Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 71–80 of 109

71

۞ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوٓا۟ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةًۭ ثُمَّ ٱقْضُوٓا۟ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ

And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allah has become burdensome upon you - then I have relied upon Allah. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you. Then carry it out upon me and do not give me respite.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى نُبُوَّتِهِ، حَيْثُ أخْبَرَ عَنْ قَصَصِ الأنْبِياءِ ولَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ الكُتُبَ، وتَحْرِيضٌ عَلى الصَّبْرِ، ومَوْعِظَةٌ لِقَوْمِهِ بِذِكْرِ قَوْمِ نُوحٍ وما حَلَّ بِهِمْ مِنَ العُقُوبَةِ بِالتَّكْذِيبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كانَ كَبُرَ﴾ أيْ: عَظُمَ وشَقَّ ﴿عَلَيْكم مَقامِي﴾ أيْ: طُولُ مُكْثِي. وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو الجَوْزاءِ " مُقامِي " بِرَفْعِ المِيمِ. ﴿وَتَذْكِيرِي﴾ وعْظِي. ﴿فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في نُصْرَتِي ودَفْعِ شَرِّكم عَنِّي. ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ: " فَأجْمِعُوا " بِالهَمْزِ وكَسْرِ المِيمِ، مِن " أجْمَعْتُ " . ورَوى الأصْمَعِيُّ عَنْ نافِعٍ: " فاجْمَعُوا " بِفَتْحِ المِيمِ، مِن " جَمَعْتُ " . ومَعْنى " أجْمِعُوا أمْرَكم ": أحْكِمُوا أمْرَكم واعْزِمُوا عَلَيْهِ. قالَ المُؤَرِّجُ: " أجَمَعْتُ الأمْرَ " أفْصَحُ مِن " أجْمَعْتُ عَلَيْهِ "، وأنْشَدَ:

؎ يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُ هَلْ أغْدُوَنْ يَوْمًا وأمْرِي مُجْمَعُ

فَأمّا رِوايَةُ الأصْمَعِيِّ، فَقالَ أبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْناها: اجْمَعُوا ذَوِي الأمْرِ مِنكم، أيْ: رُؤَساءَكم. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَعَلَ الأمْرَ ما كانُوا يَجْمَعُونَهُ مِن كَيْدِهِمُ الَّذِي يَكِيدُونَ بِهِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طَهَ:٦٤] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشُرَكاءَكُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: وادْعُوا شُرَكاءَكم. وقالَ الزَّجّاجُ: الواوُ هاهُنا بِمَعْنى " مَعَ "، فالمَعْنى: مَعَ شُرَكائِكم. تَقُولُ: لَوْ تُرِكَتِ النّاقَةُ وفَصِيلَها لَرَضَعَها، أيْ: مَعَ فَصِيلِها. وقَرَأ يَعْقُوبُ: " وشُرَكاؤُكم " بِالرَّفْعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لا يَكُنْ أمْرُكم مَكْتُومًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: غَمًّا عَلَيْكم، كَما تَقُولُ: كَرْبٌ وكُرْبَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وذَكَرَ الزَّجّاجُ القَوْلَيْنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ما في أنْفُسِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: افْعَلُوا ما تُرِيدُونَ، قالَهُ الزَّجّاجُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْناهُ: اقْضُوا إلَيَّ بِمَكْرُوهِكم وما تُوعِدُونَنِي بِهِ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: قَدْ قَضى فُلانٌ، يُرِيدُونَ: ماتَ ومَضى.

72

فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ

And if you turn away [from my advice] then no payment have I asked of you. My reward is only from Allah, and I have been commanded to be of the Muslims."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: أعْرَضْتُمْ عَنِ الإيمانِ. " فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ " أيْ: لَمْ يَكُنْ دُعائِي إيّاكم طَمَعًا في أمْوالِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ حَرَّكَ هَذِهِ الياءَ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وأسْكَنَها الباقُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْناهم خَلائِفَ﴾ أيْ: جَعَلَنا الَّذِينَ نَجَوْا مَعَ نُوحٍ خَلَفًا مِمَّنْ هَلَكَ.

73

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَٰهُمْ خَلَٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ

And they denied him, so We saved him and those with him in the ship and made them successors, and We drowned those who denied Our signs. Then see how was the end of those who were warned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: أعْرَضْتُمْ عَنِ الإيمانِ. " فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ " أيْ: لَمْ يَكُنْ دُعائِي إيّاكم طَمَعًا في أمْوالِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ حَرَّكَ هَذِهِ الياءَ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وأسْكَنَها الباقُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْناهم خَلائِفَ﴾ أيْ: جَعَلَنا الَّذِينَ نَجَوْا مَعَ نُوحٍ خَلَفًا مِمَّنْ هَلَكَ.

74

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ

Then We sent after him messengers to their peoples, and they came to them with clear proofs. But they were not to believe in that which they had denied before. Thus We seal over the hearts of the transgressors

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ نُوحٍ ﴿رُسُلا إلى قَوْمِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: إبْراهِيمَ وهُودًا وصالِحًا ولُوطًا وشُعَيْبًا. ﴿فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ: بانَ لَهم أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ. ﴿فَما كانُوا﴾ أيْ: أُولَئِكَ الأقْوامُ ﴿لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا﴾ يَعْنِي الَّذِينَ قَبْلَهم. والمُرادُ: أنَّ المُتَأخِّرِينَ مَضَوْا عَلى سَنَنِ المُتَقَدِّمِينَ في التَّكْذِيبِ. وقالَ مُقاتِلٌ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنَ العَذابِ مِن قَبْلِ نُزُولِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ﴾ أيْ: كَما طَبَعْنا عَلى قُلُوبٍ أُولَئِكَ، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ﴾ يَعْنِي المُتَجاوِزِينَ ما أُمِرُوا بِهِ.

75

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًۭا مُّجْرِمِينَ

Then We sent after them Moses and Aaron to Pharaoh and his establishment with Our signs, but they behaved arrogantly and were a criminal people

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ﴾ يَعْنِي الرُّسُلَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا بَعْدَ نُوحٍ.

76

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوٓا۟ إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

So when there came to them the truth from Us, they said, "Indeed, this is obvious magic."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا﴾ وهو ما جاءَ بِهِ مُوسى مِنَ الآياتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم هَذا اللَّفْظَ، وهو قَوْلُهم: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ثُمَّ قَرَّرَهم فَقالَ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما أدْخَلُوا الألِفَ عَلى جِهَةِ تَفْظِيعِ الأمْرِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا نَظَرَ إلى الكُسْوَةِ الفاخِرَةِ: أكِسْوَةٌ هَذِهِ ؟ يُرِيدُ بِالِاسْتِفْهامِ تَعْظِيمَها، وتَأْتِي الرَّجُلَ جائِزَةٌ، فَيَقُولُ: أحَقٌّ ما أرى ؟ مُعَظِّمًا لَمّا ورَدَ عَلَيْهِ. وقالَ غَيْرُهُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم: هو سِحْرٌ، أسِحْرٌ هَذا ؟ فَحُذِفَ السِّحْرُ الأوَّلُ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسْراءِ:٨] المَعْنى: بَعَثْناهم لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِتَصْرِفَنا. يُقالُ: لَفَتُّ فُلانًا عَنْ كَذا: إذا صَرَفْتَهُ. ومِنهُ الِالتِفاتُ، وهو الِانْصِرافُ عَمّا كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ ورَوى أبانُ، وزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ " ويَكُونَ لَكُما " بِالياءِ. وفي المُرادِ بِالكِبْرِياءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: المُلْكُ والشَّرَفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والأرْضُ هاهُنا: أرْضُ مِصْرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِكُلِّ ساحِرٍ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ " بِكُلِّ سَحّارٍ " بِتَشْدِيدِ الحاءِ وتَأْخِيرِ الألِفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ " السِّحْرُ " بِغَيْرِ مَدٍّ، عَلى لَفْظِ الخَبَرِ والمَعْنى: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، هو السِّحْرُ، وهَذا رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ لِلْحَقِّ: هَذا سِحْرٌ، فَتَقْدِيرُهُ: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ، فَدَخَلَتِ الألِفُ واللّامُ، لِأنَّ النَّكِرَةَ إذا عادَتْ، عادَتْ مَعْرِفَةً، كَما تَقُولُ: رَأيْتُ رَجُلًا، فَقالَ لِي الرَّجُلُ. وقَرَأ مُجاهِدٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو جَعْفَرٍ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو حاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ: " آلسِّحْرُ " بِمَدِّ الألِفِ، اسْتِفْهامًا. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ جِئْتُمْ بِهِ ؟ أسِحْرٌ هُوَ؟ عَلى جِهَةِ التَّوْبِيخِ لَهم. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ التَّعْظِيمُ لِلسِّحْرِ، لا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِفْهامِ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي يُجْهَلُ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الإنْسانِ في الخَطَأِ الَّذِي يَسْتَعْظِمُهُ مِن إنْسانٍ: أخْطَأٌ هَذا ؟ أيْ: هو عَظِيمُ الشَّأْنِ في الخَطَأِ. والعَرَبُ تَسْتَفْهِمُ عَمّا هو مَعْلُومٌ عِنْدَها، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ

وَقالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:

؎ أراجِعَةٌ يا لُبْنَ أيّامُنا الأُلى ∗∗∗ بِذِي الطَّلْحِ أمْ لا ما لَهُنَّ رُجُوعُ

فاسْتَفْهَمَ وهو يَعْلَمُ أنَّهُنَّ لا يَرْجِعْنَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ أيْ: يُهْلِكُهُ ويُظْهِرُ فَضِيحَتَكم، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يَجْعَلُ عَمَلَهم نافِعًا لَهم. ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ﴾ أيْ: يُظْهِرُهُ ويُمَكِّنُهُ، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بِما سَبَقَ مِن وعْدِهِ بِذَلِكَ.

77

قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ

Moses said, "Do you say [thus] about the truth when it has come to you? Is this magic? But magicians will not succeed."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا﴾ وهو ما جاءَ بِهِ مُوسى مِنَ الآياتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم هَذا اللَّفْظَ، وهو قَوْلُهم: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ثُمَّ قَرَّرَهم فَقالَ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما أدْخَلُوا الألِفَ عَلى جِهَةِ تَفْظِيعِ الأمْرِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا نَظَرَ إلى الكُسْوَةِ الفاخِرَةِ: أكِسْوَةٌ هَذِهِ ؟ يُرِيدُ بِالِاسْتِفْهامِ تَعْظِيمَها، وتَأْتِي الرَّجُلَ جائِزَةٌ، فَيَقُولُ: أحَقٌّ ما أرى ؟ مُعَظِّمًا لَمّا ورَدَ عَلَيْهِ. وقالَ غَيْرُهُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم: هو سِحْرٌ، أسِحْرٌ هَذا ؟ فَحُذِفَ السِّحْرُ الأوَّلُ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسْراءِ:٨] المَعْنى: بَعَثْناهم لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِتَصْرِفَنا. يُقالُ: لَفَتُّ فُلانًا عَنْ كَذا: إذا صَرَفْتَهُ. ومِنهُ الِالتِفاتُ، وهو الِانْصِرافُ عَمّا كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ ورَوى أبانُ، وزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ " ويَكُونَ لَكُما " بِالياءِ. وفي المُرادِ بِالكِبْرِياءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: المُلْكُ والشَّرَفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والأرْضُ هاهُنا: أرْضُ مِصْرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِكُلِّ ساحِرٍ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ " بِكُلِّ سَحّارٍ " بِتَشْدِيدِ الحاءِ وتَأْخِيرِ الألِفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ " السِّحْرُ " بِغَيْرِ مَدٍّ، عَلى لَفْظِ الخَبَرِ والمَعْنى: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، هو السِّحْرُ، وهَذا رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ لِلْحَقِّ: هَذا سِحْرٌ، فَتَقْدِيرُهُ: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ، فَدَخَلَتِ الألِفُ واللّامُ، لِأنَّ النَّكِرَةَ إذا عادَتْ، عادَتْ مَعْرِفَةً، كَما تَقُولُ: رَأيْتُ رَجُلًا، فَقالَ لِي الرَّجُلُ. وقَرَأ مُجاهِدٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو جَعْفَرٍ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو حاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ: " آلسِّحْرُ " بِمَدِّ الألِفِ، اسْتِفْهامًا. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ جِئْتُمْ بِهِ ؟ أسِحْرٌ هُوَ؟ عَلى جِهَةِ التَّوْبِيخِ لَهم. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ التَّعْظِيمُ لِلسِّحْرِ، لا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِفْهامِ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي يُجْهَلُ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الإنْسانِ في الخَطَأِ الَّذِي يَسْتَعْظِمُهُ مِن إنْسانٍ: أخْطَأٌ هَذا ؟ أيْ: هو عَظِيمُ الشَّأْنِ في الخَطَأِ. والعَرَبُ تَسْتَفْهِمُ عَمّا هو مَعْلُومٌ عِنْدَها، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ

وَقالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:

؎ أراجِعَةٌ يا لُبْنَ أيّامُنا الأُلى ∗∗∗ بِذِي الطَّلْحِ أمْ لا ما لَهُنَّ رُجُوعُ

فاسْتَفْهَمَ وهو يَعْلَمُ أنَّهُنَّ لا يَرْجِعْنَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ أيْ: يُهْلِكُهُ ويُظْهِرُ فَضِيحَتَكم، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يَجْعَلُ عَمَلَهم نافِعًا لَهم. ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ﴾ أيْ: يُظْهِرُهُ ويُمَكِّنُهُ، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بِما سَبَقَ مِن وعْدِهِ بِذَلِكَ.

78

قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ

They said, "Have you come to us to turn us away from that upon which we found our fathers and so that you two may have grandeur in the land? And we are not believers in you."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا﴾ وهو ما جاءَ بِهِ مُوسى مِنَ الآياتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم هَذا اللَّفْظَ، وهو قَوْلُهم: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ثُمَّ قَرَّرَهم فَقالَ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما أدْخَلُوا الألِفَ عَلى جِهَةِ تَفْظِيعِ الأمْرِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا نَظَرَ إلى الكُسْوَةِ الفاخِرَةِ: أكِسْوَةٌ هَذِهِ ؟ يُرِيدُ بِالِاسْتِفْهامِ تَعْظِيمَها، وتَأْتِي الرَّجُلَ جائِزَةٌ، فَيَقُولُ: أحَقٌّ ما أرى ؟ مُعَظِّمًا لَمّا ورَدَ عَلَيْهِ. وقالَ غَيْرُهُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم: هو سِحْرٌ، أسِحْرٌ هَذا ؟ فَحُذِفَ السِّحْرُ الأوَّلُ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسْراءِ:٨] المَعْنى: بَعَثْناهم لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِتَصْرِفَنا. يُقالُ: لَفَتُّ فُلانًا عَنْ كَذا: إذا صَرَفْتَهُ. ومِنهُ الِالتِفاتُ، وهو الِانْصِرافُ عَمّا كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ ورَوى أبانُ، وزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ " ويَكُونَ لَكُما " بِالياءِ. وفي المُرادِ بِالكِبْرِياءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: المُلْكُ والشَّرَفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والأرْضُ هاهُنا: أرْضُ مِصْرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِكُلِّ ساحِرٍ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ " بِكُلِّ سَحّارٍ " بِتَشْدِيدِ الحاءِ وتَأْخِيرِ الألِفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ " السِّحْرُ " بِغَيْرِ مَدٍّ، عَلى لَفْظِ الخَبَرِ والمَعْنى: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، هو السِّحْرُ، وهَذا رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ لِلْحَقِّ: هَذا سِحْرٌ، فَتَقْدِيرُهُ: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ، فَدَخَلَتِ الألِفُ واللّامُ، لِأنَّ النَّكِرَةَ إذا عادَتْ، عادَتْ مَعْرِفَةً، كَما تَقُولُ: رَأيْتُ رَجُلًا، فَقالَ لِي الرَّجُلُ. وقَرَأ مُجاهِدٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو جَعْفَرٍ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو حاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ: " آلسِّحْرُ " بِمَدِّ الألِفِ، اسْتِفْهامًا. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ جِئْتُمْ بِهِ ؟ أسِحْرٌ هُوَ؟ عَلى جِهَةِ التَّوْبِيخِ لَهم. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ التَّعْظِيمُ لِلسِّحْرِ، لا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِفْهامِ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي يُجْهَلُ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الإنْسانِ في الخَطَأِ الَّذِي يَسْتَعْظِمُهُ مِن إنْسانٍ: أخْطَأٌ هَذا ؟ أيْ: هو عَظِيمُ الشَّأْنِ في الخَطَأِ. والعَرَبُ تَسْتَفْهِمُ عَمّا هو مَعْلُومٌ عِنْدَها، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ

وَقالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:

؎ أراجِعَةٌ يا لُبْنَ أيّامُنا الأُلى ∗∗∗ بِذِي الطَّلْحِ أمْ لا ما لَهُنَّ رُجُوعُ

فاسْتَفْهَمَ وهو يَعْلَمُ أنَّهُنَّ لا يَرْجِعْنَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ أيْ: يُهْلِكُهُ ويُظْهِرُ فَضِيحَتَكم، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يَجْعَلُ عَمَلَهم نافِعًا لَهم. ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ﴾ أيْ: يُظْهِرُهُ ويُمَكِّنُهُ، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بِما سَبَقَ مِن وعْدِهِ بِذَلِكَ.

79

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِى بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٍۢ

And Pharaoh said, "Bring to me every learned magician."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا﴾ وهو ما جاءَ بِهِ مُوسى مِنَ الآياتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم هَذا اللَّفْظَ، وهو قَوْلُهم: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ثُمَّ قَرَّرَهم فَقالَ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما أدْخَلُوا الألِفَ عَلى جِهَةِ تَفْظِيعِ الأمْرِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا نَظَرَ إلى الكُسْوَةِ الفاخِرَةِ: أكِسْوَةٌ هَذِهِ ؟ يُرِيدُ بِالِاسْتِفْهامِ تَعْظِيمَها، وتَأْتِي الرَّجُلَ جائِزَةٌ، فَيَقُولُ: أحَقٌّ ما أرى ؟ مُعَظِّمًا لَمّا ورَدَ عَلَيْهِ. وقالَ غَيْرُهُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم: هو سِحْرٌ، أسِحْرٌ هَذا ؟ فَحُذِفَ السِّحْرُ الأوَّلُ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسْراءِ:٨] المَعْنى: بَعَثْناهم لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِتَصْرِفَنا. يُقالُ: لَفَتُّ فُلانًا عَنْ كَذا: إذا صَرَفْتَهُ. ومِنهُ الِالتِفاتُ، وهو الِانْصِرافُ عَمّا كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ ورَوى أبانُ، وزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ " ويَكُونَ لَكُما " بِالياءِ. وفي المُرادِ بِالكِبْرِياءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: المُلْكُ والشَّرَفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والأرْضُ هاهُنا: أرْضُ مِصْرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِكُلِّ ساحِرٍ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ " بِكُلِّ سَحّارٍ " بِتَشْدِيدِ الحاءِ وتَأْخِيرِ الألِفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ " السِّحْرُ " بِغَيْرِ مَدٍّ، عَلى لَفْظِ الخَبَرِ والمَعْنى: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، هو السِّحْرُ، وهَذا رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ لِلْحَقِّ: هَذا سِحْرٌ، فَتَقْدِيرُهُ: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ، فَدَخَلَتِ الألِفُ واللّامُ، لِأنَّ النَّكِرَةَ إذا عادَتْ، عادَتْ مَعْرِفَةً، كَما تَقُولُ: رَأيْتُ رَجُلًا، فَقالَ لِي الرَّجُلُ. وقَرَأ مُجاهِدٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو جَعْفَرٍ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو حاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ: " آلسِّحْرُ " بِمَدِّ الألِفِ، اسْتِفْهامًا. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ جِئْتُمْ بِهِ ؟ أسِحْرٌ هُوَ؟ عَلى جِهَةِ التَّوْبِيخِ لَهم. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ التَّعْظِيمُ لِلسِّحْرِ، لا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِفْهامِ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي يُجْهَلُ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الإنْسانِ في الخَطَأِ الَّذِي يَسْتَعْظِمُهُ مِن إنْسانٍ: أخْطَأٌ هَذا ؟ أيْ: هو عَظِيمُ الشَّأْنِ في الخَطَأِ. والعَرَبُ تَسْتَفْهِمُ عَمّا هو مَعْلُومٌ عِنْدَها، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ

وَقالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:

؎ أراجِعَةٌ يا لُبْنَ أيّامُنا الأُلى ∗∗∗ بِذِي الطَّلْحِ أمْ لا ما لَهُنَّ رُجُوعُ

فاسْتَفْهَمَ وهو يَعْلَمُ أنَّهُنَّ لا يَرْجِعْنَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ أيْ: يُهْلِكُهُ ويُظْهِرُ فَضِيحَتَكم، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يَجْعَلُ عَمَلَهم نافِعًا لَهم. ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ﴾ أيْ: يُظْهِرُهُ ويُمَكِّنُهُ، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بِما سَبَقَ مِن وعْدِهِ بِذَلِكَ.

80

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ

So when the magicians came, Moses said to them, "Throw down whatever you will throw."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا﴾ وهو ما جاءَ بِهِ مُوسى مِنَ الآياتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم هَذا اللَّفْظَ، وهو قَوْلُهم: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ثُمَّ قَرَّرَهم فَقالَ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما أدْخَلُوا الألِفَ عَلى جِهَةِ تَفْظِيعِ الأمْرِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا نَظَرَ إلى الكُسْوَةِ الفاخِرَةِ: أكِسْوَةٌ هَذِهِ ؟ يُرِيدُ بِالِاسْتِفْهامِ تَعْظِيمَها، وتَأْتِي الرَّجُلَ جائِزَةٌ، فَيَقُولُ: أحَقٌّ ما أرى ؟ مُعَظِّمًا لَمّا ورَدَ عَلَيْهِ. وقالَ غَيْرُهُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم: هو سِحْرٌ، أسِحْرٌ هَذا ؟ فَحُذِفَ السِّحْرُ الأوَّلُ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسْراءِ:٨] المَعْنى: بَعَثْناهم لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِتَصْرِفَنا. يُقالُ: لَفَتُّ فُلانًا عَنْ كَذا: إذا صَرَفْتَهُ. ومِنهُ الِالتِفاتُ، وهو الِانْصِرافُ عَمّا كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ ورَوى أبانُ، وزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ " ويَكُونَ لَكُما " بِالياءِ. وفي المُرادِ بِالكِبْرِياءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: المُلْكُ والشَّرَفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والأرْضُ هاهُنا: أرْضُ مِصْرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِكُلِّ ساحِرٍ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ " بِكُلِّ سَحّارٍ " بِتَشْدِيدِ الحاءِ وتَأْخِيرِ الألِفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ " السِّحْرُ " بِغَيْرِ مَدٍّ، عَلى لَفْظِ الخَبَرِ والمَعْنى: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، هو السِّحْرُ، وهَذا رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ لِلْحَقِّ: هَذا سِحْرٌ، فَتَقْدِيرُهُ: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ، فَدَخَلَتِ الألِفُ واللّامُ، لِأنَّ النَّكِرَةَ إذا عادَتْ، عادَتْ مَعْرِفَةً، كَما تَقُولُ: رَأيْتُ رَجُلًا، فَقالَ لِي الرَّجُلُ. وقَرَأ مُجاهِدٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو جَعْفَرٍ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو حاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ: " آلسِّحْرُ " بِمَدِّ الألِفِ، اسْتِفْهامًا. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ جِئْتُمْ بِهِ ؟ أسِحْرٌ هُوَ؟ عَلى جِهَةِ التَّوْبِيخِ لَهم. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ التَّعْظِيمُ لِلسِّحْرِ، لا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِفْهامِ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي يُجْهَلُ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الإنْسانِ في الخَطَأِ الَّذِي يَسْتَعْظِمُهُ مِن إنْسانٍ: أخْطَأٌ هَذا ؟ أيْ: هو عَظِيمُ الشَّأْنِ في الخَطَأِ. والعَرَبُ تَسْتَفْهِمُ عَمّا هو مَعْلُومٌ عِنْدَها، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ

وَقالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:

؎ أراجِعَةٌ يا لُبْنَ أيّامُنا الأُلى ∗∗∗ بِذِي الطَّلْحِ أمْ لا ما لَهُنَّ رُجُوعُ

فاسْتَفْهَمَ وهو يَعْلَمُ أنَّهُنَّ لا يَرْجِعْنَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ أيْ: يُهْلِكُهُ ويُظْهِرُ فَضِيحَتَكم، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يَجْعَلُ عَمَلَهم نافِعًا لَهم. ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ﴾ أيْ: يُظْهِرُهُ ويُمَكِّنُهُ، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بِما سَبَقَ مِن وعْدِهِ بِذَلِكَ.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.