Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah

Ayahs 111–120 of 123

111

وَإِنَّ كُلًّۭا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَٰلَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Acquainted with what they do.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِمّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إلا كَما يَعْبُدُ آباؤُهم مِن قَبْلُ وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ ﴿وَإنَّ كُلا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾

لَفْظُ الخِطابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمَعْنى لَهُ ولِأُمَّتِهِ، ولَمْ يَقَعْ لِأحَدٍ شَكٌّ فَيَقَعْ عنهُ نَهْيٌ، ولَكِنْ مِن فَصاحَةِ القَوْلِ في بَيانِ ضَلالَةِ الكَفَرَةِ إخْراجَهُ في هَذِهِ العِبارَةِ، أيْ حالُهم أوضَحُ مِن أنْ يُمْتَرى فِيها، والمِرْيَةُ: الشَكُّ، و﴿هَؤُلاءِ﴾ إشارَةٌ إلى كُفّارِ العَرَبِ عَبَدَةِ الأصْنامِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ما يَعْبُدُونَ إلا كَما يَعْبُدُ آباؤُهم مِن قَبْلُ﴾ المَعْنى: أنَّهم مُقَلِّدُونَ لا بُرْهانَ عِنْدَهم ولا حُجَّةَ، وإنَّما عِبادَتُهم تَشَبُّهًا مِنهم بِآبائِهِمْ لا عن بَصِيرَةٍ، وقَوْلُهُ: ﴿وَإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ وعِيدٌ، ومَعْناهُ: العُقُوبَةُ الَّتِي تَقْتَضِيها أعْمالُهُمْ، ويَظْهَرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ أنَّ عَلى الأوَّلِينَ كِفْلًا مِن كُفْرِ الآخِرِينَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "لَمُوَفُّوهُمْ" بِفَتْحِ الواوِ وشَدِّ الفاءِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ "لَمُوفُوهُمْ" بِسُكُونِ الواوِ وتَخْفِيفِ الفاءِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ الآيَةُ. تَسْلِيَةٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وذِكْرُ قِصَّةِ مُوسى مَثَلٌ لَهُ: أيْ: لا يَعْظُمُ عَلَيْكَ أمْرُ مَن كَذَّبَكُ فَهَذِهِ هي سِيرَةُ الأُمَمِ، فَقَدْ جاءَ مُوسى، بِكِتابٍ فاخْتَلَفَ الناسُ عَلَيْهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ إلى آخَرِ الآيَةِ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ أُمَّةَ مُوسى، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ مُعاصِرِي مُحَمَّدٍ ﷺ، وأنْ يَعُمَّهُمُ اللَفْظُ أحْسَنُ عِنْدِي، ويُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ كُلا﴾ و"الكَلِمَةُ" هاهُنا عِبارَةٌ عَنِ الحُكْمِ والقَضاءِ، ومَعْنى ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: لَفُصِلَ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ بِنَعِيمِ هَذا وعَذابِ هَذا. ووَصْفُ الشَكِّ بِالمُرِيبِ تَقْوِيَةٌ لِمَعْنى الشَكِّ.

وقَرَأ الكِسائِيُّ، وأبُو عَمْرٍو: "وَإنَّ كُلًّا لَما" بِتَشْدِيدِ النُونِ وتَخْفِيفِ المِيمِ مِن "لَما"، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ بِتَخْفِيفِهِما، وقَرَأ حَمْزَةُ بِتَشْدِيدِهِما، وكَذَلِكَ حَفَصٌ عن عاصِمٍ، وقَرَأ عاصِمٌ -فِي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ - بِتَخْفِيفِ "إنْ" وتَشْدِيدِ المِيمِ مِن "لَمّا"، وقَرَأ الزُهْرِيُّ، وسُلَيْمانُ بْنُ أرْقَمَ: "وَإنَّ كُلًّا لَمًّا" بِتَشْدِيدِ المِيمِ وتَنْوِينِها، وقَرَأ الحَسَنُ بِخِلافٍ: "وَإنْ كُلُّ لَمّا" بِتَخْفِيفِ "إنْ" ورَفْعِ "كُلُّ" وشَدِّ "لَمّا"، وكَذَلِكَ قَرَأ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ إلّا أنَّهُ خَفَّفَ "لَما"، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ: "وَإنْ كُلٌّ إلّا لِيُوَفِّيَنَّهُمْ"، وهي قِراءَةُ الأعْمَشِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: الَّذِي في مُصْحَفِ أُبَيٍّ: "وَإنْ مِن كُلٍّ إلّا لِيُوَفِّيَنَّهم أعْمالَهُمْ".

فَأمّا الأوَّلُ فَ "إنَّ" فِيها عَلى بابِها، و "كُلًّا" اسْمُها، وعُرْفُها أنْ تَدْخُلَ عَلى خَبَرِها لامٌ، وفي الكَلامِ قَسَمٌ تَدْخُلُ لامُهُ أيْضًا عَلى خَبَرِ "إنَّ"، فَلَمّا اجْتَمَعَ لامانِ فُصِلَ بَيْنَهُما بِ "ما"، هَذا قَوْلُ أبِي عَلِيٍّ، والخَبَرُ في قَوْلِهِ: ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾. وقالَ بَعْضُ النُحاةِ: يَصِحُّ أنْ تَكُونَ "ما" خَبَرَ "إنَّ"، وهي لِمَن يَعْقِلُ لِأنَّهُ مَوْضِعُ جِنْسٍ وصِنْفٍ، فَهي بِمَنزِلَةِ "مَن"، …

112

فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allah], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النارُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن أولِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ ﴿وَأقِمِ الصَلاةَ طَرَفَيِ النَهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَيْلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ ﴿واصْبِرْ فَإنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾

أمْرُ النَبِيِّ ﷺ بِالِاسْتِقامَةِ وهو عَلَيْها إنَّما هو أمْرٌ بِالدَوامِ والثَباتِ، وهَذا كَما تَأْمُرُ إنْسانًا بِالمَشْيِ والأكْلِ ونَحْوِهُ وهو مُتَلَبِّسٌ بِهِ. والخِطابُ بِهَذِهِ الآيَةِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ وأصْحابِهِ الَّذِينَ تابُوا مِنَ الكُفْرِ، ولِسائِرِ أُمَّتِهِ بِالمَعْنى، ورُوِيَ أنَّ بَعْضَ العُلَماءِ رَأى النَبِيِّ ﷺ في النَوْمِ فَقالَ لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ بَلَغَنا عنكَ أنَّكَ قُلْتَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأخَواتُها"، فَما الَّذِي شَيَّبَكَ مِن هُودٍ؟ قالَ لَهُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والتَأْوِيلُ المَشْهُورُ في قَوْلِهِ ﷺ: « "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها"» أنَّها إشارَةٌ إلى ما فِيها مِمّا حَلَّ بِالأُمَمِ السابِقَةِ، فَكانَ حَذَرُهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ مِثْلَ ذَلِكَ شَيَّبَهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ.

وقَوْلُهُ: ﴿أُمِرْتَ﴾ مُخاطَبَةُ تَعْظِيمٍ، وقَوْلُهُ: "وَمَن" مَعْطُوفٌ عَلى الضَمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَقِمْ﴾، وحَسُنَ ذَلِكَ دُونَ أنْ يُؤَكَّدَ لِطُولِ الكَلامِ بِقَوْلِهِ: ﴿كَما أُمِرْتَ﴾. و﴿وَلا تَطْغَوْا﴾ مَعْناهُ: ولا تَتَجاوَزُوا حُدُودَ اللهِ تَعالى، و الطُغْيانُ: تَجاوُزُ الحَدِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿طَغى الماءُ﴾ [الحاقة: ١١]، وقَوْلُهُ في فِرْعَوْنَ: "إنَّهُ طَغى"، وقِيلَ في هَذِهِ: مَعْناهُ: ولا تُطْغِيَنَّكُمُ النِعَمُ، وهَذا كالأوَّلِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَعْمَلُونَ" بِتاءٍ، وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْمَشُ: "يَعْمَلُونَ" بِياءٍ مِن تَحْتٍ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَلا تَرْكَنُوا" بِفَتْحِ الكافِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وقَتادَةُ، والأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ، وأبُو عَمْرٍو، فِيما رَوى عنهُ هارُونُ - بِضَمِّها، وهو لُغَةٌ، يُقالُ: رَكِنَ يَرْكَنُ ورَكَنَ يَرْكُنُ، ومَعْناهُ السُكُونُ إلى الشَيْءِ والرِضا بِهِ، قالَ أبُو العالِيَةِ: الرُكُونُ: الرِضا، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: الرُكُونُ: الإذْعانُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فالرُكُونُ يَقَعُ عَلى قَلِيلِ هَذا المَعْنى وكَثِيرِهِ، والنَهْيُ هُنا يَتَرَتَّبُ مِن مَعْنى الرُكُونِ عَلى المَيْلِ إلَيْهِمْ بِالشِرْكِ مَعَهم إلى أقَلِّ الرُتَبِ مِن تَرْكِ التَغْيِيرِ عَلَيْهِمْ مَعَ القُدْرَةِ، و " الَّذِينَ ظَلَمُوا" هُنا هُمُ الكُفّارُ، وهو النَصُّ لِلْمُتَأوِّلِينَ، ويَدْخُلُ بِالمَعْنى أهْلُ المَعاصِي.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "فَتَمَسَّكُمُ"، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ، وعَلْقَمَةُ، والأعْمَشُ، وابْنُ مُصَرِّفٍ، وحَمْزَةُ -فِيما رُوِيَ عنهُ-: "فَتِمَسَّكُمْ" بِكَسْرِ التاءِ، وهي لُغَةٌ في كَسْرِ العَلاماتِ الثَلاثِ دُونَ الياءِ الَّتِي لِلْغائِبِ، وقَدْ جاءَ في الياءِ "يِيجَلُ" و"يِيبىُ"، وعُلِّلَتْ هَذِهِ بِأنَّ الياءَ الَّتِي ولِيَتِ الأُولى رَدَّتْها إلى الكَسْرِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: " أقِمِ الصَلاةَ " الآيَةُ. لَمْ يَخْتَلِفْ أحَدٌ في أنَّ الصَلاةَ في هَذِهِ الآيَةِ يُرادُ بِها الصَلَواتُ المَفْرُوضَةُ، واخْتُلِفَ في "طَرَفَيِ النَهارِ وزُلَفِ اللَيْلِ" -فَقِيلَ: الطَرَفُ الأوَّلُ: الصُبْحُ، والثانِي: الظُهْرُ والعَصْرُ، والزُلَفُ: المَغْرِبُ والعَشاءُ، …

113

وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ

And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allah any protectors; then you would not be helped.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النارُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن أولِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ ﴿وَأقِمِ الصَلاةَ طَرَفَيِ النَهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَيْلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ ﴿واصْبِرْ فَإنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾

أمْرُ النَبِيِّ ﷺ بِالِاسْتِقامَةِ وهو عَلَيْها إنَّما هو أمْرٌ بِالدَوامِ والثَباتِ، وهَذا كَما تَأْمُرُ إنْسانًا بِالمَشْيِ والأكْلِ ونَحْوِهُ وهو مُتَلَبِّسٌ بِهِ. والخِطابُ بِهَذِهِ الآيَةِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ وأصْحابِهِ الَّذِينَ تابُوا مِنَ الكُفْرِ، ولِسائِرِ أُمَّتِهِ بِالمَعْنى، ورُوِيَ أنَّ بَعْضَ العُلَماءِ رَأى النَبِيِّ ﷺ في النَوْمِ فَقالَ لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ بَلَغَنا عنكَ أنَّكَ قُلْتَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأخَواتُها"، فَما الَّذِي شَيَّبَكَ مِن هُودٍ؟ قالَ لَهُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والتَأْوِيلُ المَشْهُورُ في قَوْلِهِ ﷺ: « "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها"» أنَّها إشارَةٌ إلى ما فِيها مِمّا حَلَّ بِالأُمَمِ السابِقَةِ، فَكانَ حَذَرُهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ مِثْلَ ذَلِكَ شَيَّبَهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ.

وقَوْلُهُ: ﴿أُمِرْتَ﴾ مُخاطَبَةُ تَعْظِيمٍ، وقَوْلُهُ: "وَمَن" مَعْطُوفٌ عَلى الضَمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَقِمْ﴾، وحَسُنَ ذَلِكَ دُونَ أنْ يُؤَكَّدَ لِطُولِ الكَلامِ بِقَوْلِهِ: ﴿كَما أُمِرْتَ﴾. و﴿وَلا تَطْغَوْا﴾ مَعْناهُ: ولا تَتَجاوَزُوا حُدُودَ اللهِ تَعالى، و الطُغْيانُ: تَجاوُزُ الحَدِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿طَغى الماءُ﴾ [الحاقة: ١١]، وقَوْلُهُ في فِرْعَوْنَ: "إنَّهُ طَغى"، وقِيلَ في هَذِهِ: مَعْناهُ: ولا تُطْغِيَنَّكُمُ النِعَمُ، وهَذا كالأوَّلِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَعْمَلُونَ" بِتاءٍ، وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْمَشُ: "يَعْمَلُونَ" بِياءٍ مِن تَحْتٍ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَلا تَرْكَنُوا" بِفَتْحِ الكافِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وقَتادَةُ، والأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ، وأبُو عَمْرٍو، فِيما رَوى عنهُ هارُونُ - بِضَمِّها، وهو لُغَةٌ، يُقالُ: رَكِنَ يَرْكَنُ ورَكَنَ يَرْكُنُ، ومَعْناهُ السُكُونُ إلى الشَيْءِ والرِضا بِهِ، قالَ أبُو العالِيَةِ: الرُكُونُ: الرِضا، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: الرُكُونُ: الإذْعانُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فالرُكُونُ يَقَعُ عَلى قَلِيلِ هَذا المَعْنى وكَثِيرِهِ، والنَهْيُ هُنا يَتَرَتَّبُ مِن مَعْنى الرُكُونِ عَلى المَيْلِ إلَيْهِمْ بِالشِرْكِ مَعَهم إلى أقَلِّ الرُتَبِ مِن تَرْكِ التَغْيِيرِ عَلَيْهِمْ مَعَ القُدْرَةِ، و " الَّذِينَ ظَلَمُوا" هُنا هُمُ الكُفّارُ، وهو النَصُّ لِلْمُتَأوِّلِينَ، ويَدْخُلُ بِالمَعْنى أهْلُ المَعاصِي.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "فَتَمَسَّكُمُ"، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ، وعَلْقَمَةُ، والأعْمَشُ، وابْنُ مُصَرِّفٍ، وحَمْزَةُ -فِيما رُوِيَ عنهُ-: "فَتِمَسَّكُمْ" بِكَسْرِ التاءِ، وهي لُغَةٌ في كَسْرِ العَلاماتِ الثَلاثِ دُونَ الياءِ الَّتِي لِلْغائِبِ، وقَدْ جاءَ في الياءِ "يِيجَلُ" و"يِيبىُ"، وعُلِّلَتْ هَذِهِ بِأنَّ الياءَ الَّتِي ولِيَتِ الأُولى رَدَّتْها إلى الكَسْرِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: " أقِمِ الصَلاةَ " الآيَةُ. لَمْ يَخْتَلِفْ أحَدٌ في أنَّ الصَلاةَ في هَذِهِ الآيَةِ يُرادُ بِها الصَلَواتُ المَفْرُوضَةُ، واخْتُلِفَ في "طَرَفَيِ النَهارِ وزُلَفِ اللَيْلِ" -فَقِيلَ: الطَرَفُ الأوَّلُ: الصُبْحُ، والثانِي: الظُهْرُ والعَصْرُ، والزُلَفُ: المَغْرِبُ والعَشاءُ، …

114

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ

And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النارُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن أولِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ ﴿وَأقِمِ الصَلاةَ طَرَفَيِ النَهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَيْلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ ﴿واصْبِرْ فَإنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾

أمْرُ النَبِيِّ ﷺ بِالِاسْتِقامَةِ وهو عَلَيْها إنَّما هو أمْرٌ بِالدَوامِ والثَباتِ، وهَذا كَما تَأْمُرُ إنْسانًا بِالمَشْيِ والأكْلِ ونَحْوِهُ وهو مُتَلَبِّسٌ بِهِ. والخِطابُ بِهَذِهِ الآيَةِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ وأصْحابِهِ الَّذِينَ تابُوا مِنَ الكُفْرِ، ولِسائِرِ أُمَّتِهِ بِالمَعْنى، ورُوِيَ أنَّ بَعْضَ العُلَماءِ رَأى النَبِيِّ ﷺ في النَوْمِ فَقالَ لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ بَلَغَنا عنكَ أنَّكَ قُلْتَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأخَواتُها"، فَما الَّذِي شَيَّبَكَ مِن هُودٍ؟ قالَ لَهُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والتَأْوِيلُ المَشْهُورُ في قَوْلِهِ ﷺ: « "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها"» أنَّها إشارَةٌ إلى ما فِيها مِمّا حَلَّ بِالأُمَمِ السابِقَةِ، فَكانَ حَذَرُهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ مِثْلَ ذَلِكَ شَيَّبَهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ.

وقَوْلُهُ: ﴿أُمِرْتَ﴾ مُخاطَبَةُ تَعْظِيمٍ، وقَوْلُهُ: "وَمَن" مَعْطُوفٌ عَلى الضَمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَقِمْ﴾، وحَسُنَ ذَلِكَ دُونَ أنْ يُؤَكَّدَ لِطُولِ الكَلامِ بِقَوْلِهِ: ﴿كَما أُمِرْتَ﴾. و﴿وَلا تَطْغَوْا﴾ مَعْناهُ: ولا تَتَجاوَزُوا حُدُودَ اللهِ تَعالى، و الطُغْيانُ: تَجاوُزُ الحَدِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿طَغى الماءُ﴾ [الحاقة: ١١]، وقَوْلُهُ في فِرْعَوْنَ: "إنَّهُ طَغى"، وقِيلَ في هَذِهِ: مَعْناهُ: ولا تُطْغِيَنَّكُمُ النِعَمُ، وهَذا كالأوَّلِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَعْمَلُونَ" بِتاءٍ، وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْمَشُ: "يَعْمَلُونَ" بِياءٍ مِن تَحْتٍ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَلا تَرْكَنُوا" بِفَتْحِ الكافِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وقَتادَةُ، والأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ، وأبُو عَمْرٍو، فِيما رَوى عنهُ هارُونُ - بِضَمِّها، وهو لُغَةٌ، يُقالُ: رَكِنَ يَرْكَنُ ورَكَنَ يَرْكُنُ، ومَعْناهُ السُكُونُ إلى الشَيْءِ والرِضا بِهِ، قالَ أبُو العالِيَةِ: الرُكُونُ: الرِضا، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: الرُكُونُ: الإذْعانُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فالرُكُونُ يَقَعُ عَلى قَلِيلِ هَذا المَعْنى وكَثِيرِهِ، والنَهْيُ هُنا يَتَرَتَّبُ مِن مَعْنى الرُكُونِ عَلى المَيْلِ إلَيْهِمْ بِالشِرْكِ مَعَهم إلى أقَلِّ الرُتَبِ مِن تَرْكِ التَغْيِيرِ عَلَيْهِمْ مَعَ القُدْرَةِ، و " الَّذِينَ ظَلَمُوا" هُنا هُمُ الكُفّارُ، وهو النَصُّ لِلْمُتَأوِّلِينَ، ويَدْخُلُ بِالمَعْنى أهْلُ المَعاصِي.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "فَتَمَسَّكُمُ"، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ، وعَلْقَمَةُ، والأعْمَشُ، وابْنُ مُصَرِّفٍ، وحَمْزَةُ -فِيما رُوِيَ عنهُ-: "فَتِمَسَّكُمْ" بِكَسْرِ التاءِ، وهي لُغَةٌ في كَسْرِ العَلاماتِ الثَلاثِ دُونَ الياءِ الَّتِي لِلْغائِبِ، وقَدْ جاءَ في الياءِ "يِيجَلُ" و"يِيبىُ"، وعُلِّلَتْ هَذِهِ بِأنَّ الياءَ الَّتِي ولِيَتِ الأُولى رَدَّتْها إلى الكَسْرِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: " أقِمِ الصَلاةَ " الآيَةُ. لَمْ يَخْتَلِفْ أحَدٌ في أنَّ الصَلاةَ في هَذِهِ الآيَةِ يُرادُ بِها الصَلَواتُ المَفْرُوضَةُ، واخْتُلِفَ في "طَرَفَيِ النَهارِ وزُلَفِ اللَيْلِ" -فَقِيلَ: الطَرَفُ الأوَّلُ: الصُبْحُ، والثانِي: الظُهْرُ والعَصْرُ، والزُلَفُ: المَغْرِبُ والعَشاءُ، …

115

وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And be patient, for indeed, Allah does not allow to be lost the reward of those who do good.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النارُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن أولِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ ﴿وَأقِمِ الصَلاةَ طَرَفَيِ النَهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَيْلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ ﴿واصْبِرْ فَإنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾

أمْرُ النَبِيِّ ﷺ بِالِاسْتِقامَةِ وهو عَلَيْها إنَّما هو أمْرٌ بِالدَوامِ والثَباتِ، وهَذا كَما تَأْمُرُ إنْسانًا بِالمَشْيِ والأكْلِ ونَحْوِهُ وهو مُتَلَبِّسٌ بِهِ. والخِطابُ بِهَذِهِ الآيَةِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ وأصْحابِهِ الَّذِينَ تابُوا مِنَ الكُفْرِ، ولِسائِرِ أُمَّتِهِ بِالمَعْنى، ورُوِيَ أنَّ بَعْضَ العُلَماءِ رَأى النَبِيِّ ﷺ في النَوْمِ فَقالَ لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ بَلَغَنا عنكَ أنَّكَ قُلْتَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأخَواتُها"، فَما الَّذِي شَيَّبَكَ مِن هُودٍ؟ قالَ لَهُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والتَأْوِيلُ المَشْهُورُ في قَوْلِهِ ﷺ: « "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها"» أنَّها إشارَةٌ إلى ما فِيها مِمّا حَلَّ بِالأُمَمِ السابِقَةِ، فَكانَ حَذَرُهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ مِثْلَ ذَلِكَ شَيَّبَهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ.

وقَوْلُهُ: ﴿أُمِرْتَ﴾ مُخاطَبَةُ تَعْظِيمٍ، وقَوْلُهُ: "وَمَن" مَعْطُوفٌ عَلى الضَمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَقِمْ﴾، وحَسُنَ ذَلِكَ دُونَ أنْ يُؤَكَّدَ لِطُولِ الكَلامِ بِقَوْلِهِ: ﴿كَما أُمِرْتَ﴾. و﴿وَلا تَطْغَوْا﴾ مَعْناهُ: ولا تَتَجاوَزُوا حُدُودَ اللهِ تَعالى، و الطُغْيانُ: تَجاوُزُ الحَدِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿طَغى الماءُ﴾ [الحاقة: ١١]، وقَوْلُهُ في فِرْعَوْنَ: "إنَّهُ طَغى"، وقِيلَ في هَذِهِ: مَعْناهُ: ولا تُطْغِيَنَّكُمُ النِعَمُ، وهَذا كالأوَّلِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَعْمَلُونَ" بِتاءٍ، وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْمَشُ: "يَعْمَلُونَ" بِياءٍ مِن تَحْتٍ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَلا تَرْكَنُوا" بِفَتْحِ الكافِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وقَتادَةُ، والأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ، وأبُو عَمْرٍو، فِيما رَوى عنهُ هارُونُ - بِضَمِّها، وهو لُغَةٌ، يُقالُ: رَكِنَ يَرْكَنُ ورَكَنَ يَرْكُنُ، ومَعْناهُ السُكُونُ إلى الشَيْءِ والرِضا بِهِ، قالَ أبُو العالِيَةِ: الرُكُونُ: الرِضا، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: الرُكُونُ: الإذْعانُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فالرُكُونُ يَقَعُ عَلى قَلِيلِ هَذا المَعْنى وكَثِيرِهِ، والنَهْيُ هُنا يَتَرَتَّبُ مِن مَعْنى الرُكُونِ عَلى المَيْلِ إلَيْهِمْ بِالشِرْكِ مَعَهم إلى أقَلِّ الرُتَبِ مِن تَرْكِ التَغْيِيرِ عَلَيْهِمْ مَعَ القُدْرَةِ، و " الَّذِينَ ظَلَمُوا" هُنا هُمُ الكُفّارُ، وهو النَصُّ لِلْمُتَأوِّلِينَ، ويَدْخُلُ بِالمَعْنى أهْلُ المَعاصِي.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "فَتَمَسَّكُمُ"، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ، وعَلْقَمَةُ، والأعْمَشُ، وابْنُ مُصَرِّفٍ، وحَمْزَةُ -فِيما رُوِيَ عنهُ-: "فَتِمَسَّكُمْ" بِكَسْرِ التاءِ، وهي لُغَةٌ في كَسْرِ العَلاماتِ الثَلاثِ دُونَ الياءِ الَّتِي لِلْغائِبِ، وقَدْ جاءَ في الياءِ "يِيجَلُ" و"يِيبىُ"، وعُلِّلَتْ هَذِهِ بِأنَّ الياءَ الَّتِي ولِيَتِ الأُولى رَدَّتْها إلى الكَسْرِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: " أقِمِ الصَلاةَ " الآيَةُ. لَمْ يَخْتَلِفْ أحَدٌ في أنَّ الصَلاةَ في هَذِهِ الآيَةِ يُرادُ بِها الصَلَواتُ المَفْرُوضَةُ، واخْتُلِفَ في "طَرَفَيِ النَهارِ وزُلَفِ اللَيْلِ" -فَقِيلَ: الطَرَفُ الأوَّلُ: الصُبْحُ، والثانِي: الظُهْرُ والعَصْرُ، والزُلَفُ: المَغْرِبُ والعَشاءُ، …

116

فَلَوْلَا كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُو۟لُوا۟ بَقِيَّةٍۢ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَآ أُتْرِفُوا۟ فِيهِ وَكَانُوا۟ مُجْرِمِينَ

So why were there not among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِنَ قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلا قَلِيلا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾

"فَلَوْلا" هي الَّتِي لِلتَّحْضِيضِ، لَكِنْ يَقْتَرِنُ بِها هُنا مَعْنى التَفَجُّعِ والتَأسُّفِ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ مِنَ البَشَرِ عَلى هَذِهِ الأُمَمِ الَّتِي لَمْ تَهْتَدِ، وهَذا نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس: ٣٠]، و"القُرُونُ" مِن قَبْلِكم هم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ ومَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، والقَرْنُ مِنَ الناسِ: المُقْتَرِنُونَ في زَمانٍ طَوِيلٍ أكْثَرُهُ -فِيما حَدَّ الناسُ- مِائَةُ سَنَةٍ، وقِيلَ: ثَمانُونَ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ إلى ثَلاثِينَ سَنَةٍ، والأوَّلُ أرْجَحُ لِقَوْلِ النَبِيِّ ﷺ: « "أرَأيْتَكم لَيْلَتَكم هَذِهِ فَإنَّ إلى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنها لا يَبْقى مِمَّنْ هو اليَوْمَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ"،» قالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ: يُرِيدُ أنَّها تَخْرِمُ ذَلِكَ القَرْنَ، و"البَقِيَّةُ" هُنا يُرادُ بِها النَظَرُ والعَقْلُ والحَزْمُ والثُبُوتُ في الدِينِ، وإنَّما قِيلَ: "بَقِيَّةٌ" لِأنَّ الشَرائِعَ والدُوَلَ ونَحْوَها قَوَّتُها في أوَّلِها ثُمَّ لا تَزالُ تَضْعُفُ، فَمَن ثَبَتَ في وقْتِ الضَعْفِ فَهو بَقِيَّةُ الصَدْرِ الأوَّلِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "بَقِيَةٍ" بِتَخْفِيفِ الياءِ، وهو رَدُّ فَعِيلَةٍ إلى فَعِلَةٍ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: "بُقْيَةٍ" بِضَمِّ الباءِ وسُكُونِ القافِ عَلى وزْنِ فُعْلَةٍ.

و"الفَسادُ في الأرْضِ" هو الكُفْرُ وما اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ المَعاصِي، وهَذِهِ الآيَةُ فِيها تَنْبِيهٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وحَضٌّ عَلى تَغْيِيرِ المُنْكِرِ والنَهْيِ عَنِ الفَسادِ، ثُمَّ اسْتَثْنى اللهُ تَعالى القَوْمَ الَّذِينَ نَجّاهم مَعَ أنْبِيائِهِمْ وهم قَلِيلٌ بِالإضافَةِ إلى جَماعاتِهِمْ، و"قَلِيلًا" نَصْبٌ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وهو مُنْقَطِعٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، والكَلامُ عِنْدَهُ مُوجَبٌ، وغَيْرُهُ يَراهُ مَنفِيًّا مِن حَيْثُ مَعْناهُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أُولُو بَقِيَّةٍ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "واتَّبَعَ" عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ، وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: "وَأُتْبِعَ" عَلى بِنائِهِ لِلْمَفْعُولِ، ورُوِيَتْ عن أبِي عَمْرٍو. و﴿ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أيْ: عاقِبَةُ ما نُعِّمُوا بِهِ -عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ-، والمُتْرَفُ: المُنَعَّمُ الَّذِي شَغَلَهُ تَرَفُّهُ عَنِ الحَقِّ حَتّى هَلَكَ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ تُهْدِي رُؤُوسَ المُتْرَفِينَ الصُدّادْ ∗∗∗ إلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ المُمْتادْ

يُرِيدُ: المَسْؤُولُ، يُقالُ: مادَهُ إذا سَألَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "بِظُلْمٍ" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: بِظُلْمٍ مِنهُ لَهم -تَعالى عن ذَلِكَ-، قالَ الطَبَرِيُّ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: بِشِرْكٍ مِنهم وهم مُصْلِحُونَ في أعْمالِهِمْ وسَيْرِهِمْ، وعَدْلِ بَعْضِهِمْ في بَعْضٍ، أيْ أنَّهُ لا بُدَّ مِن مَعْصِيَةٍ تَقْتَرِنُ بِكُفْرِهِمْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا ضَعِيفٌ، وإنَّما ذَهَبَ قائِلُهُ إلى نَحْوِ ما قِيلَ: "إنَّ اللهَ تَعالى يُمْهِلُ الدُوَلَ عَلى الكُفْرِ ولا يُمْهِلُها عَلى الظُلْمِ والجَوْرِ". ولَوْ عَكَسَ لَكانَ ذَلِكَ مُتَّجِهًا، أيْ: ما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَ أُمَّةً بِظُلْمِهِمْ في مَعاصِيهِمْ وهم مُصْلِحُونَ في الإيمانِ، والِاحْتِمالُ الأوَّلُ في تَرْتِيبِنا أصَحُّ إنْ شاءَ اللهُ.

117

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍۢ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ

And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِنَ قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلا قَلِيلا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾

"فَلَوْلا" هي الَّتِي لِلتَّحْضِيضِ، لَكِنْ يَقْتَرِنُ بِها هُنا مَعْنى التَفَجُّعِ والتَأسُّفِ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ مِنَ البَشَرِ عَلى هَذِهِ الأُمَمِ الَّتِي لَمْ تَهْتَدِ، وهَذا نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس: ٣٠]، و"القُرُونُ" مِن قَبْلِكم هم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ ومَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، والقَرْنُ مِنَ الناسِ: المُقْتَرِنُونَ في زَمانٍ طَوِيلٍ أكْثَرُهُ -فِيما حَدَّ الناسُ- مِائَةُ سَنَةٍ، وقِيلَ: ثَمانُونَ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ إلى ثَلاثِينَ سَنَةٍ، والأوَّلُ أرْجَحُ لِقَوْلِ النَبِيِّ ﷺ: « "أرَأيْتَكم لَيْلَتَكم هَذِهِ فَإنَّ إلى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنها لا يَبْقى مِمَّنْ هو اليَوْمَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ"،» قالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ: يُرِيدُ أنَّها تَخْرِمُ ذَلِكَ القَرْنَ، و"البَقِيَّةُ" هُنا يُرادُ بِها النَظَرُ والعَقْلُ والحَزْمُ والثُبُوتُ في الدِينِ، وإنَّما قِيلَ: "بَقِيَّةٌ" لِأنَّ الشَرائِعَ والدُوَلَ ونَحْوَها قَوَّتُها في أوَّلِها ثُمَّ لا تَزالُ تَضْعُفُ، فَمَن ثَبَتَ في وقْتِ الضَعْفِ فَهو بَقِيَّةُ الصَدْرِ الأوَّلِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "بَقِيَةٍ" بِتَخْفِيفِ الياءِ، وهو رَدُّ فَعِيلَةٍ إلى فَعِلَةٍ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: "بُقْيَةٍ" بِضَمِّ الباءِ وسُكُونِ القافِ عَلى وزْنِ فُعْلَةٍ.

و"الفَسادُ في الأرْضِ" هو الكُفْرُ وما اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ المَعاصِي، وهَذِهِ الآيَةُ فِيها تَنْبِيهٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وحَضٌّ عَلى تَغْيِيرِ المُنْكِرِ والنَهْيِ عَنِ الفَسادِ، ثُمَّ اسْتَثْنى اللهُ تَعالى القَوْمَ الَّذِينَ نَجّاهم مَعَ أنْبِيائِهِمْ وهم قَلِيلٌ بِالإضافَةِ إلى جَماعاتِهِمْ، و"قَلِيلًا" نَصْبٌ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وهو مُنْقَطِعٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، والكَلامُ عِنْدَهُ مُوجَبٌ، وغَيْرُهُ يَراهُ مَنفِيًّا مِن حَيْثُ مَعْناهُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أُولُو بَقِيَّةٍ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "واتَّبَعَ" عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ، وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: "وَأُتْبِعَ" عَلى بِنائِهِ لِلْمَفْعُولِ، ورُوِيَتْ عن أبِي عَمْرٍو. و﴿ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أيْ: عاقِبَةُ ما نُعِّمُوا بِهِ -عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ-، والمُتْرَفُ: المُنَعَّمُ الَّذِي شَغَلَهُ تَرَفُّهُ عَنِ الحَقِّ حَتّى هَلَكَ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ تُهْدِي رُؤُوسَ المُتْرَفِينَ الصُدّادْ ∗∗∗ إلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ المُمْتادْ

يُرِيدُ: المَسْؤُولُ، يُقالُ: مادَهُ إذا سَألَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "بِظُلْمٍ" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: بِظُلْمٍ مِنهُ لَهم -تَعالى عن ذَلِكَ-، قالَ الطَبَرِيُّ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: بِشِرْكٍ مِنهم وهم مُصْلِحُونَ في أعْمالِهِمْ وسَيْرِهِمْ، وعَدْلِ بَعْضِهِمْ في بَعْضٍ، أيْ أنَّهُ لا بُدَّ مِن مَعْصِيَةٍ تَقْتَرِنُ بِكُفْرِهِمْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا ضَعِيفٌ، وإنَّما ذَهَبَ قائِلُهُ إلى نَحْوِ ما قِيلَ: "إنَّ اللهَ تَعالى يُمْهِلُ الدُوَلَ عَلى الكُفْرِ ولا يُمْهِلُها عَلى الظُلْمِ والجَوْرِ". ولَوْ عَكَسَ لَكانَ ذَلِكَ مُتَّجِهًا، أيْ: ما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَ أُمَّةً بِظُلْمِهِمْ في مَعاصِيهِمْ وهم مُصْلِحُونَ في الإيمانِ، والِاحْتِمالُ الأوَّلُ في تَرْتِيبِنا أصَحُّ إنْ شاءَ اللهُ.

118

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ

And if your Lord had willed, He could have made mankind one community; but they will not cease to differ.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ الناسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهم وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبُّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مَن الجِنَّةِ والناسِ أجْمَعِينَ﴾

المَعْنى: لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً مُؤْمِنَةً -قالَهُ قَتادَةُ - حَتّى لا يَقَعَ مِنهم كُفْرٌ ولا تَنْزِلَ بِهِمْ مُثْلَةٌ، ولَكِنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، فَهم لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في الأدْيانِ والآراءِ والمِلَلِ. هَذا تَأْوِيلُ الجُمْهُورِ. قالَ الحَسَنُ، وعَطاءُ، ومُجاهِدٌ، وغَيْرُهُمُ: المَرْحُومُونَ المُسْتَثْنَوْنَ هُمُ المُؤْمِنُونَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ اخْتِلافٌ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في السَعادَةِ والشَقاوَةِ، وهَذا قَرِيبُ المَعْنى مِنَ الأوَّلِ إذْ هي ثَمَرَةُ الأدْيانِ والِاخْتِلافِ فِيها، ويَكُونُ الِاخْتِلافُ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- يَدْخُلُ فِيهِ المُؤْمِنُونَ إذْ هم مُخالِفُونَ لِلْكَفَرَةِ، وقالَ الحَسَنُ أيْضًا: لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في الغِنى والفَقْرِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا قَوْلٌ بَعِيدٌ مَعْناهُ مِن مَعْنى الآيَةِ.

ثُمَّ اسْتَثْنى اللهُ تَعالى مِنَ الضَمِيرِ في "يَزالُونَ" مَن رَحِمَهُ مِنَ الناسِ بِأنْ هُداهُ إلى الإيمانِ ووَفَّقَهُ لَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ اخْتَلَفَ فِيهِ المُتَأوِّلُونَ -فَقالَتْ فِرْقَةٌ: ولِشُهُودِ اليَوْمِ المَشْهُودِ- المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ- خَلَقَهُمْ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: "ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ قَبْلُ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] أيْ: لِهَذا خَلَقَهم.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذانَ المَعْنَيانِ وإنْ صَحّا فَهَذا العَوْدُ المُتَباعِدُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، ورَوى أشْهَبُ عن مالِكٍ أنَّهُ قالَ: "ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى أنْ يَكُونَ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَعِيرِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَجاءَتِ الإشارَةُ بِـ "ذَلِكَ" إلى الأمْرَيْنِ مَعًا: الِاخْتِلافُ والرَحْمَةُ، وقَدْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ واخْتارَهُ الطَبَرِيُّ، ويَجِيءُ عَلَيْهِ الضَمِيرُ في "خَلَقَهُمْ" لِلصِّنْفَيْنِ، وقالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: "ذَلِكَ" عائِدٌ عَلى الرَحْمَةِ الَّتِي تَضَمَّنَها قَوْلُهُ: ﴿إلا مَن رَحِمَ﴾، أيْ: ولِلرَّحْمَةِ خَلَقَ المَرْحُومِينَ، قالَ الحَسَنُ: "ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى الِاخْتِلافِ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويُعْتَرَضُ هَذا بِأنْ يُقالَ: كَيْفَ خَلَقَهم لِلِاخْتِلافِ؟ وهَلْ مَعْنى الِاخْتِلافِ هو المَقْصُودُ بِخَلْقِهِمْ؟ فالوَجْهُ في الِانْفِصالِ أنْ نَقُولَ: إنَّ قاعِدَةَ الشَرْعِ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ خَلْقًا لِلسَّعادَةِ وخَلْقًا لِلشَّقاوَةِ، ثُمَّ يَسَّرَ كُلًّا لِما خُلِقَ لَهُ، وهَذا نَصٌّ في الحَدِيثِ الصَحِيحِ، وجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ الِاخْتِلافَ في الدِينِ عَلى الحَقِّ هو أمارَةَ الشَقاوَةِ، وبِهِ تَعَلُّقُ العِقابِ، فَيَصِحُّ أنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ هُنا: "وَلِلِاخْتِلافِ خَلَقَهُمْ" أيْ: لِثَمَرَةِ الِاخْتِلافِ وما يَكُونُ عنهُ مِنَ الشَقاوَةِ.

ويَصِحُّ أنْ يَجْعَلَ اللامَ في قَوْلِهِ: "وَلِذَلِكَ" لامَ الصَيْرُورَةِ، أيْ: وخَلَقَهم لِيَصِيرَ أمْرُهم إلى ذَلِكَ، وإنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِمُ الِاخْتِلافَ. ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] أيْ: لِآمُرَهم بِالعِبادَةِ، وأُوجِبَها عَلَيْهِمْ، فَعَبَّرَ عن ذَلِكَ بِثَمَرَةِ الأمْرِ ومُقْتَضاهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ أيْ نَفَذَ قَضاؤُهُ …

119

إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Except whom your Lord has given mercy, and for that He created them. But the word of your Lord is to be fulfilled that, "I will surely fill Hell with jinn and men all together."

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ الناسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهم وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبُّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مَن الجِنَّةِ والناسِ أجْمَعِينَ﴾

المَعْنى: لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً مُؤْمِنَةً -قالَهُ قَتادَةُ - حَتّى لا يَقَعَ مِنهم كُفْرٌ ولا تَنْزِلَ بِهِمْ مُثْلَةٌ، ولَكِنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، فَهم لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في الأدْيانِ والآراءِ والمِلَلِ. هَذا تَأْوِيلُ الجُمْهُورِ. قالَ الحَسَنُ، وعَطاءُ، ومُجاهِدٌ، وغَيْرُهُمُ: المَرْحُومُونَ المُسْتَثْنَوْنَ هُمُ المُؤْمِنُونَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ اخْتِلافٌ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في السَعادَةِ والشَقاوَةِ، وهَذا قَرِيبُ المَعْنى مِنَ الأوَّلِ إذْ هي ثَمَرَةُ الأدْيانِ والِاخْتِلافِ فِيها، ويَكُونُ الِاخْتِلافُ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- يَدْخُلُ فِيهِ المُؤْمِنُونَ إذْ هم مُخالِفُونَ لِلْكَفَرَةِ، وقالَ الحَسَنُ أيْضًا: لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في الغِنى والفَقْرِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا قَوْلٌ بَعِيدٌ مَعْناهُ مِن مَعْنى الآيَةِ.

ثُمَّ اسْتَثْنى اللهُ تَعالى مِنَ الضَمِيرِ في "يَزالُونَ" مَن رَحِمَهُ مِنَ الناسِ بِأنْ هُداهُ إلى الإيمانِ ووَفَّقَهُ لَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ اخْتَلَفَ فِيهِ المُتَأوِّلُونَ -فَقالَتْ فِرْقَةٌ: ولِشُهُودِ اليَوْمِ المَشْهُودِ- المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ- خَلَقَهُمْ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: "ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ قَبْلُ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] أيْ: لِهَذا خَلَقَهم.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذانَ المَعْنَيانِ وإنْ صَحّا فَهَذا العَوْدُ المُتَباعِدُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، ورَوى أشْهَبُ عن مالِكٍ أنَّهُ قالَ: "ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى أنْ يَكُونَ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَعِيرِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَجاءَتِ الإشارَةُ بِـ "ذَلِكَ" إلى الأمْرَيْنِ مَعًا: الِاخْتِلافُ والرَحْمَةُ، وقَدْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ واخْتارَهُ الطَبَرِيُّ، ويَجِيءُ عَلَيْهِ الضَمِيرُ في "خَلَقَهُمْ" لِلصِّنْفَيْنِ، وقالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: "ذَلِكَ" عائِدٌ عَلى الرَحْمَةِ الَّتِي تَضَمَّنَها قَوْلُهُ: ﴿إلا مَن رَحِمَ﴾، أيْ: ولِلرَّحْمَةِ خَلَقَ المَرْحُومِينَ، قالَ الحَسَنُ: "ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى الِاخْتِلافِ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويُعْتَرَضُ هَذا بِأنْ يُقالَ: كَيْفَ خَلَقَهم لِلِاخْتِلافِ؟ وهَلْ مَعْنى الِاخْتِلافِ هو المَقْصُودُ بِخَلْقِهِمْ؟ فالوَجْهُ في الِانْفِصالِ أنْ نَقُولَ: إنَّ قاعِدَةَ الشَرْعِ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ خَلْقًا لِلسَّعادَةِ وخَلْقًا لِلشَّقاوَةِ، ثُمَّ يَسَّرَ كُلًّا لِما خُلِقَ لَهُ، وهَذا نَصٌّ في الحَدِيثِ الصَحِيحِ، وجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ الِاخْتِلافَ في الدِينِ عَلى الحَقِّ هو أمارَةَ الشَقاوَةِ، وبِهِ تَعَلُّقُ العِقابِ، فَيَصِحُّ أنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ هُنا: "وَلِلِاخْتِلافِ خَلَقَهُمْ" أيْ: لِثَمَرَةِ الِاخْتِلافِ وما يَكُونُ عنهُ مِنَ الشَقاوَةِ.

ويَصِحُّ أنْ يَجْعَلَ اللامَ في قَوْلِهِ: "وَلِذَلِكَ" لامَ الصَيْرُورَةِ، أيْ: وخَلَقَهم لِيَصِيرَ أمْرُهم إلى ذَلِكَ، وإنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِمُ الِاخْتِلافَ. ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] أيْ: لِآمُرَهم بِالعِبادَةِ، وأُوجِبَها عَلَيْهِمْ، فَعَبَّرَ عن ذَلِكَ بِثَمَرَةِ الأمْرِ ومُقْتَضاهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ أيْ نَفَذَ قَضاؤُهُ …

120

وَكُلًّۭا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌۭ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

And each [story] We relate to you from the news of the messengers is that by which We make firm your heart. And there has come to you, in this, the truth and an instruction and a reminder for the believers.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنّا عامِلُونَ﴾ ﴿وانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَماواتِ والأرْضِ وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ فاعْبُدْهُ وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾

قَوْلُهُ: "وَكُلًّا" مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ بِـ "نَقُصُّ"، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، وقِيلَ: عَلى المَصْدَرِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذانَ ضَعِيفانِ.

و"ما" بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: "وَكُلًّا"، و﴿نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ أيْ: نُؤْنِسُكَ فِيما تَلْقاهُ، ونَجْعَلُ لَكَ الأُسْوَةَ في مَن تَقَدَّمَكَ مِنَ الأنْبِياءِ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي هَذِهِ﴾، قالَ الحَسَنُ: هي إشارَةٌ إلى دارِ الدُنْيا، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إلى السُورَةِ والآياتِ الَّتِي فِيها ذِكْرُ قَصَصِ الأُمَمِ. وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ووَجْهُ تَخْصِيصِ هَذِهِ السُورَةِ بِوَصْفِها بِـ"الحَقِّ"- والقُرْآنُ كُلُّهُ حَقٌّ- أنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ مَعْنى الوَعِيدِ لِلْكَفَرَةِ والتَنْبِيهَ لِلنّاظِرِ أيْ: جاءَكَ في هَذِهِ السُورَةِ الحَقُّ الَّذِي أصابَ الأُمَمَ الظالِمَةَ، وهَذا كَما يُقالُ عِنْدَ الشَدائِدِ: "جاءَ الحَقُّ"، وإنْ كانَ الحَقُّ يَأْتِي في غَيْرِ شَدِيدَةٍ وغَيْرِ ما وجْهٍ، ولا يُسْتَعْمَلُ في ذَلِكَ "جاءَ الحَقُّ"، ثُمَّ وصَفَ أيْضًا أنَّ ما تَضَمَّنَتْهُ السُورَةُ هي مَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ، فَهَذا يُؤَيِّدُ أنَّ لَفْظَةَ "الحَقُّ" إنَّما تَخْتَصُّ بِما تَضَمَّنَتْ مِن وعِيدٍ لِلْكَفَرَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةُ. هَذِهِ آيَةُ وعِيدٍ، أيِ: اعْمَلُوا عَلى حالاتِكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها مِن كُفْرِكم. وقَرَأ الجُمْهُورُ هُنا: "مَكانَتِكُمْ" واحِدَةٌ دالَّةٌ عَلى جَمْعٍ، وألْفاظُ هَذِهِ الآيَةِ تَصْلُحُ لِلْمُوادَعَةِ، وتَصْلُحُ أنْ تُقالَ عَلى جِهَةِ الوَعِيدِ المَحْضِ والحَرْبُ قائِمَةٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةُ. هَذِهِ آيَةُ تَعَظُّمٍ وانْفِرادٍ بِما لا حَظَّ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ، وهو عِلْمُ الغَيْبِ، وتَبْيِينِ أنَّ الخَيْرَ والشَرَّ وجَلِيلَ الأشْياءِ وحَقِيرَها - مَصْرُوفٌ إلى أحْكامِ مالِكِهِ، ثُمَّ أمَرَ النَبِيَّ ﷺ بِالعِبادَةِ والتَوَكُّلِ عَلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، وفِيها زَوالُ هَمِّهِ وصَلاحُهِ ووُصُولُهِ إلى رِضْوانِ اللهِ.

وقَرَأ السَبْعَةُ غَيْرُ نافِعٍ "يَرْجِعُ الأمْرُ" عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ، وقَرَأ نافِعٌ: وحَفَصٌ عن عاصِمٍ: "يُرْجَعُ الأمْرُ" عَلى بِنائِهِ لِلْمَفْعُولِ، ورَواها ابْنُ أبِي الزِنادِ عن أهْلِ المَدِينَةِ. وقَرَأ "تَعْمَلُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عن عاصِمٍ، وهي قِراءَةُ الأعْرَجِ، والحَسَنِ وأبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ، وعِيسى بْنِ عَمْرٍو، وقَتادَةَ، والجَحْدَرَيِّ، واخْتُلِفَ عَنِ الحَسَنِ، وعِيسى. وقَرَأ الباقُونَ: "يَعْلَمُونَ" بِالياءِ عَلى كِنايَةِ الغائِبِ.

تَمَّ بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى تَفْسِيرُ سُورَةِ هُودٍ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

Commentary: Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.