Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 51–60 of 109

51

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ ۚ ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ

Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now? And you were [once] for it impatient

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا. . .﴾ الآيَةُ، قَدْ ذَكَرْتُ تَفْسِيرَها في آيَتَيْنِ مَنَ (الأعْرافِ:٣٤ و١٨٨) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: البَياتُ: كُلُّ ما كانَ بِلَيْلٍ. وقَوْلُهُ: " ماذا " في مَوْضِعِ رَفْعٍ مِن جِهَتَيْنِ. إحْداهُما: أنْ يَكُونَ " ذا " بِمَعْنى الَّذِي، المَعْنى: ما الَّذِي يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ ؟ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " ماذا " اسْمًا واحِدًا، فَيَكُونُ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ ؟ والهاءُ في " مِنهُ " تَعُودُ عَلى العَذابِ. وجائِزٌ أنْ تَعُودَ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، فَيَكُونُ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ المُجْرِمُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى ؟ وعَوْدُها عَلى العَذابِ أجْوَدُ، لِقَوْلِهِ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ . وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ بِالمُجْرِمِينَ: المُشْرِكُونَ، وكانُوا يَقُولُونَ: نُكَذِّبُ بِالعَذابِ ونَسْتَعْجِلُهُ، ثُمَّ إذا وقَعَ العَذابُ آمَنّا بِهِ؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى مُوَبِّخًا لَهم: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ أيْ: هُنالِكَ تُؤْمِنُونَ فَلا يُقْبَلُ مِنكُمُ الإيمانُ، ويُقالُ لَكم: الآنَ تُؤْمِنُونَ ؟ فَأضْمَرَ: تُؤْمِنُونَ بِهِ مَعَ " آلآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ " مُسْتَهْزِئِينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: كَفَرُوا، عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ لِأنَّهُ إذا نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، أفْضَوْا مِنهُ إلى عَذابِ الآخِرَةِ الدّائِمِ.

52

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ

Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا. . .﴾ الآيَةُ، قَدْ ذَكَرْتُ تَفْسِيرَها في آيَتَيْنِ مَنَ (الأعْرافِ:٣٤ و١٨٨) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: البَياتُ: كُلُّ ما كانَ بِلَيْلٍ. وقَوْلُهُ: " ماذا " في مَوْضِعِ رَفْعٍ مِن جِهَتَيْنِ. إحْداهُما: أنْ يَكُونَ " ذا " بِمَعْنى الَّذِي، المَعْنى: ما الَّذِي يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ ؟ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " ماذا " اسْمًا واحِدًا، فَيَكُونُ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ ؟ والهاءُ في " مِنهُ " تَعُودُ عَلى العَذابِ. وجائِزٌ أنْ تَعُودَ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، فَيَكُونُ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ المُجْرِمُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى ؟ وعَوْدُها عَلى العَذابِ أجْوَدُ، لِقَوْلِهِ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ . وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ بِالمُجْرِمِينَ: المُشْرِكُونَ، وكانُوا يَقُولُونَ: نُكَذِّبُ بِالعَذابِ ونَسْتَعْجِلُهُ، ثُمَّ إذا وقَعَ العَذابُ آمَنّا بِهِ؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى مُوَبِّخًا لَهم: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ أيْ: هُنالِكَ تُؤْمِنُونَ فَلا يُقْبَلُ مِنكُمُ الإيمانُ، ويُقالُ لَكم: الآنَ تُؤْمِنُونَ ؟ فَأضْمَرَ: تُؤْمِنُونَ بِهِ مَعَ " آلآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ " مُسْتَهْزِئِينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: كَفَرُوا، عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ لِأنَّهُ إذا نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، أفْضَوْا مِنهُ إلى عَذابِ الآخِرَةِ الدّائِمِ.

53

۞ وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

And they ask information of you, [O Muhammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allah]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أيْ: ويَسْتَخْبِرُونَكَ " أحَقٌّ هو " يَعْنُونَ البَعْثَ والعَذابَ. " قُلْ إي " المَعْنى: نَعَمْ " ورَبِّي " وفَتَحَ هَذِهِ الياءَ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو. وإنَّما أقْسَمَ مَعَ إخْبارِهِ تَأْكِيدًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " إي " بِمَعْنى " بَلْ " ولا تَأْتِي إلّا قَبْلَ اليَمِينِ صِلَةً لَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِسابِقِينَ. وقالَ الزَّجّاجُ: لَسْتُمْ مِمَّنْ يُعْجِزُ أنْ يُجازى عَلى كُفْرِهِ.

54

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍۢ ظَلَمَتْ مَا فِى ٱلْأَرْضِ لَٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أشْرَكَتْ. ﴿ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ يَعْنِي: الرُّؤَساءَ أخْفَوْها مِنَ الأتْباعِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ. وقالَ آخَرُونَ مِنهم أبُو عُبَيْدَةَ والمُفَضَّلُ: " أسَرُّوا النَّدامَةَ " بِمَعْنى أظْهَرُوا، لِأنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِ تَصَنُّعٍ ولا تَصَبُّرٍ، والإسْرارُ مِنَ الأضْدادِ؛ يُقالُ: أسْرَرْتُ الشَّيْءَ، بِمَعْنى: أخْفَيْتُهُ. وأسْرَرْتُهُ: أظْهَرَتْهُ، قالَ الفَرَزْدَقُ:

؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا

يَعْنِي: أظْهَرَ. فَعَلى هَذا القَوْلِ: أظْهَرُوا النَّدامَةَ عِنْدَ إحْراقِ النّارِ لَهم، لِأنَّ النّارَ ألْهَتْهم عَنِ التَّصَنُّعِ والكِتْمانِ. وعَلى الأوَّلِ: كَتَمُوها قَبْلَ إحْراقِ النّارِ إيّاهم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما وعَدَ أوْلِياءَهُ مِنَ الثَّوابِ، وأعْداءَهُ مِنَ العِقابِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ .

55

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

Unquestionably, to Allah belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allah is truth, but most of them do not know

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أشْرَكَتْ. ﴿ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ يَعْنِي: الرُّؤَساءَ أخْفَوْها مِنَ الأتْباعِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ. وقالَ آخَرُونَ مِنهم أبُو عُبَيْدَةَ والمُفَضَّلُ: " أسَرُّوا النَّدامَةَ " بِمَعْنى أظْهَرُوا، لِأنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِ تَصَنُّعٍ ولا تَصَبُّرٍ، والإسْرارُ مِنَ الأضْدادِ؛ يُقالُ: أسْرَرْتُ الشَّيْءَ، بِمَعْنى: أخْفَيْتُهُ. وأسْرَرْتُهُ: أظْهَرَتْهُ، قالَ الفَرَزْدَقُ:

؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا

يَعْنِي: أظْهَرَ. فَعَلى هَذا القَوْلِ: أظْهَرُوا النَّدامَةَ عِنْدَ إحْراقِ النّارِ لَهم، لِأنَّ النّارَ ألْهَتْهم عَنِ التَّصَنُّعِ والكِتْمانِ. وعَلى الأوَّلِ: كَتَمُوها قَبْلَ إحْراقِ النّارِ إيّاهم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما وعَدَ أوْلِياءَهُ مِنَ الثَّوابِ، وأعْداءَهُ مِنَ العِقابِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ .

56

هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

He gives life and causes death, and to Him you will be returned

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أشْرَكَتْ. ﴿ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ يَعْنِي: الرُّؤَساءَ أخْفَوْها مِنَ الأتْباعِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ. وقالَ آخَرُونَ مِنهم أبُو عُبَيْدَةَ والمُفَضَّلُ: " أسَرُّوا النَّدامَةَ " بِمَعْنى أظْهَرُوا، لِأنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِ تَصَنُّعٍ ولا تَصَبُّرٍ، والإسْرارُ مِنَ الأضْدادِ؛ يُقالُ: أسْرَرْتُ الشَّيْءَ، بِمَعْنى: أخْفَيْتُهُ. وأسْرَرْتُهُ: أظْهَرَتْهُ، قالَ الفَرَزْدَقُ:

؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا

يَعْنِي: أظْهَرَ. فَعَلى هَذا القَوْلِ: أظْهَرُوا النَّدامَةَ عِنْدَ إحْراقِ النّارِ لَهم، لِأنَّ النّارَ ألْهَتْهم عَنِ التَّصَنُّعِ والكِتْمانِ. وعَلى الأوَّلِ: كَتَمُوها قَبْلَ إحْراقِ النّارِ إيّاهم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما وعَدَ أوْلِياءَهُ مِنَ الثَّوابِ، وأعْداءَهُ مِنَ العِقابِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ .

57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌۭ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ

O mankind, there has to come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي قُرَيْشًا. ﴿قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿وَشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ أيْ: دَواءٌ لِداءِ الجَهْلِ. ﴿وَهُدًى﴾ أيْ: بَيانٌ مِنَ الضَّلالَةِ.

58

قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

Say, "In the bounty of Allah and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: الإسْلامُ، ورَحْمَتَهُ: القُرْآنُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وهِلالُ بْنُ يَسافٍ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ في بَعْضِ الرِّوايَةِ عَنْهُما، وهو اخْتِيارُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ: أنْ جَعَلَهم مِن أهْلِ القُرْآنِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، والحَسَنُ في رِوايَةٍ.

والثّالِثُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: العِلْمُ، ورَحْمَتَهُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: الإسْلامُ، ورَحْمَتَهُ تَزْيِينُهُ في القُلُوبِ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

والخامِسُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ: الإسْلامُ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، وابْنُهُ ومُقاتِلٌ.

والسّادِسُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ ورَحْمَتَهُ: القُرْآنُ، رَواهُ ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ.

والسّابِعُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ: السُّنَّةُ، قالَهُ خالِدُ بْنُ مَعْدانَ.

والثّامِنُ: فَضْلُ الله: التَّوْفِيقُ، ورَحْمَتُهُ: العِصْمَةُ، قالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو مِجْلَزٍ، وقَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ، ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ: " فَلْتَفْرَحُوا " بِالتّاءِ. وقَرَأ الحَسَنُ، ومُعاذٌ القارِئُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ مِثْلَ ذَلِكَ، إلّا أنَّهم كَسَرُوا اللّامَ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عِمْرانَ: " فَبِذَلِكَ فافْرَحُوا " . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِذَلِكَ الفَضْلِ والرَّحْمَةِ. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ أيْ: مِمّا يَجْمَعُ الكُفّارُ مِنَ الأمْوالِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ورُوَيْسٌ: " تَجْمَعُونَ " بِالتّاءِ، وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ الباءَ في قَوْلِهِ: ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ خَبَرٌ لِاسْمٍ مُضْمَرٍ، تَأْوِيلُهُ: هَذا الشِّفاءُ وهَذِهِ المَوْعِظَةُ بِفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، فَبِذَلِكَ التَّطَوُّلِ مِنَ اللَّهِ فَلْيَفْرَحُوا.

59

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍۢ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًۭا وَحَلَٰلًۭا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ

Say, "Have you seen what Allah has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allah permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allah?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا خِطابٌ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ، كانُوا يُحَرِّمُونَ ما شاؤُوا، ويُحِلُّونَ ما شاؤُوا. و ﴿أنْزَلَ﴾ بِمَعْنى خَلَقَ. وقَدْ شَرَحْنا بَعْضَ مَذاهِبِهِمْ فِيما كانُوا يَفْعَلُونَ مِنَ البَحَيْرَةِ والسّائِبَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ في (المائِدَةِ:١٠٣) و(الأنْعامِ:١٣٩) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ أيْ: في هَذا التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ.

60

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ

And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allah on the Day of Resurrection? Indeed, Allah is full of bounty to the people, but most of them are not grateful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ في الكَلامِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ما ظَنُّهم أنَّ اللَّهَ فاعِلٌ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ بِكَذِبِهِمْ، ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حِينَ لَمْ يَعْجَلْ عَلَيْهِمْ بِالعُقُوبَةِ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْهم.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.