Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 91–100 of 109

91

ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ

Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ الآيَةَ

[١٠٥٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرانَ بْنِ أبِي لَيْلى، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فَلَمّا خَرَجَ آخِرُ أصْحابِ مُوسى ودَخَلَ آخِرُ أصْحابِ فِرْعَوْنَ أُوحِيَ إلى البَحْرِ أنِ أطْبِقْ عَلَيْهِمْ فَخَرَجَتْ أُصْبُعُ فِرْعَوْنَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ، قالَ جِبْرِيلُ: فَعَرَفْتُ أنَّ الرَّبَّ رَحِيمٌ وخِفْتُ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ فَدَمَسْتُهُ بِجَناحِي، وقُلْتُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾

[١٠٥٦٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: ونادى فِرْعَوْنُ حِينَ رَأى مِن سُلْطانِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ما رَأى عَرَفَ ذُلَّهُ، وخَذَلَتْهُ نَفْسُهُ نادى ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنتُ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آلآنَ﴾

[١٠٥٦٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَذا في الرَّخاءِ ﴿وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾

[١٠٥٦٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ مِيكائِيلَ يُعَيِّرُهُ فَقالَ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾

92

فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةًۭ ۚ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ

So today We will save you in body that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾

[١٠٥٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَرانَ بْنَ أبِي لَيْلى، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فَلَمّا خَرَجَ مُوسى وأصْحابُهُ، قالَ: مَن تَخَلَّفَ في المَدائِنِ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ: ما غَرِقَ فِرْعَوْنُ ولا أصْحابُهُ، ولَكِنَّهم في جَزائِرِ البَحْرِ يَتَصَيَّدُونَ، فَأُوحِيَ إلى البَحْرِ أنِ الفُظْ فِرْعَوْنَ عُرْيانًا فَلَفَظَهُ عُرْيانًا أصْلَعَ أُخَيْبِسَ قَصِيرًا، فَهو قَوْلُهُ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾

[١٠٥٦٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: نُنَجِّيكَ بِجَسَدِكَ.

[١٠٥٧٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنِ الحَسَنِ ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: جِسْمُكَ لا رُوحَ فِيهِ، ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ أنَّهُ قالَ: أيْ سَوِيًّا لَمْ يَذْهَبْ مِنكَ شَيْءٌ.

الوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٥٧١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، ثَنا مُفَضَّلُ بْنُ فَضالَةَ، حَدَّثَنِي أبُو صَخْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: البَدَنُ: الدِّرْعُ الجَدِيدَ.

[١٠٥٧٢] حَدَّثَنا أبِي قالَ: ذُكِرَ لِي عَنْ بَدَلِ بْنِ المُحَبَّرِ، ثَنا المُفَضَّلُ بْنُ أبِي مُوسى بْنِ سالِمٍ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: شَيْءٌ كانَ فِرْعَوْنُ يَلْبَسُهُ يُقالُ لَهُ: البَدَنُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾

[١٠٥٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرانَ بْنِ أبِي لَيْلى، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ لِمَن قالَ: إنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَغْرَقْ وكانَ نَجّاهُ عِبْرَةً لَمْ يَكُنْ نَجّاهُ عافِيَةً، ثُمَّ أوْحى إلى البَحْرِ أنِ الفُظْ ما فِيكَ، فَلَفَظَهم عَلى الرّاجِلِ حَتّى رَآهم مَن قالَ: إنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَغْرَقْ وأصْحابَهُ، وكانَ البَحْرُ لا يَلْفِظُ غَرِيقًا يَبْقى في بَطْنِهِ حَتّى يَأْكُلَهُ السَّمَكُ، فَلَيْسَ يَقْبَلُ البَحْرُ غَرِيقًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

[١٠٥٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ قالَ: لَمّا أغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ لَمْ يُصَدِّقْ طائِفَةٌ مِنَ النّاسِ بِذَلِكَ فَأخْرَجَهُ اللَّهُ تَعالى آيَةً وعِظَةً.

[١٠٥٧٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ لِبَنِي إسْرائِيلَ آيَةً.

[١٠٥٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ ابْنِ أخِي يَعْقُوبَ بْنِ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدِ، ثَنا عَمِّي، ثَنا أبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ أيْ: عِبْرَةً وبَيِّنَةً أنَّكَ لَمْ تَكُنْ كَما تَقُولُ لِنَفْسِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾

[١٠٥٧٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿آياتِنا﴾ يَعْنِي: …

93

وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍۢ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

And We had certainty settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾

[١٠٥٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ قالَ: بَوَّأهُمُ اللَّهُ الشّامَ وبَيْتَ المَقْدِسِ.

[١٠٥٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا مَرْوانُ الفَزارِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ قالَ: مَنازِلَ صِدْقٍ مِصْرَ والشّامَ.

[١٠٥٨٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ قالَ: الشّامُ وقَرَأ: ﴿الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ الآيَةَ

[١٠٥٨١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿الطَّيِّباتِ﴾ قالَ: الطَّيِّباتُ: ما أحَلَّ لَهم مِن كُلِّ شَيْءٍ أنْ يُصِيبُوهُ، وهو الحَلالُ مِنَ الرِّزْقِ.

94

فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّۢ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

So if you are in doubt, [O Muhammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾

[١٠٥٨٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مُحَمَّدٍ اليَمانِيُّ بِمِصْرَ جارًا أيْ أبِي صالِحٍ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرَشِيُّ، ثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنِي أبُو زُمَيْلٍ سِماكُ الحَنَفِيُّ، ثَنا ابْنُ عَبّاسٍ، وقُلْتُ لَهُ: إنِّي أجِدُ في نَفْسِي شَيْئًا لا أسْتَطِيعُ أنْ أتَكَلَّمَ بِهِ، قالَ: لَعَلَّهُ شَكٌّ أوْ شَيْءٌ مِن شَكٍّ، قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ما نَجا مِن هَذا أحَدٌ حَتّى نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ ثُمَّ قالَ: إذا وجَدْتَ مِن ذَلِكَ، فَقُلْ: هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ.

[١٠٥٨٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ ثَنا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ قالَ: لَمْ يَشُكَّ رَسُولُ اللَّهِ ولَمْ يَسْألْ.

قَوْلُهُ: ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾

[١٠٥٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي: أهْلَ التَّقْوى وأهْلَ الإيمانِ مِمَّنْ أدْرَكَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

[١٠٥٨٥] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلّامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ وآمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِن المُمْتَرِينَ﴾

[١٠٥٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِن المُمْتَرِينَ﴾ يَقُولُ: فَلا تَكُونَنَّ في شَكٍّ مِن ذَلِكَ.

95

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And never be of those who deny the signs of Allah and [thus] be among the losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ

[١٠٥٨٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ أمّا بِآياتِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

96

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ

Indeed, those upon whom the word of your Lord has come into effect will not believe,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾

[١٠٥٨٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ يَقُولُ: سَبَقَتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ.

[١٠٥٨٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ حَقَّ عَلَيْهِمْ سَخَطُ اللَّهِ بِما عَصَوْهُ.

97

وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ

Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾

قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

98

فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍۢ

Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment for a time.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا﴾

[١٠٥٩٠] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها﴾ يَقُولُ: فَما كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها.

[١٠٥٩١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ قالَ: فَلَمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ.

[١٠٥٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ عَقْلٍ، ثَنا سَهْلٌ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ أيْ: فَلَمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ إلّا قَوْمَ يُونُسَ ويُوسُفَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾

[١٠٥٩٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها﴾ قالَ: كانَ يُونُسُ بْنُ مَتّى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها: نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ.

[١٠٥٩٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ وكانَ مِن حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مَتّى فِيها بَلَغَنِي أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى بَعَثَهُ إلى أهْلِ قَرْيَةِ أهْلِ نِينَوى، وهي مِن بِلادِ المَوْصِلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إلا قَوْمَ يُونُسَ﴾

[١٠٥٩٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا هُدْبَةُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا أبانُ العَطّارُ، ثَنا يَعْلى بْنُ عَطاءٍ، ثَنا أبُو عَلْقَمَةَ الهاشِمِيُّ أوْ رَجُلٌ آخَرُ أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: إنَّ الحَذَرَ لا يَرُدُّ القَدَرَ، وإنَّ الدُّعاءَ يَرُدُّ القَدَرَ، وذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ.

[١٠٥٩٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الأشْقَرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: تِيبَ عَلى قَوْمِ يُونُسَ يَوْمَ عاشُوراءَ.

[١٠٥٩٧] حَدَّثَنا أبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنِ رَجاءٍ، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ وأخْبَرَ أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا وصارُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوا فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ.

[١٠٥٩٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا خُلَيْدٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ﴾ قالَ: لَمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ مِنَ الأُمَمِ قَبْلَ قَوْمِ يُونُسَ كَفَرَتْ، ثُمَّ آمَنَتْ حِينَ عايَنَتِ العَذابَ إلّا قَوْمَ يُونُسَ فاسْتَثْنى اللَّهُ قَوْمَ يُونُسَ.

[١٠٥٩٩] وذُكِرَ لَنا أنَّ قَوْمَ يُونُسَ كانُوا بِبَعْضِ أرْضِ المَوْصِلِ، فَلَمّا فَقَدُوا نَبِيَّهم قَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ، فَلَبِسُوا المُسُوحَ وأخْرَجُوا المَواشِيَ مِن كُلِّ بَهِيمَةٍ ووَلَدَها فَعَجُّوا إلى اللَّهِ أرْبَعِينَ صَباحًا فَلَمّا عَرَفَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنهُمُ الصِّدْقَ بِقُلُوبِهِمْ والتَّوْبَةَ والنَّدامَةَ عَلى ما مَضى مِنهم …

99

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَءَامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ

And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muhammad], would you compel the people in order that they become believers?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾ الآيَةَ

[١٠٦١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُ: مُصَدِّقِينَ.

100

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ

And it is not for a soul to believe except by permission of Allah, and He will place defilement upon those who will not use reason.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ

[١٠٦١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ”حِينٍ“ يَقُولُ: سُخْطٌ.

الوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٦١٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿الرِّجْسَ﴾ يَعْنِي: إثْمًا.

الوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٦١٣] ذَكَرَ حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿الرِّجْسَ﴾ ما لا خَيْرَ فِيهِ.

الوَجْهُ الرّابِعُ:

[١٠٦١٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: الرِّجْسُ: الشَّيْطانُ.

[١٠٦١٥] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ [المائدة: ٩٠] قالَ: الرِّجْسُ: الشَّرُّ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ.

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.