Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 41–50 of 109

41

وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تَعْمَلُونَ

And if they deny you, [O Muhammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي. . . "﴾ الآيَةُ. قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَسَخَتْها آيَةُ السَّيْفِ؛ ولَيْسَ هَذا بِصَحِيحٍ، لِأنَّهُ لا تَنافِيَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ.

42

وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَعْقِلُونَ

And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear, although they will not use reason?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: أحَدُها: في يَهُودِ المَدِينَةِ، كانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ويَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَيَعْجَبُونَ ويَشْتَهُونَهُ ويَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الشَّقاءُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُسْتَهْزِئِينَ، كانُوا يَسْتَمِعُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ لِلِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ، والقَوْلانِ مَرْوِيّانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: ظاهِرُهم ظاهِرُ مَن يَسْتَمِعُ، وهم لِشِدَّةِ عَداوَتِهِمْ بِمَنزِلَةِ الصُّمِّ. ﴿وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ أيْ: ولَوْ كانُوا مَعَ ذَلِكَ جُهّالًا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أنَّهم شَرٌّ مِنَ الصُّمِّ، لِأنَّ الصُّمَّ لَهم عُقُولٌ وقُلُوبٌ، وهَؤُلاءِ قَدْ أصَمَّ اللَّهُ قُلُوبَهم.

43

وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَلَوْ كَانُوا۟ لَا يُبْصِرُونَ

And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنهم مَن يَنْظُرُ إلَيْكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ؛ يُرِيدُ: مُتَعَجِّبِينَ مِنكَ. ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ " يُرِيدُ أنَّ اللَّهَ أعْمى قُلُوبَهم فَلا يُبْصِرُونَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ومِنهم مَن يُقْبِلُ عَلَيْكَ بِالنَّظَرِ، وهو مِن بُغْضِهِ لَكَ وكَراهَتِهِ لَمّا يَرى مِن آياتِكَ كالأعْمى. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ قَوْلَكَ ويَنْظُرُ إلى حُجَجِكَ عَلى نُبُوَّتِكَ، ولَكِنَّ اللَّهَ قَدْ سَلَبَهُ التَّوْفِيقَ. وقالَ مُقاتِلٌ: و " لَوْ " في الآيَتَيْنِ بِمَعْنى " إذا " .

44

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْـًۭٔا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

Indeed, Allah does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾ لَمّا ذَكَرَ الَّذِينَ سَبَقَ القَضاءُ عَلَيْهِمْ بِالشَّقاوَةِ، أخْبَرَ أنَّ تَقْدِيرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لَيْسَ بِظُلْمٍ، لِأنَّهُ يَتَصَرَّفُ في مِلْكِهِ كَيْفَ شاءَ، وهم إذا كَسَبُوا المَعاصِيَ فَقَدْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِذَلِكَ، لِأنَّ الفِعْلَ مَنسُوبٌ إلَيْهِمْ، وإنْ كانَ بِقَضاءِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ النّاسَ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: ﴿وَلَكِنَّ النّاسَ﴾ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وكَسْرِها، ورَفْعِ الِاسْمِ بَعْدَها.

45

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةًۭ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ

And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allah and were not guided

قَوْلُهُ تَعالى: " ويَوْمَ نَحْشُرُهم " وقَرَأ حَمْزَةُ: " يَحْشُرُهم " بِالياءِ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا في قُبُورِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: في الدُّنْيا، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الضَّحّاكُ: قَصَرَ عِنْدَهم مِقْدارَ الوَقْتِ الَّذِي بَيْنَ مَوْتِهِمْ وبَعْثِهِمْ، فَصارَ كالسّاعَةِ مِنَ النَّهارِ، لِهَوْلِ ما اسْتَقْبَلُوا مِنَ القِيامَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا بُعِثُوا مِنَ القُبُورِ تَعارَفُوا، ثُمَّ تَنْقَطِعُ المَعْرِفَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: وفي مَعْرِفَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وعِلْمُ بَعْضِهِمْ بِإضْلالِ بَعْضٍ، التَّوْبِيخُ لَهم، وإثْباتُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: إذا تَعارَفُوا وبَّخَ بَعْضُهم بَعْضًا، فَيَقُولُ هَذا لِهَذا: أنْتَ أضْلَلْتِنِي، وكَسَّبْتَنِي دُخُولَ النّارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ هو مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى، لا مِن قَوْلِهِمْ، والمَعْنى: خَسِرُوا ثَوابَ الجَنَّةِ إذْ كَذَّبُوا بِالبَعْثِ ﴿وَما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ مِنَ الضَّلالَةِ.

46

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ

And whether We show you some of what We promise them, [O Muhammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allah is a witness concerning what they are doing

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ مِمّا أراهُ اللَّهُ في حَياتِهِ مِن عَذابِهِمْ. ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ أنْ نُرِيَكَ ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بَعْدَ المَوْتِ، والمَعْنى: إنْ لَمْ نَنْتَقِمْ مِنهم عاجِلًا، انْتَقَمْنا آجِلًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ. قالَ الفَرّاءُ: " ثُمَّ " هاهُنا عَطْفٌ، ولَوْ قِيلَ: مَعْناها هُناكَ اللَّهُ شَهِيدٌ، كانَ جائِزًا. وقالَ غَيْرُهُ: " ثُمَّ " هاهُنا بِمَعْنى الواوِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " ثَمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ " بِفَتْحِ الثّاءِ، يُرادُ بِهِ: هُنالِكَ اللَّهُ شَهِيدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: إذا جاءَ في الدُّنْيا بَعْدَ الإذْنِ لَهُ في دُعائِهِمْ، قُضِيَ بَيْنَهم بِتَعْجِيلِ الِانْتِقامِ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ غَيْرُهُ: إذا جاءَهم في الدُّنْيا، حُكِمَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ اتِّباعِهِ وخِلافِهِ بِالطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ.

والثّانِي: إذا جاءَ يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ غَيْرُهُ: إذا جاءَ شاهِدًا عَلَيْهِمْ.

والثّالِثُ: إذا جاءَ في القِيامَةِ وقَدْ كَذَّبُوهُ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بَيْنَ الأُمَّةِ، فَأُثِيبَ المُحْسِنُ وعُوقِبَ المُسِيءُ. والثّانِي: بَيْنَهم وبَيْنَ نَبِيِّهِمْ.

47

وَلِكُلِّ أُمَّةٍۢ رَّسُولٌۭ ۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

And for every nation is a messenger. So when their messenger comes, it will be judged between them in justice, and they will not be wronged

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ مِمّا أراهُ اللَّهُ في حَياتِهِ مِن عَذابِهِمْ. ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ أنْ نُرِيَكَ ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بَعْدَ المَوْتِ، والمَعْنى: إنْ لَمْ نَنْتَقِمْ مِنهم عاجِلًا، انْتَقَمْنا آجِلًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ. قالَ الفَرّاءُ: " ثُمَّ " هاهُنا عَطْفٌ، ولَوْ قِيلَ: مَعْناها هُناكَ اللَّهُ شَهِيدٌ، كانَ جائِزًا. وقالَ غَيْرُهُ: " ثُمَّ " هاهُنا بِمَعْنى الواوِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " ثَمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ " بِفَتْحِ الثّاءِ، يُرادُ بِهِ: هُنالِكَ اللَّهُ شَهِيدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: إذا جاءَ في الدُّنْيا بَعْدَ الإذْنِ لَهُ في دُعائِهِمْ، قُضِيَ بَيْنَهم بِتَعْجِيلِ الِانْتِقامِ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ غَيْرُهُ: إذا جاءَهم في الدُّنْيا، حُكِمَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ اتِّباعِهِ وخِلافِهِ بِالطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ.

والثّانِي: إذا جاءَ يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ غَيْرُهُ: إذا جاءَ شاهِدًا عَلَيْهِمْ.

والثّالِثُ: إذا جاءَ في القِيامَةِ وقَدْ كَذَّبُوهُ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بَيْنَ الأُمَّةِ، فَأُثِيبَ المُحْسِنُ وعُوقِبَ المُسِيءُ. والثّانِي: بَيْنَهم وبَيْنَ نَبِيِّهِمْ.

48

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ في القائِلِينَ هَذا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الأُمَمُ المُتَقَدِّمَةُ، أخْبَرَ عَنْهم بِاسْتِعْجالِ العَذابِ لِأنْبِيائِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ أنْذَرَهم نَبِيُّنا ﷺ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.

وَفِي المُرادِ بِالوَعْدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: العَذابُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قِيامُ السّاعَةِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنْتَ وأتْباعُكَ.

49

قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّۭا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةًۭ ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allah should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا. . .﴾ الآيَةُ، قَدْ ذَكَرْتُ تَفْسِيرَها في آيَتَيْنِ مَنَ (الأعْرافِ:٣٤ و١٨٨) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: البَياتُ: كُلُّ ما كانَ بِلَيْلٍ. وقَوْلُهُ: " ماذا " في مَوْضِعِ رَفْعٍ مِن جِهَتَيْنِ. إحْداهُما: أنْ يَكُونَ " ذا " بِمَعْنى الَّذِي، المَعْنى: ما الَّذِي يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ ؟ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " ماذا " اسْمًا واحِدًا، فَيَكُونُ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ ؟ والهاءُ في " مِنهُ " تَعُودُ عَلى العَذابِ. وجائِزٌ أنْ تَعُودَ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، فَيَكُونُ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ المُجْرِمُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى ؟ وعَوْدُها عَلى العَذابِ أجْوَدُ، لِقَوْلِهِ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ . وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ بِالمُجْرِمِينَ: المُشْرِكُونَ، وكانُوا يَقُولُونَ: نُكَذِّبُ بِالعَذابِ ونَسْتَعْجِلُهُ، ثُمَّ إذا وقَعَ العَذابُ آمَنّا بِهِ؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى مُوَبِّخًا لَهم: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ أيْ: هُنالِكَ تُؤْمِنُونَ فَلا يُقْبَلُ مِنكُمُ الإيمانُ، ويُقالُ لَكم: الآنَ تُؤْمِنُونَ ؟ فَأضْمَرَ: تُؤْمِنُونَ بِهِ مَعَ " آلآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ " مُسْتَهْزِئِينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: كَفَرُوا، عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ لِأنَّهُ إذا نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، أفْضَوْا مِنهُ إلى عَذابِ الآخِرَةِ الدّائِمِ.

50

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوْ نَهَارًۭا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ

Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا. . .﴾ الآيَةُ، قَدْ ذَكَرْتُ تَفْسِيرَها في آيَتَيْنِ مَنَ (الأعْرافِ:٣٤ و١٨٨) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: البَياتُ: كُلُّ ما كانَ بِلَيْلٍ. وقَوْلُهُ: " ماذا " في مَوْضِعِ رَفْعٍ مِن جِهَتَيْنِ. إحْداهُما: أنْ يَكُونَ " ذا " بِمَعْنى الَّذِي، المَعْنى: ما الَّذِي يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ ؟ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " ماذا " اسْمًا واحِدًا، فَيَكُونُ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ ؟ والهاءُ في " مِنهُ " تَعُودُ عَلى العَذابِ. وجائِزٌ أنْ تَعُودَ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، فَيَكُونُ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ المُجْرِمُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى ؟ وعَوْدُها عَلى العَذابِ أجْوَدُ، لِقَوْلِهِ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ . وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ بِالمُجْرِمِينَ: المُشْرِكُونَ، وكانُوا يَقُولُونَ: نُكَذِّبُ بِالعَذابِ ونَسْتَعْجِلُهُ، ثُمَّ إذا وقَعَ العَذابُ آمَنّا بِهِ؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى مُوَبِّخًا لَهم: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ أيْ: هُنالِكَ تُؤْمِنُونَ فَلا يُقْبَلُ مِنكُمُ الإيمانُ، ويُقالُ لَكم: الآنَ تُؤْمِنُونَ ؟ فَأضْمَرَ: تُؤْمِنُونَ بِهِ مَعَ " آلآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ " مُسْتَهْزِئِينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: كَفَرُوا، عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ لِأنَّهُ إذا نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، أفْضَوْا مِنهُ إلى عَذابِ الآخِرَةِ الدّائِمِ.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.