Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 21–30 of 123

21

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

. .

قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِقَوْلِهِمْ لِأصْنامِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وأضافُوا كَلامَهُ سُبْحانَهُ إلى غَيْرِهِ، واللَّفْظُ وإنْ كانَ لا يَقْتَضِي إلّا نَفْيَ وُجُودِ مَن هو أظْلَمُ مِنهم كَما يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ، فالمَقامُ يُفِيدُ نَفْيَ المُساوِي لَهم في الظُّلْمِ.

فالمَعْنى عَلى هَذا: لا أحَدَ مِثْلَهم في الظُّلْمِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُوجَدَ مَن هو أظْلَمُ مِنهم، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ إلى المَوْصُوفِينَ بِالظُّلْمِ المُتَبالِغِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ فَيُحاسِبُهم عَلى أعْمالِهِمْ، أوِ المُرادُ بِعَرْضِهِمْ: عَرْضُ أعْمالِهِمْ ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ الأشْهادُ: هُمُ المَلائِكَةُ الحَفَظَةُ، وقِيلَ المُرْسَلُونَ.

وقِيلَ المَلائِكَةُ والمُرْسَلُونَ والعُلَماءُ الَّذِينَ بَلَّغُوا ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِإبْلاغِهِ، وقِيلَ جَمِيعُ الخَلائِقِ.

والمَعْنى: أنَّهُ يَقُولُ هَؤُلاءِ الأشْهادُ عِنْدَ العَرْضِ: هَؤُلاءِ المُعْرَضُونَ أوِ المَعْرُوضَةُ أعْمالِهِمُ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ بِما نَسَبُوهُ إلَيْهِ ولَمْ يُصَرِّحُوا بِما كَذَبُوا بِهِ كَأنَّهُ كانَ أمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ أهْلِ ذَلِكَ المَوْقِفِ.

قَوْلُهُ: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ هَذا مِن تَمامِ كَلامِ الأشْهادِ: أيْ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ، ويَقُولُونَ: ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِافْتِراءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ قالَهُ بَعْدَما قالَ الأشْهادُ ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ .

والأشْهادُ جَمْعُ شَهِيدٍ، ورَجَّحَهُ أبُو عَلِيٍّ بِكَثْرَةِ وُرُودِ شَهِيدٍ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] .

﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وجَمْعُ شاهِدٍ كَأصْحابٍ وصاحِبٍ، والفائِدَةُ في قَوْلِ الأشْهادِ بِهَذِهِ المَقالَةِ المُبالِغَةُ في فَضِيحَةِ الكُفّارِ، والتَّقْرِيعُ لَهم عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.

ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ الظّالِمِينَ الَّذِينَ لُعِنُوا بِأنَّهم ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ أيْ يَمْنَعُونَ مَن قَدَرُوا عَلى مَنعِهِ عَنْ دِينِ اللَّهِ والدُّخُولِ فِيهِ ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالِاعْوِجاجِ تَنْفِيرًا لِلنّاسِ عَنْها، أوْ يَبْغُونَ أهْلَها أنْ يَكُونُوا مُعْوَجِّينَ بِالخُرُوجِ عَنْها إلى الكُفْرِ، يُقالُ بَغَيْتُكَ شَرًا: أيْ طَلَبْتُهُ لَكَ والحالُ أنَّ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالعِوَجِ، والحالُ أنَّهم بِالآخِرَةِ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ فَكَيْفَ يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ البَحْتِ ؟ وتَكْرِيرِ الضَّمِيرِ لِتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ واخْتِصاصِهِمْ بِهِ، حَتّى كَأنَّ كُفْرَ غَيْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظِيمِ كُفْرِهِمْ.

أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا يُعْجِزُونَ اللَّهَ في الدُّنْيا إنْ أرادَ عُقُوبَتَهم ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَدْفَعُونَ عَنْهم ما يُرِيدُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن عُقُوبَتِهِمْ وإنْزالِ بَأْسِهِ بِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ …

22

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ

Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.

. .

قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِقَوْلِهِمْ لِأصْنامِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وأضافُوا كَلامَهُ سُبْحانَهُ إلى غَيْرِهِ، واللَّفْظُ وإنْ كانَ لا يَقْتَضِي إلّا نَفْيَ وُجُودِ مَن هو أظْلَمُ مِنهم كَما يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ، فالمَقامُ يُفِيدُ نَفْيَ المُساوِي لَهم في الظُّلْمِ.

فالمَعْنى عَلى هَذا: لا أحَدَ مِثْلَهم في الظُّلْمِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُوجَدَ مَن هو أظْلَمُ مِنهم، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ إلى المَوْصُوفِينَ بِالظُّلْمِ المُتَبالِغِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ فَيُحاسِبُهم عَلى أعْمالِهِمْ، أوِ المُرادُ بِعَرْضِهِمْ: عَرْضُ أعْمالِهِمْ ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ الأشْهادُ: هُمُ المَلائِكَةُ الحَفَظَةُ، وقِيلَ المُرْسَلُونَ.

وقِيلَ المَلائِكَةُ والمُرْسَلُونَ والعُلَماءُ الَّذِينَ بَلَّغُوا ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِإبْلاغِهِ، وقِيلَ جَمِيعُ الخَلائِقِ.

والمَعْنى: أنَّهُ يَقُولُ هَؤُلاءِ الأشْهادُ عِنْدَ العَرْضِ: هَؤُلاءِ المُعْرَضُونَ أوِ المَعْرُوضَةُ أعْمالِهِمُ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ بِما نَسَبُوهُ إلَيْهِ ولَمْ يُصَرِّحُوا بِما كَذَبُوا بِهِ كَأنَّهُ كانَ أمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ أهْلِ ذَلِكَ المَوْقِفِ.

قَوْلُهُ: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ هَذا مِن تَمامِ كَلامِ الأشْهادِ: أيْ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ، ويَقُولُونَ: ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِافْتِراءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ قالَهُ بَعْدَما قالَ الأشْهادُ ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ .

والأشْهادُ جَمْعُ شَهِيدٍ، ورَجَّحَهُ أبُو عَلِيٍّ بِكَثْرَةِ وُرُودِ شَهِيدٍ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] .

﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وجَمْعُ شاهِدٍ كَأصْحابٍ وصاحِبٍ، والفائِدَةُ في قَوْلِ الأشْهادِ بِهَذِهِ المَقالَةِ المُبالِغَةُ في فَضِيحَةِ الكُفّارِ، والتَّقْرِيعُ لَهم عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.

ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ الظّالِمِينَ الَّذِينَ لُعِنُوا بِأنَّهم ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ أيْ يَمْنَعُونَ مَن قَدَرُوا عَلى مَنعِهِ عَنْ دِينِ اللَّهِ والدُّخُولِ فِيهِ ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالِاعْوِجاجِ تَنْفِيرًا لِلنّاسِ عَنْها، أوْ يَبْغُونَ أهْلَها أنْ يَكُونُوا مُعْوَجِّينَ بِالخُرُوجِ عَنْها إلى الكُفْرِ، يُقالُ بَغَيْتُكَ شَرًا: أيْ طَلَبْتُهُ لَكَ والحالُ أنَّ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالعِوَجِ، والحالُ أنَّهم بِالآخِرَةِ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ فَكَيْفَ يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ البَحْتِ ؟ وتَكْرِيرِ الضَّمِيرِ لِتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ واخْتِصاصِهِمْ بِهِ، حَتّى كَأنَّ كُفْرَ غَيْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظِيمِ كُفْرِهِمْ.

أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا يُعْجِزُونَ اللَّهَ في الدُّنْيا إنْ أرادَ عُقُوبَتَهم ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَدْفَعُونَ عَنْهم ما يُرِيدُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن عُقُوبَتِهِمْ وإنْزالِ بَأْسِهِ بِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ …

23

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.

. .

قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِقَوْلِهِمْ لِأصْنامِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وأضافُوا كَلامَهُ سُبْحانَهُ إلى غَيْرِهِ، واللَّفْظُ وإنْ كانَ لا يَقْتَضِي إلّا نَفْيَ وُجُودِ مَن هو أظْلَمُ مِنهم كَما يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ، فالمَقامُ يُفِيدُ نَفْيَ المُساوِي لَهم في الظُّلْمِ.

فالمَعْنى عَلى هَذا: لا أحَدَ مِثْلَهم في الظُّلْمِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُوجَدَ مَن هو أظْلَمُ مِنهم، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ إلى المَوْصُوفِينَ بِالظُّلْمِ المُتَبالِغِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ فَيُحاسِبُهم عَلى أعْمالِهِمْ، أوِ المُرادُ بِعَرْضِهِمْ: عَرْضُ أعْمالِهِمْ ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ الأشْهادُ: هُمُ المَلائِكَةُ الحَفَظَةُ، وقِيلَ المُرْسَلُونَ.

وقِيلَ المَلائِكَةُ والمُرْسَلُونَ والعُلَماءُ الَّذِينَ بَلَّغُوا ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِإبْلاغِهِ، وقِيلَ جَمِيعُ الخَلائِقِ.

والمَعْنى: أنَّهُ يَقُولُ هَؤُلاءِ الأشْهادُ عِنْدَ العَرْضِ: هَؤُلاءِ المُعْرَضُونَ أوِ المَعْرُوضَةُ أعْمالِهِمُ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ بِما نَسَبُوهُ إلَيْهِ ولَمْ يُصَرِّحُوا بِما كَذَبُوا بِهِ كَأنَّهُ كانَ أمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ أهْلِ ذَلِكَ المَوْقِفِ.

قَوْلُهُ: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ هَذا مِن تَمامِ كَلامِ الأشْهادِ: أيْ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ، ويَقُولُونَ: ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِافْتِراءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ قالَهُ بَعْدَما قالَ الأشْهادُ ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ .

والأشْهادُ جَمْعُ شَهِيدٍ، ورَجَّحَهُ أبُو عَلِيٍّ بِكَثْرَةِ وُرُودِ شَهِيدٍ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] .

﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وجَمْعُ شاهِدٍ كَأصْحابٍ وصاحِبٍ، والفائِدَةُ في قَوْلِ الأشْهادِ بِهَذِهِ المَقالَةِ المُبالِغَةُ في فَضِيحَةِ الكُفّارِ، والتَّقْرِيعُ لَهم عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.

ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ الظّالِمِينَ الَّذِينَ لُعِنُوا بِأنَّهم ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ أيْ يَمْنَعُونَ مَن قَدَرُوا عَلى مَنعِهِ عَنْ دِينِ اللَّهِ والدُّخُولِ فِيهِ ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالِاعْوِجاجِ تَنْفِيرًا لِلنّاسِ عَنْها، أوْ يَبْغُونَ أهْلَها أنْ يَكُونُوا مُعْوَجِّينَ بِالخُرُوجِ عَنْها إلى الكُفْرِ، يُقالُ بَغَيْتُكَ شَرًا: أيْ طَلَبْتُهُ لَكَ والحالُ أنَّ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالعِوَجِ، والحالُ أنَّهم بِالآخِرَةِ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ فَكَيْفَ يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ البَحْتِ ؟ وتَكْرِيرِ الضَّمِيرِ لِتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ واخْتِصاصِهِمْ بِهِ، حَتّى كَأنَّ كُفْرَ غَيْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظِيمِ كُفْرِهِمْ.

أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا يُعْجِزُونَ اللَّهَ في الدُّنْيا إنْ أرادَ عُقُوبَتَهم ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَدْفَعُونَ عَنْهم ما يُرِيدُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن عُقُوبَتِهِمْ وإنْزالِ بَأْسِهِ بِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ …

24

۞ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?

. .

قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِقَوْلِهِمْ لِأصْنامِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وأضافُوا كَلامَهُ سُبْحانَهُ إلى غَيْرِهِ، واللَّفْظُ وإنْ كانَ لا يَقْتَضِي إلّا نَفْيَ وُجُودِ مَن هو أظْلَمُ مِنهم كَما يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ، فالمَقامُ يُفِيدُ نَفْيَ المُساوِي لَهم في الظُّلْمِ.

فالمَعْنى عَلى هَذا: لا أحَدَ مِثْلَهم في الظُّلْمِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُوجَدَ مَن هو أظْلَمُ مِنهم، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ إلى المَوْصُوفِينَ بِالظُّلْمِ المُتَبالِغِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ فَيُحاسِبُهم عَلى أعْمالِهِمْ، أوِ المُرادُ بِعَرْضِهِمْ: عَرْضُ أعْمالِهِمْ ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ الأشْهادُ: هُمُ المَلائِكَةُ الحَفَظَةُ، وقِيلَ المُرْسَلُونَ.

وقِيلَ المَلائِكَةُ والمُرْسَلُونَ والعُلَماءُ الَّذِينَ بَلَّغُوا ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِإبْلاغِهِ، وقِيلَ جَمِيعُ الخَلائِقِ.

والمَعْنى: أنَّهُ يَقُولُ هَؤُلاءِ الأشْهادُ عِنْدَ العَرْضِ: هَؤُلاءِ المُعْرَضُونَ أوِ المَعْرُوضَةُ أعْمالِهِمُ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ بِما نَسَبُوهُ إلَيْهِ ولَمْ يُصَرِّحُوا بِما كَذَبُوا بِهِ كَأنَّهُ كانَ أمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ أهْلِ ذَلِكَ المَوْقِفِ.

قَوْلُهُ: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ هَذا مِن تَمامِ كَلامِ الأشْهادِ: أيْ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ، ويَقُولُونَ: ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِافْتِراءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ قالَهُ بَعْدَما قالَ الأشْهادُ ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ .

والأشْهادُ جَمْعُ شَهِيدٍ، ورَجَّحَهُ أبُو عَلِيٍّ بِكَثْرَةِ وُرُودِ شَهِيدٍ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] .

﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وجَمْعُ شاهِدٍ كَأصْحابٍ وصاحِبٍ، والفائِدَةُ في قَوْلِ الأشْهادِ بِهَذِهِ المَقالَةِ المُبالِغَةُ في فَضِيحَةِ الكُفّارِ، والتَّقْرِيعُ لَهم عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.

ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ الظّالِمِينَ الَّذِينَ لُعِنُوا بِأنَّهم ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ أيْ يَمْنَعُونَ مَن قَدَرُوا عَلى مَنعِهِ عَنْ دِينِ اللَّهِ والدُّخُولِ فِيهِ ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالِاعْوِجاجِ تَنْفِيرًا لِلنّاسِ عَنْها، أوْ يَبْغُونَ أهْلَها أنْ يَكُونُوا مُعْوَجِّينَ بِالخُرُوجِ عَنْها إلى الكُفْرِ، يُقالُ بَغَيْتُكَ شَرًا: أيْ طَلَبْتُهُ لَكَ والحالُ أنَّ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالعِوَجِ، والحالُ أنَّهم بِالآخِرَةِ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ فَكَيْفَ يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ البَحْتِ ؟ وتَكْرِيرِ الضَّمِيرِ لِتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ واخْتِصاصِهِمْ بِهِ، حَتّى كَأنَّ كُفْرَ غَيْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظِيمِ كُفْرِهِمْ.

أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا يُعْجِزُونَ اللَّهَ في الدُّنْيا إنْ أرادَ عُقُوبَتَهم ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَدْفَعُونَ عَنْهم ما يُرِيدُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن عُقُوبَتِهِمْ وإنْزالِ بَأْسِهِ بِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ …

25

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ

And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner

. .

قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِقَوْلِهِمْ لِأصْنامِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وأضافُوا كَلامَهُ سُبْحانَهُ إلى غَيْرِهِ، واللَّفْظُ وإنْ كانَ لا يَقْتَضِي إلّا نَفْيَ وُجُودِ مَن هو أظْلَمُ مِنهم كَما يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ، فالمَقامُ يُفِيدُ نَفْيَ المُساوِي لَهم في الظُّلْمِ.

فالمَعْنى عَلى هَذا: لا أحَدَ مِثْلَهم في الظُّلْمِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُوجَدَ مَن هو أظْلَمُ مِنهم، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ إلى المَوْصُوفِينَ بِالظُّلْمِ المُتَبالِغِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ فَيُحاسِبُهم عَلى أعْمالِهِمْ، أوِ المُرادُ بِعَرْضِهِمْ: عَرْضُ أعْمالِهِمْ ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ الأشْهادُ: هُمُ المَلائِكَةُ الحَفَظَةُ، وقِيلَ المُرْسَلُونَ.

وقِيلَ المَلائِكَةُ والمُرْسَلُونَ والعُلَماءُ الَّذِينَ بَلَّغُوا ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِإبْلاغِهِ، وقِيلَ جَمِيعُ الخَلائِقِ.

والمَعْنى: أنَّهُ يَقُولُ هَؤُلاءِ الأشْهادُ عِنْدَ العَرْضِ: هَؤُلاءِ المُعْرَضُونَ أوِ المَعْرُوضَةُ أعْمالِهِمُ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ بِما نَسَبُوهُ إلَيْهِ ولَمْ يُصَرِّحُوا بِما كَذَبُوا بِهِ كَأنَّهُ كانَ أمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ أهْلِ ذَلِكَ المَوْقِفِ.

قَوْلُهُ: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ هَذا مِن تَمامِ كَلامِ الأشْهادِ: أيْ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ، ويَقُولُونَ: ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِافْتِراءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ قالَهُ بَعْدَما قالَ الأشْهادُ ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ .

والأشْهادُ جَمْعُ شَهِيدٍ، ورَجَّحَهُ أبُو عَلِيٍّ بِكَثْرَةِ وُرُودِ شَهِيدٍ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] .

﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وجَمْعُ شاهِدٍ كَأصْحابٍ وصاحِبٍ، والفائِدَةُ في قَوْلِ الأشْهادِ بِهَذِهِ المَقالَةِ المُبالِغَةُ في فَضِيحَةِ الكُفّارِ، والتَّقْرِيعُ لَهم عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.

ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ الظّالِمِينَ الَّذِينَ لُعِنُوا بِأنَّهم ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ أيْ يَمْنَعُونَ مَن قَدَرُوا عَلى مَنعِهِ عَنْ دِينِ اللَّهِ والدُّخُولِ فِيهِ ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالِاعْوِجاجِ تَنْفِيرًا لِلنّاسِ عَنْها، أوْ يَبْغُونَ أهْلَها أنْ يَكُونُوا مُعْوَجِّينَ بِالخُرُوجِ عَنْها إلى الكُفْرِ، يُقالُ بَغَيْتُكَ شَرًا: أيْ طَلَبْتُهُ لَكَ والحالُ أنَّ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالعِوَجِ، والحالُ أنَّهم بِالآخِرَةِ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ فَكَيْفَ يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ البَحْتِ ؟ وتَكْرِيرِ الضَّمِيرِ لِتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ واخْتِصاصِهِمْ بِهِ، حَتّى كَأنَّ كُفْرَ غَيْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظِيمِ كُفْرِهِمْ.

أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا يُعْجِزُونَ اللَّهَ في الدُّنْيا إنْ أرادَ عُقُوبَتَهم ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَدْفَعُونَ عَنْهم ما يُرِيدُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن عُقُوبَتِهِمْ وإنْزالِ بَأْسِهِ بِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ …

26

أَن لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍۢ

That you not worship except Allah. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."

. .

قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِقَوْلِهِمْ لِأصْنامِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وأضافُوا كَلامَهُ سُبْحانَهُ إلى غَيْرِهِ، واللَّفْظُ وإنْ كانَ لا يَقْتَضِي إلّا نَفْيَ وُجُودِ مَن هو أظْلَمُ مِنهم كَما يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ، فالمَقامُ يُفِيدُ نَفْيَ المُساوِي لَهم في الظُّلْمِ.

فالمَعْنى عَلى هَذا: لا أحَدَ مِثْلَهم في الظُّلْمِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُوجَدَ مَن هو أظْلَمُ مِنهم، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ إلى المَوْصُوفِينَ بِالظُّلْمِ المُتَبالِغِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ فَيُحاسِبُهم عَلى أعْمالِهِمْ، أوِ المُرادُ بِعَرْضِهِمْ: عَرْضُ أعْمالِهِمْ ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ الأشْهادُ: هُمُ المَلائِكَةُ الحَفَظَةُ، وقِيلَ المُرْسَلُونَ.

وقِيلَ المَلائِكَةُ والمُرْسَلُونَ والعُلَماءُ الَّذِينَ بَلَّغُوا ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِإبْلاغِهِ، وقِيلَ جَمِيعُ الخَلائِقِ.

والمَعْنى: أنَّهُ يَقُولُ هَؤُلاءِ الأشْهادُ عِنْدَ العَرْضِ: هَؤُلاءِ المُعْرَضُونَ أوِ المَعْرُوضَةُ أعْمالِهِمُ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ بِما نَسَبُوهُ إلَيْهِ ولَمْ يُصَرِّحُوا بِما كَذَبُوا بِهِ كَأنَّهُ كانَ أمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ أهْلِ ذَلِكَ المَوْقِفِ.

قَوْلُهُ: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ هَذا مِن تَمامِ كَلامِ الأشْهادِ: أيْ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ، ويَقُولُونَ: ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِافْتِراءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ قالَهُ بَعْدَما قالَ الأشْهادُ ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ .

والأشْهادُ جَمْعُ شَهِيدٍ، ورَجَّحَهُ أبُو عَلِيٍّ بِكَثْرَةِ وُرُودِ شَهِيدٍ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] .

﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وجَمْعُ شاهِدٍ كَأصْحابٍ وصاحِبٍ، والفائِدَةُ في قَوْلِ الأشْهادِ بِهَذِهِ المَقالَةِ المُبالِغَةُ في فَضِيحَةِ الكُفّارِ، والتَّقْرِيعُ لَهم عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.

ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ الظّالِمِينَ الَّذِينَ لُعِنُوا بِأنَّهم ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ أيْ يَمْنَعُونَ مَن قَدَرُوا عَلى مَنعِهِ عَنْ دِينِ اللَّهِ والدُّخُولِ فِيهِ ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالِاعْوِجاجِ تَنْفِيرًا لِلنّاسِ عَنْها، أوْ يَبْغُونَ أهْلَها أنْ يَكُونُوا مُعْوَجِّينَ بِالخُرُوجِ عَنْها إلى الكُفْرِ، يُقالُ بَغَيْتُكَ شَرًا: أيْ طَلَبْتُهُ لَكَ والحالُ أنَّ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالعِوَجِ، والحالُ أنَّهم بِالآخِرَةِ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ فَكَيْفَ يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ البَحْتِ ؟ وتَكْرِيرِ الضَّمِيرِ لِتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ واخْتِصاصِهِمْ بِهِ، حَتّى كَأنَّ كُفْرَ غَيْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظِيمِ كُفْرِهِمْ.

أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا يُعْجِزُونَ اللَّهَ في الدُّنْيا إنْ أرادَ عُقُوبَتَهم ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَدْفَعُونَ عَنْهم ما يُرِيدُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن عُقُوبَتِهِمْ وإنْزالِ بَأْسِهِ بِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ …

27

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًۭا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ

So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion. And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."

. .

قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِقَوْلِهِمْ لِأصْنامِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وأضافُوا كَلامَهُ سُبْحانَهُ إلى غَيْرِهِ، واللَّفْظُ وإنْ كانَ لا يَقْتَضِي إلّا نَفْيَ وُجُودِ مَن هو أظْلَمُ مِنهم كَما يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ، فالمَقامُ يُفِيدُ نَفْيَ المُساوِي لَهم في الظُّلْمِ.

فالمَعْنى عَلى هَذا: لا أحَدَ مِثْلَهم في الظُّلْمِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُوجَدَ مَن هو أظْلَمُ مِنهم، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ إلى المَوْصُوفِينَ بِالظُّلْمِ المُتَبالِغِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ فَيُحاسِبُهم عَلى أعْمالِهِمْ، أوِ المُرادُ بِعَرْضِهِمْ: عَرْضُ أعْمالِهِمْ ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ الأشْهادُ: هُمُ المَلائِكَةُ الحَفَظَةُ، وقِيلَ المُرْسَلُونَ.

وقِيلَ المَلائِكَةُ والمُرْسَلُونَ والعُلَماءُ الَّذِينَ بَلَّغُوا ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِإبْلاغِهِ، وقِيلَ جَمِيعُ الخَلائِقِ.

والمَعْنى: أنَّهُ يَقُولُ هَؤُلاءِ الأشْهادُ عِنْدَ العَرْضِ: هَؤُلاءِ المُعْرَضُونَ أوِ المَعْرُوضَةُ أعْمالِهِمُ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ بِما نَسَبُوهُ إلَيْهِ ولَمْ يُصَرِّحُوا بِما كَذَبُوا بِهِ كَأنَّهُ كانَ أمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ أهْلِ ذَلِكَ المَوْقِفِ.

قَوْلُهُ: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ هَذا مِن تَمامِ كَلامِ الأشْهادِ: أيْ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ، ويَقُولُونَ: ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِافْتِراءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ قالَهُ بَعْدَما قالَ الأشْهادُ ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ .

والأشْهادُ جَمْعُ شَهِيدٍ، ورَجَّحَهُ أبُو عَلِيٍّ بِكَثْرَةِ وُرُودِ شَهِيدٍ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] .

﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وجَمْعُ شاهِدٍ كَأصْحابٍ وصاحِبٍ، والفائِدَةُ في قَوْلِ الأشْهادِ بِهَذِهِ المَقالَةِ المُبالِغَةُ في فَضِيحَةِ الكُفّارِ، والتَّقْرِيعُ لَهم عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.

ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ الظّالِمِينَ الَّذِينَ لُعِنُوا بِأنَّهم ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ أيْ يَمْنَعُونَ مَن قَدَرُوا عَلى مَنعِهِ عَنْ دِينِ اللَّهِ والدُّخُولِ فِيهِ ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالِاعْوِجاجِ تَنْفِيرًا لِلنّاسِ عَنْها، أوْ يَبْغُونَ أهْلَها أنْ يَكُونُوا مُعْوَجِّينَ بِالخُرُوجِ عَنْها إلى الكُفْرِ، يُقالُ بَغَيْتُكَ شَرًا: أيْ طَلَبْتُهُ لَكَ والحالُ أنَّ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالعِوَجِ، والحالُ أنَّهم بِالآخِرَةِ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ فَكَيْفَ يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ البَحْتِ ؟ وتَكْرِيرِ الضَّمِيرِ لِتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ واخْتِصاصِهِمْ بِهِ، حَتّى كَأنَّ كُفْرَ غَيْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظِيمِ كُفْرِهِمْ.

أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا يُعْجِزُونَ اللَّهَ في الدُّنْيا إنْ أرادَ عُقُوبَتَهم ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَدْفَعُونَ عَنْهم ما يُرِيدُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن عُقُوبَتِهِمْ وإنْزالِ بَأْسِهِ بِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ …

28

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ

He said, "O my people have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?

. .

قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِقَوْلِهِمْ لِأصْنامِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وأضافُوا كَلامَهُ سُبْحانَهُ إلى غَيْرِهِ، واللَّفْظُ وإنْ كانَ لا يَقْتَضِي إلّا نَفْيَ وُجُودِ مَن هو أظْلَمُ مِنهم كَما يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ، فالمَقامُ يُفِيدُ نَفْيَ المُساوِي لَهم في الظُّلْمِ.

فالمَعْنى عَلى هَذا: لا أحَدَ مِثْلَهم في الظُّلْمِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُوجَدَ مَن هو أظْلَمُ مِنهم، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ إلى المَوْصُوفِينَ بِالظُّلْمِ المُتَبالِغِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ فَيُحاسِبُهم عَلى أعْمالِهِمْ، أوِ المُرادُ بِعَرْضِهِمْ: عَرْضُ أعْمالِهِمْ ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ الأشْهادُ: هُمُ المَلائِكَةُ الحَفَظَةُ، وقِيلَ المُرْسَلُونَ.

وقِيلَ المَلائِكَةُ والمُرْسَلُونَ والعُلَماءُ الَّذِينَ بَلَّغُوا ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِإبْلاغِهِ، وقِيلَ جَمِيعُ الخَلائِقِ.

والمَعْنى: أنَّهُ يَقُولُ هَؤُلاءِ الأشْهادُ عِنْدَ العَرْضِ: هَؤُلاءِ المُعْرَضُونَ أوِ المَعْرُوضَةُ أعْمالِهِمُ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ بِما نَسَبُوهُ إلَيْهِ ولَمْ يُصَرِّحُوا بِما كَذَبُوا بِهِ كَأنَّهُ كانَ أمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ أهْلِ ذَلِكَ المَوْقِفِ.

قَوْلُهُ: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ هَذا مِن تَمامِ كَلامِ الأشْهادِ: أيْ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ، ويَقُولُونَ: ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِافْتِراءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ قالَهُ بَعْدَما قالَ الأشْهادُ ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ .

والأشْهادُ جَمْعُ شَهِيدٍ، ورَجَّحَهُ أبُو عَلِيٍّ بِكَثْرَةِ وُرُودِ شَهِيدٍ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] .

﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وجَمْعُ شاهِدٍ كَأصْحابٍ وصاحِبٍ، والفائِدَةُ في قَوْلِ الأشْهادِ بِهَذِهِ المَقالَةِ المُبالِغَةُ في فَضِيحَةِ الكُفّارِ، والتَّقْرِيعُ لَهم عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.

ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ الظّالِمِينَ الَّذِينَ لُعِنُوا بِأنَّهم ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ أيْ يَمْنَعُونَ مَن قَدَرُوا عَلى مَنعِهِ عَنْ دِينِ اللَّهِ والدُّخُولِ فِيهِ ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالِاعْوِجاجِ تَنْفِيرًا لِلنّاسِ عَنْها، أوْ يَبْغُونَ أهْلَها أنْ يَكُونُوا مُعْوَجِّينَ بِالخُرُوجِ عَنْها إلى الكُفْرِ، يُقالُ بَغَيْتُكَ شَرًا: أيْ طَلَبْتُهُ لَكَ والحالُ أنَّ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ أيْ يَصِفُونَها بِالعِوَجِ، والحالُ أنَّهم بِالآخِرَةِ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ فَكَيْفَ يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ البَحْتِ ؟ وتَكْرِيرِ الضَّمِيرِ لِتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ واخْتِصاصِهِمْ بِهِ، حَتّى كَأنَّ كُفْرَ غَيْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظِيمِ كُفْرِهِمْ.

أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ ما كانُوا يُعْجِزُونَ اللَّهَ في الدُّنْيا إنْ أرادَ عُقُوبَتَهم ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يَدْفَعُونَ عَنْهم ما يُرِيدُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن عُقُوبَتِهِمْ وإنْزالِ بَأْسِهِ بِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ …

29

وَيَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّىٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمًۭا تَجْهَلُونَ

And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allah. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.

.

لِما أوْرَدَ سُبْحانَهُ عَلى الكُفّارِ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْواعَ الدَّلائِلِ الَّتِي هي أوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ، أكَدَّ ذَلِكَ بِذِكْرِ القَصَصِ عَلى طَرِيقَةِ التَّفَنُّنِ في الكَلامِ، ونَقْلِهِ مِن أُسْلُوبٍ إلى أُسْلُوبٍ لِتَكُونَ المَوْعِظَةُ أظْهَرَ والحُجَّةُ أبْيَنَ، والقَبُولُ أتَمَّ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: ٢٥] .

قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى تَقْدِيرِ حَرْفِ الجَرِّ: أيْ أرْسَلْناهُ بِأنِّي: أيْ أرْسَلْناهُ مُتَلَبِّسًا بِذَلِكَ الكَلامِ، وهو أنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ.

وقَرَأ الباقُونَ بِالكَسْرِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ: أيْ قائِلًا إنِّي لَكم، والواوُ في ولَقَدْ لِلِابْتِداءِ، واللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، واقْتَصَرَ عَلى النِّذارَةِ دُونَ البِشارَةِ، لِأنَّ دَعْوَتَهُ كانَتْ لِمُجَرَّدِ الإنْذارِ، أوْ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَعْمَلُوا بِما بَشَّرَهم بِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ بَدَلٌ مِن إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ: أيْ أرْسَلْناهُ بِأنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، أوْ تَكُونُ أنْ مُفَسِّرَةً مُتَعَلِّقَةً بِأرْسَلْنا، أوْ بِنَذِيرٍ، أوْ بِمُبِينٍ، وجُمْلَةُ ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ تَعْلِيلِيَّةٌ.

والمَعْنى: نَهَيْتُكم عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ لِأنِّي أخافُ عَلَيْكم، وفِيها تَحْقِيقٌ لِمَعْنى الإنْذارِ، واليَوْمُ الألِيمُ: هو يَوْمُ القِيامَةِ، أوْ يَوْمُ الطُّوفانِ، ووَصْفُهُ بِالألِيمِ مِن بابِ الإسْنادِ المَجازِيِّ مُبالَغَةً.

ثُمَّ ذَكَرَ ما أجابَ بِهِ قَوْمُهُ عَلَيْهِ وهَذا الجَوابُ يَتَضَمَّنُ الطَّعْنَ مِنهم في نُبُوَّتِهِ مِن ثَلاثِ جِهاتٍ قالَ: ﴿فَقالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ والمَلَأُ الأشْرافُ كَما تَقَدَّمَ غَيْرُ مَرَّةٍ، ووَصْفُهم بِالكُفْرِ ذَمًّا لَهم، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ بَعْضَ أشْرافِ قَوْمِهِ لَمْ يَكُونُوا كَفَرَةً ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ هَذِهِ الجِهَةُ الأُولى مِن جِهاتِ طَعْنِهِمْ في نُبُوَّتِهِ: أيْ نَحْنُ وأنْتَ مُشْتَرِكُونَ في البَشَرِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيْنا مَزِيَّةٌ تَسْتَحِقُّ بِها النُّبُوَّةَ دُونَنا، والجِهَةُ الثّانِيَةُ: ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ ولَمْ يَتَّبِعْكَ أحَدٌ مِنَ الأشْرافِ، فَلَيْسَ لَكَ مَزِيَّةٌ عَلَيْنا بِاتِّباعِ هَؤُلاءِ الأراذِلِ لَكَ، والأراذِلُ جَمْعُ أرْذَلَ وأرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ مِثْلُ أكالِبَ وأكْلُبٍ وكَلْبٍ، وقِيلَ: الأراذِلُ جَمْعُ الأرْذَلِ كالأساوِدِ جَمْعُ أسْوَدٍ، وهُمُ السَّفَلَةُ.

قالَ النَّحّاسُ: الأراذِلُ: الفُقَراءُ والَّذِينَ لا حَسَبَ لَهم، والحَسَبُ الصِّناعاتُ.

قالَ الزَّجّاجُ: نَسَبُوهم إلى الحِياكَةِ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ الصِّناعاتِ لا أثَرَ لَها في الدِّيانَةِ.

وقالَ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: السَّفَلَةُ هو الَّذِي يُصْلِحُ الدُّنْيا بِدِينِهِ، قِيلَ لَهُ: فَمَن سَفَلَةُ السَّفَلَةِ ؟ قالَ: الَّذِي يُصْلِحُ دُنْيا غَيْرِهِ بِفَسادِ دِينِهِ.

والظّاهِرُ مِن كَلامِ أهْلِ اللُّغَةِ أنَّ السَّفَلَةَ هو الَّذِي يَدْخُلُ في الحِرَفِ الدَّنِيَّةِ، والرُّؤْيَةُ في المَوْضِعَيْنِ إنْ كانَتِ القَلْبِيَّةَ فَ بَشَرًا في الأوَّلِ واتَّبَعَكَ في الثّانِي هُما المَفْعُولُ الثّانِي، وإنْ كانَتِ البَصَرِيَّةَ فَهُما مُنْتَصِبانِ عَلى الحالِ وانْتِصابُ ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ عَلى الظَّرْفِيَّةِ والعامِلُ فِيهِ اتَّبَعَكَ.

والمَعْنى: في ظاهِرِ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ تَعَمُّقٍ، يُقالُ: بَدا يَبْدُو: …

30

وَيَٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

And O my people, who would protect me from Allah if I drove them away? Then will you not be reminded?

.

لِما أوْرَدَ سُبْحانَهُ عَلى الكُفّارِ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْواعَ الدَّلائِلِ الَّتِي هي أوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ، أكَدَّ ذَلِكَ بِذِكْرِ القَصَصِ عَلى طَرِيقَةِ التَّفَنُّنِ في الكَلامِ، ونَقْلِهِ مِن أُسْلُوبٍ إلى أُسْلُوبٍ لِتَكُونَ المَوْعِظَةُ أظْهَرَ والحُجَّةُ أبْيَنَ، والقَبُولُ أتَمَّ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: ٢٥] .

قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى تَقْدِيرِ حَرْفِ الجَرِّ: أيْ أرْسَلْناهُ بِأنِّي: أيْ أرْسَلْناهُ مُتَلَبِّسًا بِذَلِكَ الكَلامِ، وهو أنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ.

وقَرَأ الباقُونَ بِالكَسْرِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ: أيْ قائِلًا إنِّي لَكم، والواوُ في ولَقَدْ لِلِابْتِداءِ، واللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، واقْتَصَرَ عَلى النِّذارَةِ دُونَ البِشارَةِ، لِأنَّ دَعْوَتَهُ كانَتْ لِمُجَرَّدِ الإنْذارِ، أوْ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَعْمَلُوا بِما بَشَّرَهم بِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ بَدَلٌ مِن إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ: أيْ أرْسَلْناهُ بِأنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، أوْ تَكُونُ أنْ مُفَسِّرَةً مُتَعَلِّقَةً بِأرْسَلْنا، أوْ بِنَذِيرٍ، أوْ بِمُبِينٍ، وجُمْلَةُ ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ تَعْلِيلِيَّةٌ.

والمَعْنى: نَهَيْتُكم عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ لِأنِّي أخافُ عَلَيْكم، وفِيها تَحْقِيقٌ لِمَعْنى الإنْذارِ، واليَوْمُ الألِيمُ: هو يَوْمُ القِيامَةِ، أوْ يَوْمُ الطُّوفانِ، ووَصْفُهُ بِالألِيمِ مِن بابِ الإسْنادِ المَجازِيِّ مُبالَغَةً.

ثُمَّ ذَكَرَ ما أجابَ بِهِ قَوْمُهُ عَلَيْهِ وهَذا الجَوابُ يَتَضَمَّنُ الطَّعْنَ مِنهم في نُبُوَّتِهِ مِن ثَلاثِ جِهاتٍ قالَ: ﴿فَقالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ والمَلَأُ الأشْرافُ كَما تَقَدَّمَ غَيْرُ مَرَّةٍ، ووَصْفُهم بِالكُفْرِ ذَمًّا لَهم، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ بَعْضَ أشْرافِ قَوْمِهِ لَمْ يَكُونُوا كَفَرَةً ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ هَذِهِ الجِهَةُ الأُولى مِن جِهاتِ طَعْنِهِمْ في نُبُوَّتِهِ: أيْ نَحْنُ وأنْتَ مُشْتَرِكُونَ في البَشَرِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيْنا مَزِيَّةٌ تَسْتَحِقُّ بِها النُّبُوَّةَ دُونَنا، والجِهَةُ الثّانِيَةُ: ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ ولَمْ يَتَّبِعْكَ أحَدٌ مِنَ الأشْرافِ، فَلَيْسَ لَكَ مَزِيَّةٌ عَلَيْنا بِاتِّباعِ هَؤُلاءِ الأراذِلِ لَكَ، والأراذِلُ جَمْعُ أرْذَلَ وأرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ مِثْلُ أكالِبَ وأكْلُبٍ وكَلْبٍ، وقِيلَ: الأراذِلُ جَمْعُ الأرْذَلِ كالأساوِدِ جَمْعُ أسْوَدٍ، وهُمُ السَّفَلَةُ.

قالَ النَّحّاسُ: الأراذِلُ: الفُقَراءُ والَّذِينَ لا حَسَبَ لَهم، والحَسَبُ الصِّناعاتُ.

قالَ الزَّجّاجُ: نَسَبُوهم إلى الحِياكَةِ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ الصِّناعاتِ لا أثَرَ لَها في الدِّيانَةِ.

وقالَ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: السَّفَلَةُ هو الَّذِي يُصْلِحُ الدُّنْيا بِدِينِهِ، قِيلَ لَهُ: فَمَن سَفَلَةُ السَّفَلَةِ ؟ قالَ: الَّذِي يُصْلِحُ دُنْيا غَيْرِهِ بِفَسادِ دِينِهِ.

والظّاهِرُ مِن كَلامِ أهْلِ اللُّغَةِ أنَّ السَّفَلَةَ هو الَّذِي يَدْخُلُ في الحِرَفِ الدَّنِيَّةِ، والرُّؤْيَةُ في المَوْضِعَيْنِ إنْ كانَتِ القَلْبِيَّةَ فَ بَشَرًا في الأوَّلِ واتَّبَعَكَ في الثّانِي هُما المَفْعُولُ الثّانِي، وإنْ كانَتِ البَصَرِيَّةَ فَهُما مُنْتَصِبانِ عَلى الحالِ وانْتِصابُ ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ عَلى الظَّرْفِيَّةِ والعامِلُ فِيهِ اتَّبَعَكَ.

والمَعْنى: في ظاهِرِ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ تَعَمُّقٍ، يُقالُ: بَدا يَبْدُو: …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.