Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 71–80 of 109

71

۞ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوٓا۟ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةًۭ ثُمَّ ٱقْضُوٓا۟ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ

And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allah has become burdensome upon you - then I have relied upon Allah. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you. Then carry it out upon me and do not give me respite.

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ﴾ ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلائِفَ وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ﴾ ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [يونس: ٧٥] ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٧٦] ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم أسِحْرٌ هَذا ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ [يونس: ٧٧] ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨] لَفَتَ عُنُقَهُ: لَواها وصَرَفَها.

وقالَ الأزْهَرِيُّ: لَفَتَ الشَّيْءَ وفَتَلَهُ: لَواهُ وهَذا مِنَ المَقْلُوبِ، انْتَهى. ومُطاوِعُ لَفَتَ: التَفَتَ، وقِيلَ: انْفَتَلَ.

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى الدَّلائِلَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، وذَكَرَ ما جَرى بَيْنَ الرَّسُولِ وبَيْنَ الكُفّارِ، ذَكَرَ قَصَصًا مِن قَصَصِ الأنْبِياءِ وما جَرى لَهم مَعَ قَوْمِهِمْ مِنَ الخِلافِ، وذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ولِيَتَأسّى بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ فَيَخِفَّ عَلَيْهِ ما يَلْقى مِنهم مِنَ التَّكْذِيبِ وقِلَّةِ الِاتِّباعِ، ولِيَعْلَمَ المَتْلُوُّ عَلَيْهِمْ هَذا القَصَصُ عاقِبَةَ مَن كَذَّبَ الأنْبِياءَ، وما مَنَحَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مِنَ العِلْمِ بِهَذا القَصَصِ وهو لَمْ يُطالِعْ كِتابًا ولا صَحِبَ عالِمًا، وأنَّها طِبْقُ ما أخْبَرَ بِهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ اللَّهَ أوْحاهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ، وأنَّهُ نَبِيٌّ لا شَكَّ فِيهِ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِمْ عائِدٌ عَلى أهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم.

وكَبُرَ مَعْناهُ: عَظُمَ مَقامِي، أيْ: طُولُ مَقامِي فِيكم، أوْ قِيامِي لِلْوَعْظِ. كَما يُحْكى عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَعِظُ الحَوارِيِّينَ قائِمًا لِيَرَوْهُ وهم قُعُودٌ، وكَقِيامِ الخَطِيبِ لِيَسْمَعَ النّاسُ ولِيَرَوْهُ، أوْ نَسَبَ ذَلِكَ إلى مَقامِهِ والمُرادُ نَفْسُهُ كَما تَقُولُ: فَعَلْتُ كَذا لِمَكانِ فُلانٍ، وفُلانٌ ثَقِيلُ الظِّلِّ تُرِيدُ لِأجْلِ فُلانٍ وفُلانٌ ثَقِيلٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَمْ يُقْرَأْ هُنا بِضَمِّ المِيمِ، انْتَهى.

ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، بَلْ قَرَأ مُقامِي بِضَمِّ المِيمِ أبُو مِجْلَزٍ وأبُو رَجاءٍ وأبُو الجَوْزاءِ. والمُقامُ الإقامَةُ بِالمَكانِ، والمَقامُ مَكانُ القِيامِ. والتَّذْكِيرُ وعْظُهُ إيّاهم وزَجْرُهم عَنِ المَعاصِي، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فافْعَلُوا ما شِئْتُمْ. وقِيلَ: الجَوابُ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ. و(فَأجْمِعُوا) مَعْطُوفٌ عَلى الجَوابِ، وهو لا …

72

فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ

And if you turn away [from my advice] then no payment have I asked of you. My reward is only from Allah, and I have been commanded to be of the Muslims."

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ﴾ ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلائِفَ وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ﴾ ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [يونس: ٧٥] ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٧٦] ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم أسِحْرٌ هَذا ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ [يونس: ٧٧] ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨] لَفَتَ عُنُقَهُ: لَواها وصَرَفَها.

وقالَ الأزْهَرِيُّ: لَفَتَ الشَّيْءَ وفَتَلَهُ: لَواهُ وهَذا مِنَ المَقْلُوبِ، انْتَهى. ومُطاوِعُ لَفَتَ: التَفَتَ، وقِيلَ: انْفَتَلَ.

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى الدَّلائِلَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، وذَكَرَ ما جَرى بَيْنَ الرَّسُولِ وبَيْنَ الكُفّارِ، ذَكَرَ قَصَصًا مِن قَصَصِ الأنْبِياءِ وما جَرى لَهم مَعَ قَوْمِهِمْ مِنَ الخِلافِ، وذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ولِيَتَأسّى بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ فَيَخِفَّ عَلَيْهِ ما يَلْقى مِنهم مِنَ التَّكْذِيبِ وقِلَّةِ الِاتِّباعِ، ولِيَعْلَمَ المَتْلُوُّ عَلَيْهِمْ هَذا القَصَصُ عاقِبَةَ مَن كَذَّبَ الأنْبِياءَ، وما مَنَحَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مِنَ العِلْمِ بِهَذا القَصَصِ وهو لَمْ يُطالِعْ كِتابًا ولا صَحِبَ عالِمًا، وأنَّها طِبْقُ ما أخْبَرَ بِهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ اللَّهَ أوْحاهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ، وأنَّهُ نَبِيٌّ لا شَكَّ فِيهِ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِمْ عائِدٌ عَلى أهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم.

وكَبُرَ مَعْناهُ: عَظُمَ مَقامِي، أيْ: طُولُ مَقامِي فِيكم، أوْ قِيامِي لِلْوَعْظِ. كَما يُحْكى عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَعِظُ الحَوارِيِّينَ قائِمًا لِيَرَوْهُ وهم قُعُودٌ، وكَقِيامِ الخَطِيبِ لِيَسْمَعَ النّاسُ ولِيَرَوْهُ، أوْ نَسَبَ ذَلِكَ إلى مَقامِهِ والمُرادُ نَفْسُهُ كَما تَقُولُ: فَعَلْتُ كَذا لِمَكانِ فُلانٍ، وفُلانٌ ثَقِيلُ الظِّلِّ تُرِيدُ لِأجْلِ فُلانٍ وفُلانٌ ثَقِيلٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَمْ يُقْرَأْ هُنا بِضَمِّ المِيمِ، انْتَهى.

ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، بَلْ قَرَأ مُقامِي بِضَمِّ المِيمِ أبُو مِجْلَزٍ وأبُو رَجاءٍ وأبُو الجَوْزاءِ. والمُقامُ الإقامَةُ بِالمَكانِ، والمَقامُ مَكانُ القِيامِ. والتَّذْكِيرُ وعْظُهُ إيّاهم وزَجْرُهم عَنِ المَعاصِي، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فافْعَلُوا ما شِئْتُمْ. وقِيلَ: الجَوابُ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ. و(فَأجْمِعُوا) مَعْطُوفٌ عَلى الجَوابِ، وهو لا …

73

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَٰهُمْ خَلَٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ

And they denied him, so We saved him and those with him in the ship and made them successors, and We drowned those who denied Our signs. Then see how was the end of those who were warned.

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ﴾ ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلائِفَ وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ﴾ ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [يونس: ٧٥] ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٧٦] ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم أسِحْرٌ هَذا ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ [يونس: ٧٧] ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨] لَفَتَ عُنُقَهُ: لَواها وصَرَفَها.

وقالَ الأزْهَرِيُّ: لَفَتَ الشَّيْءَ وفَتَلَهُ: لَواهُ وهَذا مِنَ المَقْلُوبِ، انْتَهى. ومُطاوِعُ لَفَتَ: التَفَتَ، وقِيلَ: انْفَتَلَ.

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى الدَّلائِلَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، وذَكَرَ ما جَرى بَيْنَ الرَّسُولِ وبَيْنَ الكُفّارِ، ذَكَرَ قَصَصًا مِن قَصَصِ الأنْبِياءِ وما جَرى لَهم مَعَ قَوْمِهِمْ مِنَ الخِلافِ، وذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ولِيَتَأسّى بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ فَيَخِفَّ عَلَيْهِ ما يَلْقى مِنهم مِنَ التَّكْذِيبِ وقِلَّةِ الِاتِّباعِ، ولِيَعْلَمَ المَتْلُوُّ عَلَيْهِمْ هَذا القَصَصُ عاقِبَةَ مَن كَذَّبَ الأنْبِياءَ، وما مَنَحَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مِنَ العِلْمِ بِهَذا القَصَصِ وهو لَمْ يُطالِعْ كِتابًا ولا صَحِبَ عالِمًا، وأنَّها طِبْقُ ما أخْبَرَ بِهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ اللَّهَ أوْحاهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ، وأنَّهُ نَبِيٌّ لا شَكَّ فِيهِ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِمْ عائِدٌ عَلى أهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم.

وكَبُرَ مَعْناهُ: عَظُمَ مَقامِي، أيْ: طُولُ مَقامِي فِيكم، أوْ قِيامِي لِلْوَعْظِ. كَما يُحْكى عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَعِظُ الحَوارِيِّينَ قائِمًا لِيَرَوْهُ وهم قُعُودٌ، وكَقِيامِ الخَطِيبِ لِيَسْمَعَ النّاسُ ولِيَرَوْهُ، أوْ نَسَبَ ذَلِكَ إلى مَقامِهِ والمُرادُ نَفْسُهُ كَما تَقُولُ: فَعَلْتُ كَذا لِمَكانِ فُلانٍ، وفُلانٌ ثَقِيلُ الظِّلِّ تُرِيدُ لِأجْلِ فُلانٍ وفُلانٌ ثَقِيلٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَمْ يُقْرَأْ هُنا بِضَمِّ المِيمِ، انْتَهى.

ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، بَلْ قَرَأ مُقامِي بِضَمِّ المِيمِ أبُو مِجْلَزٍ وأبُو رَجاءٍ وأبُو الجَوْزاءِ. والمُقامُ الإقامَةُ بِالمَكانِ، والمَقامُ مَكانُ القِيامِ. والتَّذْكِيرُ وعْظُهُ إيّاهم وزَجْرُهم عَنِ المَعاصِي، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فافْعَلُوا ما شِئْتُمْ. وقِيلَ: الجَوابُ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ. و(فَأجْمِعُوا) مَعْطُوفٌ عَلى الجَوابِ، وهو لا …

74

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ

Then We sent after him messengers to their peoples, and they came to them with clear proofs. But they were not to believe in that which they had denied before. Thus We seal over the hearts of the transgressors

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ﴾ ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلائِفَ وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ﴾ ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [يونس: ٧٥] ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٧٦] ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم أسِحْرٌ هَذا ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ [يونس: ٧٧] ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨] لَفَتَ عُنُقَهُ: لَواها وصَرَفَها.

وقالَ الأزْهَرِيُّ: لَفَتَ الشَّيْءَ وفَتَلَهُ: لَواهُ وهَذا مِنَ المَقْلُوبِ، انْتَهى. ومُطاوِعُ لَفَتَ: التَفَتَ، وقِيلَ: انْفَتَلَ.

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى الدَّلائِلَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، وذَكَرَ ما جَرى بَيْنَ الرَّسُولِ وبَيْنَ الكُفّارِ، ذَكَرَ قَصَصًا مِن قَصَصِ الأنْبِياءِ وما جَرى لَهم مَعَ قَوْمِهِمْ مِنَ الخِلافِ، وذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ولِيَتَأسّى بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ فَيَخِفَّ عَلَيْهِ ما يَلْقى مِنهم مِنَ التَّكْذِيبِ وقِلَّةِ الِاتِّباعِ، ولِيَعْلَمَ المَتْلُوُّ عَلَيْهِمْ هَذا القَصَصُ عاقِبَةَ مَن كَذَّبَ الأنْبِياءَ، وما مَنَحَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مِنَ العِلْمِ بِهَذا القَصَصِ وهو لَمْ يُطالِعْ كِتابًا ولا صَحِبَ عالِمًا، وأنَّها طِبْقُ ما أخْبَرَ بِهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ اللَّهَ أوْحاهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ، وأنَّهُ نَبِيٌّ لا شَكَّ فِيهِ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِمْ عائِدٌ عَلى أهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم.

وكَبُرَ مَعْناهُ: عَظُمَ مَقامِي، أيْ: طُولُ مَقامِي فِيكم، أوْ قِيامِي لِلْوَعْظِ. كَما يُحْكى عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَعِظُ الحَوارِيِّينَ قائِمًا لِيَرَوْهُ وهم قُعُودٌ، وكَقِيامِ الخَطِيبِ لِيَسْمَعَ النّاسُ ولِيَرَوْهُ، أوْ نَسَبَ ذَلِكَ إلى مَقامِهِ والمُرادُ نَفْسُهُ كَما تَقُولُ: فَعَلْتُ كَذا لِمَكانِ فُلانٍ، وفُلانٌ ثَقِيلُ الظِّلِّ تُرِيدُ لِأجْلِ فُلانٍ وفُلانٌ ثَقِيلٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَمْ يُقْرَأْ هُنا بِضَمِّ المِيمِ، انْتَهى.

ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، بَلْ قَرَأ مُقامِي بِضَمِّ المِيمِ أبُو مِجْلَزٍ وأبُو رَجاءٍ وأبُو الجَوْزاءِ. والمُقامُ الإقامَةُ بِالمَكانِ، والمَقامُ مَكانُ القِيامِ. والتَّذْكِيرُ وعْظُهُ إيّاهم وزَجْرُهم عَنِ المَعاصِي، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فافْعَلُوا ما شِئْتُمْ. وقِيلَ: الجَوابُ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ. و(فَأجْمِعُوا) مَعْطُوفٌ عَلى الجَوابِ، وهو لا …

75

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًۭا مُّجْرِمِينَ

Then We sent after them Moses and Aaron to Pharaoh and his establishment with Our signs, but they behaved arrogantly and were a criminal people

﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم أسِحْرٌ هَذا ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ بِآياتِنا وهي المُعْجِزاتُ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى يَدَيْهِ، ولا يُخَصُّ قَوْلُهُ: ومَلْئِهِ بِالأشْرافِ، بَلْ هي عامَّةٌ لِقَوْمِ فِرْعَوْنَ شَرِيفِهِمْ ومَشْرُوفِهِمْ.

فاسْتَكْبَرُوا تَعاظَمُوا عَنْ قَبُولِها، وأعْظَمُ الكِبْرِ أنْ يَتَعاظَمَ العَبِيدُ عَنْ قَبُولِ رِسالَةِ رَبِّهِمْ بَعْدَ تَبَيُّنِها واسْتِيضاحِها، وبِاجْتِرامِهِمُ الآثامَ العَظِيمَةَ اسْتَكْبَرُوا واجْتَرَءُوا عَلى رَدِّها.

والحَقُّ هو: العَصا واليَدُ، قالُوا لِحُبِّهِمُ الشَّهَواتِ: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهم يَعْلَمُونَ أنَّ الحَقَّ أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ السِّحْرِ الَّذِي لَيْسَ إلّا تَمْوِيهًا وباطِلًا، ولَمْ يَقُولُوا ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ إلّا عِنْدَ مُعايَنَةِ العَصا وانْقِلابِها، واليَدِ وخُرُوجِها بَيْضاءَ، ولَمْ يَتَعاطَوْا إلّا مُقاوَمَةَ العَصا وهي مُعْجِزَةُ مُوسى الَّذِي وقَعَ فِيها عَجْزُ المُعارِضِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وابْنُ جُبَيْرٍ والأعْمَشُ: ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢]، جَعَلَ خَبَرَ إنَّ اسْمَ فاعِلٍ لا مَصْدَرًا كَقِراءَةِ الجَماعَةِ. ولَمّا كابَرُوا مُوسى فِيما جاءَ بِهِ مِنَ الحَقِّ أخْبَرُوا عَلى جِهَةِ الجَزْمِ بِأنَّ ما جاءَ بِهِ سِحْرٌ مُبِينٌ فَقالَ لَهم مُوسى: أتَقُولُونَ ؟ مُسْتَفْهِمًا عَلى جِهَةِ الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ، حَيْثُ جَعَلُوا الحَقَّ سِحْرًا، أسِحْرٌ هَذا ؟ أيْ: مِثْلَ هَذا الحَقِّ لا يُدَّعى أنَّهُ سِحْرٌ.

وأخْبَرَ أنَّهُ لا يُفْلِحُ مَن كانَ ساحِرًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] والظّاهِرُ أنَّ مَعْمُولَ أتَقُولُونَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وهو إنَّ هَذا لَسِحْرٌ، ويَجُوزُ أنْ يُحْذَفَ مَعْمُولُ القَوْلِ لِلدَّلالَةِ عَلَيْهِ نَحْوَ قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎لَنَحْنُ الأُلى قُلْتُمْ فَأنّى مُلِئْتُمُ بِرُؤْيَتِنا قَبْلَ اهْتِمامٍ بِكم رُعْبا

ومَسْألَةُ الكِتابِ: مَتى رَأيْتَ أوْ قُلْتَ زَيْدًا مُنْطَلِقًا وقِيلَ: مَعْمُولُ أتَقُولُونَ هو أسِحْرٌ هَذا إلى آخِرِهِ، كَأنَّهم قالُوا: أجِئْتُما بِالسِّحْرِ تَطْلُبانِ بِهِ الفَلاحَ، ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ.

كَما قالَ مُوسى لِلسَّحَرَةِ: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ [يونس: ٨١] . والَّذِينَ قالُوا: بِأنَّ الجُمْلَةَ وأنَّ الِاسْتِفْهامَ هي مَحْكِيَّةٌ لِقَوْلِ اخْتَلَفُوا، فَقالَ بَعْضُهم: قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ لِلسِّحْرِ الَّذِي رَأوْهُ بِزَعْمِهِمْ، كَما تَقُولُ لِفَرَسٍ تَراهُ يُجِيدُ الجَرْيَ: أفَرَسٌ هَذا ؟ عَلى سَبِيلِ التَّعْجِيبِ والِاسْتِغْرابِ، وأنْتَ قَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ فَرَسٌ، فَهو اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّعْجِيبُ والتَّعْظِيمُ.

وقالَ بَعْضُهم: قالَ ذَلِكَ مِنهم كُلُّ جاهِلٍ بِالأمْرِ، فَهو يَسْألُ أهْوَ سِحْرٌ ؟ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّ هَذا لَسِحْرٌ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ مَعْنى قَوْلِهِ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ: أتَعِيبُونَهُ وتَطْعَنُونَ فِيهِ، فَكانَ عَلَيْكم أنْ تُذْعِنُوا لَهُ وتُعَظِّمُوهُ، قالَ: مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ يَخافُ القالَةَ، وبَيْنَ النّاسِ تَقاوُلٌ إذا قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ما يَسُوءُ، ونَحْوُ القَوْلِ الذِّكْرُ في قَوْلِهِ: سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم ثُمَّ قالَ: أسِحْرٌ هَذا ؟ فَأنْكَرَ ما قالُوهُ في عَيْبِهِ …

76

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوٓا۟ إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

So when there came to them the truth from Us, they said, "Indeed, this is obvious magic."

﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم أسِحْرٌ هَذا ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ بِآياتِنا وهي المُعْجِزاتُ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى يَدَيْهِ، ولا يُخَصُّ قَوْلُهُ: ومَلْئِهِ بِالأشْرافِ، بَلْ هي عامَّةٌ لِقَوْمِ فِرْعَوْنَ شَرِيفِهِمْ ومَشْرُوفِهِمْ.

فاسْتَكْبَرُوا تَعاظَمُوا عَنْ قَبُولِها، وأعْظَمُ الكِبْرِ أنْ يَتَعاظَمَ العَبِيدُ عَنْ قَبُولِ رِسالَةِ رَبِّهِمْ بَعْدَ تَبَيُّنِها واسْتِيضاحِها، وبِاجْتِرامِهِمُ الآثامَ العَظِيمَةَ اسْتَكْبَرُوا واجْتَرَءُوا عَلى رَدِّها.

والحَقُّ هو: العَصا واليَدُ، قالُوا لِحُبِّهِمُ الشَّهَواتِ: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهم يَعْلَمُونَ أنَّ الحَقَّ أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ السِّحْرِ الَّذِي لَيْسَ إلّا تَمْوِيهًا وباطِلًا، ولَمْ يَقُولُوا ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ إلّا عِنْدَ مُعايَنَةِ العَصا وانْقِلابِها، واليَدِ وخُرُوجِها بَيْضاءَ، ولَمْ يَتَعاطَوْا إلّا مُقاوَمَةَ العَصا وهي مُعْجِزَةُ مُوسى الَّذِي وقَعَ فِيها عَجْزُ المُعارِضِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وابْنُ جُبَيْرٍ والأعْمَشُ: ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢]، جَعَلَ خَبَرَ إنَّ اسْمَ فاعِلٍ لا مَصْدَرًا كَقِراءَةِ الجَماعَةِ. ولَمّا كابَرُوا مُوسى فِيما جاءَ بِهِ مِنَ الحَقِّ أخْبَرُوا عَلى جِهَةِ الجَزْمِ بِأنَّ ما جاءَ بِهِ سِحْرٌ مُبِينٌ فَقالَ لَهم مُوسى: أتَقُولُونَ ؟ مُسْتَفْهِمًا عَلى جِهَةِ الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ، حَيْثُ جَعَلُوا الحَقَّ سِحْرًا، أسِحْرٌ هَذا ؟ أيْ: مِثْلَ هَذا الحَقِّ لا يُدَّعى أنَّهُ سِحْرٌ.

وأخْبَرَ أنَّهُ لا يُفْلِحُ مَن كانَ ساحِرًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] والظّاهِرُ أنَّ مَعْمُولَ أتَقُولُونَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وهو إنَّ هَذا لَسِحْرٌ، ويَجُوزُ أنْ يُحْذَفَ مَعْمُولُ القَوْلِ لِلدَّلالَةِ عَلَيْهِ نَحْوَ قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎لَنَحْنُ الأُلى قُلْتُمْ فَأنّى مُلِئْتُمُ بِرُؤْيَتِنا قَبْلَ اهْتِمامٍ بِكم رُعْبا

ومَسْألَةُ الكِتابِ: مَتى رَأيْتَ أوْ قُلْتَ زَيْدًا مُنْطَلِقًا وقِيلَ: مَعْمُولُ أتَقُولُونَ هو أسِحْرٌ هَذا إلى آخِرِهِ، كَأنَّهم قالُوا: أجِئْتُما بِالسِّحْرِ تَطْلُبانِ بِهِ الفَلاحَ، ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ.

كَما قالَ مُوسى لِلسَّحَرَةِ: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ [يونس: ٨١] . والَّذِينَ قالُوا: بِأنَّ الجُمْلَةَ وأنَّ الِاسْتِفْهامَ هي مَحْكِيَّةٌ لِقَوْلِ اخْتَلَفُوا، فَقالَ بَعْضُهم: قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ لِلسِّحْرِ الَّذِي رَأوْهُ بِزَعْمِهِمْ، كَما تَقُولُ لِفَرَسٍ تَراهُ يُجِيدُ الجَرْيَ: أفَرَسٌ هَذا ؟ عَلى سَبِيلِ التَّعْجِيبِ والِاسْتِغْرابِ، وأنْتَ قَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ فَرَسٌ، فَهو اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّعْجِيبُ والتَّعْظِيمُ.

وقالَ بَعْضُهم: قالَ ذَلِكَ مِنهم كُلُّ جاهِلٍ بِالأمْرِ، فَهو يَسْألُ أهْوَ سِحْرٌ ؟ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّ هَذا لَسِحْرٌ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ مَعْنى قَوْلِهِ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ: أتَعِيبُونَهُ وتَطْعَنُونَ فِيهِ، فَكانَ عَلَيْكم أنْ تُذْعِنُوا لَهُ وتُعَظِّمُوهُ، قالَ: مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ يَخافُ القالَةَ، وبَيْنَ النّاسِ تَقاوُلٌ إذا قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ما يَسُوءُ، ونَحْوُ القَوْلِ الذِّكْرُ في قَوْلِهِ: سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم ثُمَّ قالَ: أسِحْرٌ هَذا ؟ فَأنْكَرَ ما قالُوهُ في عَيْبِهِ …

77

قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ

Moses said, "Do you say [thus] about the truth when it has come to you? Is this magic? But magicians will not succeed."

﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم أسِحْرٌ هَذا ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ بِآياتِنا وهي المُعْجِزاتُ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى يَدَيْهِ، ولا يُخَصُّ قَوْلُهُ: ومَلْئِهِ بِالأشْرافِ، بَلْ هي عامَّةٌ لِقَوْمِ فِرْعَوْنَ شَرِيفِهِمْ ومَشْرُوفِهِمْ.

فاسْتَكْبَرُوا تَعاظَمُوا عَنْ قَبُولِها، وأعْظَمُ الكِبْرِ أنْ يَتَعاظَمَ العَبِيدُ عَنْ قَبُولِ رِسالَةِ رَبِّهِمْ بَعْدَ تَبَيُّنِها واسْتِيضاحِها، وبِاجْتِرامِهِمُ الآثامَ العَظِيمَةَ اسْتَكْبَرُوا واجْتَرَءُوا عَلى رَدِّها.

والحَقُّ هو: العَصا واليَدُ، قالُوا لِحُبِّهِمُ الشَّهَواتِ: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهم يَعْلَمُونَ أنَّ الحَقَّ أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ السِّحْرِ الَّذِي لَيْسَ إلّا تَمْوِيهًا وباطِلًا، ولَمْ يَقُولُوا ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ إلّا عِنْدَ مُعايَنَةِ العَصا وانْقِلابِها، واليَدِ وخُرُوجِها بَيْضاءَ، ولَمْ يَتَعاطَوْا إلّا مُقاوَمَةَ العَصا وهي مُعْجِزَةُ مُوسى الَّذِي وقَعَ فِيها عَجْزُ المُعارِضِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وابْنُ جُبَيْرٍ والأعْمَشُ: ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢]، جَعَلَ خَبَرَ إنَّ اسْمَ فاعِلٍ لا مَصْدَرًا كَقِراءَةِ الجَماعَةِ. ولَمّا كابَرُوا مُوسى فِيما جاءَ بِهِ مِنَ الحَقِّ أخْبَرُوا عَلى جِهَةِ الجَزْمِ بِأنَّ ما جاءَ بِهِ سِحْرٌ مُبِينٌ فَقالَ لَهم مُوسى: أتَقُولُونَ ؟ مُسْتَفْهِمًا عَلى جِهَةِ الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ، حَيْثُ جَعَلُوا الحَقَّ سِحْرًا، أسِحْرٌ هَذا ؟ أيْ: مِثْلَ هَذا الحَقِّ لا يُدَّعى أنَّهُ سِحْرٌ.

وأخْبَرَ أنَّهُ لا يُفْلِحُ مَن كانَ ساحِرًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] والظّاهِرُ أنَّ مَعْمُولَ أتَقُولُونَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وهو إنَّ هَذا لَسِحْرٌ، ويَجُوزُ أنْ يُحْذَفَ مَعْمُولُ القَوْلِ لِلدَّلالَةِ عَلَيْهِ نَحْوَ قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎لَنَحْنُ الأُلى قُلْتُمْ فَأنّى مُلِئْتُمُ بِرُؤْيَتِنا قَبْلَ اهْتِمامٍ بِكم رُعْبا

ومَسْألَةُ الكِتابِ: مَتى رَأيْتَ أوْ قُلْتَ زَيْدًا مُنْطَلِقًا وقِيلَ: مَعْمُولُ أتَقُولُونَ هو أسِحْرٌ هَذا إلى آخِرِهِ، كَأنَّهم قالُوا: أجِئْتُما بِالسِّحْرِ تَطْلُبانِ بِهِ الفَلاحَ، ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ.

كَما قالَ مُوسى لِلسَّحَرَةِ: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ [يونس: ٨١] . والَّذِينَ قالُوا: بِأنَّ الجُمْلَةَ وأنَّ الِاسْتِفْهامَ هي مَحْكِيَّةٌ لِقَوْلِ اخْتَلَفُوا، فَقالَ بَعْضُهم: قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ لِلسِّحْرِ الَّذِي رَأوْهُ بِزَعْمِهِمْ، كَما تَقُولُ لِفَرَسٍ تَراهُ يُجِيدُ الجَرْيَ: أفَرَسٌ هَذا ؟ عَلى سَبِيلِ التَّعْجِيبِ والِاسْتِغْرابِ، وأنْتَ قَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ فَرَسٌ، فَهو اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّعْجِيبُ والتَّعْظِيمُ.

وقالَ بَعْضُهم: قالَ ذَلِكَ مِنهم كُلُّ جاهِلٍ بِالأمْرِ، فَهو يَسْألُ أهْوَ سِحْرٌ ؟ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّ هَذا لَسِحْرٌ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ مَعْنى قَوْلِهِ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ: أتَعِيبُونَهُ وتَطْعَنُونَ فِيهِ، فَكانَ عَلَيْكم أنْ تُذْعِنُوا لَهُ وتُعَظِّمُوهُ، قالَ: مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ يَخافُ القالَةَ، وبَيْنَ النّاسِ تَقاوُلٌ إذا قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ما يَسُوءُ، ونَحْوُ القَوْلِ الذِّكْرُ في قَوْلِهِ: سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم ثُمَّ قالَ: أسِحْرٌ هَذا ؟ فَأنْكَرَ ما قالُوهُ في عَيْبِهِ …

78

قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ

They said, "Have you come to us to turn us away from that upon which we found our fathers and so that you two may have grandeur in the land? And we are not believers in you."

﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿ويُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾: أجِئْتَنا: خِطابٌ لِـ مُوسى وحْدَهُ، لِأنَّهُ هو الَّذِي ظَهَرَتْ عَلى يَدَيْهِ مُعْجِزَةُ العَصا واليَدِ. لِتَصْرِفَنا وتَلْوِيَنا: عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا: مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، واتِّخاذِ إلَهٍ دُونَهُ.

والكِبْرِياءُ مَصْدَرٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ وأكْثَرُ المُتَأوِّلِينَ: المُرادُ بِهِ هُنا: المُلْكُ، إذِ المُلُوكُ مَوْصُوفُونَ بِالكِبْرِ، ولِذَلِكَ قِيلَ لِلْمَلِكِ الجَبّارُ، ووُصِفَ بِالصَّدِّ والشَّرَسِ. وقالَ ابْنُ الرُّقَيّاتِ في مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ:

؎مُلْكُهُ مُلْكُ رَأْفَةٍ لَيْسَ فِيهِ جَبَرُوتٌ مِنهُ ولا كِبْرِياءُ

يَعْنِي ما عَلَيْهِ المُلُوكُ مِن ذَلِكَ. وقالَ ابْنُ الرِّقاعِ:

؎سُؤْدُدٌ غَيْرُ فاحِشٍ لا يُدانِي ∗∗∗ ـهِ تَجِبّارَةٌ ولا كِبْرِياءُ

وقالَ الأعْمَشُ: الكِبْرِياءُ العَظَمَةُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: العُلُوُّ. وقالَ الضَّحّاكُ أيْضًا: الطّاعَةُ، والأرْضُ هُنا: أرْضُ مِصْرَ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وإسْماعِيلُ والحَسَنُ فِيما زَعَمَ خارِجَةُ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ بِخِلافٍ عَنْهُما، وتَكُونُ بِالتّاءِ لِمَجازِ تَأْنِيثِ الكِبْرِياءِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ لِمُراعاةِ اللَّفْظِ، والمَعْنى أنَّهم قالُوا: مَقْصُودُكَ في مَجِيئِكَ إلَيْنا بِما جِئْتَ، هو أنْ نَنْتَقِلَ مِن دِينِ آبائِنا إلى ما تَأْمُرُ بِهِ ونُطِيعَكَ، ويَكُونَ لَكُما العُلُوُّ والمُلْكُ عَلَيْنا بِطاعَتِنا لَكَ، فَنَصِيرَ أتْباعًا لَكَ تارِكِينَ دِينَ آبائِنا، وهَذا مَقْصُودٌ لا نَراهُ، فَلا نُصَدِّقُكَ فِيما جِئْتَ بِهِ إذْ غَرَضُكُ إنَّما هو مُوافَقَتُكَ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ، واسْتِعْلاؤُكَ عَلَيْنا.

فالسَّبَبُ الأوَّلُ هو: التَّقْلِيدُ، والثّانِي: الجِدُّ في الرِّئاسَةِ حَتّى لا تَكُونُوا تَبَعًا. واقْتَضى هَذانِ السَّبَبانِ اللَّذانِ تَوَهَّمُوهُما مَقْصُودا التَّصْرِيحِ بِانْتِفاءِ الإيمانِ الَّذِي هو سَبَبٌ لِحُصُولِ السَّبَبَيْنِ.

ويَجُوزُ أنْ يَقْصِدُوا الذَّمَّ بِأنَّهُما إنْ مَلَكا أرْضَ مِصْرَ تَكَبَّرا وتَجَبَّرا كَما قالَ القِبْطِيُّ: ﴿إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ [القصص: ١٩] . ولَمّا ادَّعَوْا أنَّ ما جاءَ بِهِ مُوسى هو سِحْرٌ، أخَذُوا في مُعارَضَتِهِ بِأنْواعٍ مِنَ السِّحْرِ، لِيَظْهَرَ لِسائِرِ النّاسِ أنَّ ما أتى بِهِ مُوسى مِن بابِ السِّحْرِ.

والمُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ائْتُونِي، خَدَمَةُ فِرْعَوْنَ والمُتَصَرِّفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ. وقَرَأ ابْنُ مُصَرِّفٍ وابْنُ وثّابٍ وعِيسى وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: بِكُلِّ سَحّارٍ عَلى المُبالَغَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ اسْتِطالَةٌ عَلَيْهِمْ وعَدَمُ مُبالاةٍ بِهِمْ.

وفِي إبْهامِ ما أنْتُمْ مُلْقُونَ تَخْسِيسٌ لَهُ وتَقْلِيلٌ، وإعْلامٌ أنَّهُ لا شَيْءَ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: كَيْفَ أمَرَهم، فالكُفْرُ والسِّحْرُ والأمْرُ بِالكُفْرِ كُفْرٌ، قُلْنا: إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أمَرَهم بِإلْقاءِ الحِبالِ والعِصِيِّ، لِيُظْهِرَ لِلْخَلْقِ أنَّ ما ألْقَوْا عَمَلٌ فاسِدٌ وسَعْىٌ باطِلٌ، لا عَلى طَرِيقِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ …

79

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِى بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٍۢ

And Pharaoh said, "Bring to me every learned magician."

﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿ويُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾: أجِئْتَنا: خِطابٌ لِـ مُوسى وحْدَهُ، لِأنَّهُ هو الَّذِي ظَهَرَتْ عَلى يَدَيْهِ مُعْجِزَةُ العَصا واليَدِ. لِتَصْرِفَنا وتَلْوِيَنا: عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا: مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، واتِّخاذِ إلَهٍ دُونَهُ.

والكِبْرِياءُ مَصْدَرٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ وأكْثَرُ المُتَأوِّلِينَ: المُرادُ بِهِ هُنا: المُلْكُ، إذِ المُلُوكُ مَوْصُوفُونَ بِالكِبْرِ، ولِذَلِكَ قِيلَ لِلْمَلِكِ الجَبّارُ، ووُصِفَ بِالصَّدِّ والشَّرَسِ. وقالَ ابْنُ الرُّقَيّاتِ في مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ:

؎مُلْكُهُ مُلْكُ رَأْفَةٍ لَيْسَ فِيهِ جَبَرُوتٌ مِنهُ ولا كِبْرِياءُ

يَعْنِي ما عَلَيْهِ المُلُوكُ مِن ذَلِكَ. وقالَ ابْنُ الرِّقاعِ:

؎سُؤْدُدٌ غَيْرُ فاحِشٍ لا يُدانِي ∗∗∗ ـهِ تَجِبّارَةٌ ولا كِبْرِياءُ

وقالَ الأعْمَشُ: الكِبْرِياءُ العَظَمَةُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: العُلُوُّ. وقالَ الضَّحّاكُ أيْضًا: الطّاعَةُ، والأرْضُ هُنا: أرْضُ مِصْرَ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وإسْماعِيلُ والحَسَنُ فِيما زَعَمَ خارِجَةُ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ بِخِلافٍ عَنْهُما، وتَكُونُ بِالتّاءِ لِمَجازِ تَأْنِيثِ الكِبْرِياءِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ لِمُراعاةِ اللَّفْظِ، والمَعْنى أنَّهم قالُوا: مَقْصُودُكَ في مَجِيئِكَ إلَيْنا بِما جِئْتَ، هو أنْ نَنْتَقِلَ مِن دِينِ آبائِنا إلى ما تَأْمُرُ بِهِ ونُطِيعَكَ، ويَكُونَ لَكُما العُلُوُّ والمُلْكُ عَلَيْنا بِطاعَتِنا لَكَ، فَنَصِيرَ أتْباعًا لَكَ تارِكِينَ دِينَ آبائِنا، وهَذا مَقْصُودٌ لا نَراهُ، فَلا نُصَدِّقُكَ فِيما جِئْتَ بِهِ إذْ غَرَضُكُ إنَّما هو مُوافَقَتُكَ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ، واسْتِعْلاؤُكَ عَلَيْنا.

فالسَّبَبُ الأوَّلُ هو: التَّقْلِيدُ، والثّانِي: الجِدُّ في الرِّئاسَةِ حَتّى لا تَكُونُوا تَبَعًا. واقْتَضى هَذانِ السَّبَبانِ اللَّذانِ تَوَهَّمُوهُما مَقْصُودا التَّصْرِيحِ بِانْتِفاءِ الإيمانِ الَّذِي هو سَبَبٌ لِحُصُولِ السَّبَبَيْنِ.

ويَجُوزُ أنْ يَقْصِدُوا الذَّمَّ بِأنَّهُما إنْ مَلَكا أرْضَ مِصْرَ تَكَبَّرا وتَجَبَّرا كَما قالَ القِبْطِيُّ: ﴿إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ [القصص: ١٩] . ولَمّا ادَّعَوْا أنَّ ما جاءَ بِهِ مُوسى هو سِحْرٌ، أخَذُوا في مُعارَضَتِهِ بِأنْواعٍ مِنَ السِّحْرِ، لِيَظْهَرَ لِسائِرِ النّاسِ أنَّ ما أتى بِهِ مُوسى مِن بابِ السِّحْرِ.

والمُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ائْتُونِي، خَدَمَةُ فِرْعَوْنَ والمُتَصَرِّفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ. وقَرَأ ابْنُ مُصَرِّفٍ وابْنُ وثّابٍ وعِيسى وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: بِكُلِّ سَحّارٍ عَلى المُبالَغَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ اسْتِطالَةٌ عَلَيْهِمْ وعَدَمُ مُبالاةٍ بِهِمْ.

وفِي إبْهامِ ما أنْتُمْ مُلْقُونَ تَخْسِيسٌ لَهُ وتَقْلِيلٌ، وإعْلامٌ أنَّهُ لا شَيْءَ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: كَيْفَ أمَرَهم، فالكُفْرُ والسِّحْرُ والأمْرُ بِالكُفْرِ كُفْرٌ، قُلْنا: إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أمَرَهم بِإلْقاءِ الحِبالِ والعِصِيِّ، لِيُظْهِرَ لِلْخَلْقِ أنَّ ما ألْقَوْا عَمَلٌ فاسِدٌ وسَعْىٌ باطِلٌ، لا عَلى طَرِيقِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ …

80

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ

So when the magicians came, Moses said to them, "Throw down whatever you will throw."

﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿ويُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾: أجِئْتَنا: خِطابٌ لِـ مُوسى وحْدَهُ، لِأنَّهُ هو الَّذِي ظَهَرَتْ عَلى يَدَيْهِ مُعْجِزَةُ العَصا واليَدِ. لِتَصْرِفَنا وتَلْوِيَنا: عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا: مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، واتِّخاذِ إلَهٍ دُونَهُ.

والكِبْرِياءُ مَصْدَرٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ وأكْثَرُ المُتَأوِّلِينَ: المُرادُ بِهِ هُنا: المُلْكُ، إذِ المُلُوكُ مَوْصُوفُونَ بِالكِبْرِ، ولِذَلِكَ قِيلَ لِلْمَلِكِ الجَبّارُ، ووُصِفَ بِالصَّدِّ والشَّرَسِ. وقالَ ابْنُ الرُّقَيّاتِ في مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ:

؎مُلْكُهُ مُلْكُ رَأْفَةٍ لَيْسَ فِيهِ جَبَرُوتٌ مِنهُ ولا كِبْرِياءُ

يَعْنِي ما عَلَيْهِ المُلُوكُ مِن ذَلِكَ. وقالَ ابْنُ الرِّقاعِ:

؎سُؤْدُدٌ غَيْرُ فاحِشٍ لا يُدانِي ∗∗∗ ـهِ تَجِبّارَةٌ ولا كِبْرِياءُ

وقالَ الأعْمَشُ: الكِبْرِياءُ العَظَمَةُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: العُلُوُّ. وقالَ الضَّحّاكُ أيْضًا: الطّاعَةُ، والأرْضُ هُنا: أرْضُ مِصْرَ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وإسْماعِيلُ والحَسَنُ فِيما زَعَمَ خارِجَةُ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ بِخِلافٍ عَنْهُما، وتَكُونُ بِالتّاءِ لِمَجازِ تَأْنِيثِ الكِبْرِياءِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ لِمُراعاةِ اللَّفْظِ، والمَعْنى أنَّهم قالُوا: مَقْصُودُكَ في مَجِيئِكَ إلَيْنا بِما جِئْتَ، هو أنْ نَنْتَقِلَ مِن دِينِ آبائِنا إلى ما تَأْمُرُ بِهِ ونُطِيعَكَ، ويَكُونَ لَكُما العُلُوُّ والمُلْكُ عَلَيْنا بِطاعَتِنا لَكَ، فَنَصِيرَ أتْباعًا لَكَ تارِكِينَ دِينَ آبائِنا، وهَذا مَقْصُودٌ لا نَراهُ، فَلا نُصَدِّقُكَ فِيما جِئْتَ بِهِ إذْ غَرَضُكُ إنَّما هو مُوافَقَتُكَ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ، واسْتِعْلاؤُكَ عَلَيْنا.

فالسَّبَبُ الأوَّلُ هو: التَّقْلِيدُ، والثّانِي: الجِدُّ في الرِّئاسَةِ حَتّى لا تَكُونُوا تَبَعًا. واقْتَضى هَذانِ السَّبَبانِ اللَّذانِ تَوَهَّمُوهُما مَقْصُودا التَّصْرِيحِ بِانْتِفاءِ الإيمانِ الَّذِي هو سَبَبٌ لِحُصُولِ السَّبَبَيْنِ.

ويَجُوزُ أنْ يَقْصِدُوا الذَّمَّ بِأنَّهُما إنْ مَلَكا أرْضَ مِصْرَ تَكَبَّرا وتَجَبَّرا كَما قالَ القِبْطِيُّ: ﴿إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ [القصص: ١٩] . ولَمّا ادَّعَوْا أنَّ ما جاءَ بِهِ مُوسى هو سِحْرٌ، أخَذُوا في مُعارَضَتِهِ بِأنْواعٍ مِنَ السِّحْرِ، لِيَظْهَرَ لِسائِرِ النّاسِ أنَّ ما أتى بِهِ مُوسى مِن بابِ السِّحْرِ.

والمُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ائْتُونِي، خَدَمَةُ فِرْعَوْنَ والمُتَصَرِّفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ. وقَرَأ ابْنُ مُصَرِّفٍ وابْنُ وثّابٍ وعِيسى وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: بِكُلِّ سَحّارٍ عَلى المُبالَغَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ اسْتِطالَةٌ عَلَيْهِمْ وعَدَمُ مُبالاةٍ بِهِمْ.

وفِي إبْهامِ ما أنْتُمْ مُلْقُونَ تَخْسِيسٌ لَهُ وتَقْلِيلٌ، وإعْلامٌ أنَّهُ لا شَيْءَ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: كَيْفَ أمَرَهم، فالكُفْرُ والسِّحْرُ والأمْرُ بِالكُفْرِ كُفْرٌ، قُلْنا: إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أمَرَهم بِإلْقاءِ الحِبالِ والعِصِيِّ، لِيُظْهِرَ لِلْخَلْقِ أنَّ ما ألْقَوْا عَمَلٌ فاسِدٌ وسَعْىٌ باطِلٌ، لا عَلى طَرِيقِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.