Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 21–30 of 123

21

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

اللغة:

(البينة) : الحجة الفاصلة بين الحق والباطل.

(مِرْيَةٍ) : المرية بالكسر والضم الشك ففيها لغتان أشهرهما الكسر وهي لغة أهل الحجاز والضم لغة بني أسد.

(لا جَرَمَ) : قال السيوطي في الإتقان: «وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجىء بعدها فعل واختلف فيها فقيل لا نافية لما تقدم وقيل زائدة» .

هذا وفي هذه اللفظة خلاف طويل بين النحاة ويتلخص ذلك الخلاف فيما يلي:

الأول: ما ذهب اليه الخليل وسيبويه وهو انها مركبة من لا النافية وجرم، بنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر وصار معناهما معنى فعل وهو حق فعلى هذا يرتفع ما بعدهما بالفاعلية فقوله تعالى: «لا جرم أن لهم النار» أي حق وثبت كون النار لهم أو استقرارها لهم.

الثاني: ان لا جرم بمنزلة لا رجل في كون لا نافية للجنس وجرم اسمها مبني على الفتح وهي واسمها في موضع رفع بالابتداء وما بعدهما خبر لا وصار معناها لا محالة ولا بد في أنهم في الآخرة أي في خسرانهم وهذا مذهب الفراء.

الثالث: ان لا نافية لكلام متقدم تكلم به الكفرة فرد الله عليهم ذلك بقوله لا، كما ترد هذه قبل القسم في قوله «لا أقسم» ثم أتى بعدها بجملة فعلية وهي جرم أن لهم كذا وجرم فعل ماض معناه كسب وفاعله مستتر يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام وأن وما في حيزها في موضع المفعول به لأن جرم يتعدى إذا كان بمعنى كسب وعلى هذا فالوقف على لا ثم يبتدأ بجرم بخلاف ما تقدم.

الرابع: ان معناها لا حد ولا منع ويكون جرم بمعنى القطع تقول: جرمت أي قطعت فيكون جرم اسم لا مبنيا معها على الفتح كما نقدم وخبرها أن وما في حيزها على حذف حرف الجر أي لا منع من خسرانهم.

وفي هذه اللفظة لغات: لا جرم بكسر الجيم ولا جرم بضمها ولا جر بحذف الميم ولا ذا جرم ولا ذو جرم وغير ذلك وعلى كل فإن هذا التعبير يستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه.

الإعراب:

(أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء استئنافية ومن موصولية مبتدأ خبره محذوف تقديره كغيره أو كمن ليس كذلك وجواب الاستفهام محذوف أيضا تقديره: لا يستويان وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من وعلى بينة خبرها ومن ربه صفة لبينة. (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) الواو عاطفة ويتلوه شاهد فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومنه صفة لشاهد. (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو عاطفة أيضا ومن قبله حال من كتاب موسى المعطوف على شاهد عطف المفردات، هذا ما أعربه معظم المفسرين وأرى أن الحق مع البيضاوي الذي أعرب من قبله جارا ومجرورا متعلقين بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخرا ففي هذا الإعراب سلامة من المعاظلة الناشئة عن الفصل بين حرف العطف والمعطوف عليه وإماما حال من كتاب موسى ورحمة عطف على إماما. (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أولئك مبتدأ وجملة يؤمنون به خبر. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويكفر فعل الشرط وبه متعلقان بيكفر ومن الأحزاب حال والفاء رابطة والنار مبتدأ وموعده خبر والجملة الاسمية جواب الشرط. وفي جعل النار موعدا إشعار بأن فيها ما لا يحيط به الوصف من أفانين العذاب، وقد تعلق حسان بأهداب هذا التعبير فقال:

أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت لا قيها

(فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتك فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدرة على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر تقديره أنت وفي مرية خبر ومنه صفة لمرية (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ)

إن واسمها والحق خبرها ومن ربك متعلقان بمحذوف حال والواو حالية ولكن واسمها والناس مضاف اليه وجملة لا يؤمنون خبر لكن. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة …

22

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ

Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.

اللغة:

(البينة) : الحجة الفاصلة بين الحق والباطل.

(مِرْيَةٍ) : المرية بالكسر والضم الشك ففيها لغتان أشهرهما الكسر وهي لغة أهل الحجاز والضم لغة بني أسد.

(لا جَرَمَ) : قال السيوطي في الإتقان: «وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجىء بعدها فعل واختلف فيها فقيل لا نافية لما تقدم وقيل زائدة» .

هذا وفي هذه اللفظة خلاف طويل بين النحاة ويتلخص ذلك الخلاف فيما يلي:

الأول: ما ذهب اليه الخليل وسيبويه وهو انها مركبة من لا النافية وجرم، بنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر وصار معناهما معنى فعل وهو حق فعلى هذا يرتفع ما بعدهما بالفاعلية فقوله تعالى: «لا جرم أن لهم النار» أي حق وثبت كون النار لهم أو استقرارها لهم.

الثاني: ان لا جرم بمنزلة لا رجل في كون لا نافية للجنس وجرم اسمها مبني على الفتح وهي واسمها في موضع رفع بالابتداء وما بعدهما خبر لا وصار معناها لا محالة ولا بد في أنهم في الآخرة أي في خسرانهم وهذا مذهب الفراء.

الثالث: ان لا نافية لكلام متقدم تكلم به الكفرة فرد الله عليهم ذلك بقوله لا، كما ترد هذه قبل القسم في قوله «لا أقسم» ثم أتى بعدها بجملة فعلية وهي جرم أن لهم كذا وجرم فعل ماض معناه كسب وفاعله مستتر يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام وأن وما في حيزها في موضع المفعول به لأن جرم يتعدى إذا كان بمعنى كسب وعلى هذا فالوقف على لا ثم يبتدأ بجرم بخلاف ما تقدم.

الرابع: ان معناها لا حد ولا منع ويكون جرم بمعنى القطع تقول: جرمت أي قطعت فيكون جرم اسم لا مبنيا معها على الفتح كما نقدم وخبرها أن وما في حيزها على حذف حرف الجر أي لا منع من خسرانهم.

وفي هذه اللفظة لغات: لا جرم بكسر الجيم ولا جرم بضمها ولا جر بحذف الميم ولا ذا جرم ولا ذو جرم وغير ذلك وعلى كل فإن هذا التعبير يستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه.

الإعراب:

(أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء استئنافية ومن موصولية مبتدأ خبره محذوف تقديره كغيره أو كمن ليس كذلك وجواب الاستفهام محذوف أيضا تقديره: لا يستويان وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من وعلى بينة خبرها ومن ربه صفة لبينة. (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) الواو عاطفة ويتلوه شاهد فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومنه صفة لشاهد. (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو عاطفة أيضا ومن قبله حال من كتاب موسى المعطوف على شاهد عطف المفردات، هذا ما أعربه معظم المفسرين وأرى أن الحق مع البيضاوي الذي أعرب من قبله جارا ومجرورا متعلقين بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخرا ففي هذا الإعراب سلامة من المعاظلة الناشئة عن الفصل بين حرف العطف والمعطوف عليه وإماما حال من كتاب موسى ورحمة عطف على إماما. (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أولئك مبتدأ وجملة يؤمنون به خبر. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويكفر فعل الشرط وبه متعلقان بيكفر ومن الأحزاب حال والفاء رابطة والنار مبتدأ وموعده خبر والجملة الاسمية جواب الشرط. وفي جعل النار موعدا إشعار بأن فيها ما لا يحيط به الوصف من أفانين العذاب، وقد تعلق حسان بأهداب هذا التعبير فقال:

أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت لا قيها

(فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتك فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدرة على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر تقديره أنت وفي مرية خبر ومنه صفة لمرية (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ)

إن واسمها والحق خبرها ومن ربك متعلقان بمحذوف حال والواو حالية ولكن واسمها والناس مضاف اليه وجملة لا يؤمنون خبر لكن. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة …

23

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.

اللغة:

(أَخْبَتُوا) سكنوا واطمأنوا وأنابوا، والإخبات الطمأنينة وأصله الاستواء من الخبت وهو الأرض المطمئنة المستوية الواسعة فكأن الإخبات خشوع مستمر على استواء فيه وهو يتعدى بالى وباللام فإذا قلت أخبت فلان إلى كذا فمعناه اطمأن اليه وإذا قلت أخبت له فمعناه خشع وخضع. وللخاء والباء فاء وعينا للكلمة خاصة غريبة إذ أن الكلمة تدل على معنى التغطية والستر والخفاء أو ما هو قريب من ذلك أو بيت إليه بصلة، فقولهم خبأ الشيء ستره وأخفاه وله خبيئة خبأها ليوم حاجة ومن أمثالهم «لا مخبأ لعطر بعد عروس» والله يخرج الخبء وخبّات الجارية وجارية مخبّاة ونساء مخبآت وخبّ الرجل نزل المنهبط من الأرض ليجهل منزله وخبّ الفرس خبا وخبيبا راوح في عدوه بين يديه ورجليه، والخب بكسر الخاء الخداع وهو إخفاء المكر وفي حديث عمر بن الخطاب «ما تكلم أحد بالفارسية إلا خبّ وما خبّ إلا ذهبت مروءته» وخبث فلان ضد طاب والخبيث يضمر خلاف ما يظهر وخبر الشيء علمه عن تجربة أي نفذ إلى دخائله واستوضحها، وخبز الخبز معروف وإيداعه إلى اخفائه فيه، واختبس الشيء تناوله وغنمه، وخبش الأشياء جمعها من هاهنا وهاهنا. وخبص الشيء بالشيء خلطه به، وخبط البعير بيده الأرض، وبات يختبط الظلماء وهو خابط عشوة للجاهل، وخبع في المكان دخل فيه ويقال جارية خبعة طلعة أي تخبأ نفسها مرة وتبديها مرة.

وخبله أفسده أو أفسد عقله وفساد العقل ذهابه قال:

أرى المال أفياء الظلال فتارة ... يؤوب وأخرى يخبل المال خابله

وخبن الثوب عطفه وخاطه، وخبن الشاعر أتى بالخبن في شعره وهو حذف ثاني الجزء ساكنا وخبت النار خمدت وسكنت واستخبأ الخباء دخله ولو شئنا أن نستقيض في النقل من هذه المادة لأريناك العجب العجب وحسبك من القلادة ما أحاط بالجيد.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ) إن واسمها وجملة آمنوا صلة وجملة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وكذلك جملة وأخبتوا إلى ربهم. (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب الجنة خبر وهم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون وخالدون خبر هم وجملة أولئك أصحاب الجنة خبر إن وجملة هم فيها خالدون خبر ثان لان (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ) مثل مبتدأ والفريقين مضاف اليه وكالاعمى خبر أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر وما بعده عطف عليه. (هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ) هل استفهام معناه النفي ويستويان فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ومثلا تمييز محول عن الفاعل والأصل هل يستوي مثلهم، أفلا تذكرون: الاستفهام للانكار والتوبيخ.

البلاغة:

في قوله تعالى «مثل الفريقين إلخ» تشبيه تمثيلي أي مثل فريق المسلمين كالبصير والسميع ومثل فريق الكافرين كالأعمى والأصم وقد زادت الآية على جميع أمثلة التشبيه التمثيلي كقول امرئ القيس:

كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي وقول بشار:

كأن مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا، ليل تهاوى كواكبه

ففي البيت الاول تشبيه قلوب الطير الرطبة بالعناب وتشبيه قلوب الطير اليابسة بالحشف البالي وفي البيت الثاني تشبيه الغبار القاتم والسيوف الملتمعة فيه بالليل الذي تنقض فيه الشهب والكواكب.

أما الآية فقد زادت بتشبيه اثنين بأربعة كما هو واضح فقد شبهت كل واحد من الكافر والمؤمن تشبيهين.

هذا ولو جاءت الآية على وجه الطباق خلاف نظمها بأن يقال:

كالأعمى والبصير والأصم والسميع لفسد المعنى وان حصل الطباق في اللفظ لأنه سبحانه قسم المشبه به إلى قسمين كالمشبه لأنه قسمان مبتلى ومعافى وضاد بينهما ليصح السؤال بينهما على قصد التوبيخ.

24

۞ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?

اللغة:

(أَخْبَتُوا) سكنوا واطمأنوا وأنابوا، والإخبات الطمأنينة وأصله الاستواء من الخبت وهو الأرض المطمئنة المستوية الواسعة فكأن الإخبات خشوع مستمر على استواء فيه وهو يتعدى بالى وباللام فإذا قلت أخبت فلان إلى كذا فمعناه اطمأن اليه وإذا قلت أخبت له فمعناه خشع وخضع. وللخاء والباء فاء وعينا للكلمة خاصة غريبة إذ أن الكلمة تدل على معنى التغطية والستر والخفاء أو ما هو قريب من ذلك أو بيت إليه بصلة، فقولهم خبأ الشيء ستره وأخفاه وله خبيئة خبأها ليوم حاجة ومن أمثالهم «لا مخبأ لعطر بعد عروس» والله يخرج الخبء وخبّات الجارية وجارية مخبّاة ونساء مخبآت وخبّ الرجل نزل المنهبط من الأرض ليجهل منزله وخبّ الفرس خبا وخبيبا راوح في عدوه بين يديه ورجليه، والخب بكسر الخاء الخداع وهو إخفاء المكر وفي حديث عمر بن الخطاب «ما تكلم أحد بالفارسية إلا خبّ وما خبّ إلا ذهبت مروءته» وخبث فلان ضد طاب والخبيث يضمر خلاف ما يظهر وخبر الشيء علمه عن تجربة أي نفذ إلى دخائله واستوضحها، وخبز الخبز معروف وإيداعه إلى اخفائه فيه، واختبس الشيء تناوله وغنمه، وخبش الأشياء جمعها من هاهنا وهاهنا. وخبص الشيء بالشيء خلطه به، وخبط البعير بيده الأرض، وبات يختبط الظلماء وهو خابط عشوة للجاهل، وخبع في المكان دخل فيه ويقال جارية خبعة طلعة أي تخبأ نفسها مرة وتبديها مرة.

وخبله أفسده أو أفسد عقله وفساد العقل ذهابه قال:

أرى المال أفياء الظلال فتارة ... يؤوب وأخرى يخبل المال خابله

وخبن الثوب عطفه وخاطه، وخبن الشاعر أتى بالخبن في شعره وهو حذف ثاني الجزء ساكنا وخبت النار خمدت وسكنت واستخبأ الخباء دخله ولو شئنا أن نستقيض في النقل من هذه المادة لأريناك العجب العجب وحسبك من القلادة ما أحاط بالجيد.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ) إن واسمها وجملة آمنوا صلة وجملة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وكذلك جملة وأخبتوا إلى ربهم. (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب الجنة خبر وهم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون وخالدون خبر هم وجملة أولئك أصحاب الجنة خبر إن وجملة هم فيها خالدون خبر ثان لان (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ) مثل مبتدأ والفريقين مضاف اليه وكالاعمى خبر أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر وما بعده عطف عليه. (هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ) هل استفهام معناه النفي ويستويان فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ومثلا تمييز محول عن الفاعل والأصل هل يستوي مثلهم، أفلا تذكرون: الاستفهام للانكار والتوبيخ.

البلاغة:

في قوله تعالى «مثل الفريقين إلخ» تشبيه تمثيلي أي مثل فريق المسلمين كالبصير والسميع ومثل فريق الكافرين كالأعمى والأصم وقد زادت الآية على جميع أمثلة التشبيه التمثيلي كقول امرئ القيس:

كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي وقول بشار:

كأن مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا، ليل تهاوى كواكبه

ففي البيت الاول تشبيه قلوب الطير الرطبة بالعناب وتشبيه قلوب الطير اليابسة بالحشف البالي وفي البيت الثاني تشبيه الغبار القاتم والسيوف الملتمعة فيه بالليل الذي تنقض فيه الشهب والكواكب.

أما الآية فقد زادت بتشبيه اثنين بأربعة كما هو واضح فقد شبهت كل واحد من الكافر والمؤمن تشبيهين.

هذا ولو جاءت الآية على وجه الطباق خلاف نظمها بأن يقال:

كالأعمى والبصير والأصم والسميع لفسد المعنى وان حصل الطباق في اللفظ لأنه سبحانه قسم المشبه به إلى قسمين كالمشبه لأنه قسمان مبتلى ومعافى وضاد بينهما ليصح السؤال بينهما على قصد التوبيخ.

25

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ

And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner

اللغة:

(أَراذِلُنا) أسافلنا وفيه وجهان أحدهما أنه جمع الجمع فهو جمع أرذل بضم الذال جمع رذل بسكونها ككلب وأكلب وأكالب وثانيهما أنه جمع مفرد وهو أرذل كأكبر وأكابر وأبطح وأباطح وأبرق وأبارق والأرذل المرغوب عنه لرداءته، واختار الزمخشري الوجه الثاني ورجحه صاحب القاموس.

(بادِيَ الرَّأْيِ) ظاهر الرأي وقد يهمز فيقال بادىء الرأي فمن لم يهمز أراد: أنت فيما بدا من الرأي، ومن همز أراد:

أنت أول الرأي ومبتداه، ولأبي علي بحث طريف في هذا التعبير ننقله بنصه لفائدته:

«المعنى فيمن قال بادي الرأي بلا همز فجعله من بدا إذا ظهر أي ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي إن لم يتعقبوه بنظر فيه وروية، وهاتان الكلمتان تتقاربان في المعنى لأن الهمزة في اللام معناها ابتداء الشيء وأوله واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظهور، وابتداء الشيء يكون ظهورا فلذلك يستعمل كل منهما مكان الآخر وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل نحو قريب ومليء لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى نحو عالم وعليم وشاهد وشهيد وحسن ذلك إضافته إلى الرأي وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته اليه في قولهم اما جهد رأيي فإني منطلق فهذا لا يكون إلا ظرفا» إلى آخر هذا البحث الممتع وسيرد المزيد في الاعراب.

(الرَّأْيِ) : مصدر رأى رأيا ويجمع على آراء والرأي هو التفكر في مبادئ الأمور والنظر في عواقبها والعلم بما تئول اليه من الخطأ والصواب، وأصحاب الرأي عند الفقهاء هم أصحاب القياس والتأويل وقد أجمع الشعراء على امتداح الرأي فقال أبو فراس الحمداني:

ولا أرضى الفتى ما لم يكمل ... برأي الكهل أقدام الغلام

وقال أبو الطيب المتنبي:

الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني

فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان

الإعراب:

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر عدد من القصص تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم واعتبارا بها، وتأسيا بما لاقاه أصحابها وقد احتوت هذه السورة على سبع قصص واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ونوحا مفعول به والى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا وإني بكسر الهمزة على إرادة القول وكثيرا ما يضمر وهو غني عن الشواهد وان واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر إن ومبين صفته.

(أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أن مفسرة ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول أخاف وأليم صفة ليوم. (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ)

الفاء عاطفة وقال الملأ فعل وفاعل والذين صفة للملأ وجملة كفروا صلة ومن قومه حال. (ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) الجملة مقول القول وما نافية ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر والرؤية تحتمل القلبية والبصرية فبشرا مفعول به ثان على الأولى وحال على الثانية ومثلنا صفة وما نراك عطف على ما نراك الأولى وهي أيضا تحتمل القلبية والبصرية فجملة اتبعك إما مفعول به ثان واما حال وإلا أداة حصر والذين فاعل اتبعك وهم أراذلنا مبتدأ وخبر والجملة صلة وبادي الرأي منصوب على الظرفية أي أول الرأي والعامل فيه اتبعك وقد تقدم القول مسهبا فيه، وقيل انتصب حالا من ضمير نوح في اتبعك أي وأنت مكشوف الرأي لا حصافة لك. (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) وما نرى عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بنرى وعلينا متعلقان بفضل ومن حرف جر زائد وفضل مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا وبل حرف إضراب وعطف ونظنكم عطف على ما نرى والكاف مفعول به أول …

26

أَن لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍۢ

That you not worship except Allah. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."

اللغة:

(أَراذِلُنا) أسافلنا وفيه وجهان أحدهما أنه جمع الجمع فهو جمع أرذل بضم الذال جمع رذل بسكونها ككلب وأكلب وأكالب وثانيهما أنه جمع مفرد وهو أرذل كأكبر وأكابر وأبطح وأباطح وأبرق وأبارق والأرذل المرغوب عنه لرداءته، واختار الزمخشري الوجه الثاني ورجحه صاحب القاموس.

(بادِيَ الرَّأْيِ) ظاهر الرأي وقد يهمز فيقال بادىء الرأي فمن لم يهمز أراد: أنت فيما بدا من الرأي، ومن همز أراد:

أنت أول الرأي ومبتداه، ولأبي علي بحث طريف في هذا التعبير ننقله بنصه لفائدته:

«المعنى فيمن قال بادي الرأي بلا همز فجعله من بدا إذا ظهر أي ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي إن لم يتعقبوه بنظر فيه وروية، وهاتان الكلمتان تتقاربان في المعنى لأن الهمزة في اللام معناها ابتداء الشيء وأوله واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظهور، وابتداء الشيء يكون ظهورا فلذلك يستعمل كل منهما مكان الآخر وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل نحو قريب ومليء لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى نحو عالم وعليم وشاهد وشهيد وحسن ذلك إضافته إلى الرأي وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته اليه في قولهم اما جهد رأيي فإني منطلق فهذا لا يكون إلا ظرفا» إلى آخر هذا البحث الممتع وسيرد المزيد في الاعراب.

(الرَّأْيِ) : مصدر رأى رأيا ويجمع على آراء والرأي هو التفكر في مبادئ الأمور والنظر في عواقبها والعلم بما تئول اليه من الخطأ والصواب، وأصحاب الرأي عند الفقهاء هم أصحاب القياس والتأويل وقد أجمع الشعراء على امتداح الرأي فقال أبو فراس الحمداني:

ولا أرضى الفتى ما لم يكمل ... برأي الكهل أقدام الغلام

وقال أبو الطيب المتنبي:

الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني

فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان

الإعراب:

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر عدد من القصص تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم واعتبارا بها، وتأسيا بما لاقاه أصحابها وقد احتوت هذه السورة على سبع قصص واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ونوحا مفعول به والى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا وإني بكسر الهمزة على إرادة القول وكثيرا ما يضمر وهو غني عن الشواهد وان واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر إن ومبين صفته.

(أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أن مفسرة ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول أخاف وأليم صفة ليوم. (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ)

الفاء عاطفة وقال الملأ فعل وفاعل والذين صفة للملأ وجملة كفروا صلة ومن قومه حال. (ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) الجملة مقول القول وما نافية ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر والرؤية تحتمل القلبية والبصرية فبشرا مفعول به ثان على الأولى وحال على الثانية ومثلنا صفة وما نراك عطف على ما نراك الأولى وهي أيضا تحتمل القلبية والبصرية فجملة اتبعك إما مفعول به ثان واما حال وإلا أداة حصر والذين فاعل اتبعك وهم أراذلنا مبتدأ وخبر والجملة صلة وبادي الرأي منصوب على الظرفية أي أول الرأي والعامل فيه اتبعك وقد تقدم القول مسهبا فيه، وقيل انتصب حالا من ضمير نوح في اتبعك أي وأنت مكشوف الرأي لا حصافة لك. (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) وما نرى عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بنرى وعلينا متعلقان بفضل ومن حرف جر زائد وفضل مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا وبل حرف إضراب وعطف ونظنكم عطف على ما نرى والكاف مفعول به أول …

27

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًۭا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ

So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion. And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."

اللغة:

(أَراذِلُنا) أسافلنا وفيه وجهان أحدهما أنه جمع الجمع فهو جمع أرذل بضم الذال جمع رذل بسكونها ككلب وأكلب وأكالب وثانيهما أنه جمع مفرد وهو أرذل كأكبر وأكابر وأبطح وأباطح وأبرق وأبارق والأرذل المرغوب عنه لرداءته، واختار الزمخشري الوجه الثاني ورجحه صاحب القاموس.

(بادِيَ الرَّأْيِ) ظاهر الرأي وقد يهمز فيقال بادىء الرأي فمن لم يهمز أراد: أنت فيما بدا من الرأي، ومن همز أراد:

أنت أول الرأي ومبتداه، ولأبي علي بحث طريف في هذا التعبير ننقله بنصه لفائدته:

«المعنى فيمن قال بادي الرأي بلا همز فجعله من بدا إذا ظهر أي ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي إن لم يتعقبوه بنظر فيه وروية، وهاتان الكلمتان تتقاربان في المعنى لأن الهمزة في اللام معناها ابتداء الشيء وأوله واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظهور، وابتداء الشيء يكون ظهورا فلذلك يستعمل كل منهما مكان الآخر وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل نحو قريب ومليء لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى نحو عالم وعليم وشاهد وشهيد وحسن ذلك إضافته إلى الرأي وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته اليه في قولهم اما جهد رأيي فإني منطلق فهذا لا يكون إلا ظرفا» إلى آخر هذا البحث الممتع وسيرد المزيد في الاعراب.

(الرَّأْيِ) : مصدر رأى رأيا ويجمع على آراء والرأي هو التفكر في مبادئ الأمور والنظر في عواقبها والعلم بما تئول اليه من الخطأ والصواب، وأصحاب الرأي عند الفقهاء هم أصحاب القياس والتأويل وقد أجمع الشعراء على امتداح الرأي فقال أبو فراس الحمداني:

ولا أرضى الفتى ما لم يكمل ... برأي الكهل أقدام الغلام

وقال أبو الطيب المتنبي:

الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني

فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان

الإعراب:

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر عدد من القصص تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم واعتبارا بها، وتأسيا بما لاقاه أصحابها وقد احتوت هذه السورة على سبع قصص واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ونوحا مفعول به والى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا وإني بكسر الهمزة على إرادة القول وكثيرا ما يضمر وهو غني عن الشواهد وان واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر إن ومبين صفته.

(أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أن مفسرة ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول أخاف وأليم صفة ليوم. (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ)

الفاء عاطفة وقال الملأ فعل وفاعل والذين صفة للملأ وجملة كفروا صلة ومن قومه حال. (ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) الجملة مقول القول وما نافية ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر والرؤية تحتمل القلبية والبصرية فبشرا مفعول به ثان على الأولى وحال على الثانية ومثلنا صفة وما نراك عطف على ما نراك الأولى وهي أيضا تحتمل القلبية والبصرية فجملة اتبعك إما مفعول به ثان واما حال وإلا أداة حصر والذين فاعل اتبعك وهم أراذلنا مبتدأ وخبر والجملة صلة وبادي الرأي منصوب على الظرفية أي أول الرأي والعامل فيه اتبعك وقد تقدم القول مسهبا فيه، وقيل انتصب حالا من ضمير نوح في اتبعك أي وأنت مكشوف الرأي لا حصافة لك. (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) وما نرى عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بنرى وعلينا متعلقان بفضل ومن حرف جر زائد وفضل مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا وبل حرف إضراب وعطف ونظنكم عطف على ما نرى والكاف مفعول به أول …

28

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ

He said, "O my people have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?

اللغة:

(أَراذِلُنا) أسافلنا وفيه وجهان أحدهما أنه جمع الجمع فهو جمع أرذل بضم الذال جمع رذل بسكونها ككلب وأكلب وأكالب وثانيهما أنه جمع مفرد وهو أرذل كأكبر وأكابر وأبطح وأباطح وأبرق وأبارق والأرذل المرغوب عنه لرداءته، واختار الزمخشري الوجه الثاني ورجحه صاحب القاموس.

(بادِيَ الرَّأْيِ) ظاهر الرأي وقد يهمز فيقال بادىء الرأي فمن لم يهمز أراد: أنت فيما بدا من الرأي، ومن همز أراد:

أنت أول الرأي ومبتداه، ولأبي علي بحث طريف في هذا التعبير ننقله بنصه لفائدته:

«المعنى فيمن قال بادي الرأي بلا همز فجعله من بدا إذا ظهر أي ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي إن لم يتعقبوه بنظر فيه وروية، وهاتان الكلمتان تتقاربان في المعنى لأن الهمزة في اللام معناها ابتداء الشيء وأوله واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظهور، وابتداء الشيء يكون ظهورا فلذلك يستعمل كل منهما مكان الآخر وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل نحو قريب ومليء لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى نحو عالم وعليم وشاهد وشهيد وحسن ذلك إضافته إلى الرأي وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته اليه في قولهم اما جهد رأيي فإني منطلق فهذا لا يكون إلا ظرفا» إلى آخر هذا البحث الممتع وسيرد المزيد في الاعراب.

(الرَّأْيِ) : مصدر رأى رأيا ويجمع على آراء والرأي هو التفكر في مبادئ الأمور والنظر في عواقبها والعلم بما تئول اليه من الخطأ والصواب، وأصحاب الرأي عند الفقهاء هم أصحاب القياس والتأويل وقد أجمع الشعراء على امتداح الرأي فقال أبو فراس الحمداني:

ولا أرضى الفتى ما لم يكمل ... برأي الكهل أقدام الغلام

وقال أبو الطيب المتنبي:

الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني

فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان

الإعراب:

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر عدد من القصص تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم واعتبارا بها، وتأسيا بما لاقاه أصحابها وقد احتوت هذه السورة على سبع قصص واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ونوحا مفعول به والى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا وإني بكسر الهمزة على إرادة القول وكثيرا ما يضمر وهو غني عن الشواهد وان واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر إن ومبين صفته.

(أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أن مفسرة ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول أخاف وأليم صفة ليوم. (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ)

الفاء عاطفة وقال الملأ فعل وفاعل والذين صفة للملأ وجملة كفروا صلة ومن قومه حال. (ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) الجملة مقول القول وما نافية ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر والرؤية تحتمل القلبية والبصرية فبشرا مفعول به ثان على الأولى وحال على الثانية ومثلنا صفة وما نراك عطف على ما نراك الأولى وهي أيضا تحتمل القلبية والبصرية فجملة اتبعك إما مفعول به ثان واما حال وإلا أداة حصر والذين فاعل اتبعك وهم أراذلنا مبتدأ وخبر والجملة صلة وبادي الرأي منصوب على الظرفية أي أول الرأي والعامل فيه اتبعك وقد تقدم القول مسهبا فيه، وقيل انتصب حالا من ضمير نوح في اتبعك أي وأنت مكشوف الرأي لا حصافة لك. (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) وما نرى عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بنرى وعلينا متعلقان بفضل ومن حرف جر زائد وفضل مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا وبل حرف إضراب وعطف ونظنكم عطف على ما نرى والكاف مفعول به أول …

29

وَيَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّىٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمًۭا تَجْهَلُونَ

And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allah. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.

اللغة:

(بِطارِدِ) : الطرد: الإبعاد، وتطارد الأقوال حمل بعضها على بعض.

(تَزْدَرِي) : الإزدراء: الاحتقار والعيب افتعال من الزراية يقال زريت عليه إذا عبته وأزرت به إذا قصرت، قال الشاعر:

رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح

ولم يخشوا مقالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح

الإعراب:

(وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا) عطف على ما تقدم ولا نافية وأسألكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعليه حال ومالا مفعول به ثان. (إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) إن نافية وأجري مبتدأ وياء المتكلم مضافة وإلا أداة حصر وعلى الله خبر. (وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا) الواو عاطفة وما حجازية تعمل عمل ليس وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وطارد مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما والذين مضاف اليه وجملة آمنوا صلة. (إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) إن واسمها وملاقوا خبرها وربهم مضاف اليه ولكني الواو حالية أو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها والكاف مفعول أول لأراكم وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة. (وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) عطف على ما قبله ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة ينصرني خبر من الله جار ومجرور متعلقان بينصرني وإن شرطية وطردتهم فعل الشرط وهو فعل ماض وفاعل ومفعول به والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فمن ينصرني، وأفلا تذكرون الهمزة للاستفهام الانكاري وهي اما داخلة على مقدر تقديره أتأمروني بطردهم فلا تذكرون وإما مقدمة من تأخير والأصل فألا تذكرون وقدمت الهمزة على الفاء لأن لها الصدارة وقد تقدم تقرير ذلك وتذكرون مضارع حذفت منه إحدى التاءين وأصله تتذكرون. (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) الواو عاطفة ولا نافية وأقول فعل مضارع فاعله أنا ولكم متعلقان بأقول وعندي ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وخزائن الله مبتدأ مؤخر ولا أعلم الغيب معطوف على عندي خزائن الله أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب ولكن يشكل على هذا العطف أنه يترتب عليه أن يكون معمولا لأقول المنفية فيصير التقدير ولا أقول لا أعلم الغيب وهو غير صحيح والأحوط أن يكون معطوفا على لا أقول لا على مقولها فيزول الاشكال، ولا أعلم كيف غرب هذا عن الزمخشري وغيره من كبار المعربين. (وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) نسق على لا أقول الأولى أيضا وان واسمها وخبرها مقول القول.

(وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً) عطف أيضا وللذين متعلقان بأقول وجملة تزدري أعينكم صلة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويؤتيهم منصوب بها والهاء مفعول يؤتي الأول والله فاعل وخيرا مفعول يؤتي الثاني. (اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) الله مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وفي أنفسهم صلة الموصول وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل واللام المزحلقة ومن الظالمين خبر إن والجملة تعليلية لا محل لها.

البلاغة:

في هذه الآيات فن رفيع من فنون البديع وهو الجمع مع التقسيم وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر ثم يقسم ما جمع وفي هذه الآيات رد على ما أوردوه من شبه حيث قالوا «ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين» فرد عليهم ردا يمكن ارجاعه إلى ما أوردوه من شبه فكأنه يقول: إن كان نفيكم الفضل عني متعلقا بفضل المال والجاه فأنا لم أدعه ولم أقل لكم إن خزائن الله عندي حتى تنازعوني في ذلك وتنكروه. وقد رمق أبو فراس هذه السماء بقوله:

إنّا إذا اشتد الزما ... ن وناب خطب واد لهم

ألفيت حول بيوتنا ... عدد الشجاعة والكرم

للقا العدا بيض السيو ... ف وللندى حمر النعم

هذا وهذا دأبنا ... يودى دم …

30

وَيَٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

And O my people, who would protect me from Allah if I drove them away? Then will you not be reminded?

اللغة:

(بِطارِدِ) : الطرد: الإبعاد، وتطارد الأقوال حمل بعضها على بعض.

(تَزْدَرِي) : الإزدراء: الاحتقار والعيب افتعال من الزراية يقال زريت عليه إذا عبته وأزرت به إذا قصرت، قال الشاعر:

رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح

ولم يخشوا مقالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح

الإعراب:

(وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا) عطف على ما تقدم ولا نافية وأسألكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعليه حال ومالا مفعول به ثان. (إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) إن نافية وأجري مبتدأ وياء المتكلم مضافة وإلا أداة حصر وعلى الله خبر. (وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا) الواو عاطفة وما حجازية تعمل عمل ليس وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وطارد مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما والذين مضاف اليه وجملة آمنوا صلة. (إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) إن واسمها وملاقوا خبرها وربهم مضاف اليه ولكني الواو حالية أو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها والكاف مفعول أول لأراكم وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة. (وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) عطف على ما قبله ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة ينصرني خبر من الله جار ومجرور متعلقان بينصرني وإن شرطية وطردتهم فعل الشرط وهو فعل ماض وفاعل ومفعول به والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فمن ينصرني، وأفلا تذكرون الهمزة للاستفهام الانكاري وهي اما داخلة على مقدر تقديره أتأمروني بطردهم فلا تذكرون وإما مقدمة من تأخير والأصل فألا تذكرون وقدمت الهمزة على الفاء لأن لها الصدارة وقد تقدم تقرير ذلك وتذكرون مضارع حذفت منه إحدى التاءين وأصله تتذكرون. (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) الواو عاطفة ولا نافية وأقول فعل مضارع فاعله أنا ولكم متعلقان بأقول وعندي ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وخزائن الله مبتدأ مؤخر ولا أعلم الغيب معطوف على عندي خزائن الله أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب ولكن يشكل على هذا العطف أنه يترتب عليه أن يكون معمولا لأقول المنفية فيصير التقدير ولا أقول لا أعلم الغيب وهو غير صحيح والأحوط أن يكون معطوفا على لا أقول لا على مقولها فيزول الاشكال، ولا أعلم كيف غرب هذا عن الزمخشري وغيره من كبار المعربين. (وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) نسق على لا أقول الأولى أيضا وان واسمها وخبرها مقول القول.

(وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً) عطف أيضا وللذين متعلقان بأقول وجملة تزدري أعينكم صلة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويؤتيهم منصوب بها والهاء مفعول يؤتي الأول والله فاعل وخيرا مفعول يؤتي الثاني. (اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) الله مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وفي أنفسهم صلة الموصول وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل واللام المزحلقة ومن الظالمين خبر إن والجملة تعليلية لا محل لها.

البلاغة:

في هذه الآيات فن رفيع من فنون البديع وهو الجمع مع التقسيم وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر ثم يقسم ما جمع وفي هذه الآيات رد على ما أوردوه من شبه حيث قالوا «ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين» فرد عليهم ردا يمكن ارجاعه إلى ما أوردوه من شبه فكأنه يقول: إن كان نفيكم الفضل عني متعلقا بفضل المال والجاه فأنا لم أدعه ولم أقل لكم إن خزائن الله عندي حتى تنازعوني في ذلك وتنكروه. وقد رمق أبو فراس هذه السماء بقوله:

إنّا إذا اشتد الزما ... ن وناب خطب واد لهم

ألفيت حول بيوتنا ... عدد الشجاعة والكرم

للقا العدا بيض السيو ... ف وللندى حمر النعم

هذا وهذا دأبنا ... يودى دم …

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.