ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ
Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?
Explained together with ayah 87
سُورَةُ يُونُسَ
Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah
Ayahs 91–100 of 109
ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ
Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?
Explained together with ayah 87
فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةًۭ ۚ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ
So today We will save you in body that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless
Explained together with ayah 87
وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍۢ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
And We had certainty settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ
Explained together with ayah 87
فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّۢ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ
So if you are in doubt, [O Muhammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.
وَقَدْ أشْكَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ وأوْرَدَ اليَهُودُ والنَّصارى عَلى المُسْلِمِينَ فِيها إيرادًا وقالُوا: كانَ في شَكٍّ فَأُمِرَ أنْ يَسْألَنا ولَيْسَ فِيها بِحَمْدِ اللَّهِ إشْكالٌ، وإنَّما أُتِيَ أشْباهُ الأنْعامِ مِن سُوءِ قَصْدِهِمْ وقِلَّةِ فَهْمِهِمْ وإلّا فالآيَةُ مِن أعْلامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى وُقُوعِ الشَّكِّ ولا السُّؤالُ أصْلًا، فَإنَّ الشَّرْطَ لا يَدُلُّ عَلى وُقُوعِ المَشْرُوطِ بَلْ ولا عَلى إمْكانِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ونَظائِرِهِ، فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَشُكَّ ولَمْ يَسْألْ.
وَفِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ «عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: " لا أشُكُّ ولا أسْألُ» ".
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ أنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهم فاسْألْهم وهَذا اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
قالَ: يَقُولُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: فَإنْ كُنْتَ يا مُحَمَّدُ في شَكٍّ مِن حَقِيقَةِ ما أخْبَرْناكَ وأنْزَلْنا إلَيْكَ، مِن أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمْ يَخْتَلِفُوا في نُبُوَّتِكَ قَبْلَ أنْ أبْعَثَكَ رَسُولًا إلى خَلْقِي لِأنَّهم يَجِدُونَكَ مَكْتُوبًا عِنْدَهم ويَعْرِفُونَكَ بِالصِّفَةِ الَّتِي أنْتَ بِها مَوْصُوفٌ في كُتُبِهِمْ، فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ونَحْوِهِ مِن أهْلِ الصِّدْقِ والإيمانِ بِكَ مِنهم دُونَ أهْلِ الكَذِبِ والكُفْرِ بِكَ.
وَكَذَلِكَ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: قالَ: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ فَآمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَقالَ الضَّحّاكُ: سَلْ أهْلَ التَّقْوى والإيمانِ مِن مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ مِمَّنْ أدْرَكَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ.
وَلَمْ يَقَعْ هَؤُلاءِ ولا هَؤُلاءِ عَلى مَعْنى الآيَةِ ومَقْصُودِها وأيْنَ كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وقْتَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ؟ فَإنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وابْنَ سَلامٍ إذْ ذاكَ عَلى دِينِ قَوْمِهِ، وكَيْفَ يُؤْمَرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَسْتَشْهِدَ عَلى مُنْكِرِي نُبُوَّتِهِ بِأتْباعِهِ؟
وَقالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هَذا الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ غَيْرُهُ؛ لِأنَّ القُرْآنَ نَزَلَ عَلَيْهِ بِلُغَةِ العَرَبِ، وهم قَدْ يُخاطِبُونَ الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ ويُرِيدُونَ غَيْرَهُ كَما يَقُولُ مُتَمَثِّلُهُمْ: (إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ).
وَكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ١]، والمُرادُ أتْباعُهُ بِهَذا الخِطابِ.
قالَ أبُو إسْحاقَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُخاطِبُ النَّبِيَّ ﷺ والخِطابُ شامِلٌ لِلْخَلْقِ، والمَعْنى: وإنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في آخِرِ السُّورَةِ: ﴿قُلْ ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٠٤].
وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كانَ النّاسُ في عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ أصْنافًا مِنهم كافِرٌ بِهِ مُكَذِّبٌ، وآخَرُ مُؤْمِنٌ بِهِ مُصَدِّقٌ، وآخَرُ شاكٌّ في الأمْرِ لا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ، فَهو يُقَدِّمُ رِجْلًا …
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ
And never be of those who deny the signs of Allah and [thus] be among the losers.
Explained together with ayah 94
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ
Indeed, those upon whom the word of your Lord has come into effect will not believe,
Explained together with ayah 94
وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ
Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.
Explained together with ayah 94
فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍۢ
Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment for a time.
Explained together with ayah 94
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَءَامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ
And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muhammad], would you compel the people in order that they become believers?
المراد حصول الإيمان من الجميع، لا إيمانهم كلهم في آن واحد، سابقهم ولاحقهم.
قوله تعالى: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ويَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾
وإذنه هاهنا قضاؤه وقدره لا مجرد أمره وشرعه كذلك قال السلف في تفسير هذه الآية قال ابن المبارك عن الثوري: "بقضاء الله"
وقال محمد بن جرير: "يقول جل ذكره لنبيه وما لنفس خلقها من سبيل إلى أن تصدقك إلا أن يأذن لها في ذلك فلا تجهدن نفسك في طلب هداها وبلغها وعيد الله ثم خلها فإن هداها بيد خالقها" وما قبل الآية وما بعدها لا يدل إلا على ذلك فإنه سبحانه قال: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلاَّ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أي لا تكفي دعوتك في حصول الإيمان حتى يأذن الله لمن دعوته أن يؤمن ثم قال: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾
قال ابن جرير: يقول تعالى يا محمد قل لهؤلاء السائلينك الآيات على صحة ما تدعو إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان أنظروا أيها القوم ماذا في السماوات من الآيات الدالة على حقية ما أدعوكم إليه من توحيد الله من شمسها وقمرها واختلاف ليلها ونهارها ونزول الغيث بأرزاق العباد من سحابها وفي الأرض من جبالها وتصدعها بنباتها وأقوات أهلها وسائر صنوف عجائبها فإن في ذلك لكم إن عقلتم وتدبرتم عظة ومعتبرا ودلالة على أن ذلك من فعل من لا يجوز أن يكون له في ملكه شريك ولا له على حفظه وتدبيره ظهير يغنيكم عما سواه من الآيات وما يغني عن قوم قد سبق لهم من الله الشقاء وقضى عليهم في أم الكتاب أنهم من أهل النار فهم لا يؤمنون بشيء من ذلك ولا يصدقون به ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم.
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
And it is not for a soul to believe except by permission of Allah, and He will place defilement upon those who will not use reason.
المراد حصول الإيمان من الجميع، لا إيمانهم كلهم في آن واحد، سابقهم ولاحقهم.
قوله تعالى: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ويَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾
وإذنه هاهنا قضاؤه وقدره لا مجرد أمره وشرعه كذلك قال السلف في تفسير هذه الآية قال ابن المبارك عن الثوري: "بقضاء الله"
وقال محمد بن جرير: "يقول جل ذكره لنبيه وما لنفس خلقها من سبيل إلى أن تصدقك إلا أن يأذن لها في ذلك فلا تجهدن نفسك في طلب هداها وبلغها وعيد الله ثم خلها فإن هداها بيد خالقها" وما قبل الآية وما بعدها لا يدل إلا على ذلك فإنه سبحانه قال: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلاَّ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أي لا تكفي دعوتك في حصول الإيمان حتى يأذن الله لمن دعوته أن يؤمن ثم قال: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾
قال ابن جرير: يقول تعالى يا محمد قل لهؤلاء السائلينك الآيات على صحة ما تدعو إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان أنظروا أيها القوم ماذا في السماوات من الآيات الدالة على حقية ما أدعوكم إليه من توحيد الله من شمسها وقمرها واختلاف ليلها ونهارها ونزول الغيث بأرزاق العباد من سحابها وفي الأرض من جبالها وتصدعها بنباتها وأقوات أهلها وسائر صنوف عجائبها فإن في ذلك لكم إن عقلتم وتدبرتم عظة ومعتبرا ودلالة على أن ذلك من فعل من لا يجوز أن يكون له في ملكه شريك ولا له على حفظه وتدبيره ظهير يغنيكم عما سواه من الآيات وما يغني عن قوم قد سبق لهم من الله الشقاء وقضى عليهم في أم الكتاب أنهم من أهل النار فهم لا يؤمنون بشيء من ذلك ولا يصدقون به ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم.
Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.