Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 11–20 of 123

11

إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌۭ كَبِيرٌۭ

Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ

مَعْدُودٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ

البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

12

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌۭ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌ

Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you, or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allah is Disposer of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ

مَعْدُودٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ

البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

13

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍۢ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَٰتٍۢ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten surahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allah, if you should be truthful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ

مَعْدُودٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ

البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

14

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ

And if they do not respond to you - then know that the Qur'an was revealed with the knowledge of Allah and that there is no deity except Him. Then, would you [not] be Muslims?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ

مَعْدُودٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ

البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

15

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ

Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein, and they therein will not be deprived.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: أخْبِرْنا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ) قالَ: ويْحَكَ، ذاكَ مَن كانَ يُرِيدُ الدُّنْيا لا يُرِيدُ

الآخِرَةَ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) أيْ ثَوابَها ( ﴿وزِينَتَها﴾ ) مالَها ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ﴾ ) نُوَفِّرْ لَهم ثَوابَ أعْمالِهِمْ بِالصِّحَّةِ والسُّرُورِ في الأهْلِ والمالِ والوَلَدِ ( ﴿وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ) لا يُنْقَصُونَ ثُمَّ نَسَخَها ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ﴾ [الإسراء: ١٨] ) الآيَةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَن عَمِلَ صالِحًا التِماسَ الدُّنْيا صَوْمًا أوْ صَلاةً أوْ تَهَجُّدًا بِاللَّيْلِ لا يَعْمَلُهُ إلّا لِالتِماسِ الدُّنْيا يَقُولُ اللَّهُ: أُوَفِّيهِ الَّذِي التَمَسَ في الدُّنْيا مِنَ المَثابَةِ وحَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) قالَ: هو الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ لِلدُّنْيا لا يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الشِّرْكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الرِّياءِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أوَّلُ مَن يُدْعى يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لَهُ: ألَمْ أُعَلِّمْكَ ما أنْزَلْتُ عَلى رَسُولِي فَيَقُولُ: بَلى يا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَماذا عَمِلْتَ فِيما عَلَّمْتُكَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ كُنْتُ أقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ والنَّهارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وتَقُولُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ ويَقُولُ اللَّهُ لَهُ: بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ قارِئٌ فَقَدْ قِيلَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ ثُمَّ يُدْعى صاحِبُ المالِ فَيَقُولُ اللَّهُ: عَبْدِي ألَمْ أُنْعِمْ عَلَيْكَ ألَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ: بَلى يا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَماذا عَمِلْتَ فِيما آتَيْتُكَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ كُنْتُ أصِلُ الأرْحامَ وأتَصَدَّقُ وأفْعَلُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ جَوادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ، ويُدْعى المَقْتُولُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: عَبْدِي فِيمَ قُتِلْتَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ فِيكَ وفي سَبِيلِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ وتَقُولُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ يُسَعَّرُ بِهِمُ النّارُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَحُدِّثَ مُعاوِيَةُ بِهَذا …

16

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِيهَا وَبَٰطِلٌۭ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein, and worthless is what they used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: أخْبِرْنا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ) قالَ: ويْحَكَ، ذاكَ مَن كانَ يُرِيدُ الدُّنْيا لا يُرِيدُ

الآخِرَةَ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) أيْ ثَوابَها ( ﴿وزِينَتَها﴾ ) مالَها ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ﴾ ) نُوَفِّرْ لَهم ثَوابَ أعْمالِهِمْ بِالصِّحَّةِ والسُّرُورِ في الأهْلِ والمالِ والوَلَدِ ( ﴿وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ) لا يُنْقَصُونَ ثُمَّ نَسَخَها ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ﴾ [الإسراء: ١٨] ) الآيَةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَن عَمِلَ صالِحًا التِماسَ الدُّنْيا صَوْمًا أوْ صَلاةً أوْ تَهَجُّدًا بِاللَّيْلِ لا يَعْمَلُهُ إلّا لِالتِماسِ الدُّنْيا يَقُولُ اللَّهُ: أُوَفِّيهِ الَّذِي التَمَسَ في الدُّنْيا مِنَ المَثابَةِ وحَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) قالَ: هو الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ لِلدُّنْيا لا يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الشِّرْكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الرِّياءِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أوَّلُ مَن يُدْعى يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لَهُ: ألَمْ أُعَلِّمْكَ ما أنْزَلْتُ عَلى رَسُولِي فَيَقُولُ: بَلى يا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَماذا عَمِلْتَ فِيما عَلَّمْتُكَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ كُنْتُ أقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ والنَّهارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وتَقُولُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ ويَقُولُ اللَّهُ لَهُ: بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ قارِئٌ فَقَدْ قِيلَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ ثُمَّ يُدْعى صاحِبُ المالِ فَيَقُولُ اللَّهُ: عَبْدِي ألَمْ أُنْعِمْ عَلَيْكَ ألَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ: بَلى يا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَماذا عَمِلْتَ فِيما آتَيْتُكَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ كُنْتُ أصِلُ الأرْحامَ وأتَصَدَّقُ وأفْعَلُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ جَوادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ، ويُدْعى المَقْتُولُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: عَبْدِي فِيمَ قُتِلْتَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ فِيكَ وفي سَبِيلِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ وتَقُولُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ يُسَعَّرُ بِهِمُ النّارُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَحُدِّثَ مُعاوِيَةُ بِهَذا …

17

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌۭ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًۭا وَرَحْمَةً ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ ۚ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍۢ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness from Him follows it, and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in the Qur'an. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «المَعْرِفَةِ» «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: ما مِن رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ إلّا نَزَلَ فِيهِ طائِفَةٌ مِنَ القُرْآنِ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: ما نَزَلَ فِيكَ قالَ: أما تَقْرَأُ سُورَةَ هُودٍ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وأنا شاهِدٌ مِنهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ عَلِيٍّ في الآيَةِ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وأنا شاهِدٌ مِنهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) أنا ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ): عَلِيٌّ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: ذاكَ مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: إنَّ النّاسَ يَزْعُمُونَ في قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) أنَّكَ أنْتَ التّالِي، قالَ: ودِدْتُ أنِّي أنا هو ولَكِنَّهُ لِسانُ مُحَمَّدٍ ﷺ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَنَفِيَّةِ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: لِسانُهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: أمّا الحَسَنُ فَكانَ يَقُولُ: اللِّسانُ، وذَكَرَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ووافَقَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قالَ: هو جِبْرِيلُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: هو اللِّسانُ، ويُقالُ: أيْضًا جِبْرِيلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: جِبْرِيلُ فَهو شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ بِالَّذِي يَتْلُو مِن كِتابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ( ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ ) قالَ: ومِن قَبْلِهِ تَلا التَّوْراةَ عَلى لِسانِ مُوسى كَما تَلا القُرْآنَ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: مَلَكٌ يَحْفَظُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ هو الشّاهِدُ مِنَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: المُؤْمِنُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ .

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ ( ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ ) قالَ: ومِن قَبْلِهِ …

18

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلْأَشْهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ

And who is more unjust than he who invents a lie about Allah? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allah is upon the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ) قالَ: الكافِرُ والمُنافِقُ ( ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ ) فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ ) الَّذِينَ كانُوا يَحْفَظُونَ أعْمالَهم عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا ( ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ ) حَفِظُوهُ شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ( ﴿الأشْهادُ﴾ ) المَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ عَلى بَنِي آدَمَ بِأعْمالِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ حَتّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ويَسْتُرَهُ مِنَ النّاسِ ويُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ ويَقُولَ لَهُ: أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذا أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذا فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ أعْرِفُ، حَتّى إذا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ ورَأى في نَفْسِهِ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ قالَ: فَإنِّي قَدْ سَتَرْتُها عَلَيْكَ في

الدُّنْيا وأنا أغْفِرُها لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ يُعْطى كِتابُ حَسَناتِهِ وأمّا الكُفّارُ والمُنافِقُونَ فَيَقُولُ الأشْهادُ: ( ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [هود»: ١٨] ) .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِي اللَّهُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقَرِّبُهُ مِنهُ حَتّى يَجْعَلَهُ في حِجابِهِ مِن جَمِيعِ الخَلْقِ فَيَقُولُ لَهُ: اقْرَأْ، فَيُعْرِّفُهُ ذَنْبًا ذَنْبًا فَيَقُولُ: أتَعْرِفُ أتَعْرِفُ فَيَقُولُ: نَعَمْ نَعَمْ، فَيَلْتَفِتُ العَبْدُ يَمْنَةً ويَسْرَةً فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: لا بَأْسَ عَلَيْكَ يا عَبْدِي أنْتَ كُنْتَ في سِتْرِي مِن جَمِيعِ خَلْقِي ولَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَكَ اليَوْمَ مَن يَطَّلِعُ عَلى ذُنُوبِكَ اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُها لَكَ بِحَرْفٍ واحِدٍ مِن جَمِيعِ ما أتَيْتَنِي بِهِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ وما هو قالَ: كُنْتَ لا تَرْجُو العَفْوَ مِن أحَدٍ غَيْرِي فَهانَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُكَ وأمّا الكافِرُ فَيَقْرَأُ ذُنُوبَهُ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ ( ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [هود»: ١٨] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهُ لا يُخْزى يَوْمَئِذٍ أحَدٌ فَيَخْفى خِزْيُهُ عَلى أحَدٍ مِنَ الخَلائِقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: «هَذا

كِتابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ كَرِهَ الظُّلْمَ ونَهى عَنْهُ وقالَ: ( ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [هود»: ١٨] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي ويَلْعَنُ نَفْسَهُ في قِراءَتِهِ فَيَقُولُ: ( ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ ) وإنَّهُ لَظالِمٌ.

19

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًۭا وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ

Who averted [people] from the way of Allah and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ) هو مُحَمَّدٌ ﷺ صَدَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ النّاسَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ ) يَعْنِي يَرْجُونَ بِمَكَّةَ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا.

20

أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يَكُونُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا۟ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُوا۟ يُبْصِرُونَ

Those were not causing failure [to Allah] on earth, nor did they have besides Allah any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ حالَ بَيْنَ أهْلِ الشِّرْكِ وبَيْنَ طاعَتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ أمّا في الدُّنْيا فَإنَّهُ قالَ: ( ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ ) وفي طاعَتِهِ ( ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ ) وأمّا في الآخِرَةِ فَإنَّهُ قالَ: ( لا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ ) قالَ: ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَسْمَعُوا خَيْرًا فَيَنْتَفِعُوا بِهِ ولا يُبْصِرُوا خَيْرًا فَيَأْخُذُوا بِهِ.

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.