Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 31–40 of 123

31

وَلَآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌۭ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِىٓ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْرًا ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِىٓ أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّىٓ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allah or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allah will never grant them any good. Allah is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها

كارِهُونَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

32

قَالُوا۟ يَٰنُوحُ قَدْ جَٰدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَٰلَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

They said, "O Noah, you have disputed us and been frequent in dispute of us. So bring us what you threaten us, if you should be of the truthful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها

كارِهُونَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

33

قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

He said, "Allah will only bring it to you if He wills, and you will not cause [Him] failure.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها

كارِهُونَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

34

وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

And my advice will not benefit you - although I wished to advise you - If Allah should intend to put you in error. He is your Lord, and to Him you will be returned."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها

كارِهُونَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

35

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُجْرِمُونَ

Or do they say [about Prophet Muhammad], "He invented it"? Say, "If I have invented it, then upon me is [the consequence of] my crime; but I am innocent of what [crimes] you commit."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها

كارِهُونَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

36

وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ

And it was revealed to Noah that, "No one will believe from your people except those who have already believed, so do not be distressed by what they have been doing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) وذَلِكَ حِينَ دَعا عَلَيْهِمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ( ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦] ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ نُوحًا لَمْ يَدْعُ عَلى قَوْمِهِ حَتّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ ( ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) فانْقَطَعَ عِنْدَ ذَلِكَ رَجاؤُهُ مِنهم فَدَعا عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمّا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ مِن أصْلابِ الرِّجالِ وأرْحامِ النِّساءِ كُلَّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ قالَ: يا نُوحُ إنَّهُ ( ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) .

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُضْرَبُ ثُمَّ يُلَفُّ في لَبَدٍ فَيُلْقى في بَيْتِهِ يَرَوْنَ أنَّهُ قَدْ ماتَ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَدْعُوهم حَتّى إذا أيِسَ مِن إيمانِ قَوْمِهِ جاءَهُ رَجُلٌ ومَعَهُ ابْنُهُ وهو يَتَوَكَّأُ عَلى عَصا فَقالَ: يا بُنَيَّ انْظُرْ هَذا الشَّيْخَ لا يَغُرَّنَّكَ، قالَ: يا أبَتِ أمْكِنِّي مِنَ العَصا ثُمَّ أخَذَ العَصا ثُمَّ قالَ: ضَعْنِي في الأرْضِ، فَوَضَعَهُ فَمَشى إلَيْهِ فَضَرَبَهُ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً في رَأْسِهِ وسالَتِ الدِّماءُ قالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: رَبِّ قَدْ تَرى ما يَفْعَلُ بِي عِبادُكَ فَإنْ يَكُنْ لَكَ في عِبادِكَ حاجَةٌ فاهْدِهِمْ وإنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَصَبِّرْنِي إلى أنْ تَحْكُمَ وأنْتَ خَيْرُ الحاكِمِينَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وآيَسَهُ مِن إيمانِ قَوْمِهِ وأخْبَرَهُ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ في أصْلابِ الرِّجالِ ولا في أرْحامِ النِّساءِ مُؤْمِنٌ قالَ يا نُوحُ إنَّهُ ( ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ) يَعْنِي لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ( ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ﴾ ) قالَ: يا رَبِّ وما الفُلْكُ قالَ: بَيْتٌ مِن خَشَبٍ يَجْرِي عَلى وجْهِ الماءِ فَأُغْرِقُ أهْلَ مَعْصِيَتِي وأُطَهِّرُ أرْضِي مِنهم، قالَ: يا رَبِّ وأيْنَ الماءُ قالَ: إنِّي عَلى ما أشاءُ قَدِيرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: فَلا تَحْزَنْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿اصْنَعِ الفُلْكَ﴾ ) قالَ: السَّفِينَةُ ( ﴿بِأعْيُنِنا ووَحْيِنا﴾ ) قالَ: كَما نَأْمُرُكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ ) قالَ: بِعَيْنِ اللَّهِ ووَحْيِهِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: ما وصَفَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِهِ نَفْسَهُ في كِتابِهِ فَقِراءَتُهُ تَفْسِيرُهُ لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُفَسِّرَهُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا بِالفارِسِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَعْلَمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ كَيْفَ يَصْنَعُ الفُلْكَ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ يَصْنَعَها عَلى مَثْلِ جُؤْجُؤِ الطّائِرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ) يَقُولُ: لا تُراجِعْنِي تَقَدَّمَ إلَيْهِ ألّا يَشْفَعَ لَهم عِنْدَهُ.

وأخْرَجَ …

37

وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ

And construct the ship under Our observation and Our inspiration and do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are [to be] drowned."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) وذَلِكَ حِينَ دَعا عَلَيْهِمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ( ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦] ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ نُوحًا لَمْ يَدْعُ عَلى قَوْمِهِ حَتّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ ( ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) فانْقَطَعَ عِنْدَ ذَلِكَ رَجاؤُهُ مِنهم فَدَعا عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمّا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ مِن أصْلابِ الرِّجالِ وأرْحامِ النِّساءِ كُلَّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ قالَ: يا نُوحُ إنَّهُ ( ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) .

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُضْرَبُ ثُمَّ يُلَفُّ في لَبَدٍ فَيُلْقى في بَيْتِهِ يَرَوْنَ أنَّهُ قَدْ ماتَ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَدْعُوهم حَتّى إذا أيِسَ مِن إيمانِ قَوْمِهِ جاءَهُ رَجُلٌ ومَعَهُ ابْنُهُ وهو يَتَوَكَّأُ عَلى عَصا فَقالَ: يا بُنَيَّ انْظُرْ هَذا الشَّيْخَ لا يَغُرَّنَّكَ، قالَ: يا أبَتِ أمْكِنِّي مِنَ العَصا ثُمَّ أخَذَ العَصا ثُمَّ قالَ: ضَعْنِي في الأرْضِ، فَوَضَعَهُ فَمَشى إلَيْهِ فَضَرَبَهُ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً في رَأْسِهِ وسالَتِ الدِّماءُ قالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: رَبِّ قَدْ تَرى ما يَفْعَلُ بِي عِبادُكَ فَإنْ يَكُنْ لَكَ في عِبادِكَ حاجَةٌ فاهْدِهِمْ وإنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَصَبِّرْنِي إلى أنْ تَحْكُمَ وأنْتَ خَيْرُ الحاكِمِينَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وآيَسَهُ مِن إيمانِ قَوْمِهِ وأخْبَرَهُ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ في أصْلابِ الرِّجالِ ولا في أرْحامِ النِّساءِ مُؤْمِنٌ قالَ يا نُوحُ إنَّهُ ( ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ) يَعْنِي لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ( ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ﴾ ) قالَ: يا رَبِّ وما الفُلْكُ قالَ: بَيْتٌ مِن خَشَبٍ يَجْرِي عَلى وجْهِ الماءِ فَأُغْرِقُ أهْلَ مَعْصِيَتِي وأُطَهِّرُ أرْضِي مِنهم، قالَ: يا رَبِّ وأيْنَ الماءُ قالَ: إنِّي عَلى ما أشاءُ قَدِيرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: فَلا تَحْزَنْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿اصْنَعِ الفُلْكَ﴾ ) قالَ: السَّفِينَةُ ( ﴿بِأعْيُنِنا ووَحْيِنا﴾ ) قالَ: كَما نَأْمُرُكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ ) قالَ: بِعَيْنِ اللَّهِ ووَحْيِهِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: ما وصَفَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِهِ نَفْسَهُ في كِتابِهِ فَقِراءَتُهُ تَفْسِيرُهُ لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُفَسِّرَهُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا بِالفارِسِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَعْلَمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ كَيْفَ يَصْنَعُ الفُلْكَ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ يَصْنَعَها عَلى مَثْلِ جُؤْجُؤِ الطّائِرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ) يَقُولُ: لا تُراجِعْنِي تَقَدَّمَ إلَيْهِ ألّا يَشْفَعَ لَهم عِنْدَهُ.

وأخْرَجَ …

38

وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌۭ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ

And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كانَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مَكَثَ في قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا يَدْعُوهم إلى اللَّهِ حَتّى كانَ آخِرُ زَمانِهِ غَرَسَ شَجَرَةً فَعَظُمَتْ وذَهَبَتْ كُلَّ مَذْهَبٍ ثُمَّ قَطَعَها ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُها سَفِينَةً ويَمُرُّونَ فَيَسْألُونَهُ فَيَقُولُ: أعْمَلُها سَفِينَةً فَيَسْخَرُونَ مِنهُ ويَقُولُونَ: تَعْمَلُ سَفِينَةً في البَرِّ وكَيْفَ تَجْرِي قالَ: سَوْفَ تَعْلَمُونَ، فَلَمّا فَرَغَ مِنها وفارَ التَّنُّورُ وكَثُرَ الماءُ في السِّكَكِ خَشِيَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ وكانَتْ تُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا فَخَرَجَتْ إلى الجَبَلِ حَتّى بَلَغَتْ ثُلُثَهُ فَلَمّا بَلَغَها الماءُ خَرَجَتْ حَتّى اسْتَوَتْ عَلى الجَبَلِ فَلَمّا بَلَغَ الماءُ رَقَبَتَها رَفَعَتْهُ بِيَدَيْها حَتّى ذَهَبَ بِهِما الماءُ فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنهم أحَدًا لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها أجْنِحَةٌ وتَحْتَ الأجْنِحَةِ أبْوابٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: سامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ ويافِثُ أبُو الرُّومِ وذُكِرَ أنَّ طُولَ السَّفِينَةِ كانَ ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ وعَرْضُها خَمْسُونَ ذِراعًا وطُولُها في السَّماءِ ثَلاثُونَ ذِراعًا وبابُها في عَرْضِها» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ طُولُ سَفِينَةِ نُوحٍ ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ وطُولُها في السَّماءِ ثَلاثُونَ ذِراعًا.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نُوحًا لَمّا أُمِرَ أنْ يَصْنَعَ الفُلْكَ قالَ: يا رَبِّ وأيْنَ الخَشَبُ قالَ: اغْرِسِ الشَّجَرَ فَغَرَسَ السّاجَ عِشْرِينَ سَنَةً وكَفَّ عَنِ الدُّعاءِ وكَفُّوا عَنِ الِاسْتِهْزاءِ فَلَمّا أدْرَكَ الشَّجَرُ أمَرَهُ رَبُّهُ فَقَطَعَها وجَفَّفَها فَقالَ: يا رَبِّ كَيْفَ أتِّخِذُ هَذا البَيْتَ قالَ: اجْعَلْهُ عَلى ثَلاثَةِ صُوَرٍ، رَأْسُهُ كَرَأْسِ الدِّيكِ وجُؤْجُؤُهُ كَجُؤْجُؤِ الطَّيْرِ وذَنَبُهُ كَذَنَبِ الدِّيكَ واجْعَلْها مُطْبَقَةً واجْعَلْ لَها أبْوابًا في جَنْبِها وشُدَّها بِدُسُرِ - يَعْنِي مَسامِيرَ الحَدِيدِ - وبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ السَّفِينَةِ فَكانُوا يَمُرُّونَ بِهِ ويَسْخَرُونَ مِنهُ ويَقُولُونَ: ألا تَرَوْنَ إلى هَذا المَجْنُونِ يَتَّخِذُ بَيْتًا لِيَسِيرَ بِهِ عَلى الماءِ وأيْنَ الماءُ ويَضْحَكُونَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ ) فَجَعَلَ السَّفِينَةَ سِتَّمِائَةِ ذِراعٍ طُولَها وسِتِّينَ ذِراعًا في الأرْضِ وعَرْضُها ثَلاثُمِائَةِ ذِراعٍ وثَلاثَةٌ وثَلاثُونَ وأُمِرَ أنْ يَطْلِيَها بِالقارِ

ولَمْ يَكُنْ في الأرْضِ قارٌ فَفَجَّرَ اللَّهُ لَهُ عَيْنَ القارِ حَيْثُ يَنْحِتُ السَّفِينَةَ تَغْلِي غَلَيانًا حَتّى طَلاها فَلَمّا فَرَغَ مِنها جَعَلَ لَها ثَلاثَةَ أبْوابٍ وأطْبَقَها فَحَمَلَ فِيها السِّباعَ والدَّوابَّ فَألْقى اللَّهُ عَلى الأسَدِ الحُمّى وشَغَلَهُ بِنَفْسِهِ عَنِ الدَّوابِّ وجَعَلَ الوَحْشَ والطَّيْرَ في البابِ الثّانِي ثُمَّ أطْبَقَ عَلَيْها وجَعَلَ ولَدَ آدَمَ أرْبَعِينَ رَجُلًا وأرْبَعِينَ امْرَأةً في البابِ الأعْلى ثُمَّ أطْبَقَ …

39

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌ

And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ ) قالَ: هو الغَرَقُ ( ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ ) قالَ: هو الخُلُودُ في النّارِ.

40

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّۢ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌۭ

[So it was], until when Our command came and the oven overflowed, We said, "Load upon the ship of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) نَبَعَ الماءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) قالَ: إذا رَأيْتَ تَنُّورَ أهْلِكَ يَخْرُجُ مِنهُ الماءُ فَإنَّهُ هَلاكُ قَوْمِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ تَنُّورًا مِن حِجارَةٍ كانَ لِحَوّاءَ حَتّى صارَ إلى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقِيلَ لَهُ: إذا رَأيْتَ الماءَ يَفُورُ مِنَ التَّنُّورِ فارْكَبْ أنْتَ وأصْحابُكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ دَعْوَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَ هَلاكِ قَوْمِهِ ثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ وكانَ فارَ التَّنُّورُ بِالهِنْدِ وطافَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالبَيْتِ

أُسْبُوعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) قالَ: العَيْنُ الَّتِي بِالجَزِيرَةِ عَيْنُ الوَرْدَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: فارَ التَّنُّورُ مِن مَسْجِدِ الكُوفَةِ مِن قِبَلِ أبْوابِ كِنْدَةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَبَّةَ العُرَنِيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: إنِّي قَدِ اشْتَرَيْتُ راحِلَةً وفَرَغْتُ مِن زادِي أُرِيدُ بَيْتَ المَقْدِسِ لِأُصَلِّيَ فِيهِ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: بِعْ راحِلَتَكَ، وكُلْ زادَكَ، وصَلِّ في هَذا المَسْجِدِ، فَإنَّهُ قَدْ صَلّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا ومِنهُ فارَ التَّنُّورُ يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ إنَّ مَسْجِدَكم هَذا لَرابِعُ أرْبَعَةٍ مِن مَساجِدِ المُسْلِمِينَ ولَرَكْعَتانِ فِيهِ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِن عَشْرٍ فِيما سِواهُ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ ومَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ وإنَّ مِن جانِبِهِ الأيْمَنِ مُسْتَقْبَلَ القِبْلَةِ فارَ التَّنُّورُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إسْماعِيلَ الهَمَذانِيِّ قالَ: لَقَدْ نَجَرَ نُوحٌ

سَفِينَتَهُ في وسَطِ هَذا المَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ - وفارَ التَّنُّورُ مِن جانِبِهِ الأيْمَنِ وإنَّ البَرِّيَّةَ مِنهُ لَعَلى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِن حَيْثُ ما جِئْتَهُ ولَصَلاةٌ فِيهِ أفْضَلُ مِن أرْبَعٍ في غَيْرِهِ إلّا المَسْجِدَيْنِ مَسْجِدَ الحَرامِ ومَسْجِدَ الرَّسُولِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّنُّورُ وجْهُ الأرْضِ قِيلَ لَهُ: إذا رَأيْتَ الماءَ عَلى وجْهِ الأرْضِ فارْكَبْ أنْتَ ومَن مَعَكَ والعَرَبُ تُسَمِّي وجْهَ الأرْضِ تَنُّورَ الأرْضِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) قالَ: وجْهُ الأرْضِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) قالَ: أعْلى الأرْضِ وأشْرَفُها وكانَ عَلَمًا فِيما بَيْنَ نُوحٍ وبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ بَسْطامِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: قُلْتُ لِمُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ إنَّ قَتادَةَ إذا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هي أعْلى الأرْضِ وأشْرَفُها فَقالَ: اللَّهُ أعْلَمُ أمّا أنا فَسَمِعْتُ مِنهُ بِحَدِيثَيْنِ فاللَّهُ …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.