Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 101–110 of 123

101

وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ۖ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍۢ

And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allah when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.

قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾، قال المفسرون الطبري 12/ 113، الثعلبى 7/ 56 أ، ابن عطية 7/ 394.: وما ظلمناهم بالعذاب والإهلاك، ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية.

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد وما نقصناهم في الدنيا من النعيم ولا من الرزق، ولكن نقصوا حظ أنفسهم حيث استخفوا بحقوق الله، وقوله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾ أي ما نفعتهم في (ي): (ولا). وما دفعت عنهم ساقط من (ي).، ﴿الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي التي يعبدون سوى الله وغيره.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾، ابن عباس روي هذا القول الطبرى 12/ 113 عن ابن عمر ومجاهد وقتادة. وذكره في "زاد المسير" 4/ 156 عن ابن عباس "تنوير المقباس" ص 145. وغيره من المفسرين في (ي): (قال ابن عباس والمفسرون). يقولون: غير تخسير، وأبو عبيدة "مجاز القرآن" 1/ 339. وأهل اللغة يقولون: هو الإهلاك، والتباب الهلاك، وأحدهما قريب من الآخر، وذكرنا معنى التخسير في هذه السورة عند قوله تعالى ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ [هود: 63]..

قال ابن الأنباري انظر: "الزاهر" 1/ 466.: في قوله تعالى: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ قولان؛ أحدهما: (وما زادتهم عبادتها غير تتبيب) فحذفت العبادة على حذف المضاف، والآخر: أن الآلهة زادتهم بلاءً، وإن كانت من الموات؛ لأنهم ادعوا أن عبادتهم إياها [تنفعهم عند الله، فلما جرى الأمر بخلاف ما قدروا] ما بين المعقوفين ساقط من (ي) وصفها الله بأنها زادتهم بلاءً وهلاكًا وخسارًا ساقط من (ي)..

102

وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌۭ شَدِيدٌ

And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.

قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ﴾، أي وكما ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعقاب أخذ ربك إذا أخذ القرى، ومعنى أخذ الله نقلهم إلى جهة عقابه. ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ من صفة القرى وهي في الحقيقة لأهلها ومن كان يسكنها، ونحو هذا قوله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الأنبياء: 11] وقوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾، [القصص: 58] يعني أن أهلها بطروا المعيشة، ويكون هذا من باب حذف المضاف.

103

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌۭ مَّجْمُوعٌۭ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌۭ مَّشْهُودٌۭ

Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾، يعني: ما ذكر من عذاب الأمم الخالية وإهلاكهم ﴿لَآيَةً﴾ ساقط من (ي).، قال ابن عباس الطبري 12/ 114، الثعلبي 7/ 56 أ، البغوي 4/ 199، "زاد المسير" 4/ 157، القرطبي 9/ 96 من غير نسبة.: لعبرة وعظة ﴿لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ﴾ ﴿ذَلِكَ﴾ يعني يوم القيامة، وقد سبق ذكره [في قوله تعالى] ما بين المعقوفين ساقط من (ي).: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: 99] ﴿يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾؛ لأن الخلق كلهم يحشرون ويجمعون لذلك اليوم.

﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 156، القرطبي 9/ 69.: يشهده البر والفاجر، وقال آخرون أخرجه الطبري 12/ 115 عن الضحاك، الثعلبي 7/ 256، البغوي 4/ 199، "زاد المسير" 4/ 157 القرطبي 9/ 69.: يشهده أهل السماء وأهل الأرض، قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 77.: أعلم الله أنه يحيي الخلق ويبعثهم في ذلك اليوم ويشهدون.

104

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍۢ مَّعْدُودٍۢ

And We do not delay it except for a limited term.

قوله تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾، قال المفسرون الطبري 12/ 115، الثعلبي 7/ 56 أ، البغوي 4/ 199، "زاد المسير" 4/ 157، ابن عطية 7/ 497 القرطبى 9/ 96.: وما نؤخر ذلك اليوم فلا نقيمه عليكم إلا لوقت معلوم لا يعلمه أحد غير الله، وقال أبو علي "الحجة" 4/ 75.: أي ما نؤخر إحداثه، وهو كما قال؛ لأن ذلك اليوم لم يحدثه الله ساقط من (ي). بعدُ، فتأخيره في (ي): (تأخيره). تأخير إحداثه.

105

يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّۭ وَسَعِيدٌۭ

The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.

وقوله تعالى: (يوم يأتي) ويقرأ ﴿يَأْتِ﴾ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي "بياء" في الوصل ويحذفونها في الوقف، غير ابن كثير فإنه يثبت الياء في الوصل والوقف، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة بغير "ياء" لا في وصل ولا وقف. انظر: "السبعة" 338، "الإتحاف" ص 261، "الحجة" 4/ 373، الطبري 2/ 115. بحذف الياء، قال الفراء "معاني القرآن" 2/ 27.: كل ياء أو واو يسكنان وما قبل [الواو مضموم وما قبل] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). الياء مكسور، فإن الحرب تحذفها وتجتزئ بالضمة من الواو وبالكسرة من الياء، وأنشد الشاهد بلا نسبة في: "الإنصاف" 329، "اللسان" (ليق) / 4115، "الأشباه والنظائر" 1/ 23 "أمالي ابن الشجري" 2/ 228، "الخصائص" 3/ 90، 133، "معاني القرآن" 2/ 27، 118، 3/ 260، الطبري 12/ 116، وقوله "لا تليق" يقال: ألاقه أي حبسه، يصفه بالجود والغلظة على عدوه.:

كفاك كفٌّ لا تُلِيقُ درهمًا ... جودًا وأخرى تُعْطِ بالسيف الدما

وقال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 77.: هذيل تستعمل حذف هذه الياءات كثيراً، وقد حكى سيبويه والخليل أن العرب تقول: لا أدر فتحذف الياء وتجتزئ بالكسرة.

قال أبو علي الفارسي "الحجة" 4/ 373 - 378 بتصرف.: قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾، فاعل يأتي لا يخلو من أن يكون اليوم الذي أضيف في (ي): (إليه). إلى يأتي، أو اليوم المتقدم ذكره، فلا يجوز أن يكون فاعله اليوم الذي أضيف إلى يأتي؛ لأن اليوم هو الفاعل، فلا يجوز أن يضاف إلى فعل نفسه، ألا ترى أنك لا تقول: جئتك يوم يسرك، على أن يكون فاعل السرور اليوم، ويجوز أن يكون جئتك يوم يخرج زيد؛ لأن المعنى فيه: يوم خروج زيد، فتضيف المصدر إلى الفاعل فيتعرف اليوم بفعل مضاف إلى فاعل غير اليوم.

وإذا قلت: (يوم يسرك) يكون معناه وتقديره: (يوم سروره إياك)، ويصير كأنك عرفت اليوم بنفسه؛ لأن الفعل يعرفه الفاعل، واليوم مضاف إلى الفعل المعروف باليوم، وحدُّ جواز هذا أن يكون الظرف مضافا إلى فعل معرف [بفاعل نحو قولك: يوم يخرج زيد، فاليوم معرف] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). بالفعل، والفعل معرف بالفاعل، وإذا قدرت الظرف فاعلاً يعرف به الفعل، والفعل هو الذي يعرف الظرف، كأنك إنما عرفت الظرف بنفسه؛ لأنك أضفته إلى الفعل المعرف به ساقط من (ي). فصار هذا نظير قولك: هذا يوم حره، تريد: حر اليوم، ويوم برده، فلا يصح أن يعرف اليوم بشيء مضاف إلى اليوم، وليس هذا ساقط من (ي). مثل سيد قومه، فتضيفه إلى ما هو مضاف إليه؛ لأن قومه وما أشبه ذلك شيء معروف يقصد إليه، وقولك يوم سروره زيدًا ويوم يسرك إنما هو مضاف إلى فعل، وإنما يقوم الفعل بفاعله، ليس أن الفعل شيء منفصل يقصد إليه في نفسه، و (واحد أمه)، و (عبد بطنه)، مضافان إلى الأم والبطن، وكل واحد منهما ظاهر يقوم بنفسه، وكذلك لا يجوز أن [تضيف الظرف إلى جملة معرف يضمره كذا في الأصل، ولعل الصواب (معرفة بضميره) أي معرفة بضمير عائد على الظرف. حتى يستقيم السياق. وإن كانت ابتداءً وخبرًا؛ لا يجوز أن] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). تقول: (آتيك يومَ ضحوتُه باردة)، ولا (ليلةَ أولها مطير)، فإن نوّنت في هذا وفي الأول حتى يخرج من حد في (ي): (وجه). الإضافة جاز، فقلت: آتيك يومًا ضحوته باردة، وآتيك يومًا يسرك. وهذا قول أبي عثمان، فإذا لم يجز أن يكون (يوم) في قوله ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ [فاعل يأتي] ساقط من (ب). ثبت أن في (يأتي) ضمير اليوم المتقدم ذكره في قوله: ﴿لِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾، وتقديره: يوم يأتي هذا اليوم الذي تقدم ذكره ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾، واليوم في قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ هو المراد به الحين والبرهة، ليس في (في): (بإضافة على). وضح النهار.

فأما قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ يحتمل ضربين:

أحدهما: أن يكون حالاً من …

106

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُوا۟ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌۭ وَشَهِيقٌ

As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.

قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِير﴾، قال الليث "تهذيب اللغة" (زفر) 2/ 1537، (شهق) 2/ 1946.: الزفر والزفير أن يملأ الرجل صدره غمًا ثم هو يزفر به، فالزفير إخراج النفس، والشهيق رد النفس. يقال شهق يشهق، وبعضهم يقول: شهوقًا، ونحو هذا روى أبو عبيد "تهذيب اللغة" (زفر) 2/ 1537 (شهق) 2/ 1946. عن أبي زيد، وهو قول جميع أهل اللغة، والإنسان إذا زفر فمد نفسه للإخراج ارتفع صدره وانتفخ جنباه، ومن هذا يقال للفرس: إنه عظيم الزفرة، أي عظيم الجوف.

وأنشد للجعدي البيت في "ديوانه" 37، "الخصائص" 2/ 168، "اللسان" (هضم) 8/ 4673، "شرح شواهد الشافية" للبغدادي/ 48، "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي/ 165، "تهذيب اللغة" (زفر) 2/ 1538.:

خِيطَ على زَفْرَةٍ فتمَّ ولم ... يَرْجع إلى دِقةٍ ولا هَضَمِ

يقول: كأنه زافر أبدًا من عظم جوفه، فكأنه زفر فخيط على ذلك، وقال ابن السكيت "تهذيب اللغة" (زفر) 2/ 1538. في قول الراعي أبو جندل، تقدمت ترجمته. والبيت في "ديوانه" 218، "تهذيب اللغة" (زفر) 2/ 1538، "تاج العروس" (زفر)، و"أساس البلاغة" (زفر)، و"المعاني الكبير" 140، و"اللسان" (زفر) 3/ 1841، وينسب للأعشى في اللسان (حوز) 2/ 1046، و"تاج العروس" (حوز) 8/ 57، وليس في ديوانه. وبلا نسبة في "جمهرة اللغة" 918.:

حوزيَّة طويت على زفراتها ... طي القناطر قد نَزَلن نُزُولًا

يريد كأنها زفرت ثم خَلِقتْ على ذلك.

وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 79 بمعناه، و"تهذيب اللغة" (شهق) 2/ 1946.: هما من أصوات المكروبين المحزونين، وحكي عن أهل اللغة جميعًا أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار بالنهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوته، ونحو هذا قال المفسرون. قال الضحاك الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 158. ومقاتل "تفسير مقاتل" 149 ب، وفيه (زفير: آخر نهيق الحمار، شهيق في الصدر أول نهيق الحمار)، الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 158.: الزفير أول نهيق الحمار، والشهيق آخره حين يفرغ من صوته في (ف): (والشهيق آخر صوته حين يفرغ). إذا ردده في الجوف، وقال أبو العالية الطبري 12/ 116، الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 159، وفي "تهذيب اللغة" (شهق) 2/ 1946 عن الربيع.: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، ويبين هذا قول رؤبة [[البيت من قصيدة له يصف فيها حمار الوحش، وفيه (سحيلاً) وليس "صهيلًا"، و"حشرج" ردد الصوت في حلقة ولم يخرجه، و"السحيل" الصوت الذي يدور في صدر الحمار في نهيقه، قاله في "اللسان".

انظر: "ديوانه" ص 106، "اللسان" (حشرج) 2/ 884، الطبري 15/ 479، القرطبي 9/ 98، "البحر المحيط" 5/ 251، "الدر المصون" 6/ 390، "تاج العروس" (حشرج) 3/ 326.]]:

حَشْرَجَ في الجوفِ صهيلا أو شَهقْ ... حتى ساقط من (ب). يقالَ ناهقٌ وما نَهَقْ

وكلام ابن عباس قريب مما قاله أهل اللغة والمفسرون، فإنه قال الطبري 12/ 116، الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 159.: الزفير الصوت الشديد، والشهيق الصوت الضعيف.

وقال في رواية عطاء في قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ يريد: ندامة ونفسا عاليًا ساقط من (ب). وبكاء لا ينقطع.

107

خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌۭ لِّمَا يُرِيدُ

[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.

قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، الأكثرون من أهل المعاني والتفسير على أن قوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ للتأبيد الطبري 12/ 117، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 159، ابن عطية 7/ 401، القرطبي 9/ 99. والمراد به خالدين فيها أبدًا.

قال الضحاك الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، القرطبي 9/ 99.: ما دامت سموات الجنة والنار وأرضهما، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء، وكل ما استقرت عليه قدمك وثبت فهو أرض.

وقال الحسن الثعلبي 7/ 56 ب. وأخرج ابن أبي حاتم 6/ 2086، وأبو الشيخ عن الحسن قال: "تبدل سماء غير هذه السماء وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السموات وتلك الأرض" "الدر" 3/ 634. أراد: ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا.

وقال ابن قتيبه "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 213.: للعرب في معنى الأبد ألفاظ يستعملونها في كلامهم، يقولون: لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار، وما طما البحر، وما أقام الجبل، وما دامت السماء والأرض، في أشباه كثيرة لهذا، يريدون: لا أفعله أبدًا، فخاطبهم الله بما يستعملون.

وقال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 159.: إن الله تعالى خاطب العرب على ما تعقل، ومن ألفاظهم في التأبيد أن يقولوا: لا أفعل ذلك ما دامت السموات والأرض، وما أن السماء سماء، وما بلَّ بحر صوفة "البيان والتبيين" 3/ 7.، وما ناحت الحمام وتغنت، وما أطت الإبل، وما اجترت الناب في (ب): (النار).، وما لألأت الفور في الثعلبي 7/ 57 أ "وما لألأت العُفْر بأذنابها". ويقال "ما لألأت الفوز بأذنابها" أي لا أفعل ذلك ما حركت الظباء أذنابها. انظر: "جمهرة الأمثال" 2/ 281، "اللسان" (لأ لأ، فور)، "سمط اللآلئ" ص 5، وفيه (ما لألأت العفر). فلما كانوا يستعملون هذه الألفاظ ظنًّا منهم أن هذه الأشياء لا تتغير، خاطبهم الله على سبيل ذلك فقال تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ عندكم وليست عندنا دائمة، كما قال -يعني أبا جهل-: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49] أي عند نفسك، فأما عندنا فلا.

فعلى هذا القول معنى الاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾؛ قال الفراء: "معاني القرآن" 2/ 28. هذا استثناء استثناه الله تعالى ولا يفعله، كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزيمتك على ضربه، فكذلك قال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، ولا يشاؤه.

هذا كلامه وزاده أبو بكر بيانا فقال: يجوز أن يكون الاستثناء ذكره الله تعالى وهو لا يريد أن ينقصهم من الخلود شيئًا، كما يقول الرجل لغلامه: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وهو لا ينوي إلا ضربه، فمعنى الاستثناء منه أني لو شئت أني لا أضربك لقدرت، غير أني مجمع على ضربك، وكذلك معنى الآية خالدين فيها أبدًا إلا أن يشاء ربك، وهو لا يشاء إلا تخليدهم، فوقع الاستثناء على معنى لو شاء أن لا يخلدهم لقدر، والدليل على أن الاستثناء هاهنا لا يعود إلى في (ي): (على). نقص الخلود أن الله تعالى بين في مواضع من كتابه أنه يخلد الكافرين في النار، والمؤمنين في الجنة، فإذا ذكر في هذه الآية الاستثناء، كان ذلك استثناء لا يكون ولا يوجد، فجرى مجرى قول العرب: والله لأهجرنك أبدًا ساقط من (ب). إلا أن يشيب الغراب هذا المثل يضرب في الاستحالة، انظر: "المستقصى" 2/ 59، "فصل المقال" 474، 482، "تمثال الأمثال" 422.، وهذا الاستثناء لا يفيد نقص شيء من التأبيد؛ لأن الغراب لا يشيب، كذلك الله تعالى [لا يريد أن ينقصهم من الخلود شيئًا بعد أن أخبر به.

وهذا القول ذكره أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 79. في أحد قولي أهل اللغة، وحكى قولا آخر، قال بعضهم]: ما بين المعقوفين مطموس في (ب). الاستثناء وقع من الخلود بمقدار …

108

۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۖ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍۢ

And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.

قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾، يقال "تهذيب اللغة" (سعد) 2/ 1690، اللسان (سعد) 4/ 2012. سَعِدَ فلان يَسْعَدُ سعادة وسَعْدًا فهو سعيد نقيض شقي، وقرأ أهل الكوفة ﴿سُعِدُوا﴾ بضم السين قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (سَعِدوا) بفتح السين وقرأ حمزة والكسائي، وحفص عن عاصم (سُعِدوا) بضم السين، "السبعة" 339 "الكشف" 1/ 536 "إتحاف" ص 260، الطبري 12/ 119.. وسيبويه والمحققون من أهل اللغة على أن كلام العرب (أسعده الله) وأنه لا يبني في الثلاثة من هذا للمفعول به، فلا يقال (سُعِدَ) كما لا يقال (شُقِي)؛ لأن السعادة مصدر لا يتعدي فعله، وقالوا في هذه القراءة: إنها لغة خارجة عن القياس، أو تكون من باب (فَعَلَ وفَعَلْتُه)، نحو: غاض الماء وغِضْتُه، وحَزَن وحَزَنْته، كذلك يقال سَعَد وسَعَدْتُه، فإن احتج صاحب هذه القراءة بقولهم (مسعود) وهو على (سعد)، فلا دلالة قاطعة في هذا؛ لأنه يجوز أن يكون مثل (أجنه الله فهو مجنون)، و (أحبه الله فهو محبوب)، جاء المفعول في نحو هذا على حذف الزيادة، كما جاء الفاعل بحذف الزيادة من نحو:

[يكشف عن] ساقط من (ي). جمَّاته دلو الدالْ [[من رجز ينسب للعجاج وبعده:

عباءة غبراء من أجن طال

انظر: "ديوانه" 321/ 2 الملحقات، "اللسان" (دلا) 3/ 1417، "أدب الكاتب" / 612، "تاج العروس" 7/ 193 (غثر)، "تهذيب اللغة" 2/ 1213.]]

وإنما هو المدلي، وكذلك قوله [[القائل العجاج وقبله:

عصرًا وخُضْنا عيشَهُ المعُدْلَجا

والمعنى: من أقام بهذا المهمه فقد هلك: "ديوانه": 2/ 43، "الخصائص" 2/ 210، "المحتسب" 1/ 92 "المخصص" 6/ 127 "المقتضب" 4/ 180.]]:

ومَهْمَهِ هالك من تعرجا في أحد القولين، والقول الآخر: أن تميمًا تقول: هلكني زيد، ومن الحذف قوله [[من أرجوزة لرؤبة يمدح فيها بلال بن أبي بردة، وبعده:

نضو قداح النايل النواضي

انظر: "ديوانه" 82، "المقتضب" 4/ 179، "المحتسب" 2/ 242، "اللسان" (غضا).]]:

يخرجن من أجواز ليل غاض

يريد: مُغْض، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر:22] وهي تلقح الشجر فإذا لقحتها وجب أن يكون الجمع: ملاقح: فجاء على حذف الزيادة، [وكذلك (مسعود) يجوز أن يكون على حذف الزيادة] ما بين المعقوفين ساقط من (ب).، ثم يمكن أن يقال: ﴿سُعِدُوا﴾ أيضًا من أسعده الله، وقد جاء على حذف الزيادة كما ذكرنا في مسعود، هذا كلام المحققين من أهل اللغة ما سبق نقله بتصرف عن أبي علي الفارسي في كتابه "الحجة" 4/ 378 - 380.، والمتأخرون أجازوا: سعده الله وأسعده، فقد ذكر الزجاج باب الوفاق هو من كتاب "فعلت وأفعلت" للزجاج، وهو مرتب على الحروف فيذكر ما ورد على صيغة (فعلت وأفعلت) في كل حرف ويقسمه إلى قسمين: الوفاق: وهو ما اتفق في المعنى، والخلاف: ما اختلف في المعنى. انظر: الإحالة هنا في كتاب "فعلت وأفعلت" ص 21. في باب الوفاق: سَعَدَ الله جَدَّه، فهو مسعود، وأسعد جده فهو مُسْعَد، وذكر الفارابي: السعد معنى كذا في جميع النسخ ولعل الصواب (بمعنى) بالباء. الإسعاد في باب فَعَلَ يَفْعَل في (ي): (معنى الإسعاد في باب الفعل فعل يفعل). وينظر: "ديوان الأدب" للفارابي 2/ 201.، وأجاز الأزهري "تهذيب اللغة" (سعد) 2/ 1690. أيضًا: سعد وأسعد، ولعل هؤلاء ذهبوا في هذا الذي أجازوه إلى هذه القراءة، وقال الفراء "الدر المصون" 4/ 131.: كلام العرب سعد الرجل وأسعده الله، إلا هذيلًا فإنهم يقولون: سُعد الرجل بالضم، وبذلك قرأ أصحاب "البحر" 5/ 264، وهي قراءة حمزة والكسائي وحفص، وابن مسعود وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش. عبد الله، وقال الكسائي "البحر" 5/ 264، "الدر المصون" 4/ 131.: سُعدوا وأسعدوا لغتان.

وقوله تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، انتصب (عطاء) على المصدر بما دل عليه الأول، كأنه قيل: إعطاهم النعيم …

109

فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍۢ مِّمَّا يَعْبُدُ هَٰٓؤُلَآءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍۢ

So do not be in doubt, [O Muhammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.

قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾: و ﴿لَا تَكُ﴾ أصلها: لا تكن، وإنما حذفت النون عند سيبويه لكثرة استعمال هذا الحرف.

قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 222. في قوله ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ النحل: 120.: ذكر الجلة من البصريين أنه اجتمع فيها كثرة الاستعمال، ومع ذلك أشبهت النون حروف اللين بأنها تكون علامة كما تكون حروف اللين علامة، وأنها غنة تخرج من الأنف فلذلك احتملت الحذف.

وقال أبو الفتح الموصلي "سر صناعة الإعراب" 2/ 238 باختصار.: أشبه الحروف الصحيحة بحروف المد: النون؛ لأنها ضارعت بالمخرج والزيادة والغنة والسكون في (لا تكن) حروفَ المد، فحذفت كما يحذفن إذا وقعن طرفًا.

وقوله تعالى: ﴿مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾ يعني المشركين، قال أبو بكر الأنباري: قوله تعالى: ﴿مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾ ليس على ظاهره؛ لأنه لا حجة ولا طعن عليهم بمعرفة أعيان معبوداتهم، ولكنه من باب حذف المضاف، تلخيصه: ولا تك في شك من حال ما يعبدون في أنها لا تضر ولا تنفع.

وقوله تعالى: ﴿مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أي إلا كعبادة آبائهم من قبل، ﴿مَا﴾ ساقط من (ي). مع الفعل بمنزلة المصدر؛ يريد: أنهم على طريق في (ي): (تقدير). التقليد يعبدون الأوثان كعبادة آبائهم.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، أي من العذاب في قول ابن عباس هذا القول مروي عن ابن زيد كما في الطبري 12/ 123، والمروي عن ابن عباس هو "ما وعدوا فيه من خير أو شر" كما في الطبري 12/ 122، "زاد المسير" 4/ 162. وغيره.

110

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ مُرِيبٍۢ

And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning the Qur'an, in disquieting doubt.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾، قال ابن عباس الثعلبي 7/ 58 ب، البغوي 4/ 202، "زاد المسير" 4/ 162، ابن عطية 7/ 407.: يعزّي النبي ﷺ، يعني أن هذا تسلية للنبي ﷺ بالحال التي تعم من التكذيب، أي إنْ كذبوا بالكتاب الذي [آتيناك، فقد كذب من قبلهم بالكتاب الذي] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). آتينا موسى.

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 162، الطبري 12/ 232 من غير نسبة.: يريد أني أخرت أمتك إلى الموت أو إلى يوم ساقط من (ي). القيامة، ولولا ذلك لعجلت عقاب من كذبك، قال ابن الأنباري الرازي 18/ 69.: أعلم الله أنه لولا ما تقدم من حكمه بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة، لكان الذي يستحقونه عند عظيم كفرهم إنزال عاجل العذاب بهم، لكن المتقدم من قضائه أخر ذلك عنهم في دنياهم، فابن عباس والكلبي "تنوير المقباس" ص 145. وأكثر أهل التفسير على أن هذا في كفار مكة، وقال مقاتل بن سليمان "تفسير مقاتل" 149 ب.: يُعني بهذا قوم من أصحاب موسى، والظاهر هو الأول؛ لأن الذين كذبوا بالتوراة أهلكوا في الدنيا عاجلًا، ولم تؤخر عقوبتهم إلى الآخرة.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ يعني من القرآن، وفي قول مقاتل ساقط من (ي).: من كتاب موسى، ﴿مُرِيبٍ﴾ هو موقع للريبة.

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.