Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 11–20 of 123

11

إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌۭ كَبِيرٌۭ

Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.

قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُو﴾ يعني "زاد المسير" 4/ 81. ابن أبي حاتم 6/ 2008 عن زيد بن أسلم. أصحاب النبي ﷺ، والمؤمنين، مدحهم بالصبر على الشدة والمكاره، وهذا استثناء منقطع، وليس من الأول، ومعناه: لكن الذين صبروا، وهذا قول الأخفش "معاني القرآن" 2/ 575.، والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.، وابن الأنباري.

وقال الفراء "معاني القرآن" 2/ 4.: هو استثناء متصل من قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾؛ لأنه في (ي): (الآية). في تأويل جمع كما قال: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: 2، 3].

قال أبو بكر: هذا ضعيف؛ لأنه يوجب أن تحت "الإنسان" مؤمنين وكافرين، وقد بين الله اختصاص الكفر معه بقوله: {إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ}، فإن ذهب ذاهب إلى أن المراد به كفر النعمة كان اتصال الاستثناء محتملا على ضعفه، وأهل العلم بالقرآن على الأول.

وقوله تعالى: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، أي: في الشدة والنعمة.

12

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌۭ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌ

Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you, or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allah is Disposer of all things.

قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ﴾ الآية، قال أهل التفسير الثعلبي 7/ 35 أ، البغوي 4/ 164، "زاد المسير" 4/ 82، الرازي 17/ 193، "البحر المحيط" 5/ 207.: قال المشركون للنبي ﷺ: ائتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا حتى نتبعك ونؤمن بكتابك. وقال له بعضهم: هلا ينزل عليك ملك يشهد لك بالصدق، أو تعطى كنزًا تستغني به أنت وأتباعك، قال مقاتل "تفسير مقاتل" 144 أبمعناه، "زاد المسير" 4/ 82، البغوي 4/ 164، القرطبي 9/ 12، ورد على هذا القول ابن عطية 7/ 249 قال: "فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه ولا ضاق صدره، وإنما ذكر ذلك للرد على أقوالهم".: فَهَمَّ رسول الله ﷺ أن يدع سب آلهتهم، فأنزل الله هذه الآية.

ومعنى قوله: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ أي أنه لعظيم ما يرد على قلبك من تخليطهم، تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك.

قال ابن الأنباري: وقد علم الله تعالى أن النبي ﷺ لا يترك شيئًا مما يوحى إليه إشفاقًا من موجدة أحد أو غضبه، ولكنه أكد عليه في متابعة الإبلاغ، كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: 67] الآية، وقال ابن عباس: هذا أدب من الله لنبيه ﷺ، وتحريض على طاعته، والله من وراء ذلك له في العصمة.

قوله تعالى: ﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾، الضائق بمعنى الضيق، والفرق بينهما أن الضائق يكون بضيق عارض خلاف اللازم وضائق هاهنا أحسن، من وجهين:

أحدهما: أنه عارض.

والآخر: أنه أشكل بـ (تارك).

وقوله تعالي: ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾، قال الفراء "معاني القرآن" 2/ 5.: تقديره: مخافة أن يقولوا

وقال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.: كراهة أن يقولوا.

وقال غيرهما الثعلبي 7/ 35 أ.: التقدير (بأن يقولوا) أو (لأن يقولوا)، والمعنى: لعلك تارك بعض ما يوحى إليك مخافة [هذا القول منهم، أو كراهة هذا القول، أو تارك إياه لهذا القول منهم هنا زيادة: (أو لهذا القول منهم).، على ما ذكرنا من التقديرات، ومحل (أن) نصب؛ لأن الخافض ألقي فوصل الفعل، و (أن) من صلة قوله ﴿تَارِكٌ﴾؛ لأن هذا القول منهم هو الحامل على أن يترك بعض ما يوحى إليه] ما بين المعقوفين مكرر في (ي).، والتأويل: قولهم (لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك) باعثك على أن نترك بعض ما يوحى إليك، والكناية في قوله ﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ تعود إلى (ما) ساقط من (ي). ﴿بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ هكذا في جميع النسخ والأولى أن يقول: في قوله تعالى: ﴿بَعْضَ مَا يُوحَى﴾.، وإنما يضيق صدرك؛ لأنه يخاف الله في كتمانه وترك إظهاره، ويخاف لائمتهم في الإظهار فيضيق صدره.

وقال ابن الأنباري: التأويل وضائق بإظهاره صدرك. قال: ويجوز أن تكون ﴿أَنَ﴾ في موضع خفض بالرد على الهاء في به، يراد: وضائق صدرك بأن يقولوا لولا أنزل عليه في (ي): (عليه). كنز.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.: أي إنما عليك أن تنذرهم وتأتيهم من الآيات بما يوحى إليك، وليس عليك أن تأتيهم بشهواتهم في الاقتراح، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾، أي حافظ لكل شيء، وذكرنا بيان هذا عند قوله ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ في الأصل: (عند قوله .. ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾) وهو خطأ. في آخر سورة يونس قال عند قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ يونس: 108: "أي: في منعكم من اعتقاد الباطل، فانظروا لأنفسكم نظر من يطالب بعمله، من غير أن يطالب غيره بحفظه، كأنه قيل: بحفيظ من الهلاك، كما يحفظ الوكيل المتاع من الهلاك"..

13

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍۢ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَٰتٍۢ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten surahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allah, if you should be truthful."

قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ يعني مثل القرآن في البلاغة؛ وذلك أن القرآن من البلاغة في أعلاها، وأعلى البلاغة معجز.

وقوله تعالى ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ أي: بزعمكم، أي إن أصبتم في تكذيب القرآن وقولكم فيه إنه مُفترى، يوجب عليكم أن تأتوا بالمعارضة، كما ادعيتم على النبي ﷺ، فقوله ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ للمقابلة لا لتحقيق وصف القرآن بأنه مفترى وهذا كثير في أسلوب القرآن، ومنه قوله تعالى: كلي وَ {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ == مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} النحل: 126، وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ الشوري: 40. ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي إلى المعاونة على المعارضة، وهذا أتمّ ما لِكون من التحدي ساقط من (ب). في المحاجة ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم افتراه. وتفسير مثل هذه الآية قد سبق في سورة يونس عند قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: 38].

قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ [يعني المشركين، لم يستجيبوا لكم] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). إلى المعارضة، والخطاب في قوله ﴿لَكُمْ﴾ ساقط من (ي). للنبي ﷺ[وأصحاب في قول مجاهد الطبري 12/ 10، الثعلبي 7/ 35 أ، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 583.؛ لأنه قال: عني به أصحاب محمد ﷺ.

قال الفراء "معاني القرآن" 2/ 5.: هذا كقوله: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾، [يونس:83] يريد أن خطاب النبي ﷺ في الآية الأولى كخطاب أصحاب النبي ﷺ]، ما بين المعقوفين ساقط من (ب).، فكأنه قال: قولوا: فأتوا بعشر سور، كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: 1].

قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 83، القرطبي 9/ 13، الثعلبي 7/ 35 أ، البغوي 4/ 165.: العرب قد تذكر الاسم موحدًا ثم ترجع إلى قوم الاسم وأهله وأصحابه فيجمعون، من ذلك قول الشاعر لم أقف عليه، وهو من بحر البسيط.:

دالت علينا في (ب): (عليها). يمينًا لا تكلمنا ... من غير في (أ، ب، ج): بزيادة (ما) وبها ينكسر البيت. بأس ولا من ريبة حلفوا فجعل دالت لواحدة مؤنثة ثم رجع إليها وإلى قومها فجمع

وقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾، قال ابن الأنباري: هذا خطاب لأهل الكفر بإضمار قول قبله، يراد به: فقولوا لهم: اعلموا أنما أنزل بعلم الله، أي أنزل والله عز وجل عالم بإنزاله، وعالم أنه حق من عنده، ويجوز أن يكون معنى (بعلم الله) أي بما أنبأ الله به من غيب ودلَّ ساقط من (ب). على ما سيكون وما سلف مما لم ساقط من (ي). يقرأ به النبي ﷺ كتاباً، والوجهان ذكرهما أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 42..

وقال أبو بكر: اعلموا أنما أنزل بعلم الله الذي لكم فيه النفع والشفاء والرشد من أمره ونهيه ووعده ووعيده، وغير ذلك من تعليمه وتشديده، هذا الذي ذكرنا من أن قوله: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ خطاب للنبي ﷺ وأصحابه، مذهب المفسرين وأصحاب المعاني الثعلبي 7/ 35 أ، البغوي 4/ 165، ابن عطية 7/ 252، "زاد المسير" 4/ 83، القرطبي 9/ 13، ابن كثير 2/ 481. وقال بعضهم رجحه الطبري 12/ 10، واستبعد الأول، ابن عطية 7/ 252، القرطبي 9/ 13، ورجحه الرازي 17/ 196، أبو حيان في "البحر" 5/ 209.: الخطاب فيه للمشركين؛ أي فإن لم يستجيبوا في (ب): (يستجيب). لكم من تدعونهم إلى المعاونة ولا تهيأ لكم المعارضة، فقد قامت عليه الحجة ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾.

وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ استفهام ساقص من (ب). معناه الأمر، وقد ذكرنا ما فيه في (ب): قبله. عند قوله في تحريم الخمر: ﴿فَهَلْ …

14

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ

And if they do not respond to you - then know that the Qur'an was revealed with the knowledge of Allah and that there is no deity except Him. Then, would you [not] be Muslims?

Explained together with ayah 13

15

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ

Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein, and they therein will not be deprived.

قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، المعنى: من يريد الحياة الدنيا، و (كان) في تقدير الزيادة، ولذلك جزم جوابه، وهو قوله: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ﴾، هذا معنى قول الفراء "معاني القرآن" 2/ 5.؛ لأن المعنى فيما بعد ﴿كَانَ﴾ في (ي): (قدكان).؛ فكأن ﴿كَانَ﴾ تبطل في المعنى، وحكى الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 42. وانظر: "معاني الأخفش" 1/ 455. عن المبرد أن معنى ﴿كَانَ﴾ و (تكون) العبارة عن الأحوال فيما مضى وفيما يستقبل، و ﴿كَانَ﴾ تستعمل فيهما جميعًا، فعلى هذا معنى ﴿كَانَ﴾ في الشرط والاستقبال؛ لأن الشرط لا يقع بالماضي، والمعنى: من يكن يريد الحياة الدنيا كقول زهير:

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه

أي من يهبها، واختلفوا في نزول هذه الآية والتي بعدها، فقال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 84. في رواية عطاء: من كان يريد تعجيل الدنيا فلا يؤمن بالبعث ولا بالثواب ولا ساقط من (ب). بالعقاب، وهذا يدل على أن الآية نازلة في أهل الكفر.

وقال قتادة الطبري 12/ 12، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 585، والثعلبي 7/ 35 أ، وابن كثير 2/ 481، ورواه الدارمي في المقدمة 1/ 81 عن الحسن.: من كانت الدنيا همه وسدمه السَّدَم -بفتحتين-: الولوع بالشيء واللهج به، وفي الحديث: "من كانت الدنيا همه وسدمه .. ". لسان العرب (سدم) 4/ 1976، "تهذيب اللغة" 2/ 1660. ونيته وطلبته، جازاه الله في الدنيا بحسناته، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يجازى بها، وأما المؤمن فيجازى في الدنيا بحسناته ويثاب عليها في الآخرة، واختار قوم البغوي 4/ 165، "زاد المسير" 4/ 84، الرازي 17/ 198، الثعلبي 7/ 35 ب. هذا الوجه في النزول، وقالوا: الآية في الكفار بدليل الآية التي بعدها، وقالوا: المؤمن يريد الدنيا والآخرة، وإرادته الآخرة غالبة على إرادته الدنيا، وعلى هذا معنى الآية أن من أتى من الكافرين فعلاً حسناً من إطعام جائع، وكسوة عار، ونصرة مظلوم من المسلمين عجل له ثواب ذلك في دنياه؛ بالزيادة في ماله، والتوسعة عليه في الرزق، وإقرار العين فيما خول، وهذا معنى قول سعيد بن جبير الطبري 12/ 11، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 584 - 585، و"المحرر الوحيز" 7/ 254، و"زاد المسير" 4/ 84.: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾، قال: ثواب ما عملوا من خير أعطوا في الدنيا، وليس له في الآخرة إلا النار، فإذا جاء هذا الكافر في الآخرة رد منها على عاجل الحسرة؛ إذ لا حسنة لها هناك.

وقال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 84. في رواية الكلبي عن أبي صالح عنه أنها نزلت في أهل القبلة، وقال مجاهد الطبري 12/ 12، الثعلبي 7/ 35 ب، "المحرر الوجيز" 7/ 253، البغوي 4/ 165، "زاد المسير" 4/ 84، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 584.: هم أهل الرياء.

وقال الضحاك الطبري 12/ 12، ابن أبي حاتم 6/ 2011.: من عمل عملًا صالحًا من أهل الإيمان من غير تقوى، عجل له ثواب عمله في الدنيا، واختار الفراء "معاني القرآن" 2/ 6. هذا القول وقال: يقول ساقط من (ب).: من أراد بعمله من أهل القبلة ثواب [الدنيا عجل له] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). ثوابه ولم يبخس أي لم ينقص في الدنيا، ويؤكد هذا ما يروى أن معاوية لما أخبر بحديث أبي هريرة أخرج الترمذي (2382) كتاب: الزهد، باب الرياء والسمعة، وأخرجه مسلم (1905) كتاب: الإمارة، باب: من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، "شرح النووي" بنحوه، والطبري 12/ 13، الثعلبي 7/ 35 ب. عن النبي ﷺ في أهل الرياء من القراء وأصحاب الأموال والمقاتلين، إذا قيل لهم في الآخرة إنما فعلتم ليقال فلان قارئ، فلان سخي، وفلان جريء، فقد قيل ذلك، والحديث طويل، وفي آخره أن هؤلاء أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة، ولما أخبر معاوية بهذا بكى بكاء شديدًا، ثم قال: صدق الله ورسوله ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا …

16

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِيهَا وَبَٰطِلٌۭ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein, and worthless is what they used to do.

Explained together with ayah 15

17

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌۭ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًۭا وَرَحْمَةً ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ ۚ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍۢ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness from Him follows it, and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in the Qur'an. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.

قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾، يعني بهذا النبي ﷺ في قول عامة المفسرين الثعلبي 7/ 36 أ، الطبري 12/ 14 - 15، "الدر المنثور" 3/ 586، "المحرر الوجيز" 7/ 257، "زاد المسير" 4/ 85.، وأما البينة فقال ابن عباس انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 218، "البحر" 5/ 201. في قوله ﴿عَلَى بَيِّنَةٍ﴾: يريد على يقين، وقال الكلبي "زاد المسير" 4/ 85.: البينة هاهنا الدين، وقال مقاتل ابن سليمان "زاد المسير" 4/ 85، "تفسير مقاتل" 144 ب.: البينة البيان، وقيل ذكره ابن أبي حاتم 6/ 2013 عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.: يعني بها القرآن.

وقوله تعالى: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾، أي ويتبعه، [والهاء تعود على (من)، (شاهد منه)؛ اختلفوا في هذا الشاهد] ما بين المعقوفين ساقط من (ي).؛ فقال ابن عباس الثعلبي 7/ 36 ب، والطبري 12/ 16، وابن أبي حاتم 6/ 2014، وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 587. في رواية الضحاك: الشا هد جبريل عليه السلام، ونحو ذلك روى عكرمة الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16، ابن أبي حاتم 6/ 2014. عنه، وهذا قول علقمة الثعلبي 7/ 36 ب. وإبراهيم الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 15/ 273.، ومجاهد الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16.، وأبي صالح الثعلبى 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16. وأبي العالية الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16.، واختيار الفراء "معاني القرآن" 2/ 6.، والزجاج "معاني القرآن" 3/ 43.، وابن قتيبة "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 209..

قال ابن قتيبة: والشاهد من الله للنبي ﷺ جبريل؛ يريد أنه يتبعه ويؤيده ويسدده ويشهده.

وقال ابن عباس "تفسير عطاء" / 106، وانظر: "الدر المصون" 6/ 300. في رواية عطاء ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ يريد: لسان النبي ﷺ، وهو قول الحسن الطبري 12/ 14، الثعلبي 2/ 377، "زاد المسير" 4/ 85، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 218.، وقتادة الطبري 12/ 15، الثعلبي 7/ 36، ابن أبي حاتم 6/ 2014، البغوي 4/ 167، "زاد المسير" 4/ 85.، ورواية محمد بن الحنفية الطبري 12/ 14، والثعلبي 7/ 36 ب، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2014، والطبراني في "الأوسط" 7/ 224 برقم (6824). قال الهيثمي: وفيه خليد بن دعيج وهو متروك "المجمع" 7/ 37، وأبوالشيخ كما في "الدر" 3/ 586، "زاد المسير" 4/ 85. عن علي رضي الله عنه قال: قلت لأبي أنت التالي، قال: وما تعني بالتالي؟ قلت: قوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾، قال: وددت أني هو، ولكن لسان الرسول ﷺ، وعلى هذا المعنى قال الزجاج "معاني القرآن" 3/ 43.: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ وكان معه من الفضل ما يبين تلك البينة، وعلى هذا الكناية في ﴿مَنْ﴾، تعود على ﴿مِّن﴾ وقيل: الشاهد هو: النبي ﷺ، وهو قول الحسين [[الطبري 12/ 15، الثعلبي 7/ 36 ب، "زاد المسير" 4/ 86، ابن أبي حاتم 6/ 2014.

وقد خطأ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري 15/ 271 النسبة إلى الحسين؛ لأن في "التاريخ الكبير" للبخاري 2/ 2/ 31، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم 2/ 1/153 عند ترجمة سليمان العلاف الراوي هنا عن الحسين قالا: (إنه بلغه عن الحسن) والله أعلم.]] بن علي رضي الله عنهما، وابن زيد الطبري 12/ 15، القرطبي 9/ 17، ذكره الثعلبي 7/ 36 ب، ولم يعزه.، وعلى هذا أراد أن صورة النبي ﷺ ووجهه ومخائله كل ذلك يشهد له؛ لأن من نظر إليه بعقله علم أنه ليس بمجنون ولا كذاب ولا ساحر ولا كاهن، والكناية في ﴿مِنْهُ﴾ تعود على ﴿مَنْ﴾ ويراد به: النبي ﷺ.

وحكى ابن الأنباري أن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الشاهد ما يشهد بإعجاز القرآن العالمين وإفحامِه أهلَ البلاغة، فالشاهد ما يشهد بأن القرآن غير مقدور على مثله وهو معنى تحت ألفاظ القرآن، وهذا قول الحسين بن الفضل [[الثعلبي 7/ 36 ب، "زاد المسير" 4/ 86، البغوي 4/ …

18

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلْأَشْهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ

And who is more unjust than he who invents a lie about Allah? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allah is upon the wrongdoers.

وقوله تعالي: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ معناه لا أحد أظلم منه، إلا أنه خرج مخرج الاستفهام، مبالغة في أنه أظلم لنفسه من كل ظالم، إذ لا يصح الجواب عمن هو أظلم منه، قال ابن عباس: يريد كذب على الله، مثل قولهم: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وذكرنا ما في هذا في سورة الأنعام آية:21. وقد نقل هنالك عن ابن عباس قوله: "ومن أكفر ممن اختلق على الله كذبًا فأشرك به الآلهة"، وقال أهل المعاني: (هذا الاستفهام معناه الجحد، أي لا أحد أظلم منه؛ لأنه جوابه كذلك فاكتفى من الجواب بما يدل عليه)..

وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾، ذكرنا معنى العرض عند قوله: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ البقرة:31. قال هنالك: "ومعنى العرض في اللغة: الإظهار، ومنه عرض الجارية وعرض الجند، الليث: ويقال أعرض الشيء، أي بدا وظهر".، قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 44.: والخلق كلهم يعرضون على ربهم، وذكر عرض هؤلاء، توكيدًا لما لهم في الانتقام منهم.

قال ابن الأنباري: ومعناه أن العذاب نازل بهم غير مندفع في (ي): (منتفع). عنهم، فذكر عرضهم تصحيحًا لتعذيبهم، وتحقيقًا لما ينزل بهم، فوقع الاختصاص في الآية لما كان المعنى: أولىك لا يفوتون الله ولا يسبقون في (ب): (يشفعون). عذابه.

وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾، الأشهاد: يجوز أن يكون جمع شاهد، مثل صاحب وأصحاب، وناصر وأنصار، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل: شريف وأشراف ما سبق من كلام أبي عبيدة. "مجاز القرآن" 1/ 286.، قال أبو علي: وهذا كأنه أرجح؛ لأن ما جاء من ذلك في التنزيل جاء على (فعيل) كقوله: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143] و ﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النحل: 89].

قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 89، والبغوي 4/ 168، و"القرطبي" 9/ 18، وهو قول الطبري 12/ 20.: يريد الأنبياء والملائكة، وقال مجاهد والأعمش [[الطبري 12/ 20 - 21 عن مجاهد والأعمش وغيرهم.

وانظر: "زاد المسير" 4/ 89، والبغوي 4/ 168، والقرطبي 9/ 18.]]: هم الملائكة الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا.

وقال قتادة "تفسير عبد الرزاق" 2/ 304، وابن أبي حاتم 4/ 158 ب.: يعني الخلائق، ونحو هذا قال مقاتل بن سليمان "تفسير مقاتل" 144 ب، "زاد المسير" 4/ 89.: الأشهاد: الناس؛ كما يقال على رؤوس [الأشهاد، يعني على رؤوس] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). الناس، فالأشهاد على هذه الأقوال: الأنبياء والملائكة والمؤمنون.

قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 89.: والفائدة في إخبار الأشهاد بما الله يعلمه، تعظيم الأمر على المشهود عليه، وحسم طمعه من أن يجد سبيلا إلى التخلص، بمجاحدة أو مدافعة. وقال غيره: هو توبيخ لهم من الشهداء، وهتك سترهم، وإظهار فضيحتهم.

وقوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾، قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدًا وشريكًا، ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ قال: يريد المشركين، قال الزجاج في (ي): (الحجاج).: ومعنى لعنة الله: إبعاده من رحمته وعفوه "معاني القرآن" 3/ 44..

19

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًۭا وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ

Who averted [people] from the way of Allah and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ مضى تفسيره مشبعًا في سورة آل عمران آل عمران: 99، وخلاصة ما ذكره هنالك ما نقله عن أهل المعاني "تأويل الآية: يطلبون أن يعوجوا سبيل الله، وأن يكون فيها عوج؛ لأن معنى ﴿سَبِيلِ اللهِ﴾ الطريق التي هي الوصلة إلى رضا الله، فهم يطلبون أن يعوجوا هذا الطريق، حتى لا يصل إلى رضا الله من سلكها..

قوله تعالى: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 45.: ذكر ﴿هُمْ﴾ ثانية على جهة التوكيد لشأنهم في الكفر.

20

أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يَكُونُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا۟ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُوا۟ يُبْصِرُونَ

Those were not causing failure [to Allah] on earth, nor did they have besides Allah any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.

قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾، معنى الإعجاز: الامتناع من المراد بما لا يمكن معه إيقاعه؛ يقال: أعجزني فلان: أي امتنع عن مرادي فيه، ومعنى ﴿مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ فائتين هربًا فيها، كما يهرب الهارب من عدو قد جدّ في طلبه، هذا معنى قول المفسرين في (معجزين)، فإن ابن عباس قال ابن أبي حاتم 8/ 20.: سابقين.

وقال مقاتل "تفسير مقاتل" 145 أ.: فائتين، وقال قتادة: هُرَّابا ما سيق ذكره عنهم الثعلبي 7/ 38 أ، وقال به مقاتل بن حيان، ولم أجده في تفسير مقاتل بن سليمان. وانظر: ابن عطية 7/ 264، "زاد المسير" 4/ 90، القرطبي 9/ 19، ابن كثير 2/ 483..

قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 90 بنحوه.: خصّ الله الأرض بالذكر، وهم لا يخرجون عن قبضته في كل موضع، على عادة العرب في قولهم: لا مهرب لك مني، ولا وزر الوزر هو: الجبل المنيع عند أهل اللغة. انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3883، اللسان (وزر) 8/ 4823 - 4824. ولا نفق يعصمانك من عقابي، يعنون بالوزر الجبل، وبالنفق السَّرَب، وكلاهما من الأرض يلجأ إليه الخائف المطلوب، أعلم الله أن هؤلاء الكافرين لا يسبقونه هربًا، ولا يجدون ما يحجز بينهم وبين عذابه من جميع ما يستر من جبال الأرضين وغوامض أمكنتها، وقد قال عطاء عن ابن عباس "زاد المسير" 4/ 90، القرطبي 9/ 19. في هذه الآية: يريد لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 90، وهو قول الطبري 12/ 22 - 23.: يريد ممن يعبدون فتمنعهم مني.

وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 45 بنحوه. في هذه الآية: أخبر الله أنه لا يعجزه انتقام في دار الدنيا، وأنه لا وَليّ لهم يمنعهم من انتقام الله عز وجل.

قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 90.: وهذا يقتضي محذوفًا تلخيصه: من أولياء يمنعونهم من عذاب الله، ويحاولون نصرتهم، فحذف عند شهرة المعنى، ثم استأنف فقال: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾، قال ابن عباس: يعني يوم القيامة، وقال الزجاج "معاني القرآن" 3/ 45.: وصف مضاعفة العذاب على قدر ما وصف من عظيم كفرهم بنبيه ﷺ وبالبعث والنشور، وقال أبو بكر "زاد المسير" 4/ 90، والبغوي 4/ 169.: استحقوا مضاعفة العذاب لإضلالهم الأتباع، واقتداء غيرهم بهم في (ب): (به)..

وقوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا شيئًا من عظمتي وجبروتي، يريد: أني حلت بينهم وبين الإيمان الطبري 12/ 22 - 23، الثعلبي 7/ 38 أ، صحيفة علي بن أبي طلحة / 284، "زاد المسير" 4/ 91، البغوي 4/ 169.. وقال قتادة الطبري 12/ 22، الثعالبي 7/ 38 أ، ابن أبي حاتم 6/ 2018.: هم صم عن الحق فلا يسمعون، وعمي فلا يبصرون ولا يهتدون، وقال الوالبي عن ابن عباس الطبري 12/ 22، الثعلبي 7/ 38 أ، البغوي 4/ 169، ونصه: "أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ... إلخ ".: حال الله بين أهل الكفر وبين أهل الطاعة في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا ففي قوله: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾، وأما في الآخرة ففي قوله: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: 42]، وهذا مذهب المفسرين في هذه الآية، ذكره الفراء وابن الأنباري.

قال الفراء "معاني القرآن" 2/ 8.: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ أي أضلهم الله عن ذلك في اللوح المحفوظ.

وقال ابن الأنباري: ما كانوا يستطيعون السمع للحق والإبصار إليه لما سبق لهم عند الله من الشقاء.

وذكر الفراء "معاني القرآن" 2/ 8. وجها آخرًا فقال: فسره بعض المفسرين: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا …

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.