Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 21–30 of 123

21

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ يحبسون في الموقف وتعرض أعمالهم ويشهد عليهم الْأَشْهادُ من الملائكة والنبيين بأنهم الكذابون على الله بأنه اتخذ ولداً وشريكا، ويقال أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ فوا خزياه ووا فضيحتاه. والأشهاد: جمع شاهد أو شهيد، كأصحاب أو أشراف وَيَبْغُونَها عِوَجاً يصفونها بالاعوجاج وهي مستقيمة. أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالارتداد، وهم الثانية لتأكيد كفرهم بالآخرة واختصاصهم به أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أى ما كانوا يعجزون الله في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم، وما كان لهم من يتولاهم فينصرهم منه ويمنعهم من عقابه، ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم، وهو من كلام الأشهاد يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ وقرئ: يضعف ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ أراد أنهم لفرط تصامّهم عن استماع الحق وكراهتهم له، كأنهم لا يستطيعون السمع قال محمود: «أراد أنهم لفرط تصامهم عن استماع الحق وكراهتهم له كأنهم ... الخ» قال أحمد: أهل الحق وإن نفوا تأثير استطاعة العبد وخلصوا الخلق لقدرة الخالق عز وجل، لا ينفون استطاعة العبد نفسها ولا ما يجده من نفسه من الفرق حالة الحركات القسرية والاختيارية، وإنما الذي ينفى الاستطاعة جملة هم المجبرة حقيقة لا أهل السنة. والحق مع الزمخشري في هذا الموضع إلا في غفلته حيث يقول: فيوعوع بها على أهل العدل، يعنى الآية المذكورة. وهذه سقطة عظيمة، وهب أن المجبر غلط في الاستدلال بالآية على معتقده، فكيف يستجيز أن يطلق على إيراده الآية وعوعة، وإنما تلا كتاب الله تعالى غير أن خطأه في تصحيح معتقده الباطل به. وما الزمخشري إلا يتسامح كثيراً فيما يجب من الآداب للكتاب العزيز، وإنما يليق التسامح إذا كان يفسر شعر امرئ القيس أو الحارث بن حلزة. وأما أدب القرآن فيضيق عن أسهل من ذلك، والله الموفق. ولعل بعض المجبرة قوله «ولعل بعض المجبرة» إن كان مراده بهم أهل السنة كعادته، فهم لا يسلبون عن العبد الاستطاعة في الفعل، بل يثبتون له الكسب والاستطاعة مع الفعل، وإن كان مراده القائلين بالجبر المحض وأن العبد كالريشة المعلقة في الهواء فلا ضير. ونقل الخازن عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: أخبر الله تعالى أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا فانه قال: ما كانوا يستطيعون السمع، وهو طاعته. وما كانوا يبصرون. وأما في الآخرة فانه قال لا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ. (ع) يتوثب إذا عثر عليه فيوعوع قوله «فيوعوع به» في الصحاح: الوعوعة صوت الذئب. (ع) به على أهل العدل، كأنه لم يسمع الناس يقولون في كل لسان: هذا كلام لا أستطيع أن أسمعه، وهذا مما يمجه سمعي. ويحتمل أن يريد بقوله وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ أنهم جعلوا آلهتهم أولياء من دون الله، وولايتها ليست بشيء، فما كان لهم في الحقيقة من أولياء، ثم بين نفى كونهم أولياء بقوله ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ فكيف يصلحون للولاية. وقوله يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ اعتراض بوعيد خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ

اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله، فكان خسرانهم في تجارتهم مالا خسران أعظم منه، وهو أنهم خسروا أنفسهم وَضَلَّ عَنْهُمْ

وبطل عنهم وضاع ما اشتروه وهو ما كانُوا يَفْتَرُونَ

من الآلهة وشفاعتها لا جَرَمَ فسر في مكان آخر هُمُ الْأَخْسَرُونَ لا ترى أحداً أبين خسراناً منهم.

22

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ

Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.

يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ يحبسون في الموقف وتعرض أعمالهم ويشهد عليهم الْأَشْهادُ من الملائكة والنبيين بأنهم الكذابون على الله بأنه اتخذ ولداً وشريكا، ويقال أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ فوا خزياه ووا فضيحتاه. والأشهاد: جمع شاهد أو شهيد، كأصحاب أو أشراف وَيَبْغُونَها عِوَجاً يصفونها بالاعوجاج وهي مستقيمة. أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالارتداد، وهم الثانية لتأكيد كفرهم بالآخرة واختصاصهم به أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أى ما كانوا يعجزون الله في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم، وما كان لهم من يتولاهم فينصرهم منه ويمنعهم من عقابه، ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم، وهو من كلام الأشهاد يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ وقرئ: يضعف ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ أراد أنهم لفرط تصامّهم عن استماع الحق وكراهتهم له، كأنهم لا يستطيعون السمع قال محمود: «أراد أنهم لفرط تصامهم عن استماع الحق وكراهتهم له كأنهم ... الخ» قال أحمد: أهل الحق وإن نفوا تأثير استطاعة العبد وخلصوا الخلق لقدرة الخالق عز وجل، لا ينفون استطاعة العبد نفسها ولا ما يجده من نفسه من الفرق حالة الحركات القسرية والاختيارية، وإنما الذي ينفى الاستطاعة جملة هم المجبرة حقيقة لا أهل السنة. والحق مع الزمخشري في هذا الموضع إلا في غفلته حيث يقول: فيوعوع بها على أهل العدل، يعنى الآية المذكورة. وهذه سقطة عظيمة، وهب أن المجبر غلط في الاستدلال بالآية على معتقده، فكيف يستجيز أن يطلق على إيراده الآية وعوعة، وإنما تلا كتاب الله تعالى غير أن خطأه في تصحيح معتقده الباطل به. وما الزمخشري إلا يتسامح كثيراً فيما يجب من الآداب للكتاب العزيز، وإنما يليق التسامح إذا كان يفسر شعر امرئ القيس أو الحارث بن حلزة. وأما أدب القرآن فيضيق عن أسهل من ذلك، والله الموفق. ولعل بعض المجبرة قوله «ولعل بعض المجبرة» إن كان مراده بهم أهل السنة كعادته، فهم لا يسلبون عن العبد الاستطاعة في الفعل، بل يثبتون له الكسب والاستطاعة مع الفعل، وإن كان مراده القائلين بالجبر المحض وأن العبد كالريشة المعلقة في الهواء فلا ضير. ونقل الخازن عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: أخبر الله تعالى أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا فانه قال: ما كانوا يستطيعون السمع، وهو طاعته. وما كانوا يبصرون. وأما في الآخرة فانه قال لا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ. (ع) يتوثب إذا عثر عليه فيوعوع قوله «فيوعوع به» في الصحاح: الوعوعة صوت الذئب. (ع) به على أهل العدل، كأنه لم يسمع الناس يقولون في كل لسان: هذا كلام لا أستطيع أن أسمعه، وهذا مما يمجه سمعي. ويحتمل أن يريد بقوله وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ أنهم جعلوا آلهتهم أولياء من دون الله، وولايتها ليست بشيء، فما كان لهم في الحقيقة من أولياء، ثم بين نفى كونهم أولياء بقوله ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ فكيف يصلحون للولاية. وقوله يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ اعتراض بوعيد خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ

اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله، فكان خسرانهم في تجارتهم مالا خسران أعظم منه، وهو أنهم خسروا أنفسهم وَضَلَّ عَنْهُمْ

وبطل عنهم وضاع ما اشتروه وهو ما كانُوا يَفْتَرُونَ

من الآلهة وشفاعتها لا جَرَمَ فسر في مكان آخر هُمُ الْأَخْسَرُونَ لا ترى أحداً أبين خسراناً منهم.

23

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.

وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ واطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع والتواضع من الخبت وهي الأرض المطمئنة. ومنه قولهم للشيء: الدنىء الخبيت. قال:

يَنْفَعُ الطَّيِّبُ الْقَلِيلُ مِنَ الرِّزْ ... قِ وَلَا يَنْفَعُ الْكَثِيرُ الْخَبِيتُ مر شرح هذا الشاهد بالجزء الأول ص 543 فراجعه إن شئت اه مصححه.

وقيل: التاء فيه بدل من الثاء.

24

۞ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?

شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع قال محمود: «شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع إلى قوله أن تكون الواو ... الخ» قال أحمد: بخلافها على الوجه الأول، فإنها لعطف الموصوف على الموصوف. وأما تنظيره الآية بتشبيه امرئ القيس في كونه شبه تشبيهين اثنين ففيه نظر. فان امرأ القيس شبه كل واحد من الرطب واليابس تشبيهاً واحداً، والآية على التفسير الأول شبهت كل واحد من الكافر والمؤمن تشبيهين، وإنما ينظر ببيت امرئ القيس على الوجه الثاني، فان مقتضاه أن كل واحد منهما شبه تشبيهاً واحداً، ولكن في صفتين متعددتين، والأمر في ذلك قريب، والله أعلم. وهو من اللف والطباق. وفيه معنيان: أن يشبه الفريق تشبيهين اثنين، كما شبه امرؤ القيس قلوب الطير بالحشف والعناب، وأن يشبهه بالذي جمع بين العمى والصمم، أو الذي جمع بين البصر والسمع قوله «أو الذي جمع بين البصر والسمع» لعله: والذي. (ع) . على أن تكون الواو في وَالْأَصَمِّ وفي وَالسَّمِيعِ لعطف الصفة على الصفة، كقوله:

الصَّابِحِ فَالْغَانِمِ فَالآيِبِ مر شرح هذا الشاهد بالجزء الأول ص 41 فراجعه إن شئت اه مصححه.

هَلْ يَسْتَوِيانِ يعنى الفريقين مَثَلًا تشبيهاً.

25

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ

And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner

أى أرسلنا نوحاً بأنى لكم نذير. ومعناه أرسلناه ملتبساً بهذا الكلام، وهو قوله إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ بالكسر، فلما اتصل به الجارّ فتح كما فتح في كَأَنْ والمعنى على الكسر، وهو قولك: إنّ زيدا كالأسد. وقرئ بالكسر على إرادة القول أَنْ لا تَعْبُدُوا بدل من إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ أى أرسلناه بأن لا تعبدوا إِلَّا اللَّهَ أو تكون «أن» مفسرة متعلقة بأرسلنا أو بنذير. وصف اليوم بأليم من الإسناد المجازى لوقوع الألم فيه. فإن قلت: فإذا وصف به العذاب؟ قلت: مجازى مثله، لأنّ الأليم في الحقيقة هو المعذب، ونظيرهما قولك: نهارك صائم، وجدّ جدّه.

26

أَن لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍۢ

That you not worship except Allah. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."

أى أرسلنا نوحاً بأنى لكم نذير. ومعناه أرسلناه ملتبساً بهذا الكلام، وهو قوله إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ بالكسر، فلما اتصل به الجارّ فتح كما فتح في كَأَنْ والمعنى على الكسر، وهو قولك: إنّ زيدا كالأسد. وقرئ بالكسر على إرادة القول أَنْ لا تَعْبُدُوا بدل من إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ أى أرسلناه بأن لا تعبدوا إِلَّا اللَّهَ أو تكون «أن» مفسرة متعلقة بأرسلنا أو بنذير. وصف اليوم بأليم من الإسناد المجازى لوقوع الألم فيه. فإن قلت: فإذا وصف به العذاب؟ قلت: مجازى مثله، لأنّ الأليم في الحقيقة هو المعذب، ونظيرهما قولك: نهارك صائم، وجدّ جدّه.

27

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًۭا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ

So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion. And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."

الْمَلَأُ الأشراف من قولهم: فلان مليء بكذا، إذا كان مطيقاً له، وقد ملؤوا بالأمر، لأنهم ملؤوا بكفايات الأمور واضطلعوا بها وبتدبيرها. أو لأنهم يتمالئون أى يتظاهرون ويتساندون، أو لأنهم يملئون القلوب هيبة والمجالس أبهة قوله «والمجالس أبهة» كسكرة: عظمة. (ع) أو لأنهم ملاء بالأحلام والآراء الصائبة ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا تعريض بأنهم أحق منه بالنبوة قال محمود: «هو تعريض بأنهم كانوا أحق منه بالنبوة ... الخ» قال أحمد: ويحتمل في الوجهين أن يكون المراد أول الرأى. ولكنه ترك الهمز استثقالا، إلا أن يكون القارئ بها ياء ليس من مذهبه تسهيل الهمز، والمعنيان متقاربان، وقد زعم هؤلاء أن يحجوا نوحا بمن اتبعه من وجهين، أحدهما: أن المتبعين أراذل ليسوا قدوة ولا أسوة. والثاني: أنهم مع ذلك لم يترووا في اتباعه. ولا أمعنوا الفكرة في صحة ما جاء به، وإنما بادروا إلى ذلك من غير فكرة ولا روية. وغرض هؤلاء أن لا يقوم عليهم حجة بأن منهم من صدقه وآمن به، والله أعلم وأنّ الله لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم، فقالوا: هب أنك واحد من الملأ ومواز لهم في المنزلة، فما جعلك أحق منهم؟ ألا ترى إلى قولهم: وما نرى لكم علينا من فضل. أو أرادوا أنه كان ينبغي أن يكون ملكا لا بشر. والأراذل جمع الأرذل، كقوله أَكابِرَ مُجْرِمِيها «أحاسنكم أخلاقاً» وقرئ: بادى الرأى، بالهمز وغير الهمز، بمعنى: اتبعوك أوّل الرأى أو ظاهر الرأى، وانتصابه على الظرف، أصله: وقت حدوث أوّل رأيهم، أو وقت حدوث ظاهر رأيهم فحذف ذلك وأقيم المضاف إليه مقامه. أرادوا: أنّ اتباعهم لك إنما هو شيء عنّ لهم بديهة من غير روية ونظر، وإنما استرذلوا المؤمنين لفقرهم وتأخرهم في الأسباب الدنيوية، لأنهم كانوا جهالا ما كانوا يعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا، فكان الأشرف عندهم من له جاه ومال، كما ترى أكثر المتسمين بالإسلام يعتقدون ذلك ويبنون عليه إكرامهم وإهانتهم، ولقد زلّ عنهم أن التقدّم في الدنيا لا يقرب أحداً من الله وإنما يبعده، ولا يرفعه بل يضعه، فضلا أن يجعله سبباً في الاختيار للنبوّة والتأهيل لها، على أن الأنبياء عليهم السلام بعثوا مرغبين في طلب الآخرة ورفض الدنيا، مزهدين فيها، مصغرين لشأنها وشأن من أخلد إليها، فما أبعد حالهم من الاتصاف بما يبعد من الله، والتشرف بما هو ضعة عند الله مِنْ فَضْلٍ من زيادة شرف علينا تؤهلكم للنبوّة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ فيما تدّعونه.

28

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ

He said, "O my people have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?

أَرَأَيْتُمْ أخبرونى إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ على برهان مِنْ رَبِّي وشاهد منه يشهد بصحة دعواي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ بإيتاء البينة على أن البينة في نفسها هي الرحمة، ويجوز أن يريد بالبينة: المعجزة، وبالرحمة: النبوّة. فإن قلت: فقوله فَعُمِّيَتْ ظاهر على الوجه الأوّل، فما وجهه على الوجه الثاني؟ وحقه أن يقال فعميتا؟ قلت: الوجه أن يقدّر فعميت بعد البينة، وأن يكون حذفه للاقتصار على ذكره مرة: ومعنى عميت خفيت. وقرئ:

فعميت بمعنى أخفيت. وفي قراءة أبى: فعماها عليكم. فإن قلت: فما حقيقته؟ قلت: حقيقته أن الحجة كما جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء، لأنّ الأعمى لا يهتدى ولا يهدى غيره، فمعنى فعميت عليكم البينة فلم تهدكم، كما لو عمى على القوم دليلهم في المفازة بقوا بغير هاد. فإن قلت:

فما معنى قراءة أبىّ؟ قلت: المعنى أنهم صمموا على الإعراض عنها فخلاهم الله قوله «فخلاهم الله» لم يفسره بمعنى أخفاها، لأن الله لا يفعل الشر عند المعتزلة، وعند أهل السنة يفعل كل ممكن. (ع) وتصميمهم، فجعلت تلك التخلية تعمية منه، والدليل عليه قوله أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ يعنى أنكرهكم على قبولها ونقسركم على الاهتداء بها، وأنتم تكرهونها ولا تختارونها، ولا إكراه في الدين؟ وقد جيء بضميري المفعولين متصلين جميعاً. ويجوز أن يكون الثاني منفصلا كقولك:

أنلزمكم إياها. ونحوه فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ويجوز: فسيكفيك إياهم. وحكى عن أبى عمرو إسكان الميم. ووجهه أنّ الحركة لم تكن إلا خلسة خفيفة، فظنها الراوي سكونا. والإسكان الصريح لحن عند الخليل وسيبويه وحذاق البصريين، لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلا في ضرورة الشعر. والضمير في قوله لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ راجع إلى قوله لهم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ. وقرئ: وما أنا بطارد الذين آمنوا، بالتنوين على الأصل. فإن قلت:

ما معنى قوله إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ؟ قلت: معناه أنهم يلاقون الله فيعاقب من طردهم. أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من إيمان صحيح ثابت، كما ظهر لي منهم وما أعرف غيره منهم.

أو على خلاف ذلك مما تقرفونهم به قوله «ذلك مما تقرفونهم به» أى ترمونهم وتعيبونهم. أفاده الصحاح. (ع) من بناء إيمانهم على بادىء الرأى من غير نظر وتفكر.

وما علىّ أن أشق عن قلوبهم وأ تعرّف سر ذلك منهم حتى أطردهم إن كان الأمر كما تزعمون.

ونحوه وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الآية. أو هم مصدقون بلقاء ربهم موقنون به عالمون أنهم ملاقوه لا محالة تَجْهَلُونَ تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم أراذل، من قوله:

أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا [[ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

لعمرو بن كلثوم من معلقته، و «ألا» استفتاحية تفيد التوكيد- و «لا» ناهية. والنون لتوكيد النهى. أى: لا يسفهن أحد علينا ويبدأنا بالشر، ونجهل: نصب بأن مضمرة بعد فاء السببية لأنه بعد النهى. وسمى جزاء الجهل جهلا مشاكلة، أى: فنجازيه فوق فعله بنا، أو فوق جهل كل جاهل وزيادة عليه.]]

أو تجهلون بلقاء ربكم. أو تجهلون أنهم خير منكم مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ من يمنعني من انتقامه إِنْ طَرَدْتُهُمْ وكانوا يسألونه أن يطردهم ليؤمنوا به، أنفة من أن يكونوا معهم على سواء أَعْلَمُ الْغَيْبَ معطوف على عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أى لا أقول عندي خزائن الله، ولا أقول: أنا أعلم الغيب. ومعناه: لا أقول لكم: عندي خزائن الله فأدعى فضلا عليكم في الغنى، حتى تجحدوا فضلى بقولكم وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ولا أدعى علم الغيب حتى تنسبونى إلى الكذب والافتراء، أو حتى أطلع على ما في نفوس أتباعى وضمائر قلوبهم وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا لي ما أنت إلا بشر مثلنا، ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين لفقرهم أن …

29

وَيَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّىٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمًۭا تَجْهَلُونَ

And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allah. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.

أَرَأَيْتُمْ أخبرونى إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ على برهان مِنْ رَبِّي وشاهد منه يشهد بصحة دعواي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ بإيتاء البينة على أن البينة في نفسها هي الرحمة، ويجوز أن يريد بالبينة: المعجزة، وبالرحمة: النبوّة. فإن قلت: فقوله فَعُمِّيَتْ ظاهر على الوجه الأوّل، فما وجهه على الوجه الثاني؟ وحقه أن يقال فعميتا؟ قلت: الوجه أن يقدّر فعميت بعد البينة، وأن يكون حذفه للاقتصار على ذكره مرة: ومعنى عميت خفيت. وقرئ:

فعميت بمعنى أخفيت. وفي قراءة أبى: فعماها عليكم. فإن قلت: فما حقيقته؟ قلت: حقيقته أن الحجة كما جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء، لأنّ الأعمى لا يهتدى ولا يهدى غيره، فمعنى فعميت عليكم البينة فلم تهدكم، كما لو عمى على القوم دليلهم في المفازة بقوا بغير هاد. فإن قلت:

فما معنى قراءة أبىّ؟ قلت: المعنى أنهم صمموا على الإعراض عنها فخلاهم الله قوله «فخلاهم الله» لم يفسره بمعنى أخفاها، لأن الله لا يفعل الشر عند المعتزلة، وعند أهل السنة يفعل كل ممكن. (ع) وتصميمهم، فجعلت تلك التخلية تعمية منه، والدليل عليه قوله أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ يعنى أنكرهكم على قبولها ونقسركم على الاهتداء بها، وأنتم تكرهونها ولا تختارونها، ولا إكراه في الدين؟ وقد جيء بضميري المفعولين متصلين جميعاً. ويجوز أن يكون الثاني منفصلا كقولك:

أنلزمكم إياها. ونحوه فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ويجوز: فسيكفيك إياهم. وحكى عن أبى عمرو إسكان الميم. ووجهه أنّ الحركة لم تكن إلا خلسة خفيفة، فظنها الراوي سكونا. والإسكان الصريح لحن عند الخليل وسيبويه وحذاق البصريين، لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلا في ضرورة الشعر. والضمير في قوله لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ راجع إلى قوله لهم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ. وقرئ: وما أنا بطارد الذين آمنوا، بالتنوين على الأصل. فإن قلت:

ما معنى قوله إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ؟ قلت: معناه أنهم يلاقون الله فيعاقب من طردهم. أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من إيمان صحيح ثابت، كما ظهر لي منهم وما أعرف غيره منهم.

أو على خلاف ذلك مما تقرفونهم به قوله «ذلك مما تقرفونهم به» أى ترمونهم وتعيبونهم. أفاده الصحاح. (ع) من بناء إيمانهم على بادىء الرأى من غير نظر وتفكر.

وما علىّ أن أشق عن قلوبهم وأ تعرّف سر ذلك منهم حتى أطردهم إن كان الأمر كما تزعمون.

ونحوه وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الآية. أو هم مصدقون بلقاء ربهم موقنون به عالمون أنهم ملاقوه لا محالة تَجْهَلُونَ تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم أراذل، من قوله:

أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا [[ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

لعمرو بن كلثوم من معلقته، و «ألا» استفتاحية تفيد التوكيد- و «لا» ناهية. والنون لتوكيد النهى. أى: لا يسفهن أحد علينا ويبدأنا بالشر، ونجهل: نصب بأن مضمرة بعد فاء السببية لأنه بعد النهى. وسمى جزاء الجهل جهلا مشاكلة، أى: فنجازيه فوق فعله بنا، أو فوق جهل كل جاهل وزيادة عليه.]]

أو تجهلون بلقاء ربكم. أو تجهلون أنهم خير منكم مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ من يمنعني من انتقامه إِنْ طَرَدْتُهُمْ وكانوا يسألونه أن يطردهم ليؤمنوا به، أنفة من أن يكونوا معهم على سواء أَعْلَمُ الْغَيْبَ معطوف على عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أى لا أقول عندي خزائن الله، ولا أقول: أنا أعلم الغيب. ومعناه: لا أقول لكم: عندي خزائن الله فأدعى فضلا عليكم في الغنى، حتى تجحدوا فضلى بقولكم وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ولا أدعى علم الغيب حتى تنسبونى إلى الكذب والافتراء، أو حتى أطلع على ما في نفوس أتباعى وضمائر قلوبهم وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا لي ما أنت إلا بشر مثلنا، ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين لفقرهم أن …

30

وَيَٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

And O my people, who would protect me from Allah if I drove them away? Then will you not be reminded?

أَرَأَيْتُمْ أخبرونى إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ على برهان مِنْ رَبِّي وشاهد منه يشهد بصحة دعواي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ بإيتاء البينة على أن البينة في نفسها هي الرحمة، ويجوز أن يريد بالبينة: المعجزة، وبالرحمة: النبوّة. فإن قلت: فقوله فَعُمِّيَتْ ظاهر على الوجه الأوّل، فما وجهه على الوجه الثاني؟ وحقه أن يقال فعميتا؟ قلت: الوجه أن يقدّر فعميت بعد البينة، وأن يكون حذفه للاقتصار على ذكره مرة: ومعنى عميت خفيت. وقرئ:

فعميت بمعنى أخفيت. وفي قراءة أبى: فعماها عليكم. فإن قلت: فما حقيقته؟ قلت: حقيقته أن الحجة كما جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء، لأنّ الأعمى لا يهتدى ولا يهدى غيره، فمعنى فعميت عليكم البينة فلم تهدكم، كما لو عمى على القوم دليلهم في المفازة بقوا بغير هاد. فإن قلت:

فما معنى قراءة أبىّ؟ قلت: المعنى أنهم صمموا على الإعراض عنها فخلاهم الله قوله «فخلاهم الله» لم يفسره بمعنى أخفاها، لأن الله لا يفعل الشر عند المعتزلة، وعند أهل السنة يفعل كل ممكن. (ع) وتصميمهم، فجعلت تلك التخلية تعمية منه، والدليل عليه قوله أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ يعنى أنكرهكم على قبولها ونقسركم على الاهتداء بها، وأنتم تكرهونها ولا تختارونها، ولا إكراه في الدين؟ وقد جيء بضميري المفعولين متصلين جميعاً. ويجوز أن يكون الثاني منفصلا كقولك:

أنلزمكم إياها. ونحوه فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ويجوز: فسيكفيك إياهم. وحكى عن أبى عمرو إسكان الميم. ووجهه أنّ الحركة لم تكن إلا خلسة خفيفة، فظنها الراوي سكونا. والإسكان الصريح لحن عند الخليل وسيبويه وحذاق البصريين، لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلا في ضرورة الشعر. والضمير في قوله لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ راجع إلى قوله لهم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ. وقرئ: وما أنا بطارد الذين آمنوا، بالتنوين على الأصل. فإن قلت:

ما معنى قوله إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ؟ قلت: معناه أنهم يلاقون الله فيعاقب من طردهم. أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من إيمان صحيح ثابت، كما ظهر لي منهم وما أعرف غيره منهم.

أو على خلاف ذلك مما تقرفونهم به قوله «ذلك مما تقرفونهم به» أى ترمونهم وتعيبونهم. أفاده الصحاح. (ع) من بناء إيمانهم على بادىء الرأى من غير نظر وتفكر.

وما علىّ أن أشق عن قلوبهم وأ تعرّف سر ذلك منهم حتى أطردهم إن كان الأمر كما تزعمون.

ونحوه وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الآية. أو هم مصدقون بلقاء ربهم موقنون به عالمون أنهم ملاقوه لا محالة تَجْهَلُونَ تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم أراذل، من قوله:

أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا [[ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

لعمرو بن كلثوم من معلقته، و «ألا» استفتاحية تفيد التوكيد- و «لا» ناهية. والنون لتوكيد النهى. أى: لا يسفهن أحد علينا ويبدأنا بالشر، ونجهل: نصب بأن مضمرة بعد فاء السببية لأنه بعد النهى. وسمى جزاء الجهل جهلا مشاكلة، أى: فنجازيه فوق فعله بنا، أو فوق جهل كل جاهل وزيادة عليه.]]

أو تجهلون بلقاء ربكم. أو تجهلون أنهم خير منكم مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ من يمنعني من انتقامه إِنْ طَرَدْتُهُمْ وكانوا يسألونه أن يطردهم ليؤمنوا به، أنفة من أن يكونوا معهم على سواء أَعْلَمُ الْغَيْبَ معطوف على عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أى لا أقول عندي خزائن الله، ولا أقول: أنا أعلم الغيب. ومعناه: لا أقول لكم: عندي خزائن الله فأدعى فضلا عليكم في الغنى، حتى تجحدوا فضلى بقولكم وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ولا أدعى علم الغيب حتى تنسبونى إلى الكذب والافتراء، أو حتى أطلع على ما في نفوس أتباعى وضمائر قلوبهم وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا لي ما أنت إلا بشر مثلنا، ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين لفقرهم أن …

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.