Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 51–60 of 109

51

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ ۚ ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ

Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now? And you were [once] for it impatient

﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: لَمّا نَفى تَعالى أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُفْتَرًى، بَلْ جاءَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ وبَيانًا لِما فِيها، ذَكَرَ أعْظَمَ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو الإعْجازُ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، فَأبْطَلَ بِذَلِكَ دَعْواهُمُ افْتِراءَهُ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ مُشْبَعًا في البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ [البقرة: ٢٣] الآيَةَ. وأمْ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنى بَلْ، والهَمْزَةُ عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، أيْ: أيَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ.

والهَمْزَةُ تَقْرِيرٌ لِالتِزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، أوْ إنْكارٌ لِقَوْلِهِمْ واسْتِبْعادٌ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: أمْ هَذِهِ بِمَنزِلَةِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أمْ بِمَعْنى الواوِ، ومَجازُهُ: ويَقُولُونَ افْتَراهُ. وقِيلَ: المِيمُ صِلَةٌ، والتَّقْدِيرُ: أيَقُولُونَ.

وقِيلَ: أمْ هي المُعادِلَةُ لِلْهَمْزَةِ، وحُذِفَتِ الجُمْلَةُ قَبْلَها والتَّقْدِيرُ: أيُقِرُّونَ بِهِ أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؟ . وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قُلْ فَأْتُوا جُمْلَةَ شَرْطٍ مَحْذُوفَةً فَقالَ: قُلْ إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ فَأْتُوا أنْتُمْ عَلى وجْهِ الِافْتِراءِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، فَأنْتُمْ مِثْلُهُ في العَرَبِيَّةِ والفَصاحَةِ والألْمَعِيَّةِ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ شَبِيهَةٍ بِهِ في البَلاغَةِ وحُسْنِ النَّظْمِ، انْتَهى.

والضَّمِيرُ في مِثْلِهِ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، أيْ: بِسُورَةٍ مُماثِلَةٍ لِلْقُرْآنِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ لَنا فِيما وقَعَ بِهِ الإعْجازُ.

وقَرَأ عَمْرُو بْنُ قائِدٍ ﴿بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ عَلى الإضافَةِ أيْ: بِسُورَةِ كِتابٍ أوْ كَلامٍ مِثْلِهِ، أيْ: مِثْلِ القُرْآنِ. وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: هَذا مِمّا حُذِفَ المَوْصُوفُ مِنهُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ، أيْ: بِصُورَةِ بَشَرٍ مِثْلِهِ، فالهاءُ في ذَلِكَ واقِعَةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي العامَّةِ إلى القُرْآنِ. وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَدْعُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ إلى الِاسْتِعانَةِ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِهِ مِن دُونِ اللَّهِ، أيْ: مِن غَيْرِ اللَّهِ، لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، فَلا تَسْتَعِينُوهُ وحْدَهُ، واسْتَعِينُوا بِكُلِّ مَن دُونَهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنَّهُ افْتَراهُ.

وقَدْ تَمَسَّكَ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى خَلْقِ القُرْآنِ، قالُوا: لِأنَّهُ تَحَدّى بِهِ وطَلَبَ الإتْيانَ بِمِثْلِهِ وعَجَزُوا، ولا يُمْكِنُ هَذا إلّا إذا كانَ الإتْيانُ بِمِثْلِهِ صَحِيحَ الوُجُودِ في الجُمْلَةِ، ولَوْ كانَ قَدِيمًا لَكانَ الإتْيانُ بِمِثْلِ القَدِيمِ مُحالًا في نَفْسِ الأمْرِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَصِحَّ التَّحَدِّي بِهِ.

وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: مَراتِبُ التَّحَدِّي بِالقُرْآنِ سِتٌّ: تَحَدٍّ بِكُلِّ القُرْآنِ في: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ﴾ [الإسراء: ٨٨] الآيَةَ، وتَحَدٍّ بِعَشْرِ سُوَرٍ، وتَحَدٍّ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ، وتَحَدٍّ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] وفي هَذِهِ الأرْبَعِ طَلَبَ أنْ يُعارِضَ رَجُلٌ يُساوِي الرَّسُولَ في عَدَمِ التَّتَلْمُذِ والتَّعْلِيمِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنهم مُعارَضَةَ سُورَةٍ واحِدَةٍ مِن أيِّ إنْسانٍ كانَ، تَعَلَّمَ العُلُومَ أوْ لَمْ يَتَعَلَّمْها، وفي هَذِهِ المَراتِبِ الخَمْسِ تَحَدّى كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَلْقِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنَ المَجْمُوعِ اسْتِعانَةَ بَعْضٍ بِبَعْضٍ، انْتَهى مُلَخَّصًا.

﴿بَلْ …

52

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ

Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"

﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: لَمّا نَفى تَعالى أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُفْتَرًى، بَلْ جاءَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ وبَيانًا لِما فِيها، ذَكَرَ أعْظَمَ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو الإعْجازُ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، فَأبْطَلَ بِذَلِكَ دَعْواهُمُ افْتِراءَهُ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ مُشْبَعًا في البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ [البقرة: ٢٣] الآيَةَ. وأمْ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنى بَلْ، والهَمْزَةُ عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، أيْ: أيَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ.

والهَمْزَةُ تَقْرِيرٌ لِالتِزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، أوْ إنْكارٌ لِقَوْلِهِمْ واسْتِبْعادٌ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: أمْ هَذِهِ بِمَنزِلَةِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أمْ بِمَعْنى الواوِ، ومَجازُهُ: ويَقُولُونَ افْتَراهُ. وقِيلَ: المِيمُ صِلَةٌ، والتَّقْدِيرُ: أيَقُولُونَ.

وقِيلَ: أمْ هي المُعادِلَةُ لِلْهَمْزَةِ، وحُذِفَتِ الجُمْلَةُ قَبْلَها والتَّقْدِيرُ: أيُقِرُّونَ بِهِ أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؟ . وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قُلْ فَأْتُوا جُمْلَةَ شَرْطٍ مَحْذُوفَةً فَقالَ: قُلْ إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ فَأْتُوا أنْتُمْ عَلى وجْهِ الِافْتِراءِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، فَأنْتُمْ مِثْلُهُ في العَرَبِيَّةِ والفَصاحَةِ والألْمَعِيَّةِ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ شَبِيهَةٍ بِهِ في البَلاغَةِ وحُسْنِ النَّظْمِ، انْتَهى.

والضَّمِيرُ في مِثْلِهِ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، أيْ: بِسُورَةٍ مُماثِلَةٍ لِلْقُرْآنِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ لَنا فِيما وقَعَ بِهِ الإعْجازُ.

وقَرَأ عَمْرُو بْنُ قائِدٍ ﴿بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ عَلى الإضافَةِ أيْ: بِسُورَةِ كِتابٍ أوْ كَلامٍ مِثْلِهِ، أيْ: مِثْلِ القُرْآنِ. وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: هَذا مِمّا حُذِفَ المَوْصُوفُ مِنهُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ، أيْ: بِصُورَةِ بَشَرٍ مِثْلِهِ، فالهاءُ في ذَلِكَ واقِعَةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي العامَّةِ إلى القُرْآنِ. وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَدْعُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ إلى الِاسْتِعانَةِ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِهِ مِن دُونِ اللَّهِ، أيْ: مِن غَيْرِ اللَّهِ، لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، فَلا تَسْتَعِينُوهُ وحْدَهُ، واسْتَعِينُوا بِكُلِّ مَن دُونَهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنَّهُ افْتَراهُ.

وقَدْ تَمَسَّكَ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى خَلْقِ القُرْآنِ، قالُوا: لِأنَّهُ تَحَدّى بِهِ وطَلَبَ الإتْيانَ بِمِثْلِهِ وعَجَزُوا، ولا يُمْكِنُ هَذا إلّا إذا كانَ الإتْيانُ بِمِثْلِهِ صَحِيحَ الوُجُودِ في الجُمْلَةِ، ولَوْ كانَ قَدِيمًا لَكانَ الإتْيانُ بِمِثْلِ القَدِيمِ مُحالًا في نَفْسِ الأمْرِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَصِحَّ التَّحَدِّي بِهِ.

وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: مَراتِبُ التَّحَدِّي بِالقُرْآنِ سِتٌّ: تَحَدٍّ بِكُلِّ القُرْآنِ في: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ﴾ [الإسراء: ٨٨] الآيَةَ، وتَحَدٍّ بِعَشْرِ سُوَرٍ، وتَحَدٍّ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ، وتَحَدٍّ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] وفي هَذِهِ الأرْبَعِ طَلَبَ أنْ يُعارِضَ رَجُلٌ يُساوِي الرَّسُولَ في عَدَمِ التَّتَلْمُذِ والتَّعْلِيمِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنهم مُعارَضَةَ سُورَةٍ واحِدَةٍ مِن أيِّ إنْسانٍ كانَ، تَعَلَّمَ العُلُومَ أوْ لَمْ يَتَعَلَّمْها، وفي هَذِهِ المَراتِبِ الخَمْسِ تَحَدّى كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَلْقِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنَ المَجْمُوعِ اسْتِعانَةَ بَعْضٍ بِبَعْضٍ، انْتَهى مُلَخَّصًا.

﴿بَلْ …

53

۞ وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

And they ask information of you, [O Muhammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allah]."

﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾:، أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ. وأحَقٌّ هو الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى العَذابِ. وقِيلَ: عَلى الشَّرْعِ والقُرْآنِ. وقِيلَ: عَلى الوَعِيدِ، وقِيلَ: عَلى أمْرِ السّاعَةِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِيَقُولُونَ أحَقٌّ هو فَجَعَلَ يَسْتَنْبِئُونَكَ تَتَعَدّى إلى واحِدٍ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهي عَلى هَذا تَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما الكافُ، والآخَرُ في الِابْتِداءِ والخَبَرِ، فَعَلى ما قالَ يَكُونُ يَسْتَنْبِئُونَكَ مُعَلَّقَةً. وأصْلُ اسْتَنْبَأ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما بِعَنْ، تَقُولُ: اسْتَنْبَأْتُ زَيْدًا عَنْ عَمْرٍو، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يُنْبِئَنِي عَنْ عَمْرٍو، والظّاهِرُ أنَّها مُعَلَّقَةٌ عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقِيلَ هي بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ. قالَ: فَهي عَلى هَذا تَحْتاجُ إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، أحَدُها: الكافُ والِابْتِداءُ، والخَبَرُ سَدَّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، انْتَهى. ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يُحْفَظُ كَوْنُها مُتَعَدِّيَةً إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، لا يُحْفَظُ اسْتَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا قائِمًا فَتَكُونُ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِها بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ أنْ تَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ كَما ذَكَرْنا. وارْتَفَعَ هو عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وحَقٌّ خَبَرُهُ.

وأجازَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ حَقٌّ مُبْتَدَأً وهو فاعِلٌ بِهِ سُدَّ مَسَدُّ الخَبَرِ، وحَقٌّ لَيْسَ اسْمَ فاعِلٍ ولا مَفْعُولٍ، وإنَّما هو مَصْدَرٌ في الأصْلِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُرْفَعَ لِأنَّهُ بِمَعْنًى ثابِتٍ. وهَذا الِاسْتِفْهامُ مِنهم عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ: الحَقُّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو أدْخَلُ في الِاسْتِهْزاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّعْرِيضِ بِأنَّهُ باطِلٌ، وذَلِكَ أنَّ اللّامَ لِلْجِنْسِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أهْوَ الحَقُّ لا الباطِلُ، أوْ: أهْوَ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ الحَقَّ ؟ انْتَهى.

وأمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ مُجِيبًا لَهم: ﴿قُلْ إي ورَبِّي﴾، أيْ: نَعَمْ ورَبِّي. وإي تُسْتَعْمَلُ في القَسَمِ خاصَّةً، كَما تُسْتَعْمَلُ هَلْ بِمَعْنى قَدْ فِيهِ خاصَّةً. قالَ مَعْناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وسَمِعْتُهم يَقُولُونَ في التَّصْدِيقِ: إي فَيَصِلُونَهُ بِواوِ القَسَمِ ولا يَنْطِقُونَ بِهِ وحْدَهُ، انْتَهى. ولا حُجَّةَ فِيما سَمِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن ذَلِكَ لِعَدَمِ الحُجِّيَّةِ في كَلامِهِ لِفَسادِ كَلامِ العَرَبِ إذْ ذاكَ وقَبْلَهُ بِأزْمانٍ كَثِيرَةٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي لَفْظَةٌ تَتَقَدَّمُ القَسَمَ، وهي بِمَعْنى نَعَمْ، ويَجِيءُ بَعْدَها حَرْفُ القَسَمِ وقَدْ لا يَجِيءُ، تَقُولُ: إي رَبِّي، إي ورَبِّي، انْتَهى.

وقَدْ كانَ يُكْتَفى في الجَوابِ بِقَوْلِهِ: إي ورَبِّي، إلّا أنَّهُ أُكِّدَ بِإظْهارِ الجُمْلَةِ الَّتِي كانَتْ تُضْمَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (إي ورَبِّي) مَسُوقَةً مُؤَكَّدَةً بِإنَّ واللّامِ مُبالَغَةً في التَّوْكِيدِ في الجَوابِ، ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم أحَقٌّ هو السُّؤالَ عَنِ العَذابِ، وكانَ سُؤالًا عَنِ العَذابِ اللّاحِقِ بِهِمْ لا عَنْ مُطْلَقِ عَذابٍ يَقَعُ بِمَن يَقَعُ. قِيلَ: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ، أيْ: فائِتِينَ العَذابَ المَسْئُولَ عَنْهُ، بَلْ هو لاحِقٌ بِكم.

واحْتَمَلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً في جَوابِ القَسَمِ، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً …

54

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍۢ ظَلَمَتْ مَا فِى ٱلْأَرْضِ لَٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged

﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾:، أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ. وأحَقٌّ هو الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى العَذابِ. وقِيلَ: عَلى الشَّرْعِ والقُرْآنِ. وقِيلَ: عَلى الوَعِيدِ، وقِيلَ: عَلى أمْرِ السّاعَةِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِيَقُولُونَ أحَقٌّ هو فَجَعَلَ يَسْتَنْبِئُونَكَ تَتَعَدّى إلى واحِدٍ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهي عَلى هَذا تَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما الكافُ، والآخَرُ في الِابْتِداءِ والخَبَرِ، فَعَلى ما قالَ يَكُونُ يَسْتَنْبِئُونَكَ مُعَلَّقَةً. وأصْلُ اسْتَنْبَأ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما بِعَنْ، تَقُولُ: اسْتَنْبَأْتُ زَيْدًا عَنْ عَمْرٍو، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يُنْبِئَنِي عَنْ عَمْرٍو، والظّاهِرُ أنَّها مُعَلَّقَةٌ عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقِيلَ هي بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ. قالَ: فَهي عَلى هَذا تَحْتاجُ إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، أحَدُها: الكافُ والِابْتِداءُ، والخَبَرُ سَدَّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، انْتَهى. ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يُحْفَظُ كَوْنُها مُتَعَدِّيَةً إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، لا يُحْفَظُ اسْتَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا قائِمًا فَتَكُونُ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِها بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ أنْ تَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ كَما ذَكَرْنا. وارْتَفَعَ هو عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وحَقٌّ خَبَرُهُ.

وأجازَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ حَقٌّ مُبْتَدَأً وهو فاعِلٌ بِهِ سُدَّ مَسَدُّ الخَبَرِ، وحَقٌّ لَيْسَ اسْمَ فاعِلٍ ولا مَفْعُولٍ، وإنَّما هو مَصْدَرٌ في الأصْلِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُرْفَعَ لِأنَّهُ بِمَعْنًى ثابِتٍ. وهَذا الِاسْتِفْهامُ مِنهم عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ: الحَقُّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو أدْخَلُ في الِاسْتِهْزاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّعْرِيضِ بِأنَّهُ باطِلٌ، وذَلِكَ أنَّ اللّامَ لِلْجِنْسِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أهْوَ الحَقُّ لا الباطِلُ، أوْ: أهْوَ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ الحَقَّ ؟ انْتَهى.

وأمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ مُجِيبًا لَهم: ﴿قُلْ إي ورَبِّي﴾، أيْ: نَعَمْ ورَبِّي. وإي تُسْتَعْمَلُ في القَسَمِ خاصَّةً، كَما تُسْتَعْمَلُ هَلْ بِمَعْنى قَدْ فِيهِ خاصَّةً. قالَ مَعْناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وسَمِعْتُهم يَقُولُونَ في التَّصْدِيقِ: إي فَيَصِلُونَهُ بِواوِ القَسَمِ ولا يَنْطِقُونَ بِهِ وحْدَهُ، انْتَهى. ولا حُجَّةَ فِيما سَمِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن ذَلِكَ لِعَدَمِ الحُجِّيَّةِ في كَلامِهِ لِفَسادِ كَلامِ العَرَبِ إذْ ذاكَ وقَبْلَهُ بِأزْمانٍ كَثِيرَةٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي لَفْظَةٌ تَتَقَدَّمُ القَسَمَ، وهي بِمَعْنى نَعَمْ، ويَجِيءُ بَعْدَها حَرْفُ القَسَمِ وقَدْ لا يَجِيءُ، تَقُولُ: إي رَبِّي، إي ورَبِّي، انْتَهى.

وقَدْ كانَ يُكْتَفى في الجَوابِ بِقَوْلِهِ: إي ورَبِّي، إلّا أنَّهُ أُكِّدَ بِإظْهارِ الجُمْلَةِ الَّتِي كانَتْ تُضْمَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (إي ورَبِّي) مَسُوقَةً مُؤَكَّدَةً بِإنَّ واللّامِ مُبالَغَةً في التَّوْكِيدِ في الجَوابِ، ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم أحَقٌّ هو السُّؤالَ عَنِ العَذابِ، وكانَ سُؤالًا عَنِ العَذابِ اللّاحِقِ بِهِمْ لا عَنْ مُطْلَقِ عَذابٍ يَقَعُ بِمَن يَقَعُ. قِيلَ: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ، أيْ: فائِتِينَ العَذابَ المَسْئُولَ عَنْهُ، بَلْ هو لاحِقٌ بِكم.

واحْتَمَلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً في جَوابِ القَسَمِ، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً …

55

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

Unquestionably, to Allah belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allah is truth, but most of them do not know

﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾:، أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ. وأحَقٌّ هو الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى العَذابِ. وقِيلَ: عَلى الشَّرْعِ والقُرْآنِ. وقِيلَ: عَلى الوَعِيدِ، وقِيلَ: عَلى أمْرِ السّاعَةِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِيَقُولُونَ أحَقٌّ هو فَجَعَلَ يَسْتَنْبِئُونَكَ تَتَعَدّى إلى واحِدٍ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهي عَلى هَذا تَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما الكافُ، والآخَرُ في الِابْتِداءِ والخَبَرِ، فَعَلى ما قالَ يَكُونُ يَسْتَنْبِئُونَكَ مُعَلَّقَةً. وأصْلُ اسْتَنْبَأ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما بِعَنْ، تَقُولُ: اسْتَنْبَأْتُ زَيْدًا عَنْ عَمْرٍو، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يُنْبِئَنِي عَنْ عَمْرٍو، والظّاهِرُ أنَّها مُعَلَّقَةٌ عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقِيلَ هي بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ. قالَ: فَهي عَلى هَذا تَحْتاجُ إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، أحَدُها: الكافُ والِابْتِداءُ، والخَبَرُ سَدَّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، انْتَهى. ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يُحْفَظُ كَوْنُها مُتَعَدِّيَةً إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، لا يُحْفَظُ اسْتَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا قائِمًا فَتَكُونُ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِها بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ أنْ تَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ كَما ذَكَرْنا. وارْتَفَعَ هو عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وحَقٌّ خَبَرُهُ.

وأجازَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ حَقٌّ مُبْتَدَأً وهو فاعِلٌ بِهِ سُدَّ مَسَدُّ الخَبَرِ، وحَقٌّ لَيْسَ اسْمَ فاعِلٍ ولا مَفْعُولٍ، وإنَّما هو مَصْدَرٌ في الأصْلِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُرْفَعَ لِأنَّهُ بِمَعْنًى ثابِتٍ. وهَذا الِاسْتِفْهامُ مِنهم عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ: الحَقُّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو أدْخَلُ في الِاسْتِهْزاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّعْرِيضِ بِأنَّهُ باطِلٌ، وذَلِكَ أنَّ اللّامَ لِلْجِنْسِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أهْوَ الحَقُّ لا الباطِلُ، أوْ: أهْوَ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ الحَقَّ ؟ انْتَهى.

وأمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ مُجِيبًا لَهم: ﴿قُلْ إي ورَبِّي﴾، أيْ: نَعَمْ ورَبِّي. وإي تُسْتَعْمَلُ في القَسَمِ خاصَّةً، كَما تُسْتَعْمَلُ هَلْ بِمَعْنى قَدْ فِيهِ خاصَّةً. قالَ مَعْناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وسَمِعْتُهم يَقُولُونَ في التَّصْدِيقِ: إي فَيَصِلُونَهُ بِواوِ القَسَمِ ولا يَنْطِقُونَ بِهِ وحْدَهُ، انْتَهى. ولا حُجَّةَ فِيما سَمِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن ذَلِكَ لِعَدَمِ الحُجِّيَّةِ في كَلامِهِ لِفَسادِ كَلامِ العَرَبِ إذْ ذاكَ وقَبْلَهُ بِأزْمانٍ كَثِيرَةٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي لَفْظَةٌ تَتَقَدَّمُ القَسَمَ، وهي بِمَعْنى نَعَمْ، ويَجِيءُ بَعْدَها حَرْفُ القَسَمِ وقَدْ لا يَجِيءُ، تَقُولُ: إي رَبِّي، إي ورَبِّي، انْتَهى.

وقَدْ كانَ يُكْتَفى في الجَوابِ بِقَوْلِهِ: إي ورَبِّي، إلّا أنَّهُ أُكِّدَ بِإظْهارِ الجُمْلَةِ الَّتِي كانَتْ تُضْمَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (إي ورَبِّي) مَسُوقَةً مُؤَكَّدَةً بِإنَّ واللّامِ مُبالَغَةً في التَّوْكِيدِ في الجَوابِ، ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم أحَقٌّ هو السُّؤالَ عَنِ العَذابِ، وكانَ سُؤالًا عَنِ العَذابِ اللّاحِقِ بِهِمْ لا عَنْ مُطْلَقِ عَذابٍ يَقَعُ بِمَن يَقَعُ. قِيلَ: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ، أيْ: فائِتِينَ العَذابَ المَسْئُولَ عَنْهُ، بَلْ هو لاحِقٌ بِكم.

واحْتَمَلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً في جَوابِ القَسَمِ، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً …

56

هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

He gives life and causes death, and to Him you will be returned

﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾:، أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ. وأحَقٌّ هو الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى العَذابِ. وقِيلَ: عَلى الشَّرْعِ والقُرْآنِ. وقِيلَ: عَلى الوَعِيدِ، وقِيلَ: عَلى أمْرِ السّاعَةِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِيَقُولُونَ أحَقٌّ هو فَجَعَلَ يَسْتَنْبِئُونَكَ تَتَعَدّى إلى واحِدٍ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهي عَلى هَذا تَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما الكافُ، والآخَرُ في الِابْتِداءِ والخَبَرِ، فَعَلى ما قالَ يَكُونُ يَسْتَنْبِئُونَكَ مُعَلَّقَةً. وأصْلُ اسْتَنْبَأ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما بِعَنْ، تَقُولُ: اسْتَنْبَأْتُ زَيْدًا عَنْ عَمْرٍو، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يُنْبِئَنِي عَنْ عَمْرٍو، والظّاهِرُ أنَّها مُعَلَّقَةٌ عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقِيلَ هي بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ. قالَ: فَهي عَلى هَذا تَحْتاجُ إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، أحَدُها: الكافُ والِابْتِداءُ، والخَبَرُ سَدَّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، انْتَهى. ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يُحْفَظُ كَوْنُها مُتَعَدِّيَةً إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، لا يُحْفَظُ اسْتَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا قائِمًا فَتَكُونُ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِها بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ أنْ تَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ كَما ذَكَرْنا. وارْتَفَعَ هو عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وحَقٌّ خَبَرُهُ.

وأجازَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ حَقٌّ مُبْتَدَأً وهو فاعِلٌ بِهِ سُدَّ مَسَدُّ الخَبَرِ، وحَقٌّ لَيْسَ اسْمَ فاعِلٍ ولا مَفْعُولٍ، وإنَّما هو مَصْدَرٌ في الأصْلِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُرْفَعَ لِأنَّهُ بِمَعْنًى ثابِتٍ. وهَذا الِاسْتِفْهامُ مِنهم عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ: الحَقُّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو أدْخَلُ في الِاسْتِهْزاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّعْرِيضِ بِأنَّهُ باطِلٌ، وذَلِكَ أنَّ اللّامَ لِلْجِنْسِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أهْوَ الحَقُّ لا الباطِلُ، أوْ: أهْوَ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ الحَقَّ ؟ انْتَهى.

وأمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ مُجِيبًا لَهم: ﴿قُلْ إي ورَبِّي﴾، أيْ: نَعَمْ ورَبِّي. وإي تُسْتَعْمَلُ في القَسَمِ خاصَّةً، كَما تُسْتَعْمَلُ هَلْ بِمَعْنى قَدْ فِيهِ خاصَّةً. قالَ مَعْناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وسَمِعْتُهم يَقُولُونَ في التَّصْدِيقِ: إي فَيَصِلُونَهُ بِواوِ القَسَمِ ولا يَنْطِقُونَ بِهِ وحْدَهُ، انْتَهى. ولا حُجَّةَ فِيما سَمِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن ذَلِكَ لِعَدَمِ الحُجِّيَّةِ في كَلامِهِ لِفَسادِ كَلامِ العَرَبِ إذْ ذاكَ وقَبْلَهُ بِأزْمانٍ كَثِيرَةٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي لَفْظَةٌ تَتَقَدَّمُ القَسَمَ، وهي بِمَعْنى نَعَمْ، ويَجِيءُ بَعْدَها حَرْفُ القَسَمِ وقَدْ لا يَجِيءُ، تَقُولُ: إي رَبِّي، إي ورَبِّي، انْتَهى.

وقَدْ كانَ يُكْتَفى في الجَوابِ بِقَوْلِهِ: إي ورَبِّي، إلّا أنَّهُ أُكِّدَ بِإظْهارِ الجُمْلَةِ الَّتِي كانَتْ تُضْمَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (إي ورَبِّي) مَسُوقَةً مُؤَكَّدَةً بِإنَّ واللّامِ مُبالَغَةً في التَّوْكِيدِ في الجَوابِ، ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم أحَقٌّ هو السُّؤالَ عَنِ العَذابِ، وكانَ سُؤالًا عَنِ العَذابِ اللّاحِقِ بِهِمْ لا عَنْ مُطْلَقِ عَذابٍ يَقَعُ بِمَن يَقَعُ. قِيلَ: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ، أيْ: فائِتِينَ العَذابَ المَسْئُولَ عَنْهُ، بَلْ هو لاحِقٌ بِكم.

واحْتَمَلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً في جَوابِ القَسَمِ، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً …

57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌۭ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ

O mankind, there has to come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.

﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾:، أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ. وأحَقٌّ هو الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى العَذابِ. وقِيلَ: عَلى الشَّرْعِ والقُرْآنِ. وقِيلَ: عَلى الوَعِيدِ، وقِيلَ: عَلى أمْرِ السّاعَةِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِيَقُولُونَ أحَقٌّ هو فَجَعَلَ يَسْتَنْبِئُونَكَ تَتَعَدّى إلى واحِدٍ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهي عَلى هَذا تَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما الكافُ، والآخَرُ في الِابْتِداءِ والخَبَرِ، فَعَلى ما قالَ يَكُونُ يَسْتَنْبِئُونَكَ مُعَلَّقَةً. وأصْلُ اسْتَنْبَأ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما بِعَنْ، تَقُولُ: اسْتَنْبَأْتُ زَيْدًا عَنْ عَمْرٍو، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يُنْبِئَنِي عَنْ عَمْرٍو، والظّاهِرُ أنَّها مُعَلَّقَةٌ عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقِيلَ هي بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ. قالَ: فَهي عَلى هَذا تَحْتاجُ إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، أحَدُها: الكافُ والِابْتِداءُ، والخَبَرُ سَدَّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، انْتَهى. ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يُحْفَظُ كَوْنُها مُتَعَدِّيَةً إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، لا يُحْفَظُ اسْتَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا قائِمًا فَتَكُونُ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِها بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ أنْ تَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ كَما ذَكَرْنا. وارْتَفَعَ هو عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وحَقٌّ خَبَرُهُ.

وأجازَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ حَقٌّ مُبْتَدَأً وهو فاعِلٌ بِهِ سُدَّ مَسَدُّ الخَبَرِ، وحَقٌّ لَيْسَ اسْمَ فاعِلٍ ولا مَفْعُولٍ، وإنَّما هو مَصْدَرٌ في الأصْلِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُرْفَعَ لِأنَّهُ بِمَعْنًى ثابِتٍ. وهَذا الِاسْتِفْهامُ مِنهم عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ: الحَقُّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو أدْخَلُ في الِاسْتِهْزاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّعْرِيضِ بِأنَّهُ باطِلٌ، وذَلِكَ أنَّ اللّامَ لِلْجِنْسِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أهْوَ الحَقُّ لا الباطِلُ، أوْ: أهْوَ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ الحَقَّ ؟ انْتَهى.

وأمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ مُجِيبًا لَهم: ﴿قُلْ إي ورَبِّي﴾، أيْ: نَعَمْ ورَبِّي. وإي تُسْتَعْمَلُ في القَسَمِ خاصَّةً، كَما تُسْتَعْمَلُ هَلْ بِمَعْنى قَدْ فِيهِ خاصَّةً. قالَ مَعْناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وسَمِعْتُهم يَقُولُونَ في التَّصْدِيقِ: إي فَيَصِلُونَهُ بِواوِ القَسَمِ ولا يَنْطِقُونَ بِهِ وحْدَهُ، انْتَهى. ولا حُجَّةَ فِيما سَمِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن ذَلِكَ لِعَدَمِ الحُجِّيَّةِ في كَلامِهِ لِفَسادِ كَلامِ العَرَبِ إذْ ذاكَ وقَبْلَهُ بِأزْمانٍ كَثِيرَةٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي لَفْظَةٌ تَتَقَدَّمُ القَسَمَ، وهي بِمَعْنى نَعَمْ، ويَجِيءُ بَعْدَها حَرْفُ القَسَمِ وقَدْ لا يَجِيءُ، تَقُولُ: إي رَبِّي، إي ورَبِّي، انْتَهى.

وقَدْ كانَ يُكْتَفى في الجَوابِ بِقَوْلِهِ: إي ورَبِّي، إلّا أنَّهُ أُكِّدَ بِإظْهارِ الجُمْلَةِ الَّتِي كانَتْ تُضْمَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (إي ورَبِّي) مَسُوقَةً مُؤَكَّدَةً بِإنَّ واللّامِ مُبالَغَةً في التَّوْكِيدِ في الجَوابِ، ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم أحَقٌّ هو السُّؤالَ عَنِ العَذابِ، وكانَ سُؤالًا عَنِ العَذابِ اللّاحِقِ بِهِمْ لا عَنْ مُطْلَقِ عَذابٍ يَقَعُ بِمَن يَقَعُ. قِيلَ: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ، أيْ: فائِتِينَ العَذابَ المَسْئُولَ عَنْهُ، بَلْ هو لاحِقٌ بِكم.

واحْتَمَلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً في جَوابِ القَسَمِ، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً …

58

قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

Say, "In the bounty of Allah and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."

﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾:، أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ. وأحَقٌّ هو الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى العَذابِ. وقِيلَ: عَلى الشَّرْعِ والقُرْآنِ. وقِيلَ: عَلى الوَعِيدِ، وقِيلَ: عَلى أمْرِ السّاعَةِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِيَقُولُونَ أحَقٌّ هو فَجَعَلَ يَسْتَنْبِئُونَكَ تَتَعَدّى إلى واحِدٍ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهي عَلى هَذا تَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما الكافُ، والآخَرُ في الِابْتِداءِ والخَبَرِ، فَعَلى ما قالَ يَكُونُ يَسْتَنْبِئُونَكَ مُعَلَّقَةً. وأصْلُ اسْتَنْبَأ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما بِعَنْ، تَقُولُ: اسْتَنْبَأْتُ زَيْدًا عَنْ عَمْرٍو، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يُنْبِئَنِي عَنْ عَمْرٍو، والظّاهِرُ أنَّها مُعَلَّقَةٌ عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقِيلَ هي بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ. قالَ: فَهي عَلى هَذا تَحْتاجُ إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، أحَدُها: الكافُ والِابْتِداءُ، والخَبَرُ سَدَّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، انْتَهى. ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يُحْفَظُ كَوْنُها مُتَعَدِّيَةً إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، لا يُحْفَظُ اسْتَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا قائِمًا فَتَكُونُ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِها بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ أنْ تَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ كَما ذَكَرْنا. وارْتَفَعَ هو عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وحَقٌّ خَبَرُهُ.

وأجازَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ حَقٌّ مُبْتَدَأً وهو فاعِلٌ بِهِ سُدَّ مَسَدُّ الخَبَرِ، وحَقٌّ لَيْسَ اسْمَ فاعِلٍ ولا مَفْعُولٍ، وإنَّما هو مَصْدَرٌ في الأصْلِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُرْفَعَ لِأنَّهُ بِمَعْنًى ثابِتٍ. وهَذا الِاسْتِفْهامُ مِنهم عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ: الحَقُّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو أدْخَلُ في الِاسْتِهْزاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّعْرِيضِ بِأنَّهُ باطِلٌ، وذَلِكَ أنَّ اللّامَ لِلْجِنْسِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أهْوَ الحَقُّ لا الباطِلُ، أوْ: أهْوَ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ الحَقَّ ؟ انْتَهى.

وأمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ مُجِيبًا لَهم: ﴿قُلْ إي ورَبِّي﴾، أيْ: نَعَمْ ورَبِّي. وإي تُسْتَعْمَلُ في القَسَمِ خاصَّةً، كَما تُسْتَعْمَلُ هَلْ بِمَعْنى قَدْ فِيهِ خاصَّةً. قالَ مَعْناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وسَمِعْتُهم يَقُولُونَ في التَّصْدِيقِ: إي فَيَصِلُونَهُ بِواوِ القَسَمِ ولا يَنْطِقُونَ بِهِ وحْدَهُ، انْتَهى. ولا حُجَّةَ فِيما سَمِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن ذَلِكَ لِعَدَمِ الحُجِّيَّةِ في كَلامِهِ لِفَسادِ كَلامِ العَرَبِ إذْ ذاكَ وقَبْلَهُ بِأزْمانٍ كَثِيرَةٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي لَفْظَةٌ تَتَقَدَّمُ القَسَمَ، وهي بِمَعْنى نَعَمْ، ويَجِيءُ بَعْدَها حَرْفُ القَسَمِ وقَدْ لا يَجِيءُ، تَقُولُ: إي رَبِّي، إي ورَبِّي، انْتَهى.

وقَدْ كانَ يُكْتَفى في الجَوابِ بِقَوْلِهِ: إي ورَبِّي، إلّا أنَّهُ أُكِّدَ بِإظْهارِ الجُمْلَةِ الَّتِي كانَتْ تُضْمَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (إي ورَبِّي) مَسُوقَةً مُؤَكَّدَةً بِإنَّ واللّامِ مُبالَغَةً في التَّوْكِيدِ في الجَوابِ، ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم أحَقٌّ هو السُّؤالَ عَنِ العَذابِ، وكانَ سُؤالًا عَنِ العَذابِ اللّاحِقِ بِهِمْ لا عَنْ مُطْلَقِ عَذابٍ يَقَعُ بِمَن يَقَعُ. قِيلَ: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ، أيْ: فائِتِينَ العَذابَ المَسْئُولَ عَنْهُ، بَلْ هو لاحِقٌ بِكم.

واحْتَمَلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً في جَوابِ القَسَمِ، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً …

59

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍۢ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًۭا وَحَلَٰلًۭا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ

Say, "Have you seen what Allah has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allah permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allah?"

﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾:، أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ. وأحَقٌّ هو الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى العَذابِ. وقِيلَ: عَلى الشَّرْعِ والقُرْآنِ. وقِيلَ: عَلى الوَعِيدِ، وقِيلَ: عَلى أمْرِ السّاعَةِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِيَقُولُونَ أحَقٌّ هو فَجَعَلَ يَسْتَنْبِئُونَكَ تَتَعَدّى إلى واحِدٍ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهي عَلى هَذا تَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما الكافُ، والآخَرُ في الِابْتِداءِ والخَبَرِ، فَعَلى ما قالَ يَكُونُ يَسْتَنْبِئُونَكَ مُعَلَّقَةً. وأصْلُ اسْتَنْبَأ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما بِعَنْ، تَقُولُ: اسْتَنْبَأْتُ زَيْدًا عَنْ عَمْرٍو، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يُنْبِئَنِي عَنْ عَمْرٍو، والظّاهِرُ أنَّها مُعَلَّقَةٌ عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقِيلَ هي بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ. قالَ: فَهي عَلى هَذا تَحْتاجُ إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، أحَدُها: الكافُ والِابْتِداءُ، والخَبَرُ سَدَّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، انْتَهى. ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يُحْفَظُ كَوْنُها مُتَعَدِّيَةً إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، لا يُحْفَظُ اسْتَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا قائِمًا فَتَكُونُ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِها بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ أنْ تَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ كَما ذَكَرْنا. وارْتَفَعَ هو عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وحَقٌّ خَبَرُهُ.

وأجازَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ حَقٌّ مُبْتَدَأً وهو فاعِلٌ بِهِ سُدَّ مَسَدُّ الخَبَرِ، وحَقٌّ لَيْسَ اسْمَ فاعِلٍ ولا مَفْعُولٍ، وإنَّما هو مَصْدَرٌ في الأصْلِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُرْفَعَ لِأنَّهُ بِمَعْنًى ثابِتٍ. وهَذا الِاسْتِفْهامُ مِنهم عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ: الحَقُّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو أدْخَلُ في الِاسْتِهْزاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّعْرِيضِ بِأنَّهُ باطِلٌ، وذَلِكَ أنَّ اللّامَ لِلْجِنْسِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أهْوَ الحَقُّ لا الباطِلُ، أوْ: أهْوَ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ الحَقَّ ؟ انْتَهى.

وأمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ مُجِيبًا لَهم: ﴿قُلْ إي ورَبِّي﴾، أيْ: نَعَمْ ورَبِّي. وإي تُسْتَعْمَلُ في القَسَمِ خاصَّةً، كَما تُسْتَعْمَلُ هَلْ بِمَعْنى قَدْ فِيهِ خاصَّةً. قالَ مَعْناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وسَمِعْتُهم يَقُولُونَ في التَّصْدِيقِ: إي فَيَصِلُونَهُ بِواوِ القَسَمِ ولا يَنْطِقُونَ بِهِ وحْدَهُ، انْتَهى. ولا حُجَّةَ فِيما سَمِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن ذَلِكَ لِعَدَمِ الحُجِّيَّةِ في كَلامِهِ لِفَسادِ كَلامِ العَرَبِ إذْ ذاكَ وقَبْلَهُ بِأزْمانٍ كَثِيرَةٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي لَفْظَةٌ تَتَقَدَّمُ القَسَمَ، وهي بِمَعْنى نَعَمْ، ويَجِيءُ بَعْدَها حَرْفُ القَسَمِ وقَدْ لا يَجِيءُ، تَقُولُ: إي رَبِّي، إي ورَبِّي، انْتَهى.

وقَدْ كانَ يُكْتَفى في الجَوابِ بِقَوْلِهِ: إي ورَبِّي، إلّا أنَّهُ أُكِّدَ بِإظْهارِ الجُمْلَةِ الَّتِي كانَتْ تُضْمَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (إي ورَبِّي) مَسُوقَةً مُؤَكَّدَةً بِإنَّ واللّامِ مُبالَغَةً في التَّوْكِيدِ في الجَوابِ، ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم أحَقٌّ هو السُّؤالَ عَنِ العَذابِ، وكانَ سُؤالًا عَنِ العَذابِ اللّاحِقِ بِهِمْ لا عَنْ مُطْلَقِ عَذابٍ يَقَعُ بِمَن يَقَعُ. قِيلَ: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ، أيْ: فائِتِينَ العَذابَ المَسْئُولَ عَنْهُ، بَلْ هو لاحِقٌ بِكم.

واحْتَمَلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً في جَوابِ القَسَمِ، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً …

60

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ

And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allah on the Day of Resurrection? Indeed, Allah is full of bounty to the people, but most of them are not grateful."

﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾:، أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ. وأحَقٌّ هو الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى العَذابِ. وقِيلَ: عَلى الشَّرْعِ والقُرْآنِ. وقِيلَ: عَلى الوَعِيدِ، وقِيلَ: عَلى أمْرِ السّاعَةِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِيَقُولُونَ أحَقٌّ هو فَجَعَلَ يَسْتَنْبِئُونَكَ تَتَعَدّى إلى واحِدٍ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهي عَلى هَذا تَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما الكافُ، والآخَرُ في الِابْتِداءِ والخَبَرِ، فَعَلى ما قالَ يَكُونُ يَسْتَنْبِئُونَكَ مُعَلَّقَةً. وأصْلُ اسْتَنْبَأ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما بِعَنْ، تَقُولُ: اسْتَنْبَأْتُ زَيْدًا عَنْ عَمْرٍو، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يُنْبِئَنِي عَنْ عَمْرٍو، والظّاهِرُ أنَّها مُعَلَّقَةٌ عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقِيلَ هي بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ. قالَ: فَهي عَلى هَذا تَحْتاجُ إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، أحَدُها: الكافُ والِابْتِداءُ، والخَبَرُ سَدَّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، انْتَهى. ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يُحْفَظُ كَوْنُها مُتَعَدِّيَةً إلى مَفاعِيلَ ثَلاثَةٍ، لا يُحْفَظُ اسْتَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا قائِمًا فَتَكُونُ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِها بِمَعْنى يَسْتَعْلِمُونَكَ أنْ تَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّ اسْتَعْلَمَ لا يَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ كَما ذَكَرْنا. وارْتَفَعَ هو عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وحَقٌّ خَبَرُهُ.

وأجازَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ حَقٌّ مُبْتَدَأً وهو فاعِلٌ بِهِ سُدَّ مَسَدُّ الخَبَرِ، وحَقٌّ لَيْسَ اسْمَ فاعِلٍ ولا مَفْعُولٍ، وإنَّما هو مَصْدَرٌ في الأصْلِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُرْفَعَ لِأنَّهُ بِمَعْنًى ثابِتٍ. وهَذا الِاسْتِفْهامُ مِنهم عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ: الحَقُّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو أدْخَلُ في الِاسْتِهْزاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّعْرِيضِ بِأنَّهُ باطِلٌ، وذَلِكَ أنَّ اللّامَ لِلْجِنْسِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أهْوَ الحَقُّ لا الباطِلُ، أوْ: أهْوَ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ الحَقَّ ؟ انْتَهى.

وأمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ مُجِيبًا لَهم: ﴿قُلْ إي ورَبِّي﴾، أيْ: نَعَمْ ورَبِّي. وإي تُسْتَعْمَلُ في القَسَمِ خاصَّةً، كَما تُسْتَعْمَلُ هَلْ بِمَعْنى قَدْ فِيهِ خاصَّةً. قالَ مَعْناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وسَمِعْتُهم يَقُولُونَ في التَّصْدِيقِ: إي فَيَصِلُونَهُ بِواوِ القَسَمِ ولا يَنْطِقُونَ بِهِ وحْدَهُ، انْتَهى. ولا حُجَّةَ فِيما سَمِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن ذَلِكَ لِعَدَمِ الحُجِّيَّةِ في كَلامِهِ لِفَسادِ كَلامِ العَرَبِ إذْ ذاكَ وقَبْلَهُ بِأزْمانٍ كَثِيرَةٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي لَفْظَةٌ تَتَقَدَّمُ القَسَمَ، وهي بِمَعْنى نَعَمْ، ويَجِيءُ بَعْدَها حَرْفُ القَسَمِ وقَدْ لا يَجِيءُ، تَقُولُ: إي رَبِّي، إي ورَبِّي، انْتَهى.

وقَدْ كانَ يُكْتَفى في الجَوابِ بِقَوْلِهِ: إي ورَبِّي، إلّا أنَّهُ أُكِّدَ بِإظْهارِ الجُمْلَةِ الَّتِي كانَتْ تُضْمَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (إي ورَبِّي) مَسُوقَةً مُؤَكَّدَةً بِإنَّ واللّامِ مُبالَغَةً في التَّوْكِيدِ في الجَوابِ، ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم أحَقٌّ هو السُّؤالَ عَنِ العَذابِ، وكانَ سُؤالًا عَنِ العَذابِ اللّاحِقِ بِهِمْ لا عَنْ مُطْلَقِ عَذابٍ يَقَعُ بِمَن يَقَعُ. قِيلَ: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ، أيْ: فائِتِينَ العَذابَ المَسْئُولَ عَنْهُ، بَلْ هو لاحِقٌ بِكم.

واحْتَمَلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً في جَوابِ القَسَمِ، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.