Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 111–120 of 123

111

وَإِنَّ كُلًّۭا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَٰلَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Acquainted with what they do.

.

لَمّا فَرَغَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن أقاصِيصِ الكَفَرَةِ وبَيانِ حالِ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ، سَلّى رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِشَرْحِ أحْوالِ الكَفَرَةِ مِن قَوْمِهِ في ضِمْنِ النَّهْيِ لَهُ عَنِ الِامْتِراءِ في أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ غَيْرُ نافِعٍ ولا ضارٍّ ولا تَأْثِيرَ لَهُ في شَيْءٍ.

وحَذَفَ النُّونَ في لا تَكُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، والمِرْيَةُ: الشَّكُّ، والإشارَةُ بِهَؤُلاءِ إلى كُفّارِ عَصْرِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ المَعْنى: لا تَكُ في شَكٍّ مِن بُطْلانِ ما يَعْبُدُ هَؤُلاءِ، وقِيلَ: لا تَكُ في شَكٍّ مِن سُوءِ عاقِبَتِهِمْ.

ولا مانِعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ المَعانِي، وهَذا النَّهْيُ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ هو تَعْرِيضٌ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُداخِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ، فَإنَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لا يَشُكُّ في ذَلِكَ أبَدًا.

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ سُبْحانَهُ أنَّ مَعْبُوداتِ هَؤُلاءِ كَمَعْبُوداتِ آبائِهِمْ، أوْ أنَّ عِبادَتَهم كَعِبادَةِ آبائِهِمْ مِن قَبْلُ، وفي هَذا اسْتِثْناءُ تَعْلِيلٍ لِلنَّهْيِ عَنِ الشَّكِّ.

والمَعْنى: أنَّهم سَواءٌ في الشِّرْكِ بِاللَّهِ وعِبادَةِ غَيْرِهِ، فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِمّا تَراهُ مِن قَوْمِكَ، فَهم كَمَن قَبْلَهم مِن طَوائِفِ الشِّرْكِ، وجاءَ بِالمُضارِعِ في كَما يَعْبُدُ آباؤُهم لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ أنَّهُ مُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ فَقالَ: ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ كَما وفَّيْنا آباءَهم لا يَنْقُصُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، وانْتِصابُ غَيْرِ الحالِ والتَّوْفِيَةُ لا تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ النَّقْصِ، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو ناقِصٌ كَما يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو كامِلٌ، وقِيلَ: المُرادُ نَصِيبَهم مِنَ الرِّزْقِ.

وقِيلَ: ما هو أعَمُّ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ ﴿فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ أيْ في شَأْنِهِ وتَفاصِيلِ أحْكامِهِ.

فَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ وكَفَرَ بِهِ آخَرُونَ، وعَمِلَ بِأحْكامِهِ قَوْمٌ، وتَرَكَ العَمَلَ بِبَعْضِها آخَرُونَ، فَلا يَضِقْ صَدْرُكَ يا مُحَمَّدُ بِما وقَعَ مِن هَؤُلاءِ في القُرْآنِ ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم﴾ أيْ لَوْلا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ حَكَمَ بِتَأْخِيرِ عَذابِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لِما عَلِمَ في ذَلِكَ مِنَ الصَّلاحِ لَقُضِيَ بَيْنَهم: أيْ بَيْنَ قَوْمِكَ، أوْ بَيْنَ قَوْمِ مُوسى فِيما كانُوا فِيهِ مُخْتَلِفِينَ، فَأُثِيبُ المُحِقَّ وأُعَذِّبُ المُبْطِلَ، أوِ الكَلِمَةُ هي أنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحانَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ فَأمْهَلَهم ولَمْ يُعاجِلْهم لِذَلِكَ، وقِيلَ: إنَّ الكَلِمَةَ هي أنَّهم لا يُعَذَّبُونَ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وهَذا مِن جُمْلَةِ التَّسْلِيَةِ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ثُمَّ وصَفَهم بِأنَّهم في شَكٍّ مِنَ الكِتابِ فَقالَ: ﴿وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ أيْ مِنَ القُرْآنِ إنْ حُمِلَ عَلى قَوْمِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أوْ مِنَ التَّوْراةِ إنْ حُمِلَ عَلى قَوْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والمُرِيبُ: المُوقِعُ في الرِّيبَةِ.

ثُمَّ جَمَعَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ في حُكْمِ تَوْفِيَةِ العَذابِ لَهم، أوْ هو والثَّوابُ فَقالَ: ﴿وإنَّ كُلًّا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ وإنْ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّها إنِ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ وعَمِلَتْ في كُلًّا النَّصْبَ، وقَدْ جَوَّزَ عَمَلَها الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، وقَدْ …

112

فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allah], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.

.

لَمّا فَرَغَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن أقاصِيصِ الكَفَرَةِ وبَيانِ حالِ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ، سَلّى رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِشَرْحِ أحْوالِ الكَفَرَةِ مِن قَوْمِهِ في ضِمْنِ النَّهْيِ لَهُ عَنِ الِامْتِراءِ في أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ غَيْرُ نافِعٍ ولا ضارٍّ ولا تَأْثِيرَ لَهُ في شَيْءٍ.

وحَذَفَ النُّونَ في لا تَكُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، والمِرْيَةُ: الشَّكُّ، والإشارَةُ بِهَؤُلاءِ إلى كُفّارِ عَصْرِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ المَعْنى: لا تَكُ في شَكٍّ مِن بُطْلانِ ما يَعْبُدُ هَؤُلاءِ، وقِيلَ: لا تَكُ في شَكٍّ مِن سُوءِ عاقِبَتِهِمْ.

ولا مانِعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ المَعانِي، وهَذا النَّهْيُ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ هو تَعْرِيضٌ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُداخِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ، فَإنَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لا يَشُكُّ في ذَلِكَ أبَدًا.

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ سُبْحانَهُ أنَّ مَعْبُوداتِ هَؤُلاءِ كَمَعْبُوداتِ آبائِهِمْ، أوْ أنَّ عِبادَتَهم كَعِبادَةِ آبائِهِمْ مِن قَبْلُ، وفي هَذا اسْتِثْناءُ تَعْلِيلٍ لِلنَّهْيِ عَنِ الشَّكِّ.

والمَعْنى: أنَّهم سَواءٌ في الشِّرْكِ بِاللَّهِ وعِبادَةِ غَيْرِهِ، فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِمّا تَراهُ مِن قَوْمِكَ، فَهم كَمَن قَبْلَهم مِن طَوائِفِ الشِّرْكِ، وجاءَ بِالمُضارِعِ في كَما يَعْبُدُ آباؤُهم لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ أنَّهُ مُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ فَقالَ: ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ كَما وفَّيْنا آباءَهم لا يَنْقُصُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، وانْتِصابُ غَيْرِ الحالِ والتَّوْفِيَةُ لا تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ النَّقْصِ، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو ناقِصٌ كَما يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو كامِلٌ، وقِيلَ: المُرادُ نَصِيبَهم مِنَ الرِّزْقِ.

وقِيلَ: ما هو أعَمُّ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ ﴿فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ أيْ في شَأْنِهِ وتَفاصِيلِ أحْكامِهِ.

فَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ وكَفَرَ بِهِ آخَرُونَ، وعَمِلَ بِأحْكامِهِ قَوْمٌ، وتَرَكَ العَمَلَ بِبَعْضِها آخَرُونَ، فَلا يَضِقْ صَدْرُكَ يا مُحَمَّدُ بِما وقَعَ مِن هَؤُلاءِ في القُرْآنِ ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم﴾ أيْ لَوْلا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ حَكَمَ بِتَأْخِيرِ عَذابِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لِما عَلِمَ في ذَلِكَ مِنَ الصَّلاحِ لَقُضِيَ بَيْنَهم: أيْ بَيْنَ قَوْمِكَ، أوْ بَيْنَ قَوْمِ مُوسى فِيما كانُوا فِيهِ مُخْتَلِفِينَ، فَأُثِيبُ المُحِقَّ وأُعَذِّبُ المُبْطِلَ، أوِ الكَلِمَةُ هي أنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحانَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ فَأمْهَلَهم ولَمْ يُعاجِلْهم لِذَلِكَ، وقِيلَ: إنَّ الكَلِمَةَ هي أنَّهم لا يُعَذَّبُونَ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وهَذا مِن جُمْلَةِ التَّسْلِيَةِ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ثُمَّ وصَفَهم بِأنَّهم في شَكٍّ مِنَ الكِتابِ فَقالَ: ﴿وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ أيْ مِنَ القُرْآنِ إنْ حُمِلَ عَلى قَوْمِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أوْ مِنَ التَّوْراةِ إنْ حُمِلَ عَلى قَوْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والمُرِيبُ: المُوقِعُ في الرِّيبَةِ.

ثُمَّ جَمَعَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ في حُكْمِ تَوْفِيَةِ العَذابِ لَهم، أوْ هو والثَّوابُ فَقالَ: ﴿وإنَّ كُلًّا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ وإنْ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّها إنِ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ وعَمِلَتْ في كُلًّا النَّصْبَ، وقَدْ جَوَّزَ عَمَلَها الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، وقَدْ …

113

وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ

And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allah any protectors; then you would not be helped.

.

لَمّا فَرَغَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن أقاصِيصِ الكَفَرَةِ وبَيانِ حالِ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ، سَلّى رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِشَرْحِ أحْوالِ الكَفَرَةِ مِن قَوْمِهِ في ضِمْنِ النَّهْيِ لَهُ عَنِ الِامْتِراءِ في أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ غَيْرُ نافِعٍ ولا ضارٍّ ولا تَأْثِيرَ لَهُ في شَيْءٍ.

وحَذَفَ النُّونَ في لا تَكُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، والمِرْيَةُ: الشَّكُّ، والإشارَةُ بِهَؤُلاءِ إلى كُفّارِ عَصْرِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ المَعْنى: لا تَكُ في شَكٍّ مِن بُطْلانِ ما يَعْبُدُ هَؤُلاءِ، وقِيلَ: لا تَكُ في شَكٍّ مِن سُوءِ عاقِبَتِهِمْ.

ولا مانِعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ المَعانِي، وهَذا النَّهْيُ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ هو تَعْرِيضٌ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُداخِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ، فَإنَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لا يَشُكُّ في ذَلِكَ أبَدًا.

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ سُبْحانَهُ أنَّ مَعْبُوداتِ هَؤُلاءِ كَمَعْبُوداتِ آبائِهِمْ، أوْ أنَّ عِبادَتَهم كَعِبادَةِ آبائِهِمْ مِن قَبْلُ، وفي هَذا اسْتِثْناءُ تَعْلِيلٍ لِلنَّهْيِ عَنِ الشَّكِّ.

والمَعْنى: أنَّهم سَواءٌ في الشِّرْكِ بِاللَّهِ وعِبادَةِ غَيْرِهِ، فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِمّا تَراهُ مِن قَوْمِكَ، فَهم كَمَن قَبْلَهم مِن طَوائِفِ الشِّرْكِ، وجاءَ بِالمُضارِعِ في كَما يَعْبُدُ آباؤُهم لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ أنَّهُ مُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ فَقالَ: ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ كَما وفَّيْنا آباءَهم لا يَنْقُصُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، وانْتِصابُ غَيْرِ الحالِ والتَّوْفِيَةُ لا تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ النَّقْصِ، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو ناقِصٌ كَما يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو كامِلٌ، وقِيلَ: المُرادُ نَصِيبَهم مِنَ الرِّزْقِ.

وقِيلَ: ما هو أعَمُّ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ ﴿فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ أيْ في شَأْنِهِ وتَفاصِيلِ أحْكامِهِ.

فَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ وكَفَرَ بِهِ آخَرُونَ، وعَمِلَ بِأحْكامِهِ قَوْمٌ، وتَرَكَ العَمَلَ بِبَعْضِها آخَرُونَ، فَلا يَضِقْ صَدْرُكَ يا مُحَمَّدُ بِما وقَعَ مِن هَؤُلاءِ في القُرْآنِ ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم﴾ أيْ لَوْلا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ حَكَمَ بِتَأْخِيرِ عَذابِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لِما عَلِمَ في ذَلِكَ مِنَ الصَّلاحِ لَقُضِيَ بَيْنَهم: أيْ بَيْنَ قَوْمِكَ، أوْ بَيْنَ قَوْمِ مُوسى فِيما كانُوا فِيهِ مُخْتَلِفِينَ، فَأُثِيبُ المُحِقَّ وأُعَذِّبُ المُبْطِلَ، أوِ الكَلِمَةُ هي أنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحانَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ فَأمْهَلَهم ولَمْ يُعاجِلْهم لِذَلِكَ، وقِيلَ: إنَّ الكَلِمَةَ هي أنَّهم لا يُعَذَّبُونَ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وهَذا مِن جُمْلَةِ التَّسْلِيَةِ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ثُمَّ وصَفَهم بِأنَّهم في شَكٍّ مِنَ الكِتابِ فَقالَ: ﴿وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ أيْ مِنَ القُرْآنِ إنْ حُمِلَ عَلى قَوْمِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أوْ مِنَ التَّوْراةِ إنْ حُمِلَ عَلى قَوْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والمُرِيبُ: المُوقِعُ في الرِّيبَةِ.

ثُمَّ جَمَعَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ في حُكْمِ تَوْفِيَةِ العَذابِ لَهم، أوْ هو والثَّوابُ فَقالَ: ﴿وإنَّ كُلًّا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ وإنْ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّها إنِ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ وعَمِلَتْ في كُلًّا النَّصْبَ، وقَدْ جَوَّزَ عَمَلَها الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، وقَدْ …

114

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ

And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.

.

لَمّا فَرَغَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن أقاصِيصِ الكَفَرَةِ وبَيانِ حالِ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ، سَلّى رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِشَرْحِ أحْوالِ الكَفَرَةِ مِن قَوْمِهِ في ضِمْنِ النَّهْيِ لَهُ عَنِ الِامْتِراءِ في أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ غَيْرُ نافِعٍ ولا ضارٍّ ولا تَأْثِيرَ لَهُ في شَيْءٍ.

وحَذَفَ النُّونَ في لا تَكُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، والمِرْيَةُ: الشَّكُّ، والإشارَةُ بِهَؤُلاءِ إلى كُفّارِ عَصْرِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ المَعْنى: لا تَكُ في شَكٍّ مِن بُطْلانِ ما يَعْبُدُ هَؤُلاءِ، وقِيلَ: لا تَكُ في شَكٍّ مِن سُوءِ عاقِبَتِهِمْ.

ولا مانِعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ المَعانِي، وهَذا النَّهْيُ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ هو تَعْرِيضٌ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُداخِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ، فَإنَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لا يَشُكُّ في ذَلِكَ أبَدًا.

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ سُبْحانَهُ أنَّ مَعْبُوداتِ هَؤُلاءِ كَمَعْبُوداتِ آبائِهِمْ، أوْ أنَّ عِبادَتَهم كَعِبادَةِ آبائِهِمْ مِن قَبْلُ، وفي هَذا اسْتِثْناءُ تَعْلِيلٍ لِلنَّهْيِ عَنِ الشَّكِّ.

والمَعْنى: أنَّهم سَواءٌ في الشِّرْكِ بِاللَّهِ وعِبادَةِ غَيْرِهِ، فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِمّا تَراهُ مِن قَوْمِكَ، فَهم كَمَن قَبْلَهم مِن طَوائِفِ الشِّرْكِ، وجاءَ بِالمُضارِعِ في كَما يَعْبُدُ آباؤُهم لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ أنَّهُ مُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ فَقالَ: ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ كَما وفَّيْنا آباءَهم لا يَنْقُصُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، وانْتِصابُ غَيْرِ الحالِ والتَّوْفِيَةُ لا تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ النَّقْصِ، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو ناقِصٌ كَما يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو كامِلٌ، وقِيلَ: المُرادُ نَصِيبَهم مِنَ الرِّزْقِ.

وقِيلَ: ما هو أعَمُّ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ ﴿فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ أيْ في شَأْنِهِ وتَفاصِيلِ أحْكامِهِ.

فَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ وكَفَرَ بِهِ آخَرُونَ، وعَمِلَ بِأحْكامِهِ قَوْمٌ، وتَرَكَ العَمَلَ بِبَعْضِها آخَرُونَ، فَلا يَضِقْ صَدْرُكَ يا مُحَمَّدُ بِما وقَعَ مِن هَؤُلاءِ في القُرْآنِ ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم﴾ أيْ لَوْلا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ حَكَمَ بِتَأْخِيرِ عَذابِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لِما عَلِمَ في ذَلِكَ مِنَ الصَّلاحِ لَقُضِيَ بَيْنَهم: أيْ بَيْنَ قَوْمِكَ، أوْ بَيْنَ قَوْمِ مُوسى فِيما كانُوا فِيهِ مُخْتَلِفِينَ، فَأُثِيبُ المُحِقَّ وأُعَذِّبُ المُبْطِلَ، أوِ الكَلِمَةُ هي أنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحانَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ فَأمْهَلَهم ولَمْ يُعاجِلْهم لِذَلِكَ، وقِيلَ: إنَّ الكَلِمَةَ هي أنَّهم لا يُعَذَّبُونَ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وهَذا مِن جُمْلَةِ التَّسْلِيَةِ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ثُمَّ وصَفَهم بِأنَّهم في شَكٍّ مِنَ الكِتابِ فَقالَ: ﴿وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ أيْ مِنَ القُرْآنِ إنْ حُمِلَ عَلى قَوْمِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أوْ مِنَ التَّوْراةِ إنْ حُمِلَ عَلى قَوْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والمُرِيبُ: المُوقِعُ في الرِّيبَةِ.

ثُمَّ جَمَعَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ في حُكْمِ تَوْفِيَةِ العَذابِ لَهم، أوْ هو والثَّوابُ فَقالَ: ﴿وإنَّ كُلًّا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ وإنْ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّها إنِ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ وعَمِلَتْ في كُلًّا النَّصْبَ، وقَدْ جَوَّزَ عَمَلَها الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، وقَدْ …

115

وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And be patient, for indeed, Allah does not allow to be lost the reward of those who do good.

.

لَمّا فَرَغَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن أقاصِيصِ الكَفَرَةِ وبَيانِ حالِ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ، سَلّى رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِشَرْحِ أحْوالِ الكَفَرَةِ مِن قَوْمِهِ في ضِمْنِ النَّهْيِ لَهُ عَنِ الِامْتِراءِ في أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ غَيْرُ نافِعٍ ولا ضارٍّ ولا تَأْثِيرَ لَهُ في شَيْءٍ.

وحَذَفَ النُّونَ في لا تَكُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، والمِرْيَةُ: الشَّكُّ، والإشارَةُ بِهَؤُلاءِ إلى كُفّارِ عَصْرِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ المَعْنى: لا تَكُ في شَكٍّ مِن بُطْلانِ ما يَعْبُدُ هَؤُلاءِ، وقِيلَ: لا تَكُ في شَكٍّ مِن سُوءِ عاقِبَتِهِمْ.

ولا مانِعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ المَعانِي، وهَذا النَّهْيُ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ هو تَعْرِيضٌ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُداخِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ، فَإنَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لا يَشُكُّ في ذَلِكَ أبَدًا.

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ سُبْحانَهُ أنَّ مَعْبُوداتِ هَؤُلاءِ كَمَعْبُوداتِ آبائِهِمْ، أوْ أنَّ عِبادَتَهم كَعِبادَةِ آبائِهِمْ مِن قَبْلُ، وفي هَذا اسْتِثْناءُ تَعْلِيلٍ لِلنَّهْيِ عَنِ الشَّكِّ.

والمَعْنى: أنَّهم سَواءٌ في الشِّرْكِ بِاللَّهِ وعِبادَةِ غَيْرِهِ، فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِمّا تَراهُ مِن قَوْمِكَ، فَهم كَمَن قَبْلَهم مِن طَوائِفِ الشِّرْكِ، وجاءَ بِالمُضارِعِ في كَما يَعْبُدُ آباؤُهم لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ أنَّهُ مُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ فَقالَ: ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ كَما وفَّيْنا آباءَهم لا يَنْقُصُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، وانْتِصابُ غَيْرِ الحالِ والتَّوْفِيَةُ لا تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ النَّقْصِ، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو ناقِصٌ كَما يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو كامِلٌ، وقِيلَ: المُرادُ نَصِيبَهم مِنَ الرِّزْقِ.

وقِيلَ: ما هو أعَمُّ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ ﴿فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ أيْ في شَأْنِهِ وتَفاصِيلِ أحْكامِهِ.

فَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ وكَفَرَ بِهِ آخَرُونَ، وعَمِلَ بِأحْكامِهِ قَوْمٌ، وتَرَكَ العَمَلَ بِبَعْضِها آخَرُونَ، فَلا يَضِقْ صَدْرُكَ يا مُحَمَّدُ بِما وقَعَ مِن هَؤُلاءِ في القُرْآنِ ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم﴾ أيْ لَوْلا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ حَكَمَ بِتَأْخِيرِ عَذابِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لِما عَلِمَ في ذَلِكَ مِنَ الصَّلاحِ لَقُضِيَ بَيْنَهم: أيْ بَيْنَ قَوْمِكَ، أوْ بَيْنَ قَوْمِ مُوسى فِيما كانُوا فِيهِ مُخْتَلِفِينَ، فَأُثِيبُ المُحِقَّ وأُعَذِّبُ المُبْطِلَ، أوِ الكَلِمَةُ هي أنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحانَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ فَأمْهَلَهم ولَمْ يُعاجِلْهم لِذَلِكَ، وقِيلَ: إنَّ الكَلِمَةَ هي أنَّهم لا يُعَذَّبُونَ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وهَذا مِن جُمْلَةِ التَّسْلِيَةِ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ثُمَّ وصَفَهم بِأنَّهم في شَكٍّ مِنَ الكِتابِ فَقالَ: ﴿وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ أيْ مِنَ القُرْآنِ إنْ حُمِلَ عَلى قَوْمِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أوْ مِنَ التَّوْراةِ إنْ حُمِلَ عَلى قَوْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والمُرِيبُ: المُوقِعُ في الرِّيبَةِ.

ثُمَّ جَمَعَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ في حُكْمِ تَوْفِيَةِ العَذابِ لَهم، أوْ هو والثَّوابُ فَقالَ: ﴿وإنَّ كُلًّا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ وإنْ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّها إنِ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ وعَمِلَتْ في كُلًّا النَّصْبَ، وقَدْ جَوَّزَ عَمَلَها الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، وقَدْ …

116

فَلَوْلَا كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُو۟لُوا۟ بَقِيَّةٍۢ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَآ أُتْرِفُوا۟ فِيهِ وَكَانُوا۟ مُجْرِمِينَ

So why were there not among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.

.

هَذا عَوْدٌ إلى أحْوالِ الأُمَمِ الخالِيَةِ لِبَيانِ أنَّ سَبَبَ حُلُولِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ بِهِمْ أنَّهُ ما كانَ فِيهِمْ مَن يَنْهى عَنِ الفَسادِ ويَأْمُرُ بِالرَّشادِ.

قالَ: ﴿فَلَوْلا﴾ أيْ فَهَلّا ﴿كانَ مِنَ القُرُونِ﴾ الكائِنَةِ ﴿مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ مِنَ الرَّأْيِ والعَقْلِ والدِّينِ ﴿يَنْهَوْنَ﴾ قَوْمَهم ﴿عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ﴾ ويَمْنَعُونَهم مِن ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ مِمَّنْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ جَوْدَةِ العَقْلِ، وقُوَّةِ الدِّينِ، وفي هَذا مِنَ التَّوْبِيخِ لِلْكُفّارِ ما لا يَخْفى، والبَقِيَّةُ في الأصْلِ لِما يَسْتَبْقِيهِ الرَّجُلُ مِمّا يُخْرِجُهُ.

وهُوَ لا يَسْتَبْقِي إلّا أجْوَدَهُ وأفْضَلَهُ، فَصارَ لَفْظُ البَقِيَّةِ مَثَلًا في الجَوْدَةِ، والِاسْتِثْناءُ في ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ مُنْقَطِعٌ: أيْ لَكِنْ قَلِيلًا ﴿مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم﴾ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ.

وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ لِأنَّ في حَرْفِ التَّحْضِيضِ مَعْنى النَّفْيِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ما كانَ في القُرُونِ أوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم، ومَن في مِمَّنْ أنْجَيْنا بَيانِيَّةٌ لِأنَّهُ لَمْ يُنَجَّ إلّا النّاهُونَ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَلِيلُ هم قَوْمُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ فِيما مَرَّ: ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [ يُونُسَ: ٩٨ وقِيلَ: هم أتْباعُ الأنْبِياءِ وأهْلُ الحَقِّ مِنَ الأُمَمِ عَلى العُمُومِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ الكَلامُ، تَقْدِيرُهُ: إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم نَهَوْا عَنِ الفَسادِ، والمَعْنى: أنَّهُ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِسَبَبِ مُباشَرَتِهِمُ الفَسادَ وتَرْكِهِمْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ - ما أُتْرِفُوا فِيهِ.

والمُتْرَفُ: الَّذِي أبْطَرَتْهُ النِّعْمَةُ، يُقالُ: صَبِيٌّ مُتْرَفٌ: مُنَعَّمُ البَدَنِ، أيْ صارُوا تابِعِينَ لِلنِّعَمِ الَّتِي صارُوا بِها مُتْرَفِينَ مِن خِصْبِ العَيْشِ ورَفاهِيَةِ الحالِ وسِعَةِ الرِّزْقِ، وآثَرُوا ذَلِكَ عَلى الِاشْتِغالِ بِأعْمالِ الآخِرَةِ واسْتَغْرَقُوا أعْمارَهم في الشَّهَواتِ النَّفْسانِيَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا تارِكُو النَّهْيِ.

ورُدَّ بِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ مُباشِرِي الفَسادِ عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم أشَدُّ ظُلْمًا مِمَّنْ لَمْ يُباشِرْ، وكانَ ذَنْبُهُ تَرْكَ النَّهْيِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ: وأُتْبِعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ومَعْناهُ: أُتْبِعُوا جَزاءَ ما أُتْرِفُوا فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيانِ سَبَبِ إهْلاكِهِمْ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿أُتْرِفُوا﴾: أيْ وكانَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أُتْبِعُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ مُجْرِمِينَ، والإجْرامُ: الأثامُ.

والمَعْنى: إنَّهم أهْلُ إجْرامٍ بِسَبَبِ اتِّباعِهِمُ الشَّهَواتِ واشْتِغالِهِمْ بِها عَنِ الأُمُورِ الَّتِي يَحِقُّ الِاشْتِغالُ بِها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مَعْطُوفَةً عَلى ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: أيِ اتَّبَعُوا شَهَواتِهِمْ وكانُوا بِذَلِكَ الِاتِّباعِ مُجْرِمِينَ.

﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ أيْ ما صَحَّ ولا اسْتَقامَ أنْ يُهْلِكَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أهْلَ القُرى بِظُلْمٍ يَتَلَبَّسُونَ بِهِ وهو الشِّرْكُ، والحالُ أنَّ أهْلَها مُصْلِحُونَ فِيما بَيْنَهم في تَعاطِي الحُقُوقِ لا يَظْلِمُونَ النّاسَ شَيْئًا.

والمَعْنى: أنَّهُ لا يُهْلِكُهم بِمُجَرَّدِ الشِّرْكِ وحْدَهُ حَتّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ الفَسادُ في الأرْضِ، كَما أهْلَكَ قَوْمَ …

117

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍۢ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ

And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.

.

هَذا عَوْدٌ إلى أحْوالِ الأُمَمِ الخالِيَةِ لِبَيانِ أنَّ سَبَبَ حُلُولِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ بِهِمْ أنَّهُ ما كانَ فِيهِمْ مَن يَنْهى عَنِ الفَسادِ ويَأْمُرُ بِالرَّشادِ.

قالَ: ﴿فَلَوْلا﴾ أيْ فَهَلّا ﴿كانَ مِنَ القُرُونِ﴾ الكائِنَةِ ﴿مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ مِنَ الرَّأْيِ والعَقْلِ والدِّينِ ﴿يَنْهَوْنَ﴾ قَوْمَهم ﴿عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ﴾ ويَمْنَعُونَهم مِن ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ مِمَّنْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ جَوْدَةِ العَقْلِ، وقُوَّةِ الدِّينِ، وفي هَذا مِنَ التَّوْبِيخِ لِلْكُفّارِ ما لا يَخْفى، والبَقِيَّةُ في الأصْلِ لِما يَسْتَبْقِيهِ الرَّجُلُ مِمّا يُخْرِجُهُ.

وهُوَ لا يَسْتَبْقِي إلّا أجْوَدَهُ وأفْضَلَهُ، فَصارَ لَفْظُ البَقِيَّةِ مَثَلًا في الجَوْدَةِ، والِاسْتِثْناءُ في ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ مُنْقَطِعٌ: أيْ لَكِنْ قَلِيلًا ﴿مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم﴾ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ.

وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ لِأنَّ في حَرْفِ التَّحْضِيضِ مَعْنى النَّفْيِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ما كانَ في القُرُونِ أوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم، ومَن في مِمَّنْ أنْجَيْنا بَيانِيَّةٌ لِأنَّهُ لَمْ يُنَجَّ إلّا النّاهُونَ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَلِيلُ هم قَوْمُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ فِيما مَرَّ: ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [ يُونُسَ: ٩٨ وقِيلَ: هم أتْباعُ الأنْبِياءِ وأهْلُ الحَقِّ مِنَ الأُمَمِ عَلى العُمُومِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ الكَلامُ، تَقْدِيرُهُ: إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم نَهَوْا عَنِ الفَسادِ، والمَعْنى: أنَّهُ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِسَبَبِ مُباشَرَتِهِمُ الفَسادَ وتَرْكِهِمْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ - ما أُتْرِفُوا فِيهِ.

والمُتْرَفُ: الَّذِي أبْطَرَتْهُ النِّعْمَةُ، يُقالُ: صَبِيٌّ مُتْرَفٌ: مُنَعَّمُ البَدَنِ، أيْ صارُوا تابِعِينَ لِلنِّعَمِ الَّتِي صارُوا بِها مُتْرَفِينَ مِن خِصْبِ العَيْشِ ورَفاهِيَةِ الحالِ وسِعَةِ الرِّزْقِ، وآثَرُوا ذَلِكَ عَلى الِاشْتِغالِ بِأعْمالِ الآخِرَةِ واسْتَغْرَقُوا أعْمارَهم في الشَّهَواتِ النَّفْسانِيَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا تارِكُو النَّهْيِ.

ورُدَّ بِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ مُباشِرِي الفَسادِ عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم أشَدُّ ظُلْمًا مِمَّنْ لَمْ يُباشِرْ، وكانَ ذَنْبُهُ تَرْكَ النَّهْيِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ: وأُتْبِعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ومَعْناهُ: أُتْبِعُوا جَزاءَ ما أُتْرِفُوا فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيانِ سَبَبِ إهْلاكِهِمْ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿أُتْرِفُوا﴾: أيْ وكانَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أُتْبِعُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ مُجْرِمِينَ، والإجْرامُ: الأثامُ.

والمَعْنى: إنَّهم أهْلُ إجْرامٍ بِسَبَبِ اتِّباعِهِمُ الشَّهَواتِ واشْتِغالِهِمْ بِها عَنِ الأُمُورِ الَّتِي يَحِقُّ الِاشْتِغالُ بِها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مَعْطُوفَةً عَلى ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: أيِ اتَّبَعُوا شَهَواتِهِمْ وكانُوا بِذَلِكَ الِاتِّباعِ مُجْرِمِينَ.

﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ أيْ ما صَحَّ ولا اسْتَقامَ أنْ يُهْلِكَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أهْلَ القُرى بِظُلْمٍ يَتَلَبَّسُونَ بِهِ وهو الشِّرْكُ، والحالُ أنَّ أهْلَها مُصْلِحُونَ فِيما بَيْنَهم في تَعاطِي الحُقُوقِ لا يَظْلِمُونَ النّاسَ شَيْئًا.

والمَعْنى: أنَّهُ لا يُهْلِكُهم بِمُجَرَّدِ الشِّرْكِ وحْدَهُ حَتّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ الفَسادُ في الأرْضِ، كَما أهْلَكَ قَوْمَ …

118

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ

And if your Lord had willed, He could have made mankind one community; but they will not cease to differ.

.

هَذا عَوْدٌ إلى أحْوالِ الأُمَمِ الخالِيَةِ لِبَيانِ أنَّ سَبَبَ حُلُولِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ بِهِمْ أنَّهُ ما كانَ فِيهِمْ مَن يَنْهى عَنِ الفَسادِ ويَأْمُرُ بِالرَّشادِ.

قالَ: ﴿فَلَوْلا﴾ أيْ فَهَلّا ﴿كانَ مِنَ القُرُونِ﴾ الكائِنَةِ ﴿مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ مِنَ الرَّأْيِ والعَقْلِ والدِّينِ ﴿يَنْهَوْنَ﴾ قَوْمَهم ﴿عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ﴾ ويَمْنَعُونَهم مِن ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ مِمَّنْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ جَوْدَةِ العَقْلِ، وقُوَّةِ الدِّينِ، وفي هَذا مِنَ التَّوْبِيخِ لِلْكُفّارِ ما لا يَخْفى، والبَقِيَّةُ في الأصْلِ لِما يَسْتَبْقِيهِ الرَّجُلُ مِمّا يُخْرِجُهُ.

وهُوَ لا يَسْتَبْقِي إلّا أجْوَدَهُ وأفْضَلَهُ، فَصارَ لَفْظُ البَقِيَّةِ مَثَلًا في الجَوْدَةِ، والِاسْتِثْناءُ في ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ مُنْقَطِعٌ: أيْ لَكِنْ قَلِيلًا ﴿مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم﴾ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ.

وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ لِأنَّ في حَرْفِ التَّحْضِيضِ مَعْنى النَّفْيِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ما كانَ في القُرُونِ أوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم، ومَن في مِمَّنْ أنْجَيْنا بَيانِيَّةٌ لِأنَّهُ لَمْ يُنَجَّ إلّا النّاهُونَ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَلِيلُ هم قَوْمُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ فِيما مَرَّ: ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [ يُونُسَ: ٩٨ وقِيلَ: هم أتْباعُ الأنْبِياءِ وأهْلُ الحَقِّ مِنَ الأُمَمِ عَلى العُمُومِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ الكَلامُ، تَقْدِيرُهُ: إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم نَهَوْا عَنِ الفَسادِ، والمَعْنى: أنَّهُ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِسَبَبِ مُباشَرَتِهِمُ الفَسادَ وتَرْكِهِمْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ - ما أُتْرِفُوا فِيهِ.

والمُتْرَفُ: الَّذِي أبْطَرَتْهُ النِّعْمَةُ، يُقالُ: صَبِيٌّ مُتْرَفٌ: مُنَعَّمُ البَدَنِ، أيْ صارُوا تابِعِينَ لِلنِّعَمِ الَّتِي صارُوا بِها مُتْرَفِينَ مِن خِصْبِ العَيْشِ ورَفاهِيَةِ الحالِ وسِعَةِ الرِّزْقِ، وآثَرُوا ذَلِكَ عَلى الِاشْتِغالِ بِأعْمالِ الآخِرَةِ واسْتَغْرَقُوا أعْمارَهم في الشَّهَواتِ النَّفْسانِيَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا تارِكُو النَّهْيِ.

ورُدَّ بِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ مُباشِرِي الفَسادِ عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم أشَدُّ ظُلْمًا مِمَّنْ لَمْ يُباشِرْ، وكانَ ذَنْبُهُ تَرْكَ النَّهْيِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ: وأُتْبِعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ومَعْناهُ: أُتْبِعُوا جَزاءَ ما أُتْرِفُوا فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيانِ سَبَبِ إهْلاكِهِمْ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿أُتْرِفُوا﴾: أيْ وكانَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أُتْبِعُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ مُجْرِمِينَ، والإجْرامُ: الأثامُ.

والمَعْنى: إنَّهم أهْلُ إجْرامٍ بِسَبَبِ اتِّباعِهِمُ الشَّهَواتِ واشْتِغالِهِمْ بِها عَنِ الأُمُورِ الَّتِي يَحِقُّ الِاشْتِغالُ بِها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مَعْطُوفَةً عَلى ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: أيِ اتَّبَعُوا شَهَواتِهِمْ وكانُوا بِذَلِكَ الِاتِّباعِ مُجْرِمِينَ.

﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ أيْ ما صَحَّ ولا اسْتَقامَ أنْ يُهْلِكَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أهْلَ القُرى بِظُلْمٍ يَتَلَبَّسُونَ بِهِ وهو الشِّرْكُ، والحالُ أنَّ أهْلَها مُصْلِحُونَ فِيما بَيْنَهم في تَعاطِي الحُقُوقِ لا يَظْلِمُونَ النّاسَ شَيْئًا.

والمَعْنى: أنَّهُ لا يُهْلِكُهم بِمُجَرَّدِ الشِّرْكِ وحْدَهُ حَتّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ الفَسادُ في الأرْضِ، كَما أهْلَكَ قَوْمَ …

119

إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Except whom your Lord has given mercy, and for that He created them. But the word of your Lord is to be fulfilled that, "I will surely fill Hell with jinn and men all together."

.

هَذا عَوْدٌ إلى أحْوالِ الأُمَمِ الخالِيَةِ لِبَيانِ أنَّ سَبَبَ حُلُولِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ بِهِمْ أنَّهُ ما كانَ فِيهِمْ مَن يَنْهى عَنِ الفَسادِ ويَأْمُرُ بِالرَّشادِ.

قالَ: ﴿فَلَوْلا﴾ أيْ فَهَلّا ﴿كانَ مِنَ القُرُونِ﴾ الكائِنَةِ ﴿مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ مِنَ الرَّأْيِ والعَقْلِ والدِّينِ ﴿يَنْهَوْنَ﴾ قَوْمَهم ﴿عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ﴾ ويَمْنَعُونَهم مِن ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ مِمَّنْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ جَوْدَةِ العَقْلِ، وقُوَّةِ الدِّينِ، وفي هَذا مِنَ التَّوْبِيخِ لِلْكُفّارِ ما لا يَخْفى، والبَقِيَّةُ في الأصْلِ لِما يَسْتَبْقِيهِ الرَّجُلُ مِمّا يُخْرِجُهُ.

وهُوَ لا يَسْتَبْقِي إلّا أجْوَدَهُ وأفْضَلَهُ، فَصارَ لَفْظُ البَقِيَّةِ مَثَلًا في الجَوْدَةِ، والِاسْتِثْناءُ في ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ مُنْقَطِعٌ: أيْ لَكِنْ قَلِيلًا ﴿مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم﴾ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ.

وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ لِأنَّ في حَرْفِ التَّحْضِيضِ مَعْنى النَّفْيِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ما كانَ في القُرُونِ أوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم، ومَن في مِمَّنْ أنْجَيْنا بَيانِيَّةٌ لِأنَّهُ لَمْ يُنَجَّ إلّا النّاهُونَ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَلِيلُ هم قَوْمُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ فِيما مَرَّ: ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [ يُونُسَ: ٩٨ وقِيلَ: هم أتْباعُ الأنْبِياءِ وأهْلُ الحَقِّ مِنَ الأُمَمِ عَلى العُمُومِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ الكَلامُ، تَقْدِيرُهُ: إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم نَهَوْا عَنِ الفَسادِ، والمَعْنى: أنَّهُ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِسَبَبِ مُباشَرَتِهِمُ الفَسادَ وتَرْكِهِمْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ - ما أُتْرِفُوا فِيهِ.

والمُتْرَفُ: الَّذِي أبْطَرَتْهُ النِّعْمَةُ، يُقالُ: صَبِيٌّ مُتْرَفٌ: مُنَعَّمُ البَدَنِ، أيْ صارُوا تابِعِينَ لِلنِّعَمِ الَّتِي صارُوا بِها مُتْرَفِينَ مِن خِصْبِ العَيْشِ ورَفاهِيَةِ الحالِ وسِعَةِ الرِّزْقِ، وآثَرُوا ذَلِكَ عَلى الِاشْتِغالِ بِأعْمالِ الآخِرَةِ واسْتَغْرَقُوا أعْمارَهم في الشَّهَواتِ النَّفْسانِيَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا تارِكُو النَّهْيِ.

ورُدَّ بِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ مُباشِرِي الفَسادِ عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم أشَدُّ ظُلْمًا مِمَّنْ لَمْ يُباشِرْ، وكانَ ذَنْبُهُ تَرْكَ النَّهْيِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ: وأُتْبِعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ومَعْناهُ: أُتْبِعُوا جَزاءَ ما أُتْرِفُوا فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيانِ سَبَبِ إهْلاكِهِمْ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿أُتْرِفُوا﴾: أيْ وكانَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أُتْبِعُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ مُجْرِمِينَ، والإجْرامُ: الأثامُ.

والمَعْنى: إنَّهم أهْلُ إجْرامٍ بِسَبَبِ اتِّباعِهِمُ الشَّهَواتِ واشْتِغالِهِمْ بِها عَنِ الأُمُورِ الَّتِي يَحِقُّ الِاشْتِغالُ بِها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مَعْطُوفَةً عَلى ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: أيِ اتَّبَعُوا شَهَواتِهِمْ وكانُوا بِذَلِكَ الِاتِّباعِ مُجْرِمِينَ.

﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ أيْ ما صَحَّ ولا اسْتَقامَ أنْ يُهْلِكَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أهْلَ القُرى بِظُلْمٍ يَتَلَبَّسُونَ بِهِ وهو الشِّرْكُ، والحالُ أنَّ أهْلَها مُصْلِحُونَ فِيما بَيْنَهم في تَعاطِي الحُقُوقِ لا يَظْلِمُونَ النّاسَ شَيْئًا.

والمَعْنى: أنَّهُ لا يُهْلِكُهم بِمُجَرَّدِ الشِّرْكِ وحْدَهُ حَتّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ الفَسادُ في الأرْضِ، كَما أهْلَكَ قَوْمَ …

120

وَكُلًّۭا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌۭ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

And each [story] We relate to you from the news of the messengers is that by which We make firm your heart. And there has come to you, in this, the truth and an instruction and a reminder for the believers.

.

هَذا عَوْدٌ إلى أحْوالِ الأُمَمِ الخالِيَةِ لِبَيانِ أنَّ سَبَبَ حُلُولِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ بِهِمْ أنَّهُ ما كانَ فِيهِمْ مَن يَنْهى عَنِ الفَسادِ ويَأْمُرُ بِالرَّشادِ.

قالَ: ﴿فَلَوْلا﴾ أيْ فَهَلّا ﴿كانَ مِنَ القُرُونِ﴾ الكائِنَةِ ﴿مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ مِنَ الرَّأْيِ والعَقْلِ والدِّينِ ﴿يَنْهَوْنَ﴾ قَوْمَهم ﴿عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ﴾ ويَمْنَعُونَهم مِن ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ مِمَّنْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ جَوْدَةِ العَقْلِ، وقُوَّةِ الدِّينِ، وفي هَذا مِنَ التَّوْبِيخِ لِلْكُفّارِ ما لا يَخْفى، والبَقِيَّةُ في الأصْلِ لِما يَسْتَبْقِيهِ الرَّجُلُ مِمّا يُخْرِجُهُ.

وهُوَ لا يَسْتَبْقِي إلّا أجْوَدَهُ وأفْضَلَهُ، فَصارَ لَفْظُ البَقِيَّةِ مَثَلًا في الجَوْدَةِ، والِاسْتِثْناءُ في ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ مُنْقَطِعٌ: أيْ لَكِنْ قَلِيلًا ﴿مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم﴾ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ.

وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ لِأنَّ في حَرْفِ التَّحْضِيضِ مَعْنى النَّفْيِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ما كانَ في القُرُونِ أوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم، ومَن في مِمَّنْ أنْجَيْنا بَيانِيَّةٌ لِأنَّهُ لَمْ يُنَجَّ إلّا النّاهُونَ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَلِيلُ هم قَوْمُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ فِيما مَرَّ: ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [ يُونُسَ: ٩٨ وقِيلَ: هم أتْباعُ الأنْبِياءِ وأهْلُ الحَقِّ مِنَ الأُمَمِ عَلى العُمُومِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ الكَلامُ، تَقْدِيرُهُ: إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم نَهَوْا عَنِ الفَسادِ، والمَعْنى: أنَّهُ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِسَبَبِ مُباشَرَتِهِمُ الفَسادَ وتَرْكِهِمْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ - ما أُتْرِفُوا فِيهِ.

والمُتْرَفُ: الَّذِي أبْطَرَتْهُ النِّعْمَةُ، يُقالُ: صَبِيٌّ مُتْرَفٌ: مُنَعَّمُ البَدَنِ، أيْ صارُوا تابِعِينَ لِلنِّعَمِ الَّتِي صارُوا بِها مُتْرَفِينَ مِن خِصْبِ العَيْشِ ورَفاهِيَةِ الحالِ وسِعَةِ الرِّزْقِ، وآثَرُوا ذَلِكَ عَلى الِاشْتِغالِ بِأعْمالِ الآخِرَةِ واسْتَغْرَقُوا أعْمارَهم في الشَّهَواتِ النَّفْسانِيَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا تارِكُو النَّهْيِ.

ورُدَّ بِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ مُباشِرِي الفَسادِ عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم أشَدُّ ظُلْمًا مِمَّنْ لَمْ يُباشِرْ، وكانَ ذَنْبُهُ تَرْكَ النَّهْيِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ: وأُتْبِعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ومَعْناهُ: أُتْبِعُوا جَزاءَ ما أُتْرِفُوا فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيانِ سَبَبِ إهْلاكِهِمْ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿أُتْرِفُوا﴾: أيْ وكانَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أُتْبِعُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ مُجْرِمِينَ، والإجْرامُ: الأثامُ.

والمَعْنى: إنَّهم أهْلُ إجْرامٍ بِسَبَبِ اتِّباعِهِمُ الشَّهَواتِ واشْتِغالِهِمْ بِها عَنِ الأُمُورِ الَّتِي يَحِقُّ الِاشْتِغالُ بِها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مَعْطُوفَةً عَلى ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: أيِ اتَّبَعُوا شَهَواتِهِمْ وكانُوا بِذَلِكَ الِاتِّباعِ مُجْرِمِينَ.

﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ أيْ ما صَحَّ ولا اسْتَقامَ أنْ يُهْلِكَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أهْلَ القُرى بِظُلْمٍ يَتَلَبَّسُونَ بِهِ وهو الشِّرْكُ، والحالُ أنَّ أهْلَها مُصْلِحُونَ فِيما بَيْنَهم في تَعاطِي الحُقُوقِ لا يَظْلِمُونَ النّاسَ شَيْئًا.

والمَعْنى: أنَّهُ لا يُهْلِكُهم بِمُجَرَّدِ الشِّرْكِ وحْدَهُ حَتّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ الفَسادُ في الأرْضِ، كَما أهْلَكَ قَوْمَ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.