قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًۭا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًۭا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍۢ
They said, "O Shu'ayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) لا يَحْمِلَنَّكم فِراقِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ( ﴿شِقاقِي﴾ ) قالَ: عَداوَتِي.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا قالَ لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ اذْكُرُوا قَوْمَ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ وكانَ قَوْمُ لُوطٍ أقْرَبَهم إلى شُعَيْبٍ وكانُوا أقْرَبَهم عَهْدًا بِالهَلاكِ ( ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ ) لِمَن تابَ إلَيْهِ مِنَ الذَّنْبِ ( ﴿ودُودٌ﴾ ) يَعْنِي يُحِبُّهُ ثُمَّ يَقْذِفُ لَهُ المَحَبَّةَ في قُلُوبِ عِبادِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا ( ﴿يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) كانَ أعْمى ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَتَكَ الَّتِي أنْتَ مِنهم ( ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ ) يَعْنِي لَقَتَلْناكَ ( ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ) قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ ) قالُوا: بَلِ اللَّهُ، قالَ فاتَّخَذْتُمُ اللَّهَ وراءَكم ظِهْرِيًّا يَعْنِي تَرَكْتُمْ أمْرَهُ وكَذَّبْتُمْ نَبِيَّهُ غَيْرَ أنَّ عِلْمَ رَبِّي أحاطَ بِكم ( ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَعْدَ الشِّرْكِ أعْظَمُ ذُنُوبِهِمْ تَطْفِيفَ المِكْيالِ والمِيزانِ وبَخَسَ النّاسِ أشْياءَهم مَعَ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ كانُوا يَأْتُونَها فَبَدَأ شُعَيْبٌ
فَدَعاهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وكَفِّ الظُّلْمِ وتَرْكِ ما سِوى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: هَلَكَ قَوْمُ شُعَيْبٍ مِن شَعِيرَةٍ إلى شَعِيرَةٍ كانُوا يَأْخُذُونَ بِالرَّزِينَةِ ويُعْطُونَ بِالخَفِيفَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) الآيَةَ، قالَ: لا تَحْمِلَنَّكم عَداوَتِي عَلى أنْ تَتَمادَوْا في الضَّلالِ والكُفْرِ فَيُصِيبَكم مِنَ العَذابِ ما أصابَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: إنَّما كانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ قَرِيبٍ بَعْدَ نُوحٍ وثَمُودَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي لَيْلى الكِنْدِيِّ قالَ: أشْرَفَ عُثْمانُ عَلى النّاسِ مِن دارِهِ وقَدْ أحاطُوا بِهِ فَقالَ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) يا قَوْمِ لا تَقْتُلُونِي إنَّكم إنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ هَكَذا وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وإنَّما عَمِيَ مِن بُكائِهِ مِن حُبِّ اللَّهِ
عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ الواحِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَكى شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حُبِّ اللَّهِ حَتّى عَمِي فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ ما هَذا البُكاءُ أشَوْقًا إلى الجَنَّةِ أمْ خَوْفًا مِنَ النّارِ فَقالَ: لا ولَكِنِ اعْتَقَدْتُ حُبَّكَ بِقَلْبِي فَإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ فَما أُبالِي ما الَّذِي تَصْنَعُ بِي فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ إنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَهَنِيأً …