قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ الآيَةَ.
قَيَّدَ تَعالى خُلُودَ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ بِالمَشِيئَةِ، فَقالَ في كُلٍّ مِنهُما: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، ثُمَّ بَيَّنَ عَدَمَ الِانْقِطاعِ في كُلٍّ مِنهُما، فَقالَ في خُلُودِ أهْلِ الجَنَّةِ: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] .
وَقالَ في خُلُودِ أهْلِ النّارِ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧] .
وَمَعْلُومٌ أنَّ كُلَّما تَقْتَضِي التَّكْرارَ بِتَكَرُّرِ الفِعْلِ الَّذِي بَعْدَها.
وَقَدْ أوْضَحْنا هَذِهِ المَسْألَةَ إيضاحًا تامًّا في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ في سُورَةِ الأنْعامِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٢٨] وفي سُورَةِ النَّبَإ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ الآيَةَ.
تَقَدَّمَ وجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الآياتِ الَّتِي يُظَنُّ تَعارُضُها مَعَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [النساء: ٥٧]، في سُورَةِ ”الأنْعامِ“، وسَيَأْتِي لَهُ إنْ شاءَ اللَّهُ زِيادَةُ إيضاحٍ في سُورَةِ ”النَّبَأِ“ .