Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 61–70 of 109

61

وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍۢ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍۢ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍ

And, [O Muhammad], you are not [engaged] in any matter or recite any of the Qur'an and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ أيْ: في عَمَلٍ مِنَ الأعْمالِ، وجَمْعُهُ: شُؤُونٌ. ﴿وَما تَتْلُو مِنهُ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ إلى الشَّأْنِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآيَةِ: أيُّ وقْتٍ تَكُونُ في شَأْنٍ مِن عِبادَةِ اللَّهِ، وما تَلَوْتَ مِنَ الشَّأْنِ مِن قُرْآنٍ.

والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى اللَّهِ تَعالى، فالمَعْنى: وما تَلَوْتَ مِنَ اللَّهِ، أيْ: مِن نازِلٍ مِنهُ مِن قُرْآنٍ، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ. والخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وأُمَّتُهُ داخِلُونَ فِيهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: جَمَعَ في هَذا، لِيَدُلَّ عَلى أنَّهم داخِلُونَ في الفِعْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ الهاءُ عائِدَةٌ عَلى العَمَلِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تُفِيضُونَ بِمَعْنى تَأْخُذُونَ فِيهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَنْتَشِرُونَ فِيهِ، يُقالُ: أفاضَ القَوْمُ في الحَدِيثِ: إذا انْتَشَرُوا فِيهِ وخاضُوا. ﴿وَما يَعْزُبُ﴾ مَعْناهُ: وما يَبْعُدُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ما يَبْعُدُ ولا يَغِيبُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ " يَعْزِبُ " بِكَسْرِ الزّايِ هاهُنا وفي (سَبَإٍ:٣) . وقَدْ بَيَّنّا ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ في سُورَة ِ(النِّساءِ:٤٠) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الرّاءِ فِيهِما. وقَرَأ حَمْزَةُ، وخَلَفٌ، ويَعْقُوبُ بِرَفْعِ الرّاءِ فِيهِما. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِالفَتْحِ، فالمَعْنى: وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ، ولا مِثْقالٍ أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ، والمَوْضِعُ مَوْضِعُ خَفْضٍ، إلّا أنَّهُ فُتِحَ لِأنَّهُ لا يَنْصَرِفُ. ومَن رَفَعَ، فالمَعْنى: وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِثْقالُ ذَرَّةٍ ولا أصْغَرُ ولا أكْبَرُ. ويَجُوزُ رَفْعُهُ عَلى الِابْتِداءِ، فَيَكُونُ المَعْنى ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرُ، ﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ

62

أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Unquestionably, [for] the allies of Allah there will be no fear concerning them, nor will they grieve

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أوْلِياءُ اللَّهِ ؟ قالَ " الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ "» . ورَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ " «إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ لَأُناسًا ما هم بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ " قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هم، وما أعْمالُهم لَعَلَّنا نُحِبُّهم ؟ قالَ " هم قَوْمٌ تُحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم وَلا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها، فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ، وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ "، ثُمَّ قَرَأ " ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ "»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ، أوْ تُرى لَهُ، رَواهُ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ، وأبُو الدَّرْداءِ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

والثّانِي: أنَّها بِشارَةُ المَلائِكَةِ لَهم عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، والزُّهْرِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّها ما بَشَّرَ اللَّهُ بِهِ في كِتابِهِ مِن جَنَّتِهِ وثَوابِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البَقَرَةِ:٢٥]، ﴿وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ﴾ [فُصِّلَتْ:٣٠]، ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٢١]، وهَذا قَوْل الحَسَنِ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ، واسْتَدَلّا بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا خُلْفَ لِمَواعِيدِهِ، وذَلِكَ أنَّ مَواعِيدَهُ بِكَلِماتِهِ، فَإذا لَمْ تُبَدَّلِ الكَلِماتِ، لَمْ تُبَدَّلِ المَواعِيدُ.

فَأمّا بُشْراهم في الآخِرَةِ، فَفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها الجَنَّةُ، رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ تُبَشَّرُ بِرِضْوانِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّها عِنْدَ الخُرُوجِ مِن قُبُورِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

63

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ

Those who believed and were fearing Allah

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أوْلِياءُ اللَّهِ ؟ قالَ " الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ "» . ورَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ " «إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ لَأُناسًا ما هم بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ " قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هم، وما أعْمالُهم لَعَلَّنا نُحِبُّهم ؟ قالَ " هم قَوْمٌ تُحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم وَلا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها، فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ، وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ "، ثُمَّ قَرَأ " ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ "»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ، أوْ تُرى لَهُ، رَواهُ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ، وأبُو الدَّرْداءِ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

والثّانِي: أنَّها بِشارَةُ المَلائِكَةِ لَهم عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، والزُّهْرِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّها ما بَشَّرَ اللَّهُ بِهِ في كِتابِهِ مِن جَنَّتِهِ وثَوابِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البَقَرَةِ:٢٥]، ﴿وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ﴾ [فُصِّلَتْ:٣٠]، ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٢١]، وهَذا قَوْل الحَسَنِ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ، واسْتَدَلّا بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا خُلْفَ لِمَواعِيدِهِ، وذَلِكَ أنَّ مَواعِيدَهُ بِكَلِماتِهِ، فَإذا لَمْ تُبَدَّلِ الكَلِماتِ، لَمْ تُبَدَّلِ المَواعِيدُ.

فَأمّا بُشْراهم في الآخِرَةِ، فَفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها الجَنَّةُ، رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ تُبَشَّرُ بِرِضْوانِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّها عِنْدَ الخُرُوجِ مِن قُبُورِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

64

لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words of Allah. That is what is the great attainment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أوْلِياءُ اللَّهِ ؟ قالَ " الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ "» . ورَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ " «إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ لَأُناسًا ما هم بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ " قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هم، وما أعْمالُهم لَعَلَّنا نُحِبُّهم ؟ قالَ " هم قَوْمٌ تُحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم وَلا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها، فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ، وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ "، ثُمَّ قَرَأ " ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ "»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ، أوْ تُرى لَهُ، رَواهُ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ، وأبُو الدَّرْداءِ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

والثّانِي: أنَّها بِشارَةُ المَلائِكَةِ لَهم عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، والزُّهْرِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّها ما بَشَّرَ اللَّهُ بِهِ في كِتابِهِ مِن جَنَّتِهِ وثَوابِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البَقَرَةِ:٢٥]، ﴿وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ﴾ [فُصِّلَتْ:٣٠]، ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٢١]، وهَذا قَوْل الحَسَنِ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ، واسْتَدَلّا بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا خُلْفَ لِمَواعِيدِهِ، وذَلِكَ أنَّ مَواعِيدَهُ بِكَلِماتِهِ، فَإذا لَمْ تُبَدَّلِ الكَلِماتِ، لَمْ تُبَدَّلِ المَواعِيدُ.

فَأمّا بُشْراهم في الآخِرَةِ، فَفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها الجَنَّةُ، رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ تُبَشَّرُ بِرِضْوانِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّها عِنْدَ الخُرُوجِ مِن قُبُورِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

65

وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allah entirely. He is the Hearing, the Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَكْذِيبُهم. وقالَ غَيْرُهُ تَظاهُرُهم عَلَيْكَ بِالعَداوَةِ وإنْكارُهم وأذاهم. وتَمَّ الكَلامُ هاهُنا. ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ: ﴿إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أيِ: الغَلَبَةُ لَهُ، فَهو ناصِرُكَ وناصِرُ دِينِكَ، ﴿هُوَ السَّمِيعُ﴾ لِقَوْلِهِمْ ﴿العَلِيمُ﴾ بِإضْمارِهِمْ، فَيُجازِيهِمْ عَلى ذَلِكَ.

66

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ

Unquestionably, to Allah belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allah do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but falsifying

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " ألا " افْتِتاحُ كَلامٍ وتَنْبِيهٌ، أيْ: فالَّذِي هم لَهُ، يَفْعَلُ فِيهِمْ وبِهِمْ ما يَشاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ﴾ أيْ: ما يَتَّبِعُونَ شُرَكاءَ عَلى الحَقِيقَةِ لِأنَّهم يُعِدُّونَها شُرَكاءَ لِلَّهِ شُفَعاءَ لَهم، ولَيْسَتْ عَلى ما يَظُنُّونَ. " إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ " في ذَلِكَ " وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ " قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَكْذِبُونَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَحْدُسُونَ ويَحْزِرُونَ.

67

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَسْمَعُونَ

It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight. Indeed in that are signs for a people who listen.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ المَعْنى: إنَّ رَبَّكُمُ الَّذِي يَجِبُ أنْ تَعْتَقِدُوا رُبُوبِيَّتَهُ، هو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ، فَيَزُولُ تَعَبُ النَّهارِ وكَلالُهُ بِالسُّكُونِ في اللَّيْلِ، وجَعَلَ النَّهارَ مُبْصِرًا، أيْ: مُضِيئًا تُبْصِرُونَ فِيهِ. وإنَّما أضافَ الإبْصارَ إلَيْهِ، لِأنَّهُ قَدْ فَهِمَ السّامِعُ المَقْصُودَ، إذِ النَّهارُ لا يُبْصِرُ، وإنَّما هو ظَرْفٌ يُفْعَلُ فِيهِ غَيْرُهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقَّةِ:٢١] إنَّما هي مَرَضِيَّةٌ، وهَذا كَما يُقالُ: لَيْلٌ نائِمٌ، قالَ جَرِيرٌ:

؎ لَقَدْ لُمْتِنا يا أمَّ غَيْلانَ في السُّرى ونِمْتِ وما لَيْلُ المَطِيِّ بِنائِمِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ اعْتِبارٍ، فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ إلّا الإلَهُ القادِرُ.

68

قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَٰنٍۭ بِهَٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

They have said, "Allah has taken a son." Exalted is He; He is the [one] Free of need. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. You have no authority for this [claim]. Do you say about Allah that which you do not know?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، جَعَلُوا المَلائِكَةَ بَناتَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَهُ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ عَمّا قالُوا. ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ عَنِ الزَّوْجَةِ والوَلَدِ. ﴿إنْ عِنْدَكُمْ﴾ أيْ: ما عِنْدَكم ﴿مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ: حُجَّةٌ بِما تَقُولُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُفْلِحُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لا يَبْقَوْنَ في الدُّنْيا. والثّانِي: لا يَسْعَدُونَ في العاقِبَةِ. والثّالِثُ: لا يَفُوزُونَ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا وقْفُ التَّمامِ، وقَوْلُهُ " مَتاعٌ في الدُّنْيا " مَرْفُوعٌ عَلى مَعْنى: ذَلِكَ مَتاعٌ في الدُّنْيا.

69

قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ

Say, "Indeed, those who invent falsehood about Allah will not succeed."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، جَعَلُوا المَلائِكَةَ بَناتَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَهُ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ عَمّا قالُوا. ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ عَنِ الزَّوْجَةِ والوَلَدِ. ﴿إنْ عِنْدَكُمْ﴾ أيْ: ما عِنْدَكم ﴿مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ: حُجَّةٌ بِما تَقُولُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُفْلِحُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لا يَبْقَوْنَ في الدُّنْيا. والثّانِي: لا يَسْعَدُونَ في العاقِبَةِ. والثّالِثُ: لا يَفُوزُونَ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا وقْفُ التَّمامِ، وقَوْلُهُ " مَتاعٌ في الدُّنْيا " مَرْفُوعٌ عَلى مَعْنى: ذَلِكَ مَتاعٌ في الدُّنْيا.

70

مَتَٰعٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ

[For them is brief] enjoyment in this world; then to Us is their return; then We will make them taste the severe punishment because they used to disbelieve

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، جَعَلُوا المَلائِكَةَ بَناتَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَهُ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ عَمّا قالُوا. ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ عَنِ الزَّوْجَةِ والوَلَدِ. ﴿إنْ عِنْدَكُمْ﴾ أيْ: ما عِنْدَكم ﴿مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ: حُجَّةٌ بِما تَقُولُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُفْلِحُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لا يَبْقَوْنَ في الدُّنْيا. والثّانِي: لا يَسْعَدُونَ في العاقِبَةِ. والثّالِثُ: لا يَفُوزُونَ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا وقْفُ التَّمامِ، وقَوْلُهُ " مَتاعٌ في الدُّنْيا " مَرْفُوعٌ عَلى مَعْنى: ذَلِكَ مَتاعٌ في الدُّنْيا.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.