إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌۭ كَبِيرٌۭ
Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.
Explained together with ayah 8
سُورَةُ هُودٍ
Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti
Ayahs 11–20 of 123
إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌۭ كَبِيرٌۭ
Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.
Explained together with ayah 8
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌۭ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌ
Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you, or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allah is Disposer of all things.
Explained together with ayah 8
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍۢ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَٰتٍۢ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten surahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allah, if you should be truthful."
Explained together with ayah 8
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ
And if they do not respond to you - then know that the Qur'an was revealed with the knowledge of Allah and that there is no deity except Him. Then, would you [not] be Muslims?
Explained together with ayah 8
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein, and they therein will not be deprived.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ .
صَرَّحَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ مَن عَمِلَ عَمَلًا يُرِيدُ بِهِ الحَياةَ الدُّنْيا أعْطاهُ جَزاءَ عَمَلِهِ في الدُّنْيا، ولَيْسَ لَهُ في الآخِرَةِ إلّا النّارُ.
وَنَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الشُّورى: ﴿وَمَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]، ولَكِنَّهُ تَعالى يُبَيِّنُ في ”سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ“ تَعْلِيقَ ذَلِكَ عَلى مَشِيئَتِهِ جَلَّ وعَلا بِقَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٨]، وقَدْ أوْضَحْنا هَذِهِ المَسْألَةَ غايَةَ الإيضاحِ في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، ولِذَلِكَ اخْتَصَرْناها هُنا.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ هُودٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ فِيها التَّصْرِيحُ بِأنَّ الكافِرَ يُجازى بِحَسَناتِهِ كالصَّدَقَةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وقِرى الضَّيْفِ والتَّنْفِيسِ عَنِ المَكْرُوبِ في الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ، لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ يَعْنِي الحَياةَ الدُّنْيا؛ ثُمَّ نَصَّ عَلى بُطْلانِها في الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾ الآيَةَ [هود: ١٦] .
وَنَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ الآيَةَ [الشورى: ٢٠]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ٢٠] .
وَعَلى ما قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ وقَوْلُهُ: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾ [النور: ٣٩]، عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]، عَلى أحَدِ الأقْوالِ الماضِيَةِ في سُورَةِ ”الأنْفالِ“ وقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ «أنَّ الكافِرَ يُجازى بِحَسَناتِهِ في الدُّنْيا» مَعَ أنَّهُ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى بُطْلانِ عَمَلِ الكافِرِ واضْمِحْلالِهِ مِن أصْلِهِ، وفي بَعْضِها التَّصْرِيحُ بِبُطْلانِهِ في الدُّنْيا مَعَ الآخِرَةِ في كُفْرِ الرِّدَّةِ وفي غَيْرِهِ.
أمّا الآياتُ الدّالَّةُ عَلى بُطْلانِهِ مِن أصْلِهِ فَكَقَوْلِهِ: ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨]، وكَقَوْلِهِ: ﴿أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾ الآيَةَ [النور: ٣٩]، وقَوْلِهِ: ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] .
وَأمّا الآياتُ الدّالَّةُ عَلى بُطْلانِهِ في الدُّنْيا مَعَ الآخِرَةِ فَكَقَوْلِهِ في كُفْرِ المُرْتَدِّ: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وكَقَوْلِهِ في كُفْرِ غَيْرِ المُرْتَدِّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ - إلى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ [آل عمران: ٢٢]، وبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى في آياتٍ أُخَرَ أنَّ الإنْعامَ …
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِيهَا وَبَٰطِلٌۭ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein, and worthless is what they used to do.
Explained together with ayah 15
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌۭ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًۭا وَرَحْمَةً ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ ۚ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍۢ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness from Him follows it, and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in the Qur'an. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾، صَرَّحَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ هَذا القُرْآنَ لا يَكْفُرُ بِهِ أحَدٌ كائِنًا مَن كانَ إلّا دَخَلَ النّارَ. وهو صَرِيحٌ في عُمُومِ رِسالَةِ نَبِيِّنا ﷺ إلى جَمِيعِ الخَلْقِ، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٢٨]
• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ ياأيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٥٨]
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ الآيَةَ، نَهى اللَّهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنِ الشَّكِّ في هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ، وصَرَّحَ أنَّهُ الحَقُّ مِنَ اللَّهِ، والآياتُ المُوَضِّحَةُ لِهَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَقَوْلِهِ: ﴿الم ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١، ٢]، وقَوْلِهِ: ﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، والمِرْيَةُ: الشَّكُّ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾، صَرَّحَ تَعالى فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ، وبَيَّنَ ذَلِكَ أيْضًا في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ ﴿وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]،
• وقَوْلِهِ ﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ﴾ [الأنعام: ١١٦]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهم أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ [الصافات: ٧١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٨، ٦٧، ١٠٣، ١٢١]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلْأَشْهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ
And who is more unjust than he who invents a lie about Allah? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allah is upon the wrongdoers.
Explained together with ayah 17
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًۭا وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ
Who averted [people] from the way of Allah and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.
Explained together with ayah 17
أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يَكُونُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا۟ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُوا۟ يُبْصِرُونَ
Those were not causing failure [to Allah] on earth, nor did they have besides Allah any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ الآيَةَ، بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الكُفّارَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجًا يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّهم يُعَذَّبُونَ عَلى ضَلالِهِمْ، ويُعَذَّبُونَ أيْضًا عَلى إضْلالِهِمْ غَيْرَهم، كَما أوْضَحَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] .
وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ العَذابَ يُضاعَفُ لِلْأتْباعِ والمَتْبُوعِينَ، وهو قَوْلُهُ في الأعْرافِ ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهم لِأُولاهم رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٣٨]، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾، في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ لِلْعُلَماءِ أوْجُهٌ، بَعْضُها يَشْهَدُ لَهُ القُرْآنُ:
الأوَّلُ وهو اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ في تَفْسِيرِهِ، ونَقَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ: أنَّ مَعْنى ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ الآيَةَ [هود: ٢٠]: أنَّهم لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَسْمَعُوا الحَقَّ سَماعَ مُنْتَفِعٍ، ولا أنْ يُبْصِرُوهُ إبْصارَ مُهْتَدٍ؛ لِاشْتِغالِهِمْ بِالكُفْرِ الَّذِي كانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ عَنِ اسْتِعْمالِ جَوارِحِهِمْ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، وقَدْ كانَتْ لَهم أسْماعٌ وأبْصارٌ.
وَيَدُلُّ لِهَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ٢٦] .
الثّانِي وهو أظْهَرُها عِنْدِي: أنَّ عَدَمَ الِاسْتِطاعَةِ المَذْكُورَ في الآيَةِ إنَّما هو لِلْخَتْمِ الَّذِي خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وأسْماعِهِمْ، والغِشاوَةِ الَّتِي جَعَلَ عَلى أبْصارِهِمْ.
وَيَشْهَدُ لِهَذا القَوْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧]، وقَوْلُهُ: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾، ونَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَذَلِكَ الخَتْمُ والأكِنَّةُ عَلى القُلُوبِ جَزاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم عَلى مُبادَرَتِهِمْ إلى الكُفْرِ وَتَكْذِيبِ الرُّسُلِ بِاخْتِيارِهِمْ ومَشِيئَتِهِمْ كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ
• كَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]،
• وقَوْلِهِ ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]،
• وقَوْلِهِ ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ الآيَةَ [التوبة: ١٢٥]،
• وقَوْلِهِ ﴿وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١١٠]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
الثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ، أيْ: لِشِدَّةِ كَراهِيَتِهِمْ لِكَلامِ الرُّسُلِ، عَلى عادَةِ العَرَبِ في قَوْلِهِمْ: لا أسْتَطِيعُ أنْ أسْمَعَ كَذا: إذا كانَ شَدِيدَ الكَراهِيَةِ والبُغْضِ لَهُ، ويَشْهَدُ لِهَذا القَوْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ [الحج: ٧٢]، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا …
Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.