Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) by Ibn Jarir al-Tabari

Ayahs 81–90 of 109

81

فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ

And when they had thrown, Moses said, "What you have brought is [only] magic. Indeed, Allah will expose its worthlessness. Indeed, Allah does not amend the work of corrupters.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما ألقوا ما هم ملقوه، قال لهم موسى: ما جئتم به السحر.

* *

واختلفت القراء في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ على وجه الخبر من موسى عن الذي جاءت به سحرة فرعون، أنه سحرٌ. كأن معنى الكلام على تأويلهم: قال موسى: الذي جئتم به أيّها السحرة، هو السحر.

* *

وقرأ ذلك مجاهد وبعض المدنيين البصريين: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ آلسِّحْرُ﴾ على وجه الاستفهام من موسى إلى السحرة عما جاؤوا به، أسحر هو أم غيره؟ انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٥، وفيه تفصيل مفيد.

* *

قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأه على وجه الخبر لا على الاستفهام، لأن موسى صلوات الله وسلامه عليه، لم يكن شاكا فيما جاءت به السحرة أنه سحر لا حقيقة له، فيحتاج إلى استخبار السحرة عنه، أي شيء هو؟

وأخرى أنه صلوات الله عليه قد كان على علم من السحرة، إنما جاء بهم فرعون ليغالبوه على ما كان جاءهم به من الحق الذي كان الله آتاه، فلم يكن يذهب عليه أنهم لم يكونوا يصدِّقونه في الخبر عمّا جاءوه به من الباطل، فيستخبرهم أو يستجيز استخبارهم عنه، ولكنه صلوات الله عليه أعلمهم أنه عالم ببطول ما جاؤوا به من ذلك بالحق الذي أتاه، في المخطوطة: " ما جاؤوا به من ذلك الحق الذي أتاه "، وأرجح أن ناسخ المخطوطة قد أسقط شيئًا من الكلام، ولكن ما في المطبوعة يؤدي عن معناه، وذلك بزيادة الباء في " بالحق "، وإن كانت الجملة عندي ضعيفة.

ومبطلٌ كيدهم بحَدِّه. في المطبوعة: " بجده " بالجيم، والصواب بالحاء. و " الحد " الشدة والبأس والسطوة.

وهذه أولى بصفة رسول الله ﷺ من الأخرى.

* *

فإن قال قائل: فما وجه دخول الألف واللام في "السحر" إن كان الأمر على ما وصفت، وأنت تعلم أن كلام العرب في نظير هذا أن يقولوا: "ما جاءني به عمرو درهمٌ = والذي أعطاني أخوك دينار"، ولا يكادون أن يقولوا هكذا في المخطوطة " لا يكادون أن يقولوا "، وبعد " يقولوا " حرف " ط " دلالة على الخطأ، وليس خطأ. وقد عقد ابن هشام في شواهد التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح: ٩٨ - ١٠٢، فصلا جيدًا في وقوع خبر " كاد " مقرونا به " أن "، وذكر شواهده في الحديث وفي الشعر، واحتج لذلك أحسن الاحتجاج.

: الذي أعطاني أخوك الدرهم = وما جاءني به عمرو الدينار؟

قيل له: بلى، كلام العرب إدخال "الألف واللام " في خبر "ما" و"الذي" إذا كان الخبر عن معهود قد عرفه المخاطَب والمخاطِب، بل لا يجوز إذا كان ذلك كذلك إلا بالألف واللام، لأنّ الخبر حينئذ خبرٌ عن شيء بعينه معروف عند الفريقين، وإنما يأتي ذلك بغير "الألف واللام"، في المطبوعة والمخطوطة أسقط " واللام ". إذا كان الخبر عن مجهول غير معهود ولا مقصود قصدَ شيء بعينه، فحينئذ لا تدخل الألف واللام في الخبر. انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٥. وخبرُ موسى كان خبرًا عن معروف عنده وعند السحرة، وذلك أنها كانت نسبت ما جاءهم به موسى من الآيات التي جعلها الله عَلَمًا له على صدقه ونبوته، إلى أنه سحرٌ، فقال لهم موسى: السحرُ الذي وصفتم به ما جئتكم به من الآيات أيها السحرة، هو الذي جئتم به أنتم، لا ما جئتكم به أنا. ثم أخبرهم أن الله سيبطله. فقال: ﴿إن الله سيبطله﴾ ، يقول: سيذهب به، فذهب به تعالى ذكره، بأن سلط عليه عصا موسى قد حوّلها ثعبانًا يتلقَّفه، حتى لم يبق منه شيء = ﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ ، يعني: أنه لا يصلح عمل من سعى في أرض الله بما يكرهه، وعمل فيها بمعاصيه. انظر تفسير " الإفساد " فيما سلف من فهارس اللغة (فسد) .

* *

وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: ﴿مَا أَتَيْتُمْ …

82

وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ

And Allah will establish the truth by His words, even if the criminals dislike it."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن موسى أنه قال للسحرة: ﴿ويحق الله الحق﴾ ، يقول: ويثبت الله الحق الذي جئتكم به من عنده، فيعليه على باطلكم، ويصححه = "بكلماته"، يعني: بأمره انظر تفسير " يحق الحق بكلماته " فيما سلف ١٣: ٤٠٧، تعليق: ٢، ٣، والمراجع هناك. = ﴿ولو كره المجرمون﴾ ، يعني الذين اكتسبوا الإثم بربِّهم، انظر بيان معنى " أثم بربه " فيما سلف ص: ١٥٥، تعليق: ٣:، والمراجع هناك. بمعصيتهم إياه.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلم يؤمن لموسى، مع ما أتاهم به من الحجج والأدلّة ﴿إلا ذرية من قومه﴾ خائفين من فرعون وملئهم.

ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذرية في هذا الموضع.

فقال بعضهم: الذرية في هذا الموضع: القليل.

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٧٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرّية من قومه﴾ ، قال، كان ابن عباس يقول: "الذرية": القليل.

١٧٧٧٥- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله تعالى: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه﴾ ، "الذرية"، القليل، كما قال الله تعالى: ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [سورة الأنعام: ١٣٣]

* *

وقال آخرون: معنى ذلك: فما آمن لموسى إلا ذرية من أرسل إليه موسى من بني إسرائيل لطول الزمان، لأن الآباء ماتوا وبقي الأبناء، فقيل لهم "ذرية"، لأنهم كانوا ذرية من هلك ممن أرسل إليهم موسى عليه السلام. [[انظر تفسير " الذرية " فيما سلف ١٢: ١٢٧، ١٢٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.

وانظر تفسير بمعنى " القليل " في معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٦.]]

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٧٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه﴾ ، قال: أولاد الذين أرسل إليهم من طول الزمان، ومات آباؤهم.

١٧٧٧٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد=

١٧٧٧٨- وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.

١٧٧٧٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه﴾ ، قال: أولاد الذين أرسل إليهم موسى، من طول الزمان ومات آباؤهم.

١٧٧٨٠- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾ ، قال: أبناء أولئك الذين أرسل إليهم، فطال عليهم الزمان وماتت آباؤهم.

* *

وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما آمن لموسى إلا ذرية من قوم فرعون.

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٨١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾ ، قال: كانت الذرية التي آمنت لموسى من أناس غير بني إسرائيل، من قوم فرعون يسير، منهم: امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه.

* *

وقد روي عن ابن عباس خبرٌ يدل على خلاف هذا القول، وذلك ما:-

١٧٧٨٢- حدثني به المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿ذرية من قومه﴾ ، يقول: بني إسرائيل.

* *

=فهذا الخبر، ينبئ عن أنه كان يرى أن "الذرية" في هذا الموضع، [[في المطبوعة: " ينبئ عنه "، وأثبت ما في …

83

فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٌۭ مِّن قَوْمِهِۦ عَلَىٰ خَوْفٍۢ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ

But no one believed Moses, except [some] youths among his people, for fear of Pharaoh and his establishment that they would persecute them. And indeed, Pharaoh was haughty within the land, and indeed, he was of the transgressors

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن موسى أنه قال للسحرة: ﴿ويحق الله الحق﴾ ، يقول: ويثبت الله الحق الذي جئتكم به من عنده، فيعليه على باطلكم، ويصححه = "بكلماته"، يعني: بأمره انظر تفسير " يحق الحق بكلماته " فيما سلف ١٣: ٤٠٧، تعليق: ٢، ٣، والمراجع هناك. = ﴿ولو كره المجرمون﴾ ، يعني الذين اكتسبوا الإثم بربِّهم، انظر بيان معنى " أثم بربه " فيما سلف ص: ١٥٥، تعليق: ٣:، والمراجع هناك. بمعصيتهم إياه.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلم يؤمن لموسى، مع ما أتاهم به من الحجج والأدلّة ﴿إلا ذرية من قومه﴾ خائفين من فرعون وملئهم.

ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذرية في هذا الموضع.

فقال بعضهم: الذرية في هذا الموضع: القليل.

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٧٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرّية من قومه﴾ ، قال، كان ابن عباس يقول: "الذرية": القليل.

١٧٧٧٥- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله تعالى: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه﴾ ، "الذرية"، القليل، كما قال الله تعالى: ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [سورة الأنعام: ١٣٣]

* *

وقال آخرون: معنى ذلك: فما آمن لموسى إلا ذرية من أرسل إليه موسى من بني إسرائيل لطول الزمان، لأن الآباء ماتوا وبقي الأبناء، فقيل لهم "ذرية"، لأنهم كانوا ذرية من هلك ممن أرسل إليهم موسى عليه السلام. [[انظر تفسير " الذرية " فيما سلف ١٢: ١٢٧، ١٢٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.

وانظر تفسير بمعنى " القليل " في معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٦.]]

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٧٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه﴾ ، قال: أولاد الذين أرسل إليهم من طول الزمان، ومات آباؤهم.

١٧٧٧٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد=

١٧٧٧٨- وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.

١٧٧٧٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه﴾ ، قال: أولاد الذين أرسل إليهم موسى، من طول الزمان ومات آباؤهم.

١٧٧٨٠- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾ ، قال: أبناء أولئك الذين أرسل إليهم، فطال عليهم الزمان وماتت آباؤهم.

* *

وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما آمن لموسى إلا ذرية من قوم فرعون.

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٨١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾ ، قال: كانت الذرية التي آمنت لموسى من أناس غير بني إسرائيل، من قوم فرعون يسير، منهم: امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه.

* *

وقد روي عن ابن عباس خبرٌ يدل على خلاف هذا القول، وذلك ما:-

١٧٧٨٢- حدثني به المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿ذرية من قومه﴾ ، يقول: بني إسرائيل.

* *

=فهذا الخبر، ينبئ عن أنه كان يرى أن "الذرية" في هذا الموضع، [[في المطبوعة: " ينبئ عنه "، وأثبت ما في …

84

وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ

And Moses said, "O my people, if you have believed in Allah, then rely upon Him, if you should be Muslims."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل موسى نبيِّه لقومه: يا قوم إن كنتم أقررتم بوحدانية الله، وصدقتم بربوبيته = ﴿فعليه توكلوا﴾ ، يقول: فبه فثقوا، ولأمره فسلموا، انظر تفسير " التوكل " فيما سلف ص: ١٤٧، تعليق: ٥، والمراجع هناك.

فإنه لن يخذل وليّه، ولن يسلم من توكل عليه في المطبوعة: " ويسلم "، وفي المخطوطة: " ولم يسلم "، والصواب ما أثبت. = ﴿إن كنتم مسلمين﴾ ، يقول: إن كنتم مذعنين لله بالطاعة، فعليه توكلوا. انظر تفسير " الإسلام " فيما سلف من فهارس اللغة (سلم) .

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فقال قوم يا موسى لموسى: ﴿على الله توكلنا﴾ ، أي به وثقنا، وإليه فوَّضنا أمرنا.

* *

وقوله: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، يقول جل ثناؤه مخبرًا عن قوم موسى أنهم دعوا ربهم فقالوا: يا ربنا لا تختبر هؤلاء القوم الكافرين، ولا تمتحنهم بنا! انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف من فهارس اللغة (فتن) . = يعنون قوم فرعون.

* *

وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سألوه ربَّهم من إعاذته ابتلاء قوم فرعون بهم.

فقال بعضهم: سألوه أن لا يظهرهم عليهم، فيظنُّوا أنهم خيرٌ منهم، وأنهم إنما سُلِّطوا عليهم لكرامتهم عليه وهوان الآخرين.

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٨٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، في قوله: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: لا يظهروا علينا، فيروا أنهم خير منا.

١٧٧٨٤- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن أبى مجلز في قوله: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: قالوا: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خيرٌ منّا.

١٧٧٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: لا تسلّطهم علينا، فيزدادوا فتنة.

* *

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تسلطهم علينا فيفتنونا.

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٨٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، لا تسلطهم علينا فيفتنونا.

١٧٧٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: لا تسلطهم علينا فيضلونا.

١٧٧٨٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله = وقال أيضًا: فيفتنونا.

١٧٧٨٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: "لو كانوا على حقّ ما سُلِّطنا عليهم ولا عُذِّبوا"، فيفتتنوا بنا.

١٧٧٩٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: "لو كانوا على حق ما سُلِّطنا عليهم ولا عذِّبوا"، فيفتتنوا بنا.

١٧٧٩١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قوله: ﴿لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: لا تصبنا بعذاب من عندك ولا بأيديهم، فيفتتنوا ويقولوا: "لو كانوا على حق ما سُلِّطنا عليهم ولا عذِّبوا".

١٧٧٩٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم …

85

فَقَالُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةًۭ لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

So they said, "Upon Allah do we rely. Our Lord, make us not [objects of] trial for the wrongdoing people

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل موسى نبيِّه لقومه: يا قوم إن كنتم أقررتم بوحدانية الله، وصدقتم بربوبيته = ﴿فعليه توكلوا﴾ ، يقول: فبه فثقوا، ولأمره فسلموا، انظر تفسير " التوكل " فيما سلف ص: ١٤٧، تعليق: ٥، والمراجع هناك.

فإنه لن يخذل وليّه، ولن يسلم من توكل عليه في المطبوعة: " ويسلم "، وفي المخطوطة: " ولم يسلم "، والصواب ما أثبت. = ﴿إن كنتم مسلمين﴾ ، يقول: إن كنتم مذعنين لله بالطاعة، فعليه توكلوا. انظر تفسير " الإسلام " فيما سلف من فهارس اللغة (سلم) .

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فقال قوم يا موسى لموسى: ﴿على الله توكلنا﴾ ، أي به وثقنا، وإليه فوَّضنا أمرنا.

* *

وقوله: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، يقول جل ثناؤه مخبرًا عن قوم موسى أنهم دعوا ربهم فقالوا: يا ربنا لا تختبر هؤلاء القوم الكافرين، ولا تمتحنهم بنا! انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف من فهارس اللغة (فتن) . = يعنون قوم فرعون.

* *

وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سألوه ربَّهم من إعاذته ابتلاء قوم فرعون بهم.

فقال بعضهم: سألوه أن لا يظهرهم عليهم، فيظنُّوا أنهم خيرٌ منهم، وأنهم إنما سُلِّطوا عليهم لكرامتهم عليه وهوان الآخرين.

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٨٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، في قوله: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: لا يظهروا علينا، فيروا أنهم خير منا.

١٧٧٨٤- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن أبى مجلز في قوله: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: قالوا: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خيرٌ منّا.

١٧٧٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: لا تسلّطهم علينا، فيزدادوا فتنة.

* *

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تسلطهم علينا فيفتنونا.

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٨٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، لا تسلطهم علينا فيفتنونا.

١٧٧٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: لا تسلطهم علينا فيضلونا.

١٧٧٨٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله = وقال أيضًا: فيفتنونا.

١٧٧٨٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: "لو كانوا على حقّ ما سُلِّطنا عليهم ولا عُذِّبوا"، فيفتتنوا بنا.

١٧٧٩٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: "لو كانوا على حق ما سُلِّطنا عليهم ولا عذِّبوا"، فيفتتنوا بنا.

١٧٧٩١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قوله: ﴿لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ ، قال: لا تصبنا بعذاب من عندك ولا بأيديهم، فيفتتنوا ويقولوا: "لو كانوا على حق ما سُلِّطنا عليهم ولا عذِّبوا".

١٧٧٩٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم …

86

وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

And save us by Your mercy from the disbelieving people."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ونجِّنا يا ربنا برحمتك، فخلِّصنا من أيدي القوم الكافرين، قوم فرعون، لأنهم كان يستعبدونهم ويستعملونهم في الأشياء القَذِرة من خدمتهم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن اتخذا لقومكما بمصر بيوتًا.

* *

= يقال منه: "تبوَّأ فلان لنفسه بيتًا"، إذا اتخذه. وكذلك تبوَّأ مصْحفًا"، إذا اتخذه، "وبوأته أنا بيتًا": إذا اتخذته له. انظر تفسير " بوأ " فيما سلف ٧: ١٦٤ / ١٢: ٥٤١.

* *

= ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، يقول: واجعلوا بيوتكم مساجدَ تصلُّون فيها.

* *

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ . انظر تفسير " القبلة " فيما سلف ٣: ١٣١.

فقال بعضهم في ذلك نحو الذي قلنا فيه.

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٩٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: مساجد.

١٧٧٩٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: أمروا أن يتخذوها مساجد.

١٧٧٩٥-. . . . قال حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال، حدثنا زهير قال، حدثنا خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانوا يَفْرَقُون من فرعون وقومه أن يصلُّوا، فقال لهم: ﴿اجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، يقول: اجعلوها مسجدًا حتى تصلوا فيها.

١٧٧٩٦- حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: خافوا، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٧٩٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٧٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شبل، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانوا خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٧٩٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانوا لا يصلون إلا في البِيَع، وكانوا لا يصلون إلا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٨٠٠-. . . . قال، حدثنا جرير عن ليث، عن مجاهد قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٨٠١- قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانت بنو إسرائيل تخاف فرعون، فأمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد يصلون فيها.

١٧٨٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، يقول: مساجد.

١٧٨٠٣-. . . . قال، حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانوا يصلون في بيوتهم يخافون.

١٧٨٠٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن أبي سنان، عن الضحاك: ﴿أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا﴾ ، قال: مساجد.

١٧٨٠٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٨٠٦- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: قال أبي في المطبوعة وحدها: " قال قال أبو زيد "، يعني، أباه زيدًا، والقائل هو " ابن زيد ". وأثبت ما في المخطوطة. اجعلوا في بيوتكم مساجدكم تصلُّون فيها، تلك …

87

وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًۭا وَٱجْعَلُوا۟ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةًۭ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ

And We inspired to Moses and his brother, "Settle your people in Egypt in houses and make your houses [facing the] qiblah and establish prayer and give good tidings to the believers."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ونجِّنا يا ربنا برحمتك، فخلِّصنا من أيدي القوم الكافرين، قوم فرعون، لأنهم كان يستعبدونهم ويستعملونهم في الأشياء القَذِرة من خدمتهم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن اتخذا لقومكما بمصر بيوتًا.

* *

= يقال منه: "تبوَّأ فلان لنفسه بيتًا"، إذا اتخذه. وكذلك تبوَّأ مصْحفًا"، إذا اتخذه، "وبوأته أنا بيتًا": إذا اتخذته له. انظر تفسير " بوأ " فيما سلف ٧: ١٦٤ / ١٢: ٥٤١.

* *

= ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، يقول: واجعلوا بيوتكم مساجدَ تصلُّون فيها.

* *

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ . انظر تفسير " القبلة " فيما سلف ٣: ١٣١.

فقال بعضهم في ذلك نحو الذي قلنا فيه.

ذكر من قال ذلك:

١٧٧٩٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: مساجد.

١٧٧٩٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: أمروا أن يتخذوها مساجد.

١٧٧٩٥-. . . . قال حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال، حدثنا زهير قال، حدثنا خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانوا يَفْرَقُون من فرعون وقومه أن يصلُّوا، فقال لهم: ﴿اجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، يقول: اجعلوها مسجدًا حتى تصلوا فيها.

١٧٧٩٦- حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: خافوا، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٧٩٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٧٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شبل، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانوا خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٧٩٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانوا لا يصلون إلا في البِيَع، وكانوا لا يصلون إلا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٨٠٠-. . . . قال، حدثنا جرير عن ليث، عن مجاهد قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٨٠١- قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانت بنو إسرائيل تخاف فرعون، فأمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد يصلون فيها.

١٧٨٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، يقول: مساجد.

١٧٨٠٣-. . . . قال، حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانوا يصلون في بيوتهم يخافون.

١٧٨٠٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن أبي سنان، عن الضحاك: ﴿أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا﴾ ، قال: مساجد.

١٧٨٠٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١٧٨٠٦- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ ، قال: قال أبي في المطبوعة وحدها: " قال قال أبو زيد "، يعني، أباه زيدًا، والقائل هو " ابن زيد ". وأثبت ما في المخطوطة. اجعلوا في بيوتكم مساجدكم تصلُّون فيها، تلك …

88

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةًۭ وَأَمْوَٰلًۭا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ

And Moses said, "Our Lord, indeed You have given Pharaoh and his establishment splendor and wealth in the worldly life, our Lord, that they may lead [men] astray from Your way. Our Lord, obliterate their wealth and harden their hearts so that they will not believe until they see the painful punishment."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (٨٨) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال موسى يا ربَّنا إنك أعطيت فرعون وكبراء قومه وأشرافهم انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص: ١٦٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وهم "الملأ" = "زينة"، من متاع الدنيا وأثاثها انظر تفسير " الزينة " فيما سلف ١٢: ٣٨٩. = ﴿وأموالا﴾ من أعيان الذهب والفضة = ﴿في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك﴾ ، يقول موسى لربه: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من ذلك ليضلُّوا عن سبيلك.

* *

واختلفت القراء في قراءة ذلك.

فقرأه بعضهم: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ ، بمعنى: ليضلوا الناسَ، عن سبيلك، ويصدّوهم عن دينك.

* *

وقرأ ذلك آخرون: ﴿لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ ، بمعنى: ليضلوا هم عن سبيلك، فيجورُوا عن طريق الهدى. انظر هاتين القراءتين في معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٧.

* *

فإن قال قائل: أفكان الله جل ثناؤه، أعطَى فرعون وقومه، ما أعطاهم من زينة الدنيا وأموالها، ليضلوا الناس عن دينه = أو ليضلُّوا هم عنه=؟ فإن كان لذلك أعطاهم ذلك، فقد كان منهم ما أعطاهم لذلك، في المطبوعة: " ما أعطاه لأجله "، وأثبت ما في المخطوطة. فلا عتب عليهم في ذلك؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت. في المخطوطة، أسقط الناسخ فكتب: " فلا عتب عليهم في ذلك بخلاف ما توهمت "، وقد أصاب ناشر المطبوعة فيما استظهره من السياق.

وقد اختلف أهل العلم بالعربية في معنى هذه "اللام" التي في قوله: ﴿ليضلوا﴾ .

فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ربنا فَضَلوا عن سبيلك، كما قال: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ ، [سورة القصص: ٨] ، أي فكان لهم = وهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوًا وحزنًا، وإنما التقطوه فكان لهم. قال: فهذه "اللام" تجيء في هذا المعنى. أي معنى العاقبة والمآل.

* *

وقال بعض نحويي الكوفة: هذه "اللام"، "لام كي" هو الفراء في معاني القرآن ١: ٤٧٧. = ومعنى الكلام: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم، كي يضلوا = ثم دعا عليهم.

* *

وقال آخر: هذه اللامات في قوله: ﴿ليضلوا﴾ و ﴿ليكون لهم عدوًا﴾ ، وما أشبهها بتأويل الخفض: آتيتهم ما أتيتهم لضَلالهم = والتقطوه لكونه = لأنه قد آلت الحالة إلى ذلك. والعرب تجعل "لام كي"، في معنى "لام الخفض"، و"لام الخفض" في معنى "لام كي"، لتقارب المعنى، قال الله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ في المطبوعة والمخطوطة: " يحلفون بالله " بغير السين، وهذا حق التلاوة. [سورة التوبة: ٩٥] أي لإعراضكم، ولم يحلفوا لإعراضهم، وقال الشاعر: لم أعرف قائله.

سَمَوْتَ وَلَمْ تَكُنْ أَهْلا لِتَسْمُو ... وَلَكِنَّ المُضَيِّعَ قَدْ يُصَابُ

قال: وإنما يقال: "وما كنت أهلا للفعل"، ولا يقال "لتفعل" إلا قليلا. قال: وهذا منه.

* *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنها "لام كي" = ومعنى الكلام: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من زينة الحياة الدنيا والأموال لتفتنهم فيه، ويضلوا عن سبيلك عبادَك، عقوبة منك. وهذا كما قال جل ثناؤه: ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ ، [سورة الجن: ١٦-١٧] .

* *

وقوله: ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم﴾ ، هذا دعاء من موسى، دعا الله على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيئتها، ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها، وذلك نحو قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ ، [سورة النساء: ٤٧] . يعني به: من قبل أن نغيرها عن هيئتها التي …

89

قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ

[Allah] said, "Your supplication has been answered." So remain on a right course and follow not the way of those who do not know."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨٩) ﴾

قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله عن إجابته لموسى ﷺ وهارون دعاءهما على فرعون وأشراف قومه وأموالهم. يقول جل ثناؤه: ﴿قال﴾ الله لهما: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ ، في فرعون وملئه وأموالهم.

* *

فإن قال قائل: وكيف نسبت "الإجابة" إلى اثنين و"الدعاء"، إنما كان من واحد؟

قيل: إن الداعي وإن كان واحدًا، فإن الثاني كان مؤمِّنًا، وهو هارون، فلذلك نسبت الإجابة إليهما، لأن المؤمِّن داعٍ. انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٨. وكذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٧٨٤٧- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن رجل، عن عكرمة في قوله: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ ، قال: كان موسى يدعو، وهارون يؤمن، فذلك قوله: ﴿قد أجيبت دعواتكما﴾ .

* *

وقد زعم بعض أهل العربية، أن العرب تخاطب الواحد خطاب الاثنين، وأنشد في ذلك: هو مضرس بن ربعى الأسدي.

فَقُلْتُ لِصَاحِبي لا تُعْجَلانَا ... بِنزعِ أُصُولِهِ وَاجْتَزَّ شِيحَا [[الصاحبي: ١٨٦، ابن يعيش ١٠: ٤٩، واللسان (جزز) ، وسيأتي في التفسير ٢٦: ١٠٣، (بولاق) . من كلمة له، لم أجدها مجموعة في مكان، ومنها أبيات في حماسة ابن الشجري ٢٧، ٢٠٤، يقولها في الشواء، يقول قبل البيت: وَفِتْيَانٍ شَوَيْتُ لَهُمْ شِوَاءً ... سَريعَ الشَّيِّ كنْتُ بِهِ نَجِيحَا

فَطِرْتُ بِمُنْصُلِي في يَعْمَلاَتٍ ... دَوَامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحَا

وقُلْتُ لِصَاحِبي: لا تَحْبِسَانَا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويروى " لا تحبسنا "، ولا شاهد فيها، ويروى " واجدز " (بتشديد الزاي) وقلب " التاء دالا، ورواية الطبري الآتية: " لا تحبسانا " أيضًا.

" النجيح ": المجد السريع. واليعملات: النوق. و" الدوامي ": قد دميت أيديها من طول السير وشدته. و" السريح ": خرق أو جلود تشد على أخفاف الإبل إذا دميت. ويقول لصاحبه: لا تحبسنا عن الشيء = أو: لا تجعلنا نعجل عليك بالدعاء، بطول تلبثك في نزع الحطب من أصوله، بل خذ ما من تيسر قضبانه وعيدانه، وائتنا به لنشوي.]]

* *

١٧٨٤٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زكريا بن عدي، عن ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح قال: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ قال: دعا موسى، وأمن هارون.

١٧٨٤٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي وزيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب قال: دعا موسى، وأمَّن هارون.

١٧٨٥٠-. . . . قال: حدثنا أبو معاوية، عن شيخ له، عن محمد بن كعب قال: دعا موسى وأمّن هارون.

١٧٨٥١- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قال: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ ، قال: دعا موسى، وأمن هارون.

١٧٨٥٢- قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد، وعبد الله بن أبي جعفر، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: دعا موسى وأمَّن هارون، فذلك قوله: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ .

١٧٨٥٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن عكرمة في قوله: "قد أجيبت دعوتكما" قال: كان موسى يدعو وهارون يؤمّن، فذلك قوله: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ .

١٧٨٥٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ لموسى وهارون = قال ابن جريج: قال عكرمة: أمّن هارون على دعاء موسى فقال الله: ﴿قد أجيبت دعوتكما فاستقيما﴾ .

١٧٨٥٥- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: كان هارون يقول: آمين فقال الله: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ فصار التأمين دعوة صار شريكه فيها.

* *

وأما قوله: ﴿فاستقيما﴾ ، فإنه أمرٌ من الله تعالى لموسى وهارون بالاستقامة والثبات على أمرهما، من دعاء فرعون وقومه إلى الإجابة إلى توحيد الله وطاعته، إلى أن يأتيهم …

90

۞ وَجَٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُۥ بَغْيًۭا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ

And We took the Children of Israel across the sea, and Pharaoh and his soldiers pursued them in tyranny and enmity until, when drowning overtook him, he said, "I believe that there is no deity except that in whom the Children of Israel believe, and I am of the Muslims."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقطعنا ببني إسرائيل البحر حتى جاوزوه انظر تفسير " جاوز " فيما سلف ٥: ٣٤٥ / ١٣: ٨٠. = ﴿فأتبعهم فرعون﴾ ، يقول: فتَبعهم فرعون ﴿وجنوده﴾ .

= يقال منه "أتْبَعته" و"تبعته"، بمعنى واحد.

وقد كان الكسائي فيما ذكر أبو عبيد عنه يقول: إذا أريد أنه أتبعهم خيرًا أو شرًّا فالكلام "أتبعهم" بهمز الألف، وإذا أريد: اتبع أثرهم، أو اقتدى بهم، فإنه من "اتّبعت" مشددة التاء غير مهموزة الألف.

* *

﴿بغيًا﴾ على موسى وهارون ومن معهما من قومهما من بني إسرائيل انظر تفسير " البغي " فيما سلف ص: ٥٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = ﴿وعدْوًا﴾ ، يقول: واعتداء عليهم،

* *

وهو مصدر من قولهم: "عدا فلان على فلان في الظلم، يعدو عليه عَدْوًا" مثل "غزا يغزو غزوا". انظر تفسير " العدوان " فيما سلف ١٤: ١٥١، تعليق: ٤، والمراجع هناك.

* *

وقد روى عن بعضهم أنه كان يقرأ: ﴿بَغْيًا وَعُدُوًّا﴾ ، وهو أيضًا مصدر من قولهم: "عَدَا يَعدُو عُدُوًّا"، مثل: "علا يعلو عُلُوًّا". انظر ما سلف ١٢: ٣٥، ٣٦.

* *

= ﴿حتى إذا أدركه الغرق﴾ يقول: حتى إذا أحاط به الغرق انظر تفسير " الإدراك " فيما سلف ١٢: ١٣ - ٢١. = وفي الكلام متروك، قد ترك ذكره لدلالة ما ظهر من الكلام عليه، وذلك: "فأتبعهم فرعون وجنوده بغيًا وعدوًا فيه"= فغرقناه ﴿حتى إذا أدركه الغرق﴾ .

* *

وقوله: ﴿قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ ، يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل فرعون حين أشفى على الغرق، في المطبوعة: " أشرف على الغرق "، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. " أشفى على الموت أو غيره "، أشرف عليه، وهو من " الشفى "، وهو حرف كل شيء وحده. وأيقن بالهلكة: ﴿آمنت﴾ ، يقول: أقررت، ﴿أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾ .

* *

واختلفت القراء في قراءة ذلك.

فقرأ بعضهم، وهو قراءة عامّة المدينة والبصرة: ﴿أَنَّهُ﴾ بفتح الألف من "أنه"، على إعمال "آمَنْتُ" فيها ونصبها به.

* *

وقرأ آخرون: ﴿آمَنْتُ إِنَّهُ﴾ بكسر الألف من "إنه" على ابتداء الخبر. وهي قراءة عامة الكوفيين. انظر هاتين القراءتين في معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٨.

* *

والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٧٨٥٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن شداد قال: اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف، وهم اثنان وسبعون، وخرجوا مع موسى من مصر حين خرجوا وهم ست مائة ألف، فلما أدركهم فرعون فرأوه قالوا: يا موسى أين المخرجُ؟ فقد أدركنا، قد كنا نلقى من فرعون البلاء؟ فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فِرْق كالطود العظيم، تضمين آية سورة الشعراء: ٦٣ ويبس لهم البحرُ، وكشف الله عن وجه الأرض، وخرج فرعون على فرس حِصان أدهَم على لونه من الدُّهم ثمان مائة ألف سوى ألوانها من الدوابّ، وكانت تحت جبريل عليه السلام فرسٌ ودِيق ليس فيها أنثى غيرها، " وديق ": مريدة للفحل تشتهيه، وانظر ما سلف ٢: ٥٢. وميكائيل يسوقهم، لا يشذُّ رجل منهم إلا ضمّه إلى الناس. فلما خرج آخر بني إسرائيل، دنا منه جبريل ولَصِق به، فوجد الحصان ريح الأنثى، فلم يملك فرعون من أمره شيئًا، وقال: أقدموا، فليس القومُ أحقُّ بالبحر منكم! ثم أتبعهم فرعون، حتى إذا همّ أوّلهم أن يخرجوا، ارتطم ونادى فيها: …

Commentary: Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) by Ibn Jarir al-Tabari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.