Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 21–30 of 123

21

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا مُعْجِزِينَ اللَّهَ في الدُّنْيا أنْ يُعاقِبَهم. ﴿وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَمْنَعُونَهم مِنَ العِقابِ ولَكِنَّهُ أخَّرَ عِقابَهم إلى هَذا اليَوْمِ لِيَكُونَ أشَدَّ وأدْوَمَ.

﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ اسْتِئْنافٌ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ (يُضَعَّفُ) بِالتَّشْدِيدِ. ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لِتَصامِّهِمْ عَنِ الحَقِّ وبُغْضِهِمْ لَهُ. ﴿وَما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ لِتَعامِيهِمْ عَنْ آياتِ اللَّهِ، وكَأنَّهُ العِلَّةُ لِمُضاعَفَةِ العَذابِ.

وَقِيلَ هو بَيانُ ما نَفاهُ مِن وِلايَةِ الآلِهَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ فَإنَّ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ لا يَصْلُحُ لِلْوِلايَةِ وقَوْلُهُ: ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ اعْتِراضٌ.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِاشْتِراءِ عِبادَةِ الآلِهَةِ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الآلِهَةِ وشَفاعَتِها، أوْ خَسِرُوا بِما بَدَّلُوا وضاعَ عَنْهم ما حَصَلُوا فَلَمْ يَبْقَ مَعَهم سِوى الحَسْرَةِ والنَّدامَةِ. لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ لا أحَدَ أبْيَنُ وأكْثُرُ خُسْرانًا مِنهم.

22

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ

Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.

﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا مُعْجِزِينَ اللَّهَ في الدُّنْيا أنْ يُعاقِبَهم. ﴿وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَمْنَعُونَهم مِنَ العِقابِ ولَكِنَّهُ أخَّرَ عِقابَهم إلى هَذا اليَوْمِ لِيَكُونَ أشَدَّ وأدْوَمَ.

﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ اسْتِئْنافٌ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ (يُضَعَّفُ) بِالتَّشْدِيدِ. ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لِتَصامِّهِمْ عَنِ الحَقِّ وبُغْضِهِمْ لَهُ. ﴿وَما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ لِتَعامِيهِمْ عَنْ آياتِ اللَّهِ، وكَأنَّهُ العِلَّةُ لِمُضاعَفَةِ العَذابِ.

وَقِيلَ هو بَيانُ ما نَفاهُ مِن وِلايَةِ الآلِهَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ فَإنَّ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ لا يَصْلُحُ لِلْوِلايَةِ وقَوْلُهُ: ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ اعْتِراضٌ.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِاشْتِراءِ عِبادَةِ الآلِهَةِ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الآلِهَةِ وشَفاعَتِها، أوْ خَسِرُوا بِما بَدَّلُوا وضاعَ عَنْهم ما حَصَلُوا فَلَمْ يَبْقَ مَعَهم سِوى الحَسْرَةِ والنَّدامَةِ. لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ لا أحَدَ أبْيَنُ وأكْثُرُ خُسْرانًا مِنهم.

23

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ اطْمَأنُّوا إلَيْهِ وخَشَعُوا لَهُ مِنَ الخَبْتِ وهو الأرْضُ المُطْمَئِنَّةُ. ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ دائِمُونَ.

﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافِرِ والمُؤْمِنِ. ﴿كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ تَشْبِيهُ الكافِرِ بِالأعْمى لِتَعامِيهِ عَنْ آياتِ اللَّهِ، وبِالأصَمِّ لِتَصامِّهِ عَنْ إسْماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى وتَأبِّيهِ عَنْ تَدَبُّرِ مَعانِيهِ، وتَشْبِيهُ المُؤْمِنِ بِالسَّمِيعِ والبَصِيرِ لِأنَّ أمْرَهُ بِالضِّدِّ فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُشَبَّهًا بِاثْنَيْنِ بِاعْتِبارِ وصْفَيْنِ، أوْ تَشْبِيهُ الكافِرِ بِالجامِعِ بَيْنَ العَمى والصَّمَمِ والمُؤْمِنِ بِالجامِعِ بَيْنَ ضِدَّيْهِما والعاطِفُ لِعَطْفِ الصِّفَةِ عَلى الصِّفَةِ كَقَوْلِهِ:

؎ الصّائِحُ فالغانِمُ فالآئِبُ

وَهَذا مِن بابِ اللَّفِّ والطِّباقِ. ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ﴾ هَلْ يَسْتَوِي الفَرِيقانِ. ﴿مَثَلا﴾ أيْ تَمْثِيلًا أوْ صِفَةً أوْ حالًا. ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ بِضَرْبِ الأمْثالِ والتَّأمُّلِ فِيها.

24

۞ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ اطْمَأنُّوا إلَيْهِ وخَشَعُوا لَهُ مِنَ الخَبْتِ وهو الأرْضُ المُطْمَئِنَّةُ. ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ دائِمُونَ.

﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافِرِ والمُؤْمِنِ. ﴿كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ تَشْبِيهُ الكافِرِ بِالأعْمى لِتَعامِيهِ عَنْ آياتِ اللَّهِ، وبِالأصَمِّ لِتَصامِّهِ عَنْ إسْماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى وتَأبِّيهِ عَنْ تَدَبُّرِ مَعانِيهِ، وتَشْبِيهُ المُؤْمِنِ بِالسَّمِيعِ والبَصِيرِ لِأنَّ أمْرَهُ بِالضِّدِّ فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُشَبَّهًا بِاثْنَيْنِ بِاعْتِبارِ وصْفَيْنِ، أوْ تَشْبِيهُ الكافِرِ بِالجامِعِ بَيْنَ العَمى والصَّمَمِ والمُؤْمِنِ بِالجامِعِ بَيْنَ ضِدَّيْهِما والعاطِفُ لِعَطْفِ الصِّفَةِ عَلى الصِّفَةِ كَقَوْلِهِ:

؎ الصّائِحُ فالغانِمُ فالآئِبُ

وَهَذا مِن بابِ اللَّفِّ والطِّباقِ. ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ﴾ هَلْ يَسْتَوِي الفَرِيقانِ. ﴿مَثَلا﴾ أيْ تَمْثِيلًا أوْ صِفَةً أوْ حالًا. ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ بِضَرْبِ الأمْثالِ والتَّأمُّلِ فِيها.

25

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ

And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي لَكُمْ﴾ بِأنِّي لَكم. قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ بِالكَسْرِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ. ﴿نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أُبَيِّنُ لَكم مُوجِباتِ العَذابِ ووَجْهَ الخَلاصِ.

﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ بَدَلٌ مِن إنِّي لَكم، أوْ مَفْعُولٌ مُبَيِّنٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ أنْ مُفَسِّرَةً مُتَعَلِّقَةً بِـ ﴿أرْسَلْنا﴾ أوْ بِـ ﴿نَذِيرٌ﴾ . ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ مُؤْلِمٍ وهو في الحَقِيقَةِ صِفَةُ المُعَذِّبِ لَكِنْ يُوصَفُ بِهِ العَذابُ وزَمانُهُ عَلى طَرِيقَةِ جَدِّ جَدِّهِ ونَهارُهُ صائِمٌ لِلْمُبالَغَةِ.

26

أَن لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍۢ

That you not worship except Allah. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي لَكُمْ﴾ بِأنِّي لَكم. قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ بِالكَسْرِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ. ﴿نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أُبَيِّنُ لَكم مُوجِباتِ العَذابِ ووَجْهَ الخَلاصِ.

﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ بَدَلٌ مِن إنِّي لَكم، أوْ مَفْعُولٌ مُبَيِّنٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ أنْ مُفَسِّرَةً مُتَعَلِّقَةً بِـ ﴿أرْسَلْنا﴾ أوْ بِـ ﴿نَذِيرٌ﴾ . ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ مُؤْلِمٍ وهو في الحَقِيقَةِ صِفَةُ المُعَذِّبِ لَكِنْ يُوصَفُ بِهِ العَذابُ وزَمانُهُ عَلى طَرِيقَةِ جَدِّ جَدِّهِ ونَهارُهُ صائِمٌ لِلْمُبالَغَةِ.

27

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًۭا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ

So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion. And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."

﴿فَقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا مَزِيَّةَ لَكَ عَلَيْنا تَخُصُّكَ بِالنُّبُوَّةِ ووُجُوبِ الطّاعَةِ. ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ أخِسّاؤُنا جَمْعُ أرْذَلَ فَإنَّهُ بِالغَلَبَةِ صارَ مِثْلَ الِاسْمِ كالأكْبَرِ، أوْ أرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ. ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ظاهِرَ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ تَعَمُّقٍ مِنَ البَدْوِ، أوْ أوَّلَ الرَّأْيِ مِنَ البَدْءِ، والياءُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الهَمْزَةِ لِانْكِسارِ ما قَبْلَها. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالهَمْزَةِ وانْتِصابُهُ بِالظَّرْفِ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: وقْتَ حُدُوثِ بادِي الرَّأْيِ، والعامِلُ فِيهِ ﴿اتَّبَعَكَ﴾ . وإنَّما اسْتَرْذَلُوهم لِذَلِكَ أوْ لِفَقْرِهِمْ فَإنَّهم لَمّا لَمْ يَعْلَمُوا إلّا ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا كانَ الأحَظُّ بِها أشْرَفَ عِنْدَهم والمَحْرُومُ مِنها أرْذَلَ. ﴿وَما نَرى لَكُمْ﴾ لَكَ ولِمُتَّبِعِيكَ. ﴿عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يُؤَهِّلُكم لِلنُّبُوَّةِ واسْتِحْقاقِ المُتابَعَةِ. ﴿بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إيّاكَ في دَعْوى النُّبُوَّةِ وإيّاهم في دَعْوى العِلْمِ بِصِدْقِكَ فَغَلَبَ المُخاطَبُ عَلى الغائِبِينَ.

28

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ

He said, "O my people have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?

﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي. ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ حُجَّةٍ شاهِدَةٍ بِصِحَّةِ دَعْوايَ. ﴿وَآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ بِإيتاءِ البَيِّنَةِ أوِ النُّبُوَّةِ. ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ فَخَفِيَتْ عَلَيْكم فَلَمْ تَهْدِكم وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ لِأنَّ البَيِّنَةَ في نَفْسِها هي الرَّحْمَةُ، أوْ لِأنَّ خَفاءَها يُوجِبُ خَفاءَ النُّبُوَّةِ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ فَعَمِيَتْ بَعْدَ البَيِّنَةِ وحَذْفُها لِلِاخْتِصارِ أوْ لِأنَّهُ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿فَعُمِّيَتْ﴾ أيْ أُخْفِيَتْ. وقُرِئَ « فَعَمّاها» عَلى أنَّ الفِعْلَ لِلَّهِ. ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ أنُكْرِهُكم عَلى الِاهْتِداءِ بِها. ﴿وَأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ لا تَخْتارُونَها ولا تَتَأمَّلُونَ فِيها، وحَيْثُ اجْتَمَعَ ضَمِيرانِ ولَيْسَ أحَدُهُما مَرْفُوعًا وقُدِّمَ الأعْرَفُ مِنهُما جازَ في الثّانِي الفَصْلُ والوَصْلُ.

﴿وَيا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ عَلى التَّبْلِيغِ وهو وإنْ لَمْ يُذْكَرْ فَمَعْلُومٌ مِمّا ذُكِرَ. ﴿مالا﴾ جُعْلًا ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ فَإنَّهُ المَأْمُولُ مِنهُ. ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ جَوابٌ لَهم حِينَ سَألُوا طَرْدَهم. ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فَيُخاصِمُونَ طارِدَهم عِنْدَهُ، أوْ أنَّهم يُلاقُونَهُ ويَفُوزُونَ بِقُرْبِهِ فَكَيْفَ أطْرُدُهم. ﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ بِلِقاءِ رَبِّكم أوْ بِأقْدارِهِمْ أوْ في التِماسِ طَرْدِهِمْ، أوْ تَتَسَفَّهُونَ عَلَيْهِمْ بِأنْ تَدْعُوهم أراذِلَ.

29

وَيَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّىٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمًۭا تَجْهَلُونَ

And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allah. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.

﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي. ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ حُجَّةٍ شاهِدَةٍ بِصِحَّةِ دَعْوايَ. ﴿وَآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ بِإيتاءِ البَيِّنَةِ أوِ النُّبُوَّةِ. ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ فَخَفِيَتْ عَلَيْكم فَلَمْ تَهْدِكم وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ لِأنَّ البَيِّنَةَ في نَفْسِها هي الرَّحْمَةُ، أوْ لِأنَّ خَفاءَها يُوجِبُ خَفاءَ النُّبُوَّةِ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ فَعَمِيَتْ بَعْدَ البَيِّنَةِ وحَذْفُها لِلِاخْتِصارِ أوْ لِأنَّهُ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿فَعُمِّيَتْ﴾ أيْ أُخْفِيَتْ. وقُرِئَ « فَعَمّاها» عَلى أنَّ الفِعْلَ لِلَّهِ. ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ أنُكْرِهُكم عَلى الِاهْتِداءِ بِها. ﴿وَأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ لا تَخْتارُونَها ولا تَتَأمَّلُونَ فِيها، وحَيْثُ اجْتَمَعَ ضَمِيرانِ ولَيْسَ أحَدُهُما مَرْفُوعًا وقُدِّمَ الأعْرَفُ مِنهُما جازَ في الثّانِي الفَصْلُ والوَصْلُ.

﴿وَيا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ عَلى التَّبْلِيغِ وهو وإنْ لَمْ يُذْكَرْ فَمَعْلُومٌ مِمّا ذُكِرَ. ﴿مالا﴾ جُعْلًا ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ فَإنَّهُ المَأْمُولُ مِنهُ. ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ جَوابٌ لَهم حِينَ سَألُوا طَرْدَهم. ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فَيُخاصِمُونَ طارِدَهم عِنْدَهُ، أوْ أنَّهم يُلاقُونَهُ ويَفُوزُونَ بِقُرْبِهِ فَكَيْفَ أطْرُدُهم. ﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ بِلِقاءِ رَبِّكم أوْ بِأقْدارِهِمْ أوْ في التِماسِ طَرْدِهِمْ، أوْ تَتَسَفَّهُونَ عَلَيْهِمْ بِأنْ تَدْعُوهم أراذِلَ.

30

وَيَٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

And O my people, who would protect me from Allah if I drove them away? Then will you not be reminded?

﴿وَيا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ بِدَفْعِ انْتِقامِهِ. ﴿إنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ وهم بِتِلْكَ الصِّفَةِ والمَثابَةِ. ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ لِتَعْرِفُوا أنَّ التِماسَ طَرْدِهِمْ وتَوْقِيفَ الإيمانِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِصَوابٍ.

﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ رِزْقُهُ وأمْوالُهُ حَتّى جَحَدْتُمْ فَضْلِي. ﴿وَلا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ أيْ: ولا أقُولُ لَكم أنا أعْلَمُ الغَيْبَ حَتّى تُكَذِّبُونِي اسْتِبْعادًا، أوْ حَتّى أعْلَمُ أنَّ هَؤُلاءِ اتَّبَعُونِي بادِيَ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ بَصِيرَةٍ وعَقْدِ قَلْبٍ، وعَلى الثّانِي يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى أقُولُ. ﴿وَلا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ حَتّى تَقُولُوا ما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا. ﴿وَلا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ولا أقُولُ في شَأْنِ مَنَ اسْتَرْذَلْتُمُوهم لِفَقْرِهِمْ. ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ فَإنَّ ما أعَدَّهُ اللَّهُ لَهم في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِمّا آتاكم في الدُّنْيا. ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إنْ قُلْتُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، والِازْدِراءُ بِهِ افْتِعالٌ مِن زَرى عَلَيْهِ إذا عابَهُ قُلِبَتْ تاؤُهُ دالًا لِتَجانُسِ الرّاءِ في الجَهْرِ وإسْنادُهُ إلى الأعْيُنِ لِلْمُبالَغَةِ، والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُمُ اسْتَرْذَلُوهم بادِيَ الرُّؤْيَةِ مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ بِما عايَنُوا مِن رَثاثَةِ حالِهِمْ وقِلَّةِ مَنالِهِمْ دُونَ تَأمُّلٍ في مَعانِيهِمْ وكَمالاتِهِمْ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.