Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 21–30 of 123

21

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾

ٌ[١٠٧٩١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: غَبَنُوا أنْفُسَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾

[١٠٧٩٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ قالَ: في القِيامَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾

[١٠٧٩٣] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ما كانُوا يَكْذِبُونَ في الدُّنْيا.

الوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٧٩٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ: يُشْرِكُونَ.

22

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ

Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾

[١٠٧٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا جَرَمَ﴾ يَقُولُ: بَلى.

23

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾

[١٠٧٩٦] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وأخْبَتُوا﴾ يَقُولُ: خافُوا.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٧٩٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ قالَ: اطْمَأنُّوا.

الوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٧٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: وأنابُوا إلى رَبِّهِمْ.

[١٠٧٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وأخْبَتُوا﴾ قالَ: الإخْباتُ: الخُشُوعُ والتَّواضُعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ﴾

[١٠٨٠٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ﴾ أيْ: مَن آمَنَ بِما كَفَرْتُمْ وعَمِلَ بِما تَرَكْتُمْ مِن دِينِهِ فَلَهُمُ الجَنَّةُ خالِدِينَ فِيها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾

[١٠٨٠١] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ فَلَهُمُ الجَنَّةُ خالِدِينَ فِيها، يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ، والسَّيْئِ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ أبَدًا لا انْقِطاعَ لَهُ.

24

۞ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾

[١٠٨٠٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدًا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَرَأ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ خالِقِهِ فَقَرَأ: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الآيَةَ كُلَّها.

[١٠٨٠٣] حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾

[١٠٨٠٤] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِلْكافِرِ، والمُؤْمِنِ، أمّا الكافِرُ فَأصَمٌ عَنِ الحَقِّ فَلا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، ولا يَعْقِلُ، ولا يَنْتَفِعُ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾

وبِهِ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ أمّا المُؤْمِنُ فَسَمِعَ الحَقَّ فانْتَفَعَ بِهِ ووَعاهُ وحَفِظَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلا أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾

[١٠٨٠٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لا يَسْتَوِي في الفَضْلِ.

25

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ

And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾

[١٠٨٠٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ أرْسَلَ أيْ: بَعَثَ.

[١٠٨٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ أبِي سُوَيْدٍ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”أوَّلُ نَبِيٍّ أُرْسِلَ نُوحٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ“».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾

[١٠٨٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صالِحٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الفَزارِيُّ، عَنْ شَيْبانَ النَّحْوِيِّ، أخْبَرَنِي قَتادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لَمّا أُنْزِلَتْ ”نَذِيرٌ“ قالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٦] قالَ: نَذِيرٌ مِنَ النّارِ.

26

أَن لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍۢ

That you not worship except Allah. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾

[١٠٨٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ”اعْبُدُوا“ أيْ: وحِّدُوا.

[١٠٨١٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن حَدِيثِ نُوحٍ، وحَدِيثِ قَوْمِهِ فِيما يَذْكُرُ أهْلُ العِلْمِ أنَّهُ كانَ حَلِيمًا صَبُورًا لَمْ يَلْقَ نَبِيٌّ مِن قَوْمِهِ مِنَ البَلاءِ أكْثَرَ مِمّا لَقِيَ إلّا نَبِيُّ قُتِلَ، وكانَ يَدْعُوهم كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: لَيْلًا ونَهارًا، وسِرًّا وجِهارًا بِالنَّصِيحَةِ لَهُمْ، فَلَمْ يَزِدْهم ذَلِكَ مِنهُ إلّا فِرارًا، حَتّى إنَّهُ لِيُكَلِّمُ الرَّجُلَ مِنهم فَيَلِفُّ رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ، ويَجْعَلُ أصابِعَهُ في أُذُنَيْهِ لِكَيْلا يَسْمَعَ شَيْئًا مِن قَوْلِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾

[١٠٨١١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ قالَ: الألِيمُ: المُوجِعُ في القُرْآنِ كُلِّهِ. وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، وأبُو مالِكٍ، وأبُو عِمْرانَ النَّحْوِيُّ، ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.

27

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًۭا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ

So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion. And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾

[١٠٨١٢] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿فَقالَ المَلأُ﴾ يَعْنِي: الأشْرافَ مِن قَوْمِهِ.

[١٠٨١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ عَمَّنْ لا يُتَّهَمُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ أنَّهُ كانَ يُحَدِّثُ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّهم كانُوا يَبْطِشُونَ بِهِ يَعْنِي: نُوحًا فَيَخْنُقُونَهُ حَتّى يُغْشى عَلَيْهِ، فَإذا أفاقَ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ حَتّى إذا تَمادَوْا في المَعْصِيَةِ، وعَظُمَتْ فِيهِمْ في الأرْضِ الخَطِيئَةُ، وتَطاوَلَ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمُ الشَّأْنُ، واشْتَدَّ عَلَيْهِ مِنهُمُ البَلاءُ، وانْتَظَرَ النَّجْلُ بَعْدَ النَّجْلِ، فَلا يَأْتِي قَرْنٌ إلّا كانَ أخْبَثَ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، حَتّى إنْ كانَ الآخِرُ مِنهم لَيَقُولُ: قَدْ كانَ هَذا مَعَ آبائِنا، ومَعَ أجْدادِنا هَذا مَجْنُونٌ لا يَقْبَلُونَ مِنهُ شَيْئًا، حَتّى شَكا ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ نُوحٌ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وقالَ كَما قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا في كِتابِهِ.

[١٠٨١٤] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا ابْنُ زَيْدٍ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ قالَ: ما عُذِّبَ قَوْمُ نُوحٍ حَتّى ما كانَ في الأرْضِ سَهْلٌ، ولا جَبَلٌ إلّا لَهُ عامِرٌ يَعْمُرُهُ، وحائِزٌ يَحُوزُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾

[١٠٨١٥] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: وأمّا ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ فَما ظَهْرَ لَنا.

قَوْلُهُ: ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ الآيَةُ ٢٧

[١٠٨١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿مِن فَضْلٍ﴾ يَعْنِي: فَضِيلَةً.

28

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ

He said, "O my people have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ الآيَةُ ٢٨

[١٠٨١٧] ذُكِرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هارُونَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمانَ، سَمِعْتُ أبا عِمْرانَ الجَوْنِيَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ قالَ: عَلى ثِقَةٍ.

[١٠٨١٨] وبِإسْنادِ عَلِيِّ بْنِ المُبارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ: ﴿أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ عَرَفْتُهُ بِها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ أنْ لا إلَهَ إلّا هو.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿كارِهُونَ﴾

[١٠٨١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنُلْزِمُكُمُوها وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ تِلْكَ، ولَمْ يُمَلِّكْهُ.

[١٠٨٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عُمَرَ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ مِن شَطْرِ أنْفُسِنا.

قَوْلُهُ: ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ [هود: ٢٩]

[١٠٨٢١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ [هود: ٢٩] جَزائِي.

29

وَيَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّىٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمًۭا تَجْهَلُونَ

And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allah. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ

[١٠٨٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ شَرَوْا أنْفُسَهم لِلَّهِ، وطَمِنُوها عَلى المَوْتِ.

30

وَيَٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

And O my people, who would protect me from Allah if I drove them away? Then will you not be reminded?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مَن اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهُمْ﴾

بَياضٌ.

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.