Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 91–100 of 123

91

قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًۭا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًۭا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍۢ

They said, "O Shu'ayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ الآية، معنى الفقه في اللغة "تهذيب اللغة" (فقه) 5/ 404، 405.: فهم الكلام بما تضمن من المعنى، وقد صار اسمًا لضرب من علوم الدين، فمعنى الفقه في اللغة الفهم، يقال: أوتي فلانٌ فقهًا في الدين، أي فهما، وقوله ﷺ: "فقهه في الدين" في (ي): التأويل. [[أخرجه البخاري (143) كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء، بلفظ "اللهم فقهه في الدين" وأخرجه أحمد في أربعة مواضع بلفظ (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) 4/ 127 برقم 2397، و4/ 315 برقم 2881، و5/ 15 برقم 3033، و5/ 41 برقم 3102، وصححه أحمد شاكر في جميع المواضع السابقة، وأخرجه بلفظ (اللهم فقهه في الدين) دون زيادة (وعلمه التأويل) 5/ 12 برقم 3023، وصححه أحمد شاكر.

وأخرجه الطبراني في الكبير 10/ 291 بلفظ (اللهم أعطه الحكمة، وعلمه التأويل) == قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 450: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه. ورواه الطبراني في موضع آخر 10/ 293 بلفظ (اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين).]] أي فقهه تأويله، ونحو هذا قال ابن عباس والمفسرون البغوي 4/ 197، القرطبي 9/ 91، ابن عطية 7/ 384. في قوله ﴿مَا نَفْقَهُ﴾: ما نفهم.

فإن قيل: إن شعيبا كان يخاطبهم بلسانهم فلم قالوا ما نفقه؟

قال أبو بكر "زاد المسير" 4/ 152.: فيه جوابان: أحدهما ساقط من (ي).: ما نفقه صحة كثير مما تقول، يعنون ما يذكر من التوحيد والبعث والنشور، وما يلزم من الزكاة، ويحظر من التطفيف، فزعموا أن هذا مما لا يفهمون صحته إذ كانوا منكرين دين شعيب، فحذفت الصحة وقام "كثير" مقامها، والثاني: أنهم كانوا يستثقلون سمع بعض ساقط من (ي). ما يأتي به عن ربه تعالى من ذم الكفار وعيب ما يرتكبون، فكانوا كأنهم لا يفقهونه، كما تقول لمن تكره كلامه: ما أفهم ما تقول، وما أستطيع أن أسمع كلامك، وأنت [في الحقيقة] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). تفهم وتستطيع، إلا أن هذا باب من المجاز، استعملته العرب وعرف في خطابها.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾، قال سعيد بن جبير الطبري 12/ 105، وأبو الشيخ وابن عساكر كما في "الدر" 3/ 629، و"زاد المسير" 4/ 152، والقرطبي 9/ 91، وابن أبي حاتم 6/ 2076. وقتادة "زاد المسير" 4/ 152، القرطبي 9/ 91 وروي هذا القول ابن أبي حاتم 6/ 2076 عن سعيد بن جبير، والحاكم 2/ 568 وصححه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس، "الدر" 3/ 629.: أعمى.

وقال سفيان الطبري 12/ 105، والثعلبي 7/ 55 أ، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 129 بلفظ قال: كان أعمى، والقرطبي 9/ 91. وابن أبي حاتم 6/ 2076 بلفظ كان ضعيفًا.: كان ضعيف البصر، وقال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 74.: حمير تسمي الضرير ضعيفًا؛ لأنه قد ضعف بذهاب بصره.

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾، قال أبو عبيد "تهذيب اللغة" (رهط) 2/ 1488. عن أبي زيد: النفر والرهط [ما دون العشرة من الرجال، وقال أبو العباس "تهذيب اللغة" (رهط) 2/ 1488.: المعشر والنفر والقوم والرهط] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم، وهذا في (ي): (وهو). للرجال دون النساء، وقال الليث "تهذيب اللغة" (رهط) 2/ 1488.: الرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة، قال المفسرون الطبري 12/ 106، الثعلبي 7/ 55 أ، الزجاج 3/ 74، البغوي 4/ 197، القرطبي 9/ 91، ابن عطية 7/ 385.: لولا عشيرتك.

وقوله تعالى: ﴿لَرَجَمْنَاكَ﴾، قال الأزهري "تهذيب اللغة" (رجم) 2/ 1375.: الرجم القتل، وقد جاء في غير موضع من كتاب الله تعالى، وإنما قيل للقتل رجم؛ لأنهم كانوا في (ي): (قالوا). إذا قتلوا إنسانًا رموه بالحجارة حتى يموت، ثم قيل لكل قتل رجم، والرجم السب والشتم؛ ومنه قوله تعالى ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: 46] أي لأسبنك …

92

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَهْطِىٓ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ

He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allah? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.

وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 153 بنحوه.: يريد أمنع عليكم من الله، المنيع القوي، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 74.: وتأويله: أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي إكرامًا لرهطي، والله -عز وجل- أولى بأن يتبع أمره، كأنه يقول: حفظكم إياي في الله أولى منه في رهطي.

وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾، قال الليث "تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2255.: الظهري الشيء الذي تنساه وتغفل عنه، قال ابن عباس الطبري 12/ 106.: يريد ألقيتموه خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي، والله أعز وأكبر من جميع خلقه.

قال الفراء "معاني القرآن" 2/ 26.: يقول رميتم أمر الله وراء ظهوركم، يعني تعظمون أمر رهطي، وتتركون أن تعظموا الله وتخافوه.

وقال ابن الأنباري "الأضداد" 255.: الظهري يقصد به هاهنا إلى الإهمال [والاطّراح تقول العرب: سألت فلانا حاجة فظهر بها] ما بين المعقوفين ساقط من (ي).، وسألته حاجة فجعلها ظهرية، أهملها وطرحها ساقط من (ي). ولم يلتفت إليها. وأنشد للفرزدق:

تميمَ بنَ زيد لا تكونَنَّ حاجتي ... بظهر فلا يخفى عليّ جوابُها

قال: معناه: لا تكون مهملة مطرحة، وقال قتادة الطبري 12/ 106 - 107. في هذه الآية:

أعززتم قومكم وظهرتم بربكم، قال أبو بكر: يريد بقوله ظهرتم: أهملتم وأعرضتم عن طاعته، وجميع أهل "معاني الفراء" 2/ 26، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 298، "معاني الزجاج" 3/ 75، "معانى النحاس" 3/ 377. المعاني قالوا: الكناية في قوله: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ﴾ تعود إلى أمر الله، وما جاءهم به شعيب من الله تعالى، وهو في الظاهر يعود على اسم الله تعالى، ولكنه يعرف بالمعنى أن المراد منه الأمر، كما تقول العرب: جعلتني خلف ظهرك ودبر أذنك، يريدون: جعلت أمري وحاجتي وكلامي.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أي خبير بأعمال العباد حتى يجازيهم، في قول جميع المفسرين الطبري 12/ 108، "زاد المسير" 4/ 153، ابن عطية 7/ 387..

93

وَيَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌۭ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌۭ ۖ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌۭ

And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."

قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾، المكانة الحال التي يتمكن بها صاحبها من عمله، قال ابن عباس: يريد اعملوا ما أنتم عاملون، وذكرنا هذا مستقصى في سورة الأنعام آية 135. وخلاصة ما ذكره ما نقله ابن عباس هنا.. قال أهل المعاني: هذا تهديدٌ بصيغة الأمر، يقول: اعملوا على ما أنتم عليه، إني عامل على ما أنا عليه من طاعة الله، وسترون منزلتكم من منزلتي، وهذا معنى قوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾، وأسقط الفاء هاهنا من ﴿سَوْفَ﴾، وفي سورتي الأنعام [آية 135] والزمر [آية 39] فسوف.

قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 153.: وهما مذهبان معروفان للعرب وكلاهما صواب في القياس، إذا دخلت الفاء دلت على اتصال ما بعدها بما قبلها، وإذا سقطت بني الكلام على التمام، والذي بعده على الابتداء؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا﴾ [البقرة: 67] معناه: (فقالوا)، فحذفت في (ي): حذفت. الفاء بناء على تمام في (ي): إتمام. ما قبلها واستئناف ما بعدها، وإنما يمكن هذا في القرآن والشعر؛ لتطاول القصص والأخبار فيهما، فأما الألفاظ القصار فلا يصلح سقوط الفاء كقول القائل: (قد قلت القبيح فيّ فستعلم عاقبته)، لا يجوز أن تسقط الفاء هاهنا؛ لأنه كلام قصير لا يتم فيه الأول ويستأنف الثاني، و (منْ) في محل النصب بقوله: ﴿تَعْلَمُونَ﴾.

وقوله تعالى: ﴿عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ أي يفضحه ويذله، وذلك أن العذاب يقع على وجهين؛ عذاب في (ي): هذا عذاب. فاضح وعذاب غير فاضح فالفاضح، أشد.

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾، قال الفراء "معاني القرآن" 2/ 26.: إنما أدخلت العرب (هو) في قوله ﴿وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ لأنهم لا يقولون (من قائم) ولا (من قاعد)، إنما كلامهم: (من يقوم) و (من قام) أو (من القائم)، فلما كان قوله ﴿كَاذِبٌ﴾ غير معرفة ولا فعل أدخلوا (هو)، قال: وقد يجوز في الشعر (مَنْ قائم) وأنشد القائل هو الأخطل، والحصور: البخيل الممسك، والسوار: الذي تسور الخمرة في رأسه سريعًا، فهو يعربد ويثب على من يشاربه. "ديوانه" 168، "معاني الفراء" 2/ 26، "المحتسب" 2/ 241، "اللسان" (حصر) 2/ 896، (سور) 4/ 2147، "إصلاح المنطق" 142، "بغية الوعاة" 1/ 105، وبلا نسبة في "تذكرة النحاة" 332، و"مجالس ثعلب" 1/ 577.:

مَنْ شاربٌ مُرتجٌ بالكأس نادمني ... لا بالحَصور ولا فيها بسوَّار

وقوله تعالى: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾، معنى الارتقاب: الانتظار، وهو طلب ما يأتي بتعليق النفس به، رقبه يرقبه رقوبًا، وارتقب ارتقابًا، وترقبه ترقبًا، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 154، القرطبي 9/ 92. يريد: ارتقبوا العذاب إني مرتقب من الله الرحمة والثواب.

94

وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ

And when Our command came, We saved Shu'ayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

وقوله تعالى: ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾، قال المفسرون الطبري 12/ 108، الثعلبي 7/ 55 ب، البغوي 4/ 197، "زاد المسير" 4/ 154، "معاني الزجاج" 3/ 75.: صاح بهم جبريل صيحة فماتوا في أمكنتهم.

95

كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ

As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamud was taken away.

وقوله تعالى: ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 76.: المعني أنهم قد بعدوا من رحمة الله، قال: وهو منصوب على المصدر، المعنى: أبعدهم الله فبعدوا بعدًا.

وقوله تعالى: ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾، يقال: بعِد يبعَد إذا بعد في الهلاك ولا تستعمل في الحي، وبعُد يبعُد ضد قرب وتستعمل في الحي، والمصدر فيهما جميعًا البُعْد، ويقال في مصدر بعد يبعد: بَعَدًا.

وقوله تعالى: ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ دليل على أن ساقط من (ب). مصدره البُعْد، وكذلك قول الشاعر [[القائل هو مالك بن الريب.

انظر: "ديوانه" 93، "الخزانة" 1/ 319، "اللسان" (بعد) 1/ 310، "شرح شواهد المغني" 2/ 630.]]:

يقولون لا تَبْعَدْ وهم يدفنونني ... وأين مكان البُعْد إلا مكانيا

قال ابن الأنباري "البحر المحيط" 6/ 204.: العرب تقول: بعُد الطريق يبعُد وبعِد الميت يبعَد، ومنهم من يسوي بينهما، والأكثر هو الأول، وروى الكلبي عن ابن عباس "زاد المسير" 4/ 153. قال: لم يعذب الله تعالى أمتين بعذاب واحد إلا قوم شعيب وقوم صالح، فأما ساقط من (ي). قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم، وقوم شعيب أخذتهم من فوقهم.

96

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍ

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾، قال ابن عباس القرطبي 9/ 93.: يريد التوراة وما أنزل الله فيها من الفرائض والأحكام، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 76.: أي بعلاماتنا التي تدل على صحة نبوته.

وقوله تعالى: ﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ حجة بينة وبرهان يتسلط به على إبطال قول من خالفه، مخلص من التلبيس والتمويه. قال ابن عباس القرطبي 9/ 93 ولم ينسبه.: يعني عصاه التي جعل الله فيها عذابا ونقمة؛ ليس يقوم لها جميع الخلائق، ولا يقوى عليها أحد.

قوله تعالى: ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾، أي أمرهم بعبادته واتخاذه إلها فاتبعوا ما أمرهم به، ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾، أي بمرشد إلى خير. قال ابن عباس انظر الطبري 12/ 209، "زاد المسير" 4/ 155: يريد لم يرشد قومه ولا من اتبعه.

قوله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، يقال: قَدَمَ فلانٌ فلانًا يَقْدُمُه قَدمًا، وزاد الزجاج "معاني القرآن وإعرابه " 3/ 76.: قدومًا، ويقدم وأقدم واستقدم بمعنى واحد، والمعني: أنه في (جـ): (أنهم). يقدمهم إلى النار، يدل على هذا قوله: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ أي أدخلهم النار، والمعنى (فيوردهم)، وذكر بلفظ الماضي لتحققه وتأكد وجوده كأنه قد مضى، قال ابن عباس: يريد كما تَقَدَّم قومه في الدنيا [إلى البحر] في (ي): (في الغرق). فأغرقهم، وقوله تعالى: ﴿وَبِئْسَ﴾ أي النار.

قال أبو بكر ساقط من (ي) وانظر: "زاد المسير"4/ 155.: وذكَّر (بئس النار) لتذكير الوِرْد كما تقول: نعم المنزل دارك ساقط من (ب).، ونعمت المنزل دارك، من ذكّر غلب المنزل، ومن أنث بني على تأنيث الدار، ويقال أيضًا: نعمت الدار منزلك، [ونعم الدار منزلك] ما بين المعقوفين ساقط من (ب)..

وقوله تعالى: ﴿الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ قال الكلبي "تنوير المقباس" 144. ومقاتل "تفسير مقاتل" 149 أ. والمفسرون الطبري 12/ 110، الثعلبي 7/ 55 ب، البغوي 4/ 198، "زاد المسير" 4/ 155.: المدخل المدخول.

قال ابن السكيت "تهذيب اللغة" (ورد) 4/ 3869.: الوِرْد وُرُود القوم الماء، [والوِرْد الماء] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). الذي يورد، والورد الإبل الواردة، فعلى هذا الورد يجوز أن يكون مصدرًا بمعنى الورود في (ي): (الورد). كقول الشاعر لم أقف عليه، وهو من الطويل.: إذا القوم قالوا وردهن ضحى غدا ... تواهفن حتى وردهن طروق

يصف إبلا قدّر أنها ترد الماء في وقت الضحى فوردته في (ي): (ردته). قبل ذلك ليلاً لقوتهن وفضل نشاطهن، ويجوز أن يكون في ﴿الْوِرْدُ﴾ في (ب): (الورود). بمعنى الموضع والشيء الذي يورد عليه كالماء وغيره، والذي في هذه الآية يراد به الموضع الذي يورد، وهو بمعنى المفعول، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعلين كقوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: 86] أي واردين، وهو في الأصل مصدر ثم يُسمى به المفعول والفاعل.

قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 155.: الورد مصدر معناه: الورود تجعله العرب بمعنى الموضع المورود كالذي في هذه الآية، وتلخيص المعنى في (ي): الآية. (بئس الشيء الذي يورد النار).

97

إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍۢ

To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.

Explained together with ayah 96

98

يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ

He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.

Explained together with ayah 96

99

وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَٰذِهِۦ لَعْنَةًۭ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ

And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift which is given.

قوله تعالى ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً﴾ يعني في الدنيا، في قول الجميع، قال الكلبي "زاد المسير" 4/ 156، القرطبي 9/ 94. ومقاتل "تفسير مقاتل" /149 أ، "زاد المسير" 4/ 156 والمفسرون الطبري 12/ 110، "الدر" 3/ 631، البغوي 1/ 198، ابن عطية 7/ 392.: لعنة الدنيا الغرق، ولعنة الآخرة عذاب جهنم، وقال أهل المعاني "زاد الميسر" 4/ 156.: اللعنة في الدنيا يعني بها لعن المسلمين والصالحين إياهم في حياتهم، واللعنة في الآخرة ما يَقْدَمون عليه من عذاب الله، وقوله تعالى ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وذكر أبو علي "الحجة" 1/ 27، 28. في انتصابه وجهين في (ي): (على وجهين). أحدهما: أن يكون التقدير: ولعنة في (ي): ولكنه. يوم القيامة، فحذف المصدر وأقيم اليوم مقامه فانتصب انتصاب المفعول به، والآخر: أن يكون ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ محمولًا على موضع في ﴿هَذِهِ﴾ كما قال سبق تخريجه.:

إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدًا

ومثل هذه الآية قوله تعالى في القصص: ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: 42] ونذكرها في موضعها إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾، الرفد معناه في اللغة انظر: "تهذيب اللغة" (رفد) 3/ 1437.: العطاء والمعونة، وكل شيء أعنت به غيرك فهو رفد، يقال: [رفد يرفده] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). رَفْدًا ورِفْدًا بفتح الراء وكسرها، ويقال: الرفد بالكسر اسم وبالفتح مصدر، وسميت اللعنة هاهنا رفدًا؛ لأنه جعل بدلا منها، كما يقال عتابك السيف وتحيتك الشتم، يذهب إلى أنه بدل منه وواقع موقعه.

قال أبو عبيدة "مجاز القرآن" 1/ 298. في قوله ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾: بئس العون المعان.

وقال قتادة الطبري 12/ 111، البغوي 4/ 198، عبد الرزاق 2/ 312، ابن أبي حاتم 6/ 2081. في تفسير هذه الآية: ترافدت عليهم لعنتان من الله، لعنة الدنيا ولعنة الآخرة.

وقال مجاهد الطبري 12/ 110، وابن أبي حاتم 6/ 2081. وانظر: "الدر" 3/ 631.. رُفِدوا يوم القيامة بلعنة أخرى زيدوها، فتانِك لعنتان.

وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله: ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾، فقال أخرجه ابن الأنباري في "الوقف والابتداء"، والطسي عن ابن عباس كما في "الدر" 3/ 631.: هو اللعنة بعد اللعنة، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 77.: وكل شيء جعلته عونا لشيء فقد رفدته به، فعلى هذه الأقوال معنى الرفد هاهنا: اللعنة التي لعنوا بها في الدنيا، ثم وصف هذا الرفد بأنه مرفود أي مشفوع معانٌ بلعنة الآخرة في (ي): (أخري)..

100

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَآئِمٌۭ وَحَصِيدٌۭ

That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى﴾، قال أهل المعاني الطبري 12/ 112، "زاد المسير" 4/ 156: الإشارة بقوله ﴿ذَلِكَ﴾ تعود إلى النبأ الذي تقدم، وقد ذكرنا في مواضع من هذا الكتاب أن (ذلك) يشار به إلى الواحد والاثنين والجماعة، كقوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 68].

وقوله تعالى: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾، أراد: ومنها حصيد؛ لأن الحصيد غير القائم. قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 77.: أي من القرى التي أهلكت: (قائم) أي: بقيت حيطانه، ﴿وَحَصِيدٌ﴾: مخسوف وما قد محي أثره، وعلى نحو هذا دار كلام المفسرين.

قال ابن عباس الطبري 12/ 112، الثعلبي 7/ 55 ب، البغوي 4/ 198، القرطبي 9/ 95.: ﴿قَائِمٌ﴾: ينظرون إليه وإلى ما بقي من أثره، و (حصيد) قد خرب ولم يبق له أثر. قال ابن الأنباري: الحصيد هاهنا عني به الاستئصال بالهلكة ويعقبه الأثر، كالزرع إذا حصد وأزيل عن موضعه، ومن هذا قوله تعالى: ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: 15].

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.