديل أي زمام جدل ... وجمع جدلاء لدرع الكر

وهذا من الغرابة بمكان.

الإعراب:

(قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) قالوا فعل وفاعل ويا أداة نداء ونوح منادى مفرد علم مبني على الضم وقد حرف تحقيق وجادلتنا فعل وفاعل ومفعول به فأكثرت عطف على جادلتنا وجدالنا مفعول به. (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان كنت صادقا فأتنا، وبما متعلقان بالفعل وجملة تعدنا صلة والعائد محذوف ويصح أن تكون ما مصدرية أي بوعدك إيانا وان كنت من الصادقين شرط جوابه دل عليه ما قبله أي فأتنا ومن الصادقين خبر كنت. (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ …

34

وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

And my advice will not benefit you - although I wished to advise you - If Allah should intend to put you in error. He is your Lord, and to Him you will be returned."

اللغة:

(الجدال) والمجادلة: المقابلة بما يفتل الخصم من مذهبه بحجة أو شبهة وهو الجدل أي شدة الفتل يقال: جدل الحبل فتله، وزمام مجدول وهو الجديل ويقولون: كأن في الجديل، إحدى بنات جديل، وطعنه فجدّله أي ألقاه على الجدالة وهي الأرض قال:

قد أركب الآلة بعد الآله ... وأترك العاجز بالجداله

ويقال للصقر أجدل لأنه من أشد الجوارح ويقولون: إن وقفن فجادل وإن مررن فأجادل، أي إن وفقن فقصور، وان مررن فصقور، قال الأعشى:

في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الطائر

ومن المجاز: امرأة مجدولة الخلق: قضيفة، ودرع مجدولة وجدلاء أي محكمة، وعمل على جديلته أي على شاكلته التي جدل عليها واستقام جدول القوم إذا انتظم أمرهم كالجدول إذا اطّرد وتتابع جريه، ونظر أعرابي إلى قافلة الحاج متتابعة فقال: أما الحاج فقد استقام جدولهم. ومن متابعة اشتقاق هذه المادة تبين أن كل ما كانت فاؤه وعينه جيما ودالا دل على الشدة والفتل والمرة فجدب المكان جدوبة وجدب وأجدب ضد أخصب ولا يخفى ما في ذلك من شدة وبلاء على الذين تجدب أرضهم، والجدث القبر ومن أقوالهم «شر الأحداث، نزول الأجداث» وجدح السويق واللبن بالمجدح وهو عود في رأسه عودان معترضان يخاض به حتى يختلط وأرسلت السماء مجاديح الغيث، والمجاديح جمع المجدح أي الدّبران ونوءه غزير وفي حديث عمر بن الخطاب: «لقد استسقيت بمجاديح السماء» أراد الاستغفار، ورجل مجدود وليس في الدنيا أقوى من أفاعيل الجد بفتح الجيم أي الحظ والجد بالكسر الجهد والتعب ومشى على الجادّة وامشوا على الجوادّ وهو جمع الجادة وأجد المسير وجدّ قال:

أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطي بنا عشرا

وجدره ناداه من وراء الجدار وهو جدير بكذا أي قوي ينهض به قال زهير:

بخيل عليها جنّة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا

وجدر الصبي وجدّر، وهو مجدور الوجه ومجدّر ومن أماليح ابن المعتز:

بي قمر جدّر لما استوى ... فزاده حسنا وزالت هموم

أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم

وجدع أنفه وأذنه فهو مجدوع وإذا لزم النعت قيل أجدع وهي جدعاء وجادع صاحبه شارّه وشاتمه وجّدعه إذا قال له جدعا لك، وجدف الملّاح السفينة إذا دفعها بالمجداف قال أعشى همدان:

لمن الظّعائن سيرهنّ تزحّف ... عوم السفين إذا تقاعس تجدف

وخفق الطائر بمجدافيه أي بجناحيه وهما قوته، والجدا والجذوى العطاء وما أقواه، واستجديته سألته وجدوته واجتديته مثله قال: جدوت أناسا موسرين فما جدوا ... ألا الله أجدوه إذا كنت جاديا

وقد فطن أحد أدبائنا القدامى إلى هذه المادة وسر اجتماع الجيم والدال فأحصى ذلك نظما نورده فيما يلي:

عظمة والقطع حظ جدّ ... والاجتهاد ضد هزل جدّ

وجانب وجاء جمعا جدّ ... واسم لما بين الكلا من بئر

أمّ أب وأمّ أمّ جدّه ... ومصدر الشيء الجديد جدّه

مدينة أي بالحجاز جدّه ... والضمّ والكسر لشط النهر

للنبت والحائط قيل جدر ... وللنبات قيل أيضا جدر

وجمع جدر أي جدار جدر ... وآفة الأطفال داء الجدري

والسنة الشديدة الجداع ... أما الجدال فاسمه جداع

والكلأ الذّاوي هو الجداع ... كذا وضيم الكلم المضرّ

الفتل والصرع وعود جدل ... والصدر بالفتح وكسر جدل

جمع جديل أي زمام جدل ... وجمع جدلاء لدرع الكر

وهذا من الغرابة بمكان.

الإعراب:

(قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) قالوا فعل وفاعل ويا أداة نداء ونوح منادى مفرد علم مبني على الضم وقد حرف تحقيق وجادلتنا فعل وفاعل ومفعول به فأكثرت عطف على جادلتنا وجدالنا مفعول به. (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان كنت صادقا فأتنا، وبما متعلقان بالفعل وجملة تعدنا صلة والعائد محذوف ويصح أن تكون ما مصدرية أي بوعدك إيانا وان كنت من الصادقين شرط جوابه دل عليه ما قبله أي فأتنا ومن الصادقين خبر كنت. (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ …

35

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُجْرِمُونَ

Or do they say [about Prophet Muhammad], "He invented it"? Say, "If I have invented it, then upon me is [the consequence of] my crime; but I am innocent of what [crimes] you commit."

اللغة:

(الجدال) والمجادلة: المقابلة بما يفتل الخصم من مذهبه بحجة أو شبهة وهو الجدل أي شدة الفتل يقال: جدل الحبل فتله، وزمام مجدول وهو الجديل ويقولون: كأن في الجديل، إحدى بنات جديل، وطعنه فجدّله أي ألقاه على الجدالة وهي الأرض قال:

قد أركب الآلة بعد الآله ... وأترك العاجز بالجداله

ويقال للصقر أجدل لأنه من أشد الجوارح ويقولون: إن وقفن فجادل وإن مررن فأجادل، أي إن وفقن فقصور، وان مررن فصقور، قال الأعشى:

في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الطائر

ومن المجاز: امرأة مجدولة الخلق: قضيفة، ودرع مجدولة وجدلاء أي محكمة، وعمل على جديلته أي على شاكلته التي جدل عليها واستقام جدول القوم إذا انتظم أمرهم كالجدول إذا اطّرد وتتابع جريه، ونظر أعرابي إلى قافلة الحاج متتابعة فقال: أما الحاج فقد استقام جدولهم. ومن متابعة اشتقاق هذه المادة تبين أن كل ما كانت فاؤه وعينه جيما ودالا دل على الشدة والفتل والمرة فجدب المكان جدوبة وجدب وأجدب ضد أخصب ولا يخفى ما في ذلك من شدة وبلاء على الذين تجدب أرضهم، والجدث القبر ومن أقوالهم «شر الأحداث، نزول الأجداث» وجدح السويق واللبن بالمجدح وهو عود في رأسه عودان معترضان يخاض به حتى يختلط وأرسلت السماء مجاديح الغيث، والمجاديح جمع المجدح أي الدّبران ونوءه غزير وفي حديث عمر بن الخطاب: «لقد استسقيت بمجاديح السماء» أراد الاستغفار، ورجل مجدود وليس في الدنيا أقوى من أفاعيل الجد بفتح الجيم أي الحظ والجد بالكسر الجهد والتعب ومشى على الجادّة وامشوا على الجوادّ وهو جمع الجادة وأجد المسير وجدّ قال:

أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطي بنا عشرا

وجدره ناداه من وراء الجدار وهو جدير بكذا أي قوي ينهض به قال زهير:

بخيل عليها جنّة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا

وجدر الصبي وجدّر، وهو مجدور الوجه ومجدّر ومن أماليح ابن المعتز:

بي قمر جدّر لما استوى ... فزاده حسنا وزالت هموم

أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم

وجدع أنفه وأذنه فهو مجدوع وإذا لزم النعت قيل أجدع وهي جدعاء وجادع صاحبه شارّه وشاتمه وجّدعه إذا قال له جدعا لك، وجدف الملّاح السفينة إذا دفعها بالمجداف قال أعشى همدان:

لمن الظّعائن سيرهنّ تزحّف ... عوم السفين إذا تقاعس تجدف

وخفق الطائر بمجدافيه أي بجناحيه وهما قوته، والجدا والجذوى العطاء وما أقواه، واستجديته سألته وجدوته واجتديته مثله قال: جدوت أناسا موسرين فما جدوا ... ألا الله أجدوه إذا كنت جاديا

وقد فطن أحد أدبائنا القدامى إلى هذه المادة وسر اجتماع الجيم والدال فأحصى ذلك نظما نورده فيما يلي:

عظمة والقطع حظ جدّ ... والاجتهاد ضد هزل جدّ

وجانب وجاء جمعا جدّ ... واسم لما بين الكلا من بئر

أمّ أب وأمّ أمّ جدّه ... ومصدر الشيء الجديد جدّه

مدينة أي بالحجاز جدّه ... والضمّ والكسر لشط النهر

للنبت والحائط قيل جدر ... وللنبات قيل أيضا جدر

وجمع جدر أي جدار جدر ... وآفة الأطفال داء الجدري

والسنة الشديدة الجداع ... أما الجدال فاسمه جداع

والكلأ الذّاوي هو الجداع ... كذا وضيم الكلم المضرّ

الفتل والصرع وعود جدل ... والصدر بالفتح وكسر جدل

جمع جديل أي زمام جدل ... وجمع جدلاء لدرع الكر

وهذا من الغرابة بمكان.

الإعراب:

(قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) قالوا فعل وفاعل ويا أداة نداء ونوح منادى مفرد علم مبني على الضم وقد حرف تحقيق وجادلتنا فعل وفاعل ومفعول به فأكثرت عطف على جادلتنا وجدالنا مفعول به. (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان كنت صادقا فأتنا، وبما متعلقان بالفعل وجملة تعدنا صلة والعائد محذوف ويصح أن تكون ما مصدرية أي بوعدك إيانا وان كنت من الصادقين شرط جوابه دل عليه ما قبله أي فأتنا ومن الصادقين خبر كنت. (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ …

36

وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ

And it was revealed to Noah that, "No one will believe from your people except those who have already believed, so do not be distressed by what they have been doing.

اللغة:

(الابتئاس) حزن في استكانة قال:

ما يقسم الله اقبل غير مبتئس ... منه واقعد كريما ناعم البال

وهو افتعال من البؤس وفي المختار «ولا تبتئس أي لا تحزن ولا تشتك والمبتئس الكاره الحزين» .

(الْفُلْكَ) الجمهور على أنه بضم الفاء وسكون اللام وقيل انه يقال فلك بضمتين أيضا وأشار الرضي في شرح الشافية إلى جواز أن يكون بصمتين هو الأصل وان ضم الأول وتسكين الثاني لعله تخفيف منه كعنق، وأطال في توجيهه وفي القاموس «والفلك بالضم السفينة ويذكر وهو للواحد والجميع، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد» وهذا بعينه ورد في الصحاح أيضا والعباب قال ابن بري صوابه الفلك الذي هو واحد لأنك إذا جعلت الفلك واحد فهو مذكر لا غير وان جمعته جمعا فهو مؤنث لا غير وقيل إن الفلك يؤنث وان كان واحدا قال تعالى: «قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين» وعليه فلا تصويب.

الإعراب:

(وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) الواو عاطفة واوحي فعل ماض مبني للمجهول وأن وما في حيزها نائب الفاعل وجملة لن يؤمن خبر أن وإلا اداة حصر ومن فاعل يؤمن وجملة قد آمن صلة. (فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) الفاء عاطفة ولا ناهية وتبتئس مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يفعلون خبر كانوا. (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) واصنع عطف على ما تقدم والفلك مفعول به وبأعيننا في موضع نصب على الحال أي مكلوءا بأعيننا وحقيقته ملتبسا كأن لله معه أعينا تكلؤه ووحينا عطف على أعيننا. (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) لا ناهية وتخاطبني مجزوم بها والياء مفعول به وفي الذين متعلقان بتخاطبني وجملة ظلموا صلة وانهم مغرقون ان واسمها وخبرها والجملة تعليلية لعدم الخطاب. (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) حكاية حال ماضية فالجملة ابتدائية مسوقة لهذا الغرض والتقدير وجعل يصنع الفلك، والفلك مفعول به والواو حالية وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط متعلق بسخروا منه وقد مر القول في كلما، ومر عليه ملأ فعل وفاعل وعليه متعلقان بمرّ وجملة سخروا منه لا محل لها لانها جواب شرط غير جازم. (قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) قال فعل ماض وإن شرطية وتسخروا فعل الشرط ومنا متعلقان بتسخروا والفاء رابطة وان واسمها وجملة نسخر منكم خبر ان وكما تسخرون الكاف صفة لمصدر محذوف وقد مرت له نظائر كثيرة. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) الفاء استئنافية وسوف حرف ينقل الفعل من الحال إلى الاستقبال والفرق بينها وبين السين ان في سوف معنى من التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور التي يمكن أن تحدث، وتعلمون فعل مضارع وفاعل ومن يجوز أن تكون موصولة في محل نصب بتعلمون وتعلمون بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا، ويجوز أن تكون استفهامية وتكون أيضا مفعولا به، ويجوز أن تكون تعلمون يقينية فيكون المفعول الثاني محذوفا ويأتيه فعل ومفعول به وعذاب فاعل وجملة يخزيه صفة عذاب. (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) ويحل معطوف على يأتيه وعليه متعلقان بيحل وعذاب فاعل ومقيم صفة.

البلاغة:

في قوله «انهم مغرقون» مجيء الخبر إنكاريا مؤكدا بإن تأكيدا للكلام وتنزيلا للسامع منزلة المتردد لأنه للنفس اليقظى مظنة التردد في حكم الخبر ومؤونة الطلب له فقال أولا: ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تدعني يا نوح في استدفاع العذاب عنهم ثم قال: انهم مغرقون لأن الكلام مظنة أن يتردد نوح بأنه هل يصيبهم بأس بل بأنهم هل هم مغرقون بملاحظة ما تقدم من قوله واصنع الفلك فأورد الخبر مؤكدا فقال انهم محكوم عليهم بالإغراق.

37

وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ

And construct the ship under Our observation and Our inspiration and do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are [to be] drowned."

اللغة:

(الابتئاس) حزن في استكانة قال:

ما يقسم الله اقبل غير مبتئس ... منه واقعد كريما ناعم البال

وهو افتعال من البؤس وفي المختار «ولا تبتئس أي لا تحزن ولا تشتك والمبتئس الكاره الحزين» .

(الْفُلْكَ) الجمهور على أنه بضم الفاء وسكون اللام وقيل انه يقال فلك بضمتين أيضا وأشار الرضي في شرح الشافية إلى جواز أن يكون بصمتين هو الأصل وان ضم الأول وتسكين الثاني لعله تخفيف منه كعنق، وأطال في توجيهه وفي القاموس «والفلك بالضم السفينة ويذكر وهو للواحد والجميع، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد» وهذا بعينه ورد في الصحاح أيضا والعباب قال ابن بري صوابه الفلك الذي هو واحد لأنك إذا جعلت الفلك واحد فهو مذكر لا غير وان جمعته جمعا فهو مؤنث لا غير وقيل إن الفلك يؤنث وان كان واحدا قال تعالى: «قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين» وعليه فلا تصويب.

الإعراب:

(وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) الواو عاطفة واوحي فعل ماض مبني للمجهول وأن وما في حيزها نائب الفاعل وجملة لن يؤمن خبر أن وإلا اداة حصر ومن فاعل يؤمن وجملة قد آمن صلة. (فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) الفاء عاطفة ولا ناهية وتبتئس مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يفعلون خبر كانوا. (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) واصنع عطف على ما تقدم والفلك مفعول به وبأعيننا في موضع نصب على الحال أي مكلوءا بأعيننا وحقيقته ملتبسا كأن لله معه أعينا تكلؤه ووحينا عطف على أعيننا. (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) لا ناهية وتخاطبني مجزوم بها والياء مفعول به وفي الذين متعلقان بتخاطبني وجملة ظلموا صلة وانهم مغرقون ان واسمها وخبرها والجملة تعليلية لعدم الخطاب. (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) حكاية حال ماضية فالجملة ابتدائية مسوقة لهذا الغرض والتقدير وجعل يصنع الفلك، والفلك مفعول به والواو حالية وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط متعلق بسخروا منه وقد مر القول في كلما، ومر عليه ملأ فعل وفاعل وعليه متعلقان بمرّ وجملة سخروا منه لا محل لها لانها جواب شرط غير جازم. (قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) قال فعل ماض وإن شرطية وتسخروا فعل الشرط ومنا متعلقان بتسخروا والفاء رابطة وان واسمها وجملة نسخر منكم خبر ان وكما تسخرون الكاف صفة لمصدر محذوف وقد مرت له نظائر كثيرة. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) الفاء استئنافية وسوف حرف ينقل الفعل من الحال إلى الاستقبال والفرق بينها وبين السين ان في سوف معنى من التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور التي يمكن أن تحدث، وتعلمون فعل مضارع وفاعل ومن يجوز أن تكون موصولة في محل نصب بتعلمون وتعلمون بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا، ويجوز أن تكون استفهامية وتكون أيضا مفعولا به، ويجوز أن تكون تعلمون يقينية فيكون المفعول الثاني محذوفا ويأتيه فعل ومفعول به وعذاب فاعل وجملة يخزيه صفة عذاب. (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) ويحل معطوف على يأتيه وعليه متعلقان بيحل وعذاب فاعل ومقيم صفة.

البلاغة:

في قوله «انهم مغرقون» مجيء الخبر إنكاريا مؤكدا بإن تأكيدا للكلام وتنزيلا للسامع منزلة المتردد لأنه للنفس اليقظى مظنة التردد في حكم الخبر ومؤونة الطلب له فقال أولا: ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تدعني يا نوح في استدفاع العذاب عنهم ثم قال: انهم مغرقون لأن الكلام مظنة أن يتردد نوح بأنه هل يصيبهم بأس بل بأنهم هل هم مغرقون بملاحظة ما تقدم من قوله واصنع الفلك فأورد الخبر مؤكدا فقال انهم محكوم عليهم بالإغراق.

38

وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌۭ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ

And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.

اللغة:

(الابتئاس) حزن في استكانة قال:

ما يقسم الله اقبل غير مبتئس ... منه واقعد كريما ناعم البال

وهو افتعال من البؤس وفي المختار «ولا تبتئس أي لا تحزن ولا تشتك والمبتئس الكاره الحزين» .

(الْفُلْكَ) الجمهور على أنه بضم الفاء وسكون اللام وقيل انه يقال فلك بضمتين أيضا وأشار الرضي في شرح الشافية إلى جواز أن يكون بصمتين هو الأصل وان ضم الأول وتسكين الثاني لعله تخفيف منه كعنق، وأطال في توجيهه وفي القاموس «والفلك بالضم السفينة ويذكر وهو للواحد والجميع، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد» وهذا بعينه ورد في الصحاح أيضا والعباب قال ابن بري صوابه الفلك الذي هو واحد لأنك إذا جعلت الفلك واحد فهو مذكر لا غير وان جمعته جمعا فهو مؤنث لا غير وقيل إن الفلك يؤنث وان كان واحدا قال تعالى: «قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين» وعليه فلا تصويب.

الإعراب:

(وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) الواو عاطفة واوحي فعل ماض مبني للمجهول وأن وما في حيزها نائب الفاعل وجملة لن يؤمن خبر أن وإلا اداة حصر ومن فاعل يؤمن وجملة قد آمن صلة. (فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) الفاء عاطفة ولا ناهية وتبتئس مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يفعلون خبر كانوا. (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) واصنع عطف على ما تقدم والفلك مفعول به وبأعيننا في موضع نصب على الحال أي مكلوءا بأعيننا وحقيقته ملتبسا كأن لله معه أعينا تكلؤه ووحينا عطف على أعيننا. (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) لا ناهية وتخاطبني مجزوم بها والياء مفعول به وفي الذين متعلقان بتخاطبني وجملة ظلموا صلة وانهم مغرقون ان واسمها وخبرها والجملة تعليلية لعدم الخطاب. (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) حكاية حال ماضية فالجملة ابتدائية مسوقة لهذا الغرض والتقدير وجعل يصنع الفلك، والفلك مفعول به والواو حالية وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط متعلق بسخروا منه وقد مر القول في كلما، ومر عليه ملأ فعل وفاعل وعليه متعلقان بمرّ وجملة سخروا منه لا محل لها لانها جواب شرط غير جازم. (قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) قال فعل ماض وإن شرطية وتسخروا فعل الشرط ومنا متعلقان بتسخروا والفاء رابطة وان واسمها وجملة نسخر منكم خبر ان وكما تسخرون الكاف صفة لمصدر محذوف وقد مرت له نظائر كثيرة. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) الفاء استئنافية وسوف حرف ينقل الفعل من الحال إلى الاستقبال والفرق بينها وبين السين ان في سوف معنى من التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور التي يمكن أن تحدث، وتعلمون فعل مضارع وفاعل ومن يجوز أن تكون موصولة في محل نصب بتعلمون وتعلمون بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا، ويجوز أن تكون استفهامية وتكون أيضا مفعولا به، ويجوز أن تكون تعلمون يقينية فيكون المفعول الثاني محذوفا ويأتيه فعل ومفعول به وعذاب فاعل وجملة يخزيه صفة عذاب. (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) ويحل معطوف على يأتيه وعليه متعلقان بيحل وعذاب فاعل ومقيم صفة.

البلاغة:

في قوله «انهم مغرقون» مجيء الخبر إنكاريا مؤكدا بإن تأكيدا للكلام وتنزيلا للسامع منزلة المتردد لأنه للنفس اليقظى مظنة التردد في حكم الخبر ومؤونة الطلب له فقال أولا: ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تدعني يا نوح في استدفاع العذاب عنهم ثم قال: انهم مغرقون لأن الكلام مظنة أن يتردد نوح بأنه هل يصيبهم بأس بل بأنهم هل هم مغرقون بملاحظة ما تقدم من قوله واصنع الفلك فأورد الخبر مؤكدا فقال انهم محكوم عليهم بالإغراق.

39

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌ

And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."

اللغة:

(الابتئاس) حزن في استكانة قال:

ما يقسم الله اقبل غير مبتئس ... منه واقعد كريما ناعم البال

وهو افتعال من البؤس وفي المختار «ولا تبتئس أي لا تحزن ولا تشتك والمبتئس الكاره الحزين» .

(الْفُلْكَ) الجمهور على أنه بضم الفاء وسكون اللام وقيل انه يقال فلك بضمتين أيضا وأشار الرضي في شرح الشافية إلى جواز أن يكون بصمتين هو الأصل وان ضم الأول وتسكين الثاني لعله تخفيف منه كعنق، وأطال في توجيهه وفي القاموس «والفلك بالضم السفينة ويذكر وهو للواحد والجميع، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد» وهذا بعينه ورد في الصحاح أيضا والعباب قال ابن بري صوابه الفلك الذي هو واحد لأنك إذا جعلت الفلك واحد فهو مذكر لا غير وان جمعته جمعا فهو مؤنث لا غير وقيل إن الفلك يؤنث وان كان واحدا قال تعالى: «قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين» وعليه فلا تصويب.

الإعراب:

(وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) الواو عاطفة واوحي فعل ماض مبني للمجهول وأن وما في حيزها نائب الفاعل وجملة لن يؤمن خبر أن وإلا اداة حصر ومن فاعل يؤمن وجملة قد آمن صلة. (فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) الفاء عاطفة ولا ناهية وتبتئس مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يفعلون خبر كانوا. (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) واصنع عطف على ما تقدم والفلك مفعول به وبأعيننا في موضع نصب على الحال أي مكلوءا بأعيننا وحقيقته ملتبسا كأن لله معه أعينا تكلؤه ووحينا عطف على أعيننا. (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) لا ناهية وتخاطبني مجزوم بها والياء مفعول به وفي الذين متعلقان بتخاطبني وجملة ظلموا صلة وانهم مغرقون ان واسمها وخبرها والجملة تعليلية لعدم الخطاب. (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) حكاية حال ماضية فالجملة ابتدائية مسوقة لهذا الغرض والتقدير وجعل يصنع الفلك، والفلك مفعول به والواو حالية وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط متعلق بسخروا منه وقد مر القول في كلما، ومر عليه ملأ فعل وفاعل وعليه متعلقان بمرّ وجملة سخروا منه لا محل لها لانها جواب شرط غير جازم. (قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) قال فعل ماض وإن شرطية وتسخروا فعل الشرط ومنا متعلقان بتسخروا والفاء رابطة وان واسمها وجملة نسخر منكم خبر ان وكما تسخرون الكاف صفة لمصدر محذوف وقد مرت له نظائر كثيرة. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) الفاء استئنافية وسوف حرف ينقل الفعل من الحال إلى الاستقبال والفرق بينها وبين السين ان في سوف معنى من التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور التي يمكن أن تحدث، وتعلمون فعل مضارع وفاعل ومن يجوز أن تكون موصولة في محل نصب بتعلمون وتعلمون بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا، ويجوز أن تكون استفهامية وتكون أيضا مفعولا به، ويجوز أن تكون تعلمون يقينية فيكون المفعول الثاني محذوفا ويأتيه فعل ومفعول به وعذاب فاعل وجملة يخزيه صفة عذاب. (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) ويحل معطوف على يأتيه وعليه متعلقان بيحل وعذاب فاعل ومقيم صفة.

البلاغة:

في قوله «انهم مغرقون» مجيء الخبر إنكاريا مؤكدا بإن تأكيدا للكلام وتنزيلا للسامع منزلة المتردد لأنه للنفس اليقظى مظنة التردد في حكم الخبر ومؤونة الطلب له فقال أولا: ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تدعني يا نوح في استدفاع العذاب عنهم ثم قال: انهم مغرقون لأن الكلام مظنة أن يتردد نوح بأنه هل يصيبهم بأس بل بأنهم هل هم مغرقون بملاحظة ما تقدم من قوله واصنع الفلك فأورد الخبر مؤكدا فقال انهم محكوم عليهم بالإغراق.

40

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّۢ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌۭ

[So it was], until when Our command came and the oven overflowed, We said, "Load upon the ship of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.

اللغة:

(فارَ) الفور الغليان وأصله الارتفاع وفي المصباح «فار الماء يفور فورا نبع وجرى وفارت القدر فورا وفوراتا غلت» ومنه قولهم فعل ذلك من فوره أي من قبل أن يسكن، وشرب فورة العقار وهي طفاوتها وما فار منها.

(التَّنُّورُ) قيل وزنه تفعول فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ثم حذفت تخفيفا ثم شدّدت النون للعوض عن المحذوف قال هذا ثعلب وقال أبو علي الفارسي وزنه فعول وقيل هو أعجمي والمشهور أنه مما اتفقت فيه لغة العرب والعجم كالصابون وقال في القاموس والتاج: التنور الكانون يخبز فيه وصانعه تنّار ووجه الأرض وكل مفجر ما ومحفل ماء الوادي وعقبه التاج بقوله يقال هو في جميع اللغات كذلك وقال الليث التنور عمت بكل لسان قال أبو منصور وهذا يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعربته العرب فصار عربيا على بناء فعول، ثم قيل هو تنور معروف فالكلام حقيقي، وقيل هو مجاز ومعنى قولهم فار التنور اشتد به الغضب كما يقولون حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب وفار قدر القوم إذا اشتدت حربهم قال الشاعر:

تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا (الاثنان) الوجه في قراءة حفص بالتنوين «ومن كلّ زوجين اثنين» ان الاثنين زوجان قال تعالى «ومن كل شيء خلقنا زوجين» والمرأة زوج الرجل والرجل زوجها وقد يقال للاثنين هما زوج قال لبيد:

من كل محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلة وقرامها

ومعنى البيت: الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها تحت ظلال ثيابها والمضر بعد القرام للعصي أو للكلة.

الإعراب:

(حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) حتى متعلقة بقوله واصنع الفلك بأعيننا أي إلى هذا الوقت فهي حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة جا أمرنا في محل جر بالاضافة وجملة وفار التنور معطوفة على جملة جاء أمرنا. (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا واحمل فعل أمر وفيها متعلقان باحمل ومن كل حال من زوجين لأنه كان في الأصل صفة له وزوجين مفعول به واثنين صفة للتأكيد والتشديد كما قال: «لا تتخذوا إلهين اثنين» . (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) وأهلك عطف على زوجين وإلا أداة استثناء ومن مستثنى متصل وجملة سبق عليه القول صلة.

(وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ومن آمن عطف على أهلك وما الواو عاطفة وما نافية وآمن فعل ماض ومعه ظرف متعلق بآمن والا أداة حصر وقليل فاعل آمن. (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) الواو عاطفة وقال فعل ماض وجملة اركبوا فيها مقول القول وفيها متعلقان باركبوا، باسم الله خبر مقدم ومجراها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية حال من الواو أو الهاء أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين باسم الله ومرساها عطف على مجراها وهما مصدران ميميان الأول من جرى ولذلك جاء مجرى والثاني من أرسى ولذلك جاء مرسى بضم الميم وقرىء الاثنان بالضم على أنهما مصدران ميميان أيضا، ويجوز أن يكونا اسمين للزمان أو المكان أي وقت جريانها وارسائها وبسم الله حال أي متبركين باسم الله ويتعلق الظرفان بهذا المحذوف فهو من باب خفوق النجم ومقدم الحاج وهنا أقوال أخرى للمعربين ضربنا عنها صفحا. (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وغفور خبر إن الأول ورحيم خبر إن الثاني. (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) حال من محذوف أي فركبوا فيها والحال انها تجري بهم ويجوز أن تكون مستأنفة، وهي مبتدأ وجملة تجري خبر وبهم متعلقان بمحذوف حال وفي موج متعلقان بتجري والكاف صفة لموج (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ) الواو عاطفة ونادى نوح ابنه فعل وفاعل ومفعول، وكان الواو حالية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو يعود على الابن وهو كنعان وفي معزل خبر كان.

(يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ) يا حرف …

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.