Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 51–60 of 109

51

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ ۚ ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ

Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now? And you were [once] for it impatient

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ هَذا مِنهُ سُبْحانَهُ تَزْيِيفٌ لِرَأْيِ الكُفّارِ في اسْتِعْجالِ العَذابِ بَعْدَ التَّزْيِيفِ الأوَّلِ: أيْ أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَياتًا أيْ وقْتَ بَياتٍ، والمُرادُ بِهِ الوَقْتُ الَّذِي يَبِيتُونَ فِيهِ ويَنامُونَ ويَغْفُلُونَ عَنِ التَّحَرُّزِ، والبَياتُ بِمَعْنى التَّبْيِيتِ اسْمُ مَصْدَرٍ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وكَذَلِكَ ( نَهارًا ) أيْ: وقْتَ الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ المَعاشِ والكَسْبِ، والضَّمِيرُ في ( مِنهُ ) راجِعٌ إلى العَذابِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى اللَّهِ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ لِلْإنْكارِ المُتَضَمِّنِ لِلنَّهْيِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ووَجْهُ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في اسْتِعْجالِهِمْ أنَّ العَذابَ مَكْرُوهٌ تَنْفِرُ مِنهُ القُلُوبُ وتَأْباهُ الطَّبائِعُ فَما المُقْتَضى لِاسْتِعْجالِهِمْ لَهُ ؟ والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ جَوابُ الشَّرْطِ بِحَذْفِ الفاءِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ، أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ مِنكم فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ اعْتِراضًا، والمَعْنى: إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، والأوَّلُ أوْلى.

وإنَّما قالَ ( يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ )، ولَمْ يَقُلْ يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى ما يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِعْجالِ، وهو الإجْرامُ، لِأنَّ مِن حَقِّ المُجْرِمِ أنْ يَخافَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ إجْرامِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُهُ ؟ كَما يُقالُ لِمَن يَسْتَوْخِمُ أمْرًا إذا طَلَبَهُ: ماذا تَجْنِي عَلى نَفْسِكَ.

وحَكى النَّحّاسُ عَنِ الزَّجّاجُ أنَّ الضَّمِيرَ في مِنهُ إنْ عادَ إلى العَذابِ كانَ لَكَ في ماذا تَقْدِيرانِ: أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ ما في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وذا بِمَعْنى الَّذِي، وهو خَبَرُ ما، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

والتَّقْدِيرُ الآخَرُ: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، وإنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ في مِنهُ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى كانَ ماذا شَيْئًا واحِدًا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( يَسْتَعْجِلُ )، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ: أيْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ودُخُولُ الهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ في ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ عَلى " ثُمَّ " كَدُخُولِها عَلى الواوِ والفاءِ، وهي لِإنْكارِ إيمانِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ، وذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ العَذابِ، وهو يَتَضَمَّنُ مَعْنى التَّهْوِيلِ عَلَيْهِمْ وتَفْظِيعِ ما فَعَلُوهُ في غَيْرِ وقْتِهِ مَعَ تَرْكِهِمْ لَهُ في وقْتِهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ والدَّفْعُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ داخِلَةٌ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ وجِيءَ بِكَلِمَةِ " ثُمَّ " الَّتِي لِلتَّراخِي دَلالَةً عَلى الِاسْتِبْعادِ، وجِيءَ بِإذا مَعَ زِيادَةِ " ما " لِلتَّأْكِيدِ دَلالَةً عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الإيمانِ مِنهم في غَيْرِ وقْتِهِ لِيَكُونَ في ذَلِكَ زِيادَةَ اسْتِجْهالٍ لَهم.

والمَعْنى: أبَعْدَ ما وقَعَ عَذابُ اللَّهِ عَلَيْكم، وحَلَّ بِكم سَخَطُهُ وانْتِقامُهُ آمَنتُمْ حِينَ لا يَنْفَعُكم هَذا الإيمانُ شَيْئًا، ولا يَدْفَعُ عَنْكم ضَرًّا، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ لَيْسَتْ داخِلَةً تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وأنَّها مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ اسْتِهْزاءً …

52

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ

Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ هَذا مِنهُ سُبْحانَهُ تَزْيِيفٌ لِرَأْيِ الكُفّارِ في اسْتِعْجالِ العَذابِ بَعْدَ التَّزْيِيفِ الأوَّلِ: أيْ أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَياتًا أيْ وقْتَ بَياتٍ، والمُرادُ بِهِ الوَقْتُ الَّذِي يَبِيتُونَ فِيهِ ويَنامُونَ ويَغْفُلُونَ عَنِ التَّحَرُّزِ، والبَياتُ بِمَعْنى التَّبْيِيتِ اسْمُ مَصْدَرٍ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وكَذَلِكَ ( نَهارًا ) أيْ: وقْتَ الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ المَعاشِ والكَسْبِ، والضَّمِيرُ في ( مِنهُ ) راجِعٌ إلى العَذابِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى اللَّهِ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ لِلْإنْكارِ المُتَضَمِّنِ لِلنَّهْيِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ووَجْهُ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في اسْتِعْجالِهِمْ أنَّ العَذابَ مَكْرُوهٌ تَنْفِرُ مِنهُ القُلُوبُ وتَأْباهُ الطَّبائِعُ فَما المُقْتَضى لِاسْتِعْجالِهِمْ لَهُ ؟ والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ جَوابُ الشَّرْطِ بِحَذْفِ الفاءِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ، أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ مِنكم فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ اعْتِراضًا، والمَعْنى: إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، والأوَّلُ أوْلى.

وإنَّما قالَ ( يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ )، ولَمْ يَقُلْ يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى ما يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِعْجالِ، وهو الإجْرامُ، لِأنَّ مِن حَقِّ المُجْرِمِ أنْ يَخافَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ إجْرامِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُهُ ؟ كَما يُقالُ لِمَن يَسْتَوْخِمُ أمْرًا إذا طَلَبَهُ: ماذا تَجْنِي عَلى نَفْسِكَ.

وحَكى النَّحّاسُ عَنِ الزَّجّاجُ أنَّ الضَّمِيرَ في مِنهُ إنْ عادَ إلى العَذابِ كانَ لَكَ في ماذا تَقْدِيرانِ: أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ ما في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وذا بِمَعْنى الَّذِي، وهو خَبَرُ ما، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

والتَّقْدِيرُ الآخَرُ: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، وإنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ في مِنهُ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى كانَ ماذا شَيْئًا واحِدًا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( يَسْتَعْجِلُ )، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ: أيْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ودُخُولُ الهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ في ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ عَلى " ثُمَّ " كَدُخُولِها عَلى الواوِ والفاءِ، وهي لِإنْكارِ إيمانِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ، وذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ العَذابِ، وهو يَتَضَمَّنُ مَعْنى التَّهْوِيلِ عَلَيْهِمْ وتَفْظِيعِ ما فَعَلُوهُ في غَيْرِ وقْتِهِ مَعَ تَرْكِهِمْ لَهُ في وقْتِهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ والدَّفْعُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ داخِلَةٌ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ وجِيءَ بِكَلِمَةِ " ثُمَّ " الَّتِي لِلتَّراخِي دَلالَةً عَلى الِاسْتِبْعادِ، وجِيءَ بِإذا مَعَ زِيادَةِ " ما " لِلتَّأْكِيدِ دَلالَةً عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الإيمانِ مِنهم في غَيْرِ وقْتِهِ لِيَكُونَ في ذَلِكَ زِيادَةَ اسْتِجْهالٍ لَهم.

والمَعْنى: أبَعْدَ ما وقَعَ عَذابُ اللَّهِ عَلَيْكم، وحَلَّ بِكم سَخَطُهُ وانْتِقامُهُ آمَنتُمْ حِينَ لا يَنْفَعُكم هَذا الإيمانُ شَيْئًا، ولا يَدْفَعُ عَنْكم ضَرًّا، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ لَيْسَتْ داخِلَةً تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وأنَّها مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ اسْتِهْزاءً …

53

۞ وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

And they ask information of you, [O Muhammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allah]."

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ هَذا مِنهُ سُبْحانَهُ تَزْيِيفٌ لِرَأْيِ الكُفّارِ في اسْتِعْجالِ العَذابِ بَعْدَ التَّزْيِيفِ الأوَّلِ: أيْ أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَياتًا أيْ وقْتَ بَياتٍ، والمُرادُ بِهِ الوَقْتُ الَّذِي يَبِيتُونَ فِيهِ ويَنامُونَ ويَغْفُلُونَ عَنِ التَّحَرُّزِ، والبَياتُ بِمَعْنى التَّبْيِيتِ اسْمُ مَصْدَرٍ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وكَذَلِكَ ( نَهارًا ) أيْ: وقْتَ الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ المَعاشِ والكَسْبِ، والضَّمِيرُ في ( مِنهُ ) راجِعٌ إلى العَذابِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى اللَّهِ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ لِلْإنْكارِ المُتَضَمِّنِ لِلنَّهْيِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ووَجْهُ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في اسْتِعْجالِهِمْ أنَّ العَذابَ مَكْرُوهٌ تَنْفِرُ مِنهُ القُلُوبُ وتَأْباهُ الطَّبائِعُ فَما المُقْتَضى لِاسْتِعْجالِهِمْ لَهُ ؟ والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ جَوابُ الشَّرْطِ بِحَذْفِ الفاءِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ، أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ مِنكم فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ اعْتِراضًا، والمَعْنى: إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، والأوَّلُ أوْلى.

وإنَّما قالَ ( يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ )، ولَمْ يَقُلْ يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى ما يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِعْجالِ، وهو الإجْرامُ، لِأنَّ مِن حَقِّ المُجْرِمِ أنْ يَخافَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ إجْرامِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُهُ ؟ كَما يُقالُ لِمَن يَسْتَوْخِمُ أمْرًا إذا طَلَبَهُ: ماذا تَجْنِي عَلى نَفْسِكَ.

وحَكى النَّحّاسُ عَنِ الزَّجّاجُ أنَّ الضَّمِيرَ في مِنهُ إنْ عادَ إلى العَذابِ كانَ لَكَ في ماذا تَقْدِيرانِ: أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ ما في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وذا بِمَعْنى الَّذِي، وهو خَبَرُ ما، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

والتَّقْدِيرُ الآخَرُ: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، وإنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ في مِنهُ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى كانَ ماذا شَيْئًا واحِدًا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( يَسْتَعْجِلُ )، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ: أيْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ودُخُولُ الهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ في ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ عَلى " ثُمَّ " كَدُخُولِها عَلى الواوِ والفاءِ، وهي لِإنْكارِ إيمانِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ، وذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ العَذابِ، وهو يَتَضَمَّنُ مَعْنى التَّهْوِيلِ عَلَيْهِمْ وتَفْظِيعِ ما فَعَلُوهُ في غَيْرِ وقْتِهِ مَعَ تَرْكِهِمْ لَهُ في وقْتِهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ والدَّفْعُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ داخِلَةٌ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ وجِيءَ بِكَلِمَةِ " ثُمَّ " الَّتِي لِلتَّراخِي دَلالَةً عَلى الِاسْتِبْعادِ، وجِيءَ بِإذا مَعَ زِيادَةِ " ما " لِلتَّأْكِيدِ دَلالَةً عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الإيمانِ مِنهم في غَيْرِ وقْتِهِ لِيَكُونَ في ذَلِكَ زِيادَةَ اسْتِجْهالٍ لَهم.

والمَعْنى: أبَعْدَ ما وقَعَ عَذابُ اللَّهِ عَلَيْكم، وحَلَّ بِكم سَخَطُهُ وانْتِقامُهُ آمَنتُمْ حِينَ لا يَنْفَعُكم هَذا الإيمانُ شَيْئًا، ولا يَدْفَعُ عَنْكم ضَرًّا، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ لَيْسَتْ داخِلَةً تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وأنَّها مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ اسْتِهْزاءً …

54

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍۢ ظَلَمَتْ مَا فِى ٱلْأَرْضِ لَٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ هَذا مِنهُ سُبْحانَهُ تَزْيِيفٌ لِرَأْيِ الكُفّارِ في اسْتِعْجالِ العَذابِ بَعْدَ التَّزْيِيفِ الأوَّلِ: أيْ أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَياتًا أيْ وقْتَ بَياتٍ، والمُرادُ بِهِ الوَقْتُ الَّذِي يَبِيتُونَ فِيهِ ويَنامُونَ ويَغْفُلُونَ عَنِ التَّحَرُّزِ، والبَياتُ بِمَعْنى التَّبْيِيتِ اسْمُ مَصْدَرٍ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وكَذَلِكَ ( نَهارًا ) أيْ: وقْتَ الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ المَعاشِ والكَسْبِ، والضَّمِيرُ في ( مِنهُ ) راجِعٌ إلى العَذابِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى اللَّهِ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ لِلْإنْكارِ المُتَضَمِّنِ لِلنَّهْيِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ووَجْهُ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في اسْتِعْجالِهِمْ أنَّ العَذابَ مَكْرُوهٌ تَنْفِرُ مِنهُ القُلُوبُ وتَأْباهُ الطَّبائِعُ فَما المُقْتَضى لِاسْتِعْجالِهِمْ لَهُ ؟ والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ جَوابُ الشَّرْطِ بِحَذْفِ الفاءِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ، أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ مِنكم فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ اعْتِراضًا، والمَعْنى: إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، والأوَّلُ أوْلى.

وإنَّما قالَ ( يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ )، ولَمْ يَقُلْ يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى ما يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِعْجالِ، وهو الإجْرامُ، لِأنَّ مِن حَقِّ المُجْرِمِ أنْ يَخافَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ إجْرامِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُهُ ؟ كَما يُقالُ لِمَن يَسْتَوْخِمُ أمْرًا إذا طَلَبَهُ: ماذا تَجْنِي عَلى نَفْسِكَ.

وحَكى النَّحّاسُ عَنِ الزَّجّاجُ أنَّ الضَّمِيرَ في مِنهُ إنْ عادَ إلى العَذابِ كانَ لَكَ في ماذا تَقْدِيرانِ: أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ ما في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وذا بِمَعْنى الَّذِي، وهو خَبَرُ ما، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

والتَّقْدِيرُ الآخَرُ: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، وإنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ في مِنهُ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى كانَ ماذا شَيْئًا واحِدًا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( يَسْتَعْجِلُ )، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ: أيْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ودُخُولُ الهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ في ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ عَلى " ثُمَّ " كَدُخُولِها عَلى الواوِ والفاءِ، وهي لِإنْكارِ إيمانِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ، وذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ العَذابِ، وهو يَتَضَمَّنُ مَعْنى التَّهْوِيلِ عَلَيْهِمْ وتَفْظِيعِ ما فَعَلُوهُ في غَيْرِ وقْتِهِ مَعَ تَرْكِهِمْ لَهُ في وقْتِهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ والدَّفْعُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ داخِلَةٌ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ وجِيءَ بِكَلِمَةِ " ثُمَّ " الَّتِي لِلتَّراخِي دَلالَةً عَلى الِاسْتِبْعادِ، وجِيءَ بِإذا مَعَ زِيادَةِ " ما " لِلتَّأْكِيدِ دَلالَةً عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الإيمانِ مِنهم في غَيْرِ وقْتِهِ لِيَكُونَ في ذَلِكَ زِيادَةَ اسْتِجْهالٍ لَهم.

والمَعْنى: أبَعْدَ ما وقَعَ عَذابُ اللَّهِ عَلَيْكم، وحَلَّ بِكم سَخَطُهُ وانْتِقامُهُ آمَنتُمْ حِينَ لا يَنْفَعُكم هَذا الإيمانُ شَيْئًا، ولا يَدْفَعُ عَنْكم ضَرًّا، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ لَيْسَتْ داخِلَةً تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وأنَّها مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ اسْتِهْزاءً …

55

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

Unquestionably, to Allah belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allah is truth, but most of them do not know

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ هَذا مِنهُ سُبْحانَهُ تَزْيِيفٌ لِرَأْيِ الكُفّارِ في اسْتِعْجالِ العَذابِ بَعْدَ التَّزْيِيفِ الأوَّلِ: أيْ أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَياتًا أيْ وقْتَ بَياتٍ، والمُرادُ بِهِ الوَقْتُ الَّذِي يَبِيتُونَ فِيهِ ويَنامُونَ ويَغْفُلُونَ عَنِ التَّحَرُّزِ، والبَياتُ بِمَعْنى التَّبْيِيتِ اسْمُ مَصْدَرٍ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وكَذَلِكَ ( نَهارًا ) أيْ: وقْتَ الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ المَعاشِ والكَسْبِ، والضَّمِيرُ في ( مِنهُ ) راجِعٌ إلى العَذابِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى اللَّهِ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ لِلْإنْكارِ المُتَضَمِّنِ لِلنَّهْيِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ووَجْهُ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في اسْتِعْجالِهِمْ أنَّ العَذابَ مَكْرُوهٌ تَنْفِرُ مِنهُ القُلُوبُ وتَأْباهُ الطَّبائِعُ فَما المُقْتَضى لِاسْتِعْجالِهِمْ لَهُ ؟ والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ جَوابُ الشَّرْطِ بِحَذْفِ الفاءِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ، أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ مِنكم فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ اعْتِراضًا، والمَعْنى: إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، والأوَّلُ أوْلى.

وإنَّما قالَ ( يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ )، ولَمْ يَقُلْ يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى ما يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِعْجالِ، وهو الإجْرامُ، لِأنَّ مِن حَقِّ المُجْرِمِ أنْ يَخافَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ إجْرامِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُهُ ؟ كَما يُقالُ لِمَن يَسْتَوْخِمُ أمْرًا إذا طَلَبَهُ: ماذا تَجْنِي عَلى نَفْسِكَ.

وحَكى النَّحّاسُ عَنِ الزَّجّاجُ أنَّ الضَّمِيرَ في مِنهُ إنْ عادَ إلى العَذابِ كانَ لَكَ في ماذا تَقْدِيرانِ: أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ ما في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وذا بِمَعْنى الَّذِي، وهو خَبَرُ ما، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

والتَّقْدِيرُ الآخَرُ: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، وإنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ في مِنهُ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى كانَ ماذا شَيْئًا واحِدًا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( يَسْتَعْجِلُ )، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ: أيْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ودُخُولُ الهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ في ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ عَلى " ثُمَّ " كَدُخُولِها عَلى الواوِ والفاءِ، وهي لِإنْكارِ إيمانِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ، وذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ العَذابِ، وهو يَتَضَمَّنُ مَعْنى التَّهْوِيلِ عَلَيْهِمْ وتَفْظِيعِ ما فَعَلُوهُ في غَيْرِ وقْتِهِ مَعَ تَرْكِهِمْ لَهُ في وقْتِهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ والدَّفْعُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ داخِلَةٌ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ وجِيءَ بِكَلِمَةِ " ثُمَّ " الَّتِي لِلتَّراخِي دَلالَةً عَلى الِاسْتِبْعادِ، وجِيءَ بِإذا مَعَ زِيادَةِ " ما " لِلتَّأْكِيدِ دَلالَةً عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الإيمانِ مِنهم في غَيْرِ وقْتِهِ لِيَكُونَ في ذَلِكَ زِيادَةَ اسْتِجْهالٍ لَهم.

والمَعْنى: أبَعْدَ ما وقَعَ عَذابُ اللَّهِ عَلَيْكم، وحَلَّ بِكم سَخَطُهُ وانْتِقامُهُ آمَنتُمْ حِينَ لا يَنْفَعُكم هَذا الإيمانُ شَيْئًا، ولا يَدْفَعُ عَنْكم ضَرًّا، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ لَيْسَتْ داخِلَةً تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وأنَّها مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ اسْتِهْزاءً …

56

هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

He gives life and causes death, and to Him you will be returned

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ هَذا مِنهُ سُبْحانَهُ تَزْيِيفٌ لِرَأْيِ الكُفّارِ في اسْتِعْجالِ العَذابِ بَعْدَ التَّزْيِيفِ الأوَّلِ: أيْ أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَياتًا أيْ وقْتَ بَياتٍ، والمُرادُ بِهِ الوَقْتُ الَّذِي يَبِيتُونَ فِيهِ ويَنامُونَ ويَغْفُلُونَ عَنِ التَّحَرُّزِ، والبَياتُ بِمَعْنى التَّبْيِيتِ اسْمُ مَصْدَرٍ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وكَذَلِكَ ( نَهارًا ) أيْ: وقْتَ الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ المَعاشِ والكَسْبِ، والضَّمِيرُ في ( مِنهُ ) راجِعٌ إلى العَذابِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى اللَّهِ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ لِلْإنْكارِ المُتَضَمِّنِ لِلنَّهْيِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ووَجْهُ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في اسْتِعْجالِهِمْ أنَّ العَذابَ مَكْرُوهٌ تَنْفِرُ مِنهُ القُلُوبُ وتَأْباهُ الطَّبائِعُ فَما المُقْتَضى لِاسْتِعْجالِهِمْ لَهُ ؟ والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ جَوابُ الشَّرْطِ بِحَذْفِ الفاءِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ، أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ مِنكم فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ اعْتِراضًا، والمَعْنى: إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، والأوَّلُ أوْلى.

وإنَّما قالَ ( يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ )، ولَمْ يَقُلْ يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى ما يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِعْجالِ، وهو الإجْرامُ، لِأنَّ مِن حَقِّ المُجْرِمِ أنْ يَخافَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ إجْرامِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُهُ ؟ كَما يُقالُ لِمَن يَسْتَوْخِمُ أمْرًا إذا طَلَبَهُ: ماذا تَجْنِي عَلى نَفْسِكَ.

وحَكى النَّحّاسُ عَنِ الزَّجّاجُ أنَّ الضَّمِيرَ في مِنهُ إنْ عادَ إلى العَذابِ كانَ لَكَ في ماذا تَقْدِيرانِ: أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ ما في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وذا بِمَعْنى الَّذِي، وهو خَبَرُ ما، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

والتَّقْدِيرُ الآخَرُ: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، وإنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ في مِنهُ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى كانَ ماذا شَيْئًا واحِدًا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( يَسْتَعْجِلُ )، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ: أيْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ودُخُولُ الهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ في ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ عَلى " ثُمَّ " كَدُخُولِها عَلى الواوِ والفاءِ، وهي لِإنْكارِ إيمانِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ، وذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ العَذابِ، وهو يَتَضَمَّنُ مَعْنى التَّهْوِيلِ عَلَيْهِمْ وتَفْظِيعِ ما فَعَلُوهُ في غَيْرِ وقْتِهِ مَعَ تَرْكِهِمْ لَهُ في وقْتِهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ والدَّفْعُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ داخِلَةٌ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ وجِيءَ بِكَلِمَةِ " ثُمَّ " الَّتِي لِلتَّراخِي دَلالَةً عَلى الِاسْتِبْعادِ، وجِيءَ بِإذا مَعَ زِيادَةِ " ما " لِلتَّأْكِيدِ دَلالَةً عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الإيمانِ مِنهم في غَيْرِ وقْتِهِ لِيَكُونَ في ذَلِكَ زِيادَةَ اسْتِجْهالٍ لَهم.

والمَعْنى: أبَعْدَ ما وقَعَ عَذابُ اللَّهِ عَلَيْكم، وحَلَّ بِكم سَخَطُهُ وانْتِقامُهُ آمَنتُمْ حِينَ لا يَنْفَعُكم هَذا الإيمانُ شَيْئًا، ولا يَدْفَعُ عَنْكم ضَرًّا، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ لَيْسَتْ داخِلَةً تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وأنَّها مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ اسْتِهْزاءً …

57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌۭ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ

O mankind, there has to come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ هَذا مِنهُ سُبْحانَهُ تَزْيِيفٌ لِرَأْيِ الكُفّارِ في اسْتِعْجالِ العَذابِ بَعْدَ التَّزْيِيفِ الأوَّلِ: أيْ أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَياتًا أيْ وقْتَ بَياتٍ، والمُرادُ بِهِ الوَقْتُ الَّذِي يَبِيتُونَ فِيهِ ويَنامُونَ ويَغْفُلُونَ عَنِ التَّحَرُّزِ، والبَياتُ بِمَعْنى التَّبْيِيتِ اسْمُ مَصْدَرٍ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وكَذَلِكَ ( نَهارًا ) أيْ: وقْتَ الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ المَعاشِ والكَسْبِ، والضَّمِيرُ في ( مِنهُ ) راجِعٌ إلى العَذابِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى اللَّهِ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ لِلْإنْكارِ المُتَضَمِّنِ لِلنَّهْيِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ووَجْهُ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في اسْتِعْجالِهِمْ أنَّ العَذابَ مَكْرُوهٌ تَنْفِرُ مِنهُ القُلُوبُ وتَأْباهُ الطَّبائِعُ فَما المُقْتَضى لِاسْتِعْجالِهِمْ لَهُ ؟ والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ جَوابُ الشَّرْطِ بِحَذْفِ الفاءِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ، أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ مِنكم فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ اعْتِراضًا، والمَعْنى: إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، والأوَّلُ أوْلى.

وإنَّما قالَ ( يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ )، ولَمْ يَقُلْ يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى ما يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِعْجالِ، وهو الإجْرامُ، لِأنَّ مِن حَقِّ المُجْرِمِ أنْ يَخافَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ إجْرامِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُهُ ؟ كَما يُقالُ لِمَن يَسْتَوْخِمُ أمْرًا إذا طَلَبَهُ: ماذا تَجْنِي عَلى نَفْسِكَ.

وحَكى النَّحّاسُ عَنِ الزَّجّاجُ أنَّ الضَّمِيرَ في مِنهُ إنْ عادَ إلى العَذابِ كانَ لَكَ في ماذا تَقْدِيرانِ: أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ ما في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وذا بِمَعْنى الَّذِي، وهو خَبَرُ ما، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

والتَّقْدِيرُ الآخَرُ: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، وإنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ في مِنهُ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى كانَ ماذا شَيْئًا واحِدًا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( يَسْتَعْجِلُ )، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ: أيْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ودُخُولُ الهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ في ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ عَلى " ثُمَّ " كَدُخُولِها عَلى الواوِ والفاءِ، وهي لِإنْكارِ إيمانِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ، وذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ العَذابِ، وهو يَتَضَمَّنُ مَعْنى التَّهْوِيلِ عَلَيْهِمْ وتَفْظِيعِ ما فَعَلُوهُ في غَيْرِ وقْتِهِ مَعَ تَرْكِهِمْ لَهُ في وقْتِهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ والدَّفْعُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ داخِلَةٌ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ وجِيءَ بِكَلِمَةِ " ثُمَّ " الَّتِي لِلتَّراخِي دَلالَةً عَلى الِاسْتِبْعادِ، وجِيءَ بِإذا مَعَ زِيادَةِ " ما " لِلتَّأْكِيدِ دَلالَةً عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الإيمانِ مِنهم في غَيْرِ وقْتِهِ لِيَكُونَ في ذَلِكَ زِيادَةَ اسْتِجْهالٍ لَهم.

والمَعْنى: أبَعْدَ ما وقَعَ عَذابُ اللَّهِ عَلَيْكم، وحَلَّ بِكم سَخَطُهُ وانْتِقامُهُ آمَنتُمْ حِينَ لا يَنْفَعُكم هَذا الإيمانُ شَيْئًا، ولا يَدْفَعُ عَنْكم ضَرًّا، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ لَيْسَتْ داخِلَةً تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وأنَّها مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ اسْتِهْزاءً …

58

قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

Say, "In the bounty of Allah and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ هَذا مِنهُ سُبْحانَهُ تَزْيِيفٌ لِرَأْيِ الكُفّارِ في اسْتِعْجالِ العَذابِ بَعْدَ التَّزْيِيفِ الأوَّلِ: أيْ أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَياتًا أيْ وقْتَ بَياتٍ، والمُرادُ بِهِ الوَقْتُ الَّذِي يَبِيتُونَ فِيهِ ويَنامُونَ ويَغْفُلُونَ عَنِ التَّحَرُّزِ، والبَياتُ بِمَعْنى التَّبْيِيتِ اسْمُ مَصْدَرٍ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وكَذَلِكَ ( نَهارًا ) أيْ: وقْتَ الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ المَعاشِ والكَسْبِ، والضَّمِيرُ في ( مِنهُ ) راجِعٌ إلى العَذابِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى اللَّهِ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ لِلْإنْكارِ المُتَضَمِّنِ لِلنَّهْيِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ووَجْهُ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في اسْتِعْجالِهِمْ أنَّ العَذابَ مَكْرُوهٌ تَنْفِرُ مِنهُ القُلُوبُ وتَأْباهُ الطَّبائِعُ فَما المُقْتَضى لِاسْتِعْجالِهِمْ لَهُ ؟ والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ جَوابُ الشَّرْطِ بِحَذْفِ الفاءِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ، أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ مِنكم فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ اعْتِراضًا، والمَعْنى: إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، والأوَّلُ أوْلى.

وإنَّما قالَ ( يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ )، ولَمْ يَقُلْ يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى ما يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِعْجالِ، وهو الإجْرامُ، لِأنَّ مِن حَقِّ المُجْرِمِ أنْ يَخافَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ إجْرامِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُهُ ؟ كَما يُقالُ لِمَن يَسْتَوْخِمُ أمْرًا إذا طَلَبَهُ: ماذا تَجْنِي عَلى نَفْسِكَ.

وحَكى النَّحّاسُ عَنِ الزَّجّاجُ أنَّ الضَّمِيرَ في مِنهُ إنْ عادَ إلى العَذابِ كانَ لَكَ في ماذا تَقْدِيرانِ: أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ ما في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وذا بِمَعْنى الَّذِي، وهو خَبَرُ ما، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

والتَّقْدِيرُ الآخَرُ: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، وإنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ في مِنهُ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى كانَ ماذا شَيْئًا واحِدًا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( يَسْتَعْجِلُ )، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ: أيْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ودُخُولُ الهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ في ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ عَلى " ثُمَّ " كَدُخُولِها عَلى الواوِ والفاءِ، وهي لِإنْكارِ إيمانِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ، وذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ العَذابِ، وهو يَتَضَمَّنُ مَعْنى التَّهْوِيلِ عَلَيْهِمْ وتَفْظِيعِ ما فَعَلُوهُ في غَيْرِ وقْتِهِ مَعَ تَرْكِهِمْ لَهُ في وقْتِهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ والدَّفْعُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ داخِلَةٌ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ وجِيءَ بِكَلِمَةِ " ثُمَّ " الَّتِي لِلتَّراخِي دَلالَةً عَلى الِاسْتِبْعادِ، وجِيءَ بِإذا مَعَ زِيادَةِ " ما " لِلتَّأْكِيدِ دَلالَةً عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الإيمانِ مِنهم في غَيْرِ وقْتِهِ لِيَكُونَ في ذَلِكَ زِيادَةَ اسْتِجْهالٍ لَهم.

والمَعْنى: أبَعْدَ ما وقَعَ عَذابُ اللَّهِ عَلَيْكم، وحَلَّ بِكم سَخَطُهُ وانْتِقامُهُ آمَنتُمْ حِينَ لا يَنْفَعُكم هَذا الإيمانُ شَيْئًا، ولا يَدْفَعُ عَنْكم ضَرًّا، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ لَيْسَتْ داخِلَةً تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وأنَّها مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ اسْتِهْزاءً …

59

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍۢ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًۭا وَحَلَٰلًۭا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ

Say, "Have you seen what Allah has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allah permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allah?"

أشارَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلَخْ إلى طَرِيقٍ أُخْرى غَيْرِ ما تَقَدَّمَ في إثْباتِ النُّبُوَّةِ، وتَقْرِيرُ ذَلِكَ ما حاصِلُهُ أنَّكم تَحْكُمُونَ بِتَحْلِيلِ البَعْضِ وتَحْرِيمِ البَعْضِ، فَإنْ كانَ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي والهَوى فَهو مَهْجُورٌ بِاتِّفاقِ العُقَلاءِ، مُسْلِمِهِمْ وكافِرِهِمْ، وإنْ كانَ لِاعْتِقادِكم أنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ فِيكم وفِيما رَزَقَكم فَلا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ إلّا بِطَرِيقٍ مُوَصِّلَةٍ إلى اللَّهِ، ولا طَرِيقَ يَتَبَيَّنُ بِها الحَلالُ مِنَ الحَرامِ إلّا مِن جِهَةِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أرْسَلَهُمُ اللَّهُ إلى عِبادِهِ، ومَعْنى أرَأيْتُمْ: أخْبِرُونِي وما في مَحَلِّ نَصْبٍ بِـ ( أرَأيْتُمْ ) المُتَضَمِّنِ لِمَعْنى أخْبِرُونِي.

وقِيلَ: إنَّ ( ما ) في مَحَلِّ الرَّفْعِ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُها ﴿آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ و" قُلْ " في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، والرّابِطُ مَحْذُوفٌ، ومَجْمُوعُ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِـ ( أرَأيْتُمْ )، والمَعْنى: أخْبِرُونِي الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا، آللَّهُ أذِنَ لَكم في تَحْلِيلِهِ وتَحْرِيمِهِ ﴿أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ وعَلى الوَجْهَيْنِ، فَ " مِن " في " مِنهُ حَرامًا " لِلتَّبْعِيضِ، والتَّقْدِيرُ: فَجَعَلْتُمْ بَعْضَهُ حَرامًا، وجَعَلْتُمْ بَعْضَهُ حَلالًا، وذَلِكَ كَما كانُوا يَفْعَلُونَهُ في الأنْعامِ حَسْبَما سَبَقَ حِكايَةُ ذَلِكَ عَنْهم في الكِتابِ العَزِيزِ، ومَعْنى إنْزالِ الرِّزْقِ: كَوْنُ المَطَرِ يَنْزِلُ مِن جِهَةِ العُلُوِّ، وكَذَلِكَ يُقْضى الأمْرُ في أرْزاقِ العِبادِ في السَّماءِ عَلى ما قَدْ ثَبَتَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ مِن ذِكْرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِكُلِّ شَيْءٍ فِيهِ.

ورُوِيَ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّ " ما " في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ " أنْزَلَ "، وأنْزَلَ بِمَعْنى خَلَقَ كَما قالَ: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر: ٦] ﴿وأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥] وعَلى هَذا القَوْلِ والقَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ مُسْتَأْنَفًا، قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ في ﴿آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ لِلْإنْكارِ، و" أمْ " مُنْقَطِعَةً بِمَعْنى: بَلْ أتَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الشَّرِيفِ وتَقْدِيمُهُ عَلى الفِعْلِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ الِافْتِراءِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ ما يَصُكُّ مَسامِعَ المُتَصَدِّرِينَ لِلْإفْتاءِ لِعِبادِ اللَّهِ في شَرِيعَتِهِ، بِالتَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ والجَوازِ وعَدَمِهِ، مَعَ كَوْنِهِمْ مِنَ المُقَلِّدِينَ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ حُجَجَ اللَّهِ، ولا يُفْهَمُونَها ولا يَدْرُونَ ما هي، ومَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ الحِكايَةُ لِقَوْلِ قائِلٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ قَلَّدُوهُ في دِينِهِمْ، وجَعَلُوهُ شارِعًا مُسْتَقِلًّا، ما عَمِلَ بِهِ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ فَهو المَعْمُولُ بِهِ عِنْدَهم، وما لَمْ يَبْلُغْهُ أوْ بَلَغَهُ ولَمْ يَفْهَمْهُ حَقَّ فَهْمِهِ، أوْ فَهِمَهُ وأخْطَأ الصَّوابَ في اجْتِهادِهِ وتَرْجِيحِهِ، فَهو في حُكْمِ المَنسُوخِ عِنْدَهُمُ المَرْفُوعِ حُكْمُهُ عَنِ العِبادِ، مَعَ كَوْنِ مَن قَلَّدُوهُ مُتَعَبَّدًا بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ كَما هم مُتَعَبَّدُونَ بِها ومَحْكُومًا عَلَيْهِ بِأحْكامِها كَما هو مَحْكُومٌ عَلَيْهِمْ بِها، وقَدِ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ وأدّى ما عَلَيْهِ، وفازَ بِأجْرَيْنِ مَعَ الإصابَةِ وأجْرٍ مَعَ الخَطَأِ، إنَّما الشَّأْنُ في جَعْلِهِمْ لِرَأْيِهِ الَّذِي أخْطَأ فِيهِ …

60

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ

And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allah on the Day of Resurrection? Indeed, Allah is full of bounty to the people, but most of them are not grateful."

أشارَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلَخْ إلى طَرِيقٍ أُخْرى غَيْرِ ما تَقَدَّمَ في إثْباتِ النُّبُوَّةِ، وتَقْرِيرُ ذَلِكَ ما حاصِلُهُ أنَّكم تَحْكُمُونَ بِتَحْلِيلِ البَعْضِ وتَحْرِيمِ البَعْضِ، فَإنْ كانَ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي والهَوى فَهو مَهْجُورٌ بِاتِّفاقِ العُقَلاءِ، مُسْلِمِهِمْ وكافِرِهِمْ، وإنْ كانَ لِاعْتِقادِكم أنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ فِيكم وفِيما رَزَقَكم فَلا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ إلّا بِطَرِيقٍ مُوَصِّلَةٍ إلى اللَّهِ، ولا طَرِيقَ يَتَبَيَّنُ بِها الحَلالُ مِنَ الحَرامِ إلّا مِن جِهَةِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أرْسَلَهُمُ اللَّهُ إلى عِبادِهِ، ومَعْنى أرَأيْتُمْ: أخْبِرُونِي وما في مَحَلِّ نَصْبٍ بِـ ( أرَأيْتُمْ ) المُتَضَمِّنِ لِمَعْنى أخْبِرُونِي.

وقِيلَ: إنَّ ( ما ) في مَحَلِّ الرَّفْعِ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُها ﴿آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ و" قُلْ " في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، والرّابِطُ مَحْذُوفٌ، ومَجْمُوعُ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِـ ( أرَأيْتُمْ )، والمَعْنى: أخْبِرُونِي الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا، آللَّهُ أذِنَ لَكم في تَحْلِيلِهِ وتَحْرِيمِهِ ﴿أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ وعَلى الوَجْهَيْنِ، فَ " مِن " في " مِنهُ حَرامًا " لِلتَّبْعِيضِ، والتَّقْدِيرُ: فَجَعَلْتُمْ بَعْضَهُ حَرامًا، وجَعَلْتُمْ بَعْضَهُ حَلالًا، وذَلِكَ كَما كانُوا يَفْعَلُونَهُ في الأنْعامِ حَسْبَما سَبَقَ حِكايَةُ ذَلِكَ عَنْهم في الكِتابِ العَزِيزِ، ومَعْنى إنْزالِ الرِّزْقِ: كَوْنُ المَطَرِ يَنْزِلُ مِن جِهَةِ العُلُوِّ، وكَذَلِكَ يُقْضى الأمْرُ في أرْزاقِ العِبادِ في السَّماءِ عَلى ما قَدْ ثَبَتَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ مِن ذِكْرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِكُلِّ شَيْءٍ فِيهِ.

ورُوِيَ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّ " ما " في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ " أنْزَلَ "، وأنْزَلَ بِمَعْنى خَلَقَ كَما قالَ: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر: ٦] ﴿وأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥] وعَلى هَذا القَوْلِ والقَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ مُسْتَأْنَفًا، قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ في ﴿آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ لِلْإنْكارِ، و" أمْ " مُنْقَطِعَةً بِمَعْنى: بَلْ أتَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الشَّرِيفِ وتَقْدِيمُهُ عَلى الفِعْلِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ الِافْتِراءِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ ما يَصُكُّ مَسامِعَ المُتَصَدِّرِينَ لِلْإفْتاءِ لِعِبادِ اللَّهِ في شَرِيعَتِهِ، بِالتَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ والجَوازِ وعَدَمِهِ، مَعَ كَوْنِهِمْ مِنَ المُقَلِّدِينَ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ حُجَجَ اللَّهِ، ولا يُفْهَمُونَها ولا يَدْرُونَ ما هي، ومَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ الحِكايَةُ لِقَوْلِ قائِلٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ قَلَّدُوهُ في دِينِهِمْ، وجَعَلُوهُ شارِعًا مُسْتَقِلًّا، ما عَمِلَ بِهِ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ فَهو المَعْمُولُ بِهِ عِنْدَهم، وما لَمْ يَبْلُغْهُ أوْ بَلَغَهُ ولَمْ يَفْهَمْهُ حَقَّ فَهْمِهِ، أوْ فَهِمَهُ وأخْطَأ الصَّوابَ في اجْتِهادِهِ وتَرْجِيحِهِ، فَهو في حُكْمِ المَنسُوخِ عِنْدَهُمُ المَرْفُوعِ حُكْمُهُ عَنِ العِبادِ، مَعَ كَوْنِ مَن قَلَّدُوهُ مُتَعَبَّدًا بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ كَما هم مُتَعَبَّدُونَ بِها ومَحْكُومًا عَلَيْهِ بِأحْكامِها كَما هو مَحْكُومٌ عَلَيْهِمْ بِها، وقَدِ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ وأدّى ما عَلَيْهِ، وفازَ بِأجْرَيْنِ مَعَ الإصابَةِ وأجْرٍ مَعَ الخَطَأِ، إنَّما الشَّأْنُ في جَعْلِهِمْ لِرَأْيِهِ الَّذِي أخْطَأ فِيهِ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.