Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 31–40 of 109

31

قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ

Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allah," so say, "Then will you not fear Him?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مَن السَّماءِ﴾ المَطَرَ، ومِنَ الأرْضِ النَّباتَ، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ﴾ أيْ: خَلْقَ السَّمْعِ والأبْصارِ. وقَدْ سَبَقَ مَعْنى إخْراجِ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، والمَيِّتِ مِنَ الحَيِّ. [آلِ عِمْرانَ:٢٧] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ أيْ: أمْرُ الدُّنْيا والآخِرَةِ ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ لِأنَّهم خُوطِبُوا بِما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ، فَكانَ في ذَلِكَ دَلِيلُ تَوْحِيدِهِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ قَوْلانِ؛ أحَدُهُما: أفَلا تَتَّعِظُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: تَتَّقُونَ الشِّرْكَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

32

فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ

For that is Allah, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ قالَ الخَطّابِيُّ: الحَقُّ هو المُتَحَقَّقُ وُجُودُهُ، وكُلُّ شَيْءٍ صَحَّ وُجُودُهُ وكَوْنُهُ، فَهو حَقٌّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَيْفَ تُصْرَفُ عُقُولُكم إلى عِبادَةِ مَن لا يَرْزُقُ ولا يُحْيِي ولا يُمِيتُ ؟

33

كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓا۟ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Thus the word of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " كَلِمَةُ رَبِّكَ "، وفي آخِرِ السُّورَةِ كَذَلِكَ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ الحَرْفَيْنِ " كَلِماتُ " عَلى الجَمْعِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيْ: مِثْلَ أفْعالِهِمْ جازاهم رَبُّكَ والمَعْنى: حَقَّ عَلَيْهِمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ. وقَوْلُهُ: ﴿أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ بَدَلٌ مِن " كَلِمَةِ رَبِّكَ " . وجائِزٌ أنْ تَكُونَ الكَلِمَةُ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وتَكُونُ الكَلِمَةُ ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ العِقابِ.

وَذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في " كَذَلِكَ " قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّها إشارَةٌ إلى مَصْدَرِ " تُصْرَفُونَ "، والمَعْنى: مِثْلَ ذَلِكَ الصَّرْفِ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ.

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى هَكَذا.

وَفِي مَعْنى " حَقَّتْ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: وجَبَتْ. والثّانِي: سَبَقَتْ.

وَفِي كَلِمَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى وعْدِهِ. والثّانِي: بِمَعْنى قَضائِهِ. ومَن قَرَأ " كَلِماتِ " جَعَلَ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ الكَلِمِ الَّتِي تُوُعِّدُوا بِها كَلِمَةً. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى الكَلِمَةِ في (الأعْرافِ:١٣٧ و١٥٨)

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ أيْ: إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ووَرْشٌ عَنْ نافِعٍ: " يَهَدِّي " بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ. قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ يَهْتَدِي، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ، فَطُرِحَتْ فَتْحَتُها عَلى الهاءِ. وقَرَأ نافِعٌ إلّا ورْشًا، وأبُو عَمْرٍو: " يَهْدِّي " بِفَتْحِ الياءِ وإسْكانِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، غَيْرَ أنَّ أبا عَمْرٍو كانَ يُشِمُّ الهاءَ شَيْئًا مِنَ الفَتْحِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " يَهْدِي " بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الهاءِ وتَخْفِيفِ الدّالِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: والمَعْنى: لا يَهْدِي غَيْرَهُ إلّا أنْ يُهْدى هو، ولَوْ هُدِيَ الصُّمُّ لَمْ يَهْتَدِ، ولَكِنْ لَمّا جَعَلُوها كَمَن يَعْقِلُ، أُجْرِيَتْ مَجْراهُ. ورَوى يَحْيى بْنُ آدَمَ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " يِهِدِّي " بِكَسْرِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، وكَذَلِكَ رَوى أبانُ وجَبَلَةُ عَنِ المُفَضَّلِ وعَبْدِ الوارِثِ، قالَ الزَّجّاجُ: أتْبَعُوا الكَسْرَةَ الكَسْرَةَ، وهي رَدِيئَةٌ لِثِقَلِ الكَسْرَةِ في الياءِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، والكِسائِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْهُ: " يَهِدِّي " بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ في الجَوْدَةِ كالمَفْتُوحَةِ الهاءِ، إلّا أنَّ الهاءَ كُسِرَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: " يَهْتَدِي " بِزِيادَةِ تاءٍ. والمُرادُ بِقَوْلِهِ: " أمْ مَن لا يَهِدِّي " الصُّمُّ " إلّا أنْ يُهْدى " . وظاهِرُ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الأصْنامَ إنْ هُدِيَتِ اهْتَدَتْ ولَيْسَتْ كَذَلِكَ، لِأنَّها حِجارَةٌ لا تَهْتَدِي، إلّا أنَّهم لَمّا اتَّخَذُوها آلِهَةً، عَبَّرَ عَنْها كَما يُعَبِّرُ عَمَّنْ يَعْقِلُ، ووُصِفَتْ صِفَةَ مَن يَعْقِلُ وإنْ لَمْ تَكُنْ في الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ؛ ولِهَذا المَعْنى قالَ في صِفَتِها: " أمَّنْ " لِأنَّهم جَعَلُوها كَمَن يَعْقِلُ. ولَمّا أعْطاها حَقَّها في أصْلِ وضْعِها، قالَ: ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ﴾ [مَرْيَمَ:٤٢] . وقالَ الفَرّاءُ: " أمَّنْ لا يَهِدِّي " أيْ: أتَعْبُدُونَ ما لا يَقْدِرُ أنْ يَنْتَقِلَ مِن مَكانِهِ إلّا أنْ يُحَوَّلَ ؟ وقَدْ صَرَفَ بَعْضُهُمُ الكَلامَ إلى الرُّؤَساءِ والمُضِلِّينَ، والأوَّلُ أصَحُّ. …

34

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ

Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allah begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " كَلِمَةُ رَبِّكَ "، وفي آخِرِ السُّورَةِ كَذَلِكَ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ الحَرْفَيْنِ " كَلِماتُ " عَلى الجَمْعِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيْ: مِثْلَ أفْعالِهِمْ جازاهم رَبُّكَ والمَعْنى: حَقَّ عَلَيْهِمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ. وقَوْلُهُ: ﴿أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ بَدَلٌ مِن " كَلِمَةِ رَبِّكَ " . وجائِزٌ أنْ تَكُونَ الكَلِمَةُ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وتَكُونُ الكَلِمَةُ ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ العِقابِ.

وَذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في " كَذَلِكَ " قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّها إشارَةٌ إلى مَصْدَرِ " تُصْرَفُونَ "، والمَعْنى: مِثْلَ ذَلِكَ الصَّرْفِ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ.

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى هَكَذا.

وَفِي مَعْنى " حَقَّتْ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: وجَبَتْ. والثّانِي: سَبَقَتْ.

وَفِي كَلِمَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى وعْدِهِ. والثّانِي: بِمَعْنى قَضائِهِ. ومَن قَرَأ " كَلِماتِ " جَعَلَ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ الكَلِمِ الَّتِي تُوُعِّدُوا بِها كَلِمَةً. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى الكَلِمَةِ في (الأعْرافِ:١٣٧ و١٥٨)

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ أيْ: إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ووَرْشٌ عَنْ نافِعٍ: " يَهَدِّي " بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ. قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ يَهْتَدِي، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ، فَطُرِحَتْ فَتْحَتُها عَلى الهاءِ. وقَرَأ نافِعٌ إلّا ورْشًا، وأبُو عَمْرٍو: " يَهْدِّي " بِفَتْحِ الياءِ وإسْكانِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، غَيْرَ أنَّ أبا عَمْرٍو كانَ يُشِمُّ الهاءَ شَيْئًا مِنَ الفَتْحِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " يَهْدِي " بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الهاءِ وتَخْفِيفِ الدّالِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: والمَعْنى: لا يَهْدِي غَيْرَهُ إلّا أنْ يُهْدى هو، ولَوْ هُدِيَ الصُّمُّ لَمْ يَهْتَدِ، ولَكِنْ لَمّا جَعَلُوها كَمَن يَعْقِلُ، أُجْرِيَتْ مَجْراهُ. ورَوى يَحْيى بْنُ آدَمَ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " يِهِدِّي " بِكَسْرِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، وكَذَلِكَ رَوى أبانُ وجَبَلَةُ عَنِ المُفَضَّلِ وعَبْدِ الوارِثِ، قالَ الزَّجّاجُ: أتْبَعُوا الكَسْرَةَ الكَسْرَةَ، وهي رَدِيئَةٌ لِثِقَلِ الكَسْرَةِ في الياءِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، والكِسائِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْهُ: " يَهِدِّي " بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ في الجَوْدَةِ كالمَفْتُوحَةِ الهاءِ، إلّا أنَّ الهاءَ كُسِرَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: " يَهْتَدِي " بِزِيادَةِ تاءٍ. والمُرادُ بِقَوْلِهِ: " أمْ مَن لا يَهِدِّي " الصُّمُّ " إلّا أنْ يُهْدى " . وظاهِرُ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الأصْنامَ إنْ هُدِيَتِ اهْتَدَتْ ولَيْسَتْ كَذَلِكَ، لِأنَّها حِجارَةٌ لا تَهْتَدِي، إلّا أنَّهم لَمّا اتَّخَذُوها آلِهَةً، عَبَّرَ عَنْها كَما يُعَبِّرُ عَمَّنْ يَعْقِلُ، ووُصِفَتْ صِفَةَ مَن يَعْقِلُ وإنْ لَمْ تَكُنْ في الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ؛ ولِهَذا المَعْنى قالَ في صِفَتِها: " أمَّنْ " لِأنَّهم جَعَلُوها كَمَن يَعْقِلُ. ولَمّا أعْطاها حَقَّها في أصْلِ وضْعِها، قالَ: ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ﴾ [مَرْيَمَ:٤٢] . وقالَ الفَرّاءُ: " أمَّنْ لا يَهِدِّي " أيْ: أتَعْبُدُونَ ما لا يَقْدِرُ أنْ يَنْتَقِلَ مِن مَكانِهِ إلّا أنْ يُحَوَّلَ ؟ وقَدْ صَرَفَ بَعْضُهُمُ الكَلامَ إلى الرُّؤَساءِ والمُضِلِّينَ، والأوَّلُ أصَحُّ. …

35

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allah guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " كَلِمَةُ رَبِّكَ "، وفي آخِرِ السُّورَةِ كَذَلِكَ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ الحَرْفَيْنِ " كَلِماتُ " عَلى الجَمْعِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيْ: مِثْلَ أفْعالِهِمْ جازاهم رَبُّكَ والمَعْنى: حَقَّ عَلَيْهِمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ. وقَوْلُهُ: ﴿أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ بَدَلٌ مِن " كَلِمَةِ رَبِّكَ " . وجائِزٌ أنْ تَكُونَ الكَلِمَةُ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وتَكُونُ الكَلِمَةُ ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ العِقابِ.

وَذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في " كَذَلِكَ " قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّها إشارَةٌ إلى مَصْدَرِ " تُصْرَفُونَ "، والمَعْنى: مِثْلَ ذَلِكَ الصَّرْفِ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ.

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى هَكَذا.

وَفِي مَعْنى " حَقَّتْ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: وجَبَتْ. والثّانِي: سَبَقَتْ.

وَفِي كَلِمَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى وعْدِهِ. والثّانِي: بِمَعْنى قَضائِهِ. ومَن قَرَأ " كَلِماتِ " جَعَلَ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ الكَلِمِ الَّتِي تُوُعِّدُوا بِها كَلِمَةً. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى الكَلِمَةِ في (الأعْرافِ:١٣٧ و١٥٨)

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ أيْ: إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ووَرْشٌ عَنْ نافِعٍ: " يَهَدِّي " بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ. قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ يَهْتَدِي، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ، فَطُرِحَتْ فَتْحَتُها عَلى الهاءِ. وقَرَأ نافِعٌ إلّا ورْشًا، وأبُو عَمْرٍو: " يَهْدِّي " بِفَتْحِ الياءِ وإسْكانِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، غَيْرَ أنَّ أبا عَمْرٍو كانَ يُشِمُّ الهاءَ شَيْئًا مِنَ الفَتْحِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " يَهْدِي " بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الهاءِ وتَخْفِيفِ الدّالِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: والمَعْنى: لا يَهْدِي غَيْرَهُ إلّا أنْ يُهْدى هو، ولَوْ هُدِيَ الصُّمُّ لَمْ يَهْتَدِ، ولَكِنْ لَمّا جَعَلُوها كَمَن يَعْقِلُ، أُجْرِيَتْ مَجْراهُ. ورَوى يَحْيى بْنُ آدَمَ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " يِهِدِّي " بِكَسْرِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، وكَذَلِكَ رَوى أبانُ وجَبَلَةُ عَنِ المُفَضَّلِ وعَبْدِ الوارِثِ، قالَ الزَّجّاجُ: أتْبَعُوا الكَسْرَةَ الكَسْرَةَ، وهي رَدِيئَةٌ لِثِقَلِ الكَسْرَةِ في الياءِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، والكِسائِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْهُ: " يَهِدِّي " بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ في الجَوْدَةِ كالمَفْتُوحَةِ الهاءِ، إلّا أنَّ الهاءَ كُسِرَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: " يَهْتَدِي " بِزِيادَةِ تاءٍ. والمُرادُ بِقَوْلِهِ: " أمْ مَن لا يَهِدِّي " الصُّمُّ " إلّا أنْ يُهْدى " . وظاهِرُ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الأصْنامَ إنْ هُدِيَتِ اهْتَدَتْ ولَيْسَتْ كَذَلِكَ، لِأنَّها حِجارَةٌ لا تَهْتَدِي، إلّا أنَّهم لَمّا اتَّخَذُوها آلِهَةً، عَبَّرَ عَنْها كَما يُعَبِّرُ عَمَّنْ يَعْقِلُ، ووُصِفَتْ صِفَةَ مَن يَعْقِلُ وإنْ لَمْ تَكُنْ في الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ؛ ولِهَذا المَعْنى قالَ في صِفَتِها: " أمَّنْ " لِأنَّهم جَعَلُوها كَمَن يَعْقِلُ. ولَمّا أعْطاها حَقَّها في أصْلِ وضْعِها، قالَ: ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ﴾ [مَرْيَمَ:٤٢] . وقالَ الفَرّاءُ: " أمَّنْ لا يَهِدِّي " أيْ: أتَعْبُدُونَ ما لا يَقْدِرُ أنْ يَنْتَقِلَ مِن مَكانِهِ إلّا أنْ يُحَوَّلَ ؟ وقَدْ صَرَفَ بَعْضُهُمُ الكَلامَ إلى الرُّؤَساءِ والمُضِلِّينَ، والأوَّلُ أصَحُّ. …

36

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ

And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allah is Knowing of what they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَتَّبِعُ أكْثَرُهُمْ﴾ أيْ: كُلُّهم ﴿إلا ظَنًّا﴾ أيْ: ما يَسْتَيْقِنُونَ أنَّها آلِهَةٌ، بَلْ يَظُنُّونَ شَيْئًا فَيَتَّبِعُونَهُ. ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أيْ: لَيْسَ هو كاليَقِينِ، ولا يَقُومُ مَقامَ الحَقِّ وقالَ مُقاتِلٌ: ظَنُّهم بِأنَّها آلِهَةٌ لا يَدْفَعُ عَنْهم مِنَ العَذابِ شَيْئًا، وقالَ غَيْرُهُ: ظَنُّهم أنَّها تَشْفَعُ لَهم لا يُغْنِي عَنْهم.

37

وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

And it was not [possible] for this Qur'an to be produced by other than Allah, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt, from the Lord of the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا جَوابُ قَوْلِهِمْ: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ [يُونُسَ:١٥] وجَوابُ قَوْلِهِمْ: ﴿افْتَراهُ﴾ [الفَرْقانِ:٤] . قالَ الفَرّاءُ: ومَعْنى الآيَةِ: ما يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ، فَجاءَتْ " أنْ " عَلى مَعْنى يَنْبَغِي. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ " أنْ " مَعَ " يُفْتَرى " مَصْدَرًا، وتَقْدِيرُهُ: وما كانَ هَذا القُرْآنُ افْتِراءً. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ " كانَ " تامَّةً فَيَكُونُ المَعْنى: ما نَزَلَ هَذا القُرْآنُ، وما ظَهَرَ هَذا القُرْآنُ لِأنْ يُفْتَرى، وبِأنْ يُفْتَرى، فَتُنْصَبُ " أنْ " بِفَقْدِ الخافِضِ في قَوْلِ الفَرّاءِ، وتُخَفَضُ بِإضْمارِ الخافِضِ في قَوْلِ الكِسائِيِّ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنى " أنْ يُفْتَرى " أيْ: يُضافُ إلى غَيْرِ اللَّهِ، أوْ يُخْتَلَقُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ تَصْدِيقُ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. فَعَلى هَذا، إنَّما قالَ: " الَّذِي " لِأنَّهُ يُرِيدُ الوَحْيَ.

والثّانِي: ما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ البَعْثِ والنُّشُورِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: تَصْدِيقُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي بَيْنَ يَدَيِ القُرْآنِ، لِأنَّهم شاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ وعَرَفُوهُ قَبْلَ سَماعِهِمُ القُرْآنَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ أيْ: وبَيانُ الكِتابِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الفَرائِضَ الَّتِي فَرَضَها عَلَيْهِمْ.

38

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍۢ مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Or do they say [about the Prophet], "He invented it?" Say, "Then bring forth a surah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allah, if you should be truthful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ في " أمْ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الواوِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّانِي: بِمَعْنى بَلْ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِ سُورَةٍ مِنهُ، فَذَكَرَ المِثْلَ لِأنَّهُ إنَّما التَمَسَ شَبَهَ الجِنْسِ، ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ مِمَّنْ هو في التَّكْذِيبِ مِثْلُكم ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّهُ اخْتَلَقَهُ.

39

بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ

Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِ ما فِيهِ ذِكْرُ الجَنَّةِ والنّارِ والبَعْثِ والجَزاءِ. والثّانِي: بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِ التَّكْذِيبِ بِهِ، لِأنَّهم شاكُّونَ فِيهِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَصْدِيقُ ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ الوَعِيدِ. والتَّأْوِيلُ: ما يَؤُولُ إلَيْهِ الأمْرُ. والثّانِي: ولَمْ يَكُنْ مَعَهم عِلْمُ تَأْوِيلِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قِيلَ لِسُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: يَقُولُ النّاسُ: كُلُّ إنْسانٍ عَدُوٌّ ما جَهِلَ، فَقالَ: هَذا في كِتابِ اللَّهِ. قِيلَ: أيْنَ ؟ فَقالَ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ .

وَقِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ الفَضْلِ: هَلْ تَجِدُ في القُرْآنِ: مَن جَهِلَ شَيْئًا عاداهُ ؟ فَقالَ: نَعَمْ، في مَوْضِعَيْنِ. قَوْلُهُ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وَإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحْقافِ:١١]

40

وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِۦ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِٱلْمُفْسِدِينَ

And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنهم مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: قُرَيْشٌ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.

وَفِي هاءِ " بِهِ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ ودِينِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: إلى القُرْآنِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

وَهَذِهِ الآيَةُ تَضَمَّنَتِ الإخْبارَ عَمّا سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ، فالمَعْنى: ومِنهم مَن سَيُؤْمِنُ بِهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: مِنهم مَن يَعْلَمُ أنَّهُ حَقٌّ فَيُصَدِّقُ بِهِ ويُعانِدُ فَيَظْهَرُ الكُفْرُ، ﴿وَمِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ أيْ: يَشُكُّ ولا يُصَدِّقُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ المُكَذِّبِينَ، وهَذا تَهْدِيدٌ لَهم.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.