وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ۖ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍۢ
And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allah when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾
يعني: يتقدمهم إلى النار؛ إذ هو رئيسهم. [القرطبي:١١/٢٠٤]
السؤال: من تقدم الناس إلى الشر في الدنيا تقدمهم إلى النار يوم القيامة، وضح ذلك.
٢- ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾
وكما أنهم اتبعوه في الدنيا، وكان مقدمهم ورئيسهم، كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم، فأوردهم إياها، وشربوا من حياض رداها، وله في ذلك الحظ الأوفر، ومن ثم العذاب الأكبر. [ابن كثير:٢/٤٤٠]
السؤال: لمَ كان فرعون يوم القيامة هو مقدم قومه؟
٣- ﴿وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ﴾
﴿وظلموا أنفسهم﴾: بالكفر والمعصية . [البغوي:٢/٤٢٣]
السؤال: كيف يظلم العبد نفسه؟
٤- ﴿فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾
وهكذا كل من التجأ إلى غير الله؛ لم ينفعه ذلك عند نزول الشدائد. [السعدي:٣٨٩]
السؤال: ما حال من لجأ إلى غير الله تعالى؟
٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
الكاذب الفاجر وإن أعطي دولة فلا بد من زوالها بالكلية، وبقاء ذمه، ولسان السوء له في العالم، وهو يظهر سريعا، ويزول سريعا. [ابن تيمية:٣/٥٥٧]
السؤال: ما صفة أخذ الله سبحانه للقرى الظالمة من خلال الآية؟
٦- ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُوا۟ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾
وخص بالذّكر من أحوالهم في جهنّم الزّفير والشّهيق تنفيراً من أسباب المصير إلى النّار؛ لما في ذكر هاتين الحالتين من التّشويه بهم، وذلك أخوف لهم من الألم. [ابن عاشور:١٢/١٦٥]
السؤال: لماذا خصت حالتا الزفير والشهيق؟
٧- ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُوا۟ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾
الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، أي: تنفسهم زفير، وأخذهم النفس شهيق؛ لما هم فيه من العذاب، عياذاً بالله من ذلك. [ابن كثير:٢/٤٤١]
السؤال: ما المراد من وصف حال أهل جهنم بأن لهم فيها زفيراً وشهيقاً؟
التوجيهات
١- الجزاء من جنس العمل؛ فكما يكون الطاغية متقدماً على قومه بالباطل في الدنيا فهو سابق لهم في العذاب يوم القيامة، ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾
٢- تنزه الله تعالى عن الظلم في إهلاك أهل الشرك والمعاصي، ﴿وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ۖ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾
٣- القصص القرآني ليس للتسلية، وإنما للتذكر والاتعاظ، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ﴾
العمل بالآيات
١- اقرأ قصة من قصص القرآن، متأملا ومستخرجاً دروسها وعبرها, ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾
٢- اقرأ سورة يوسف متأملا ظلم الأفراد، واقرأ سورة هود متأملا ظلم أهل القرى، واستعذ بالله منهما، ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
٣- اقرأ آيات من القرآن من آيات الوعيد، سائلا الله أن يرزقك الخوف منه، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَوْرَدَهُمْ﴾ فَأَدْخَلَهُمْ.
﴿الْوِرْدُ﴾ المَدْخَلُ.
﴿الْمَوْرُودُ﴾ المَدْخُولُ فِيهِ، وَهُوَ هُنَا النَّارُ.
﴿الرِّفْدُ﴾ العَوْنُ، …