وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تَعْمَلُونَ
And if they deny you, [O Muhammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكم أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ .
أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنْ يُظْهِرَ البَراءَةَ مِن أعْمالِ الكُفّارِ القَبِيحَةِ إنْكارًا لَها، وإظْهارًا لِوُجُوبِ التَّباعُدِ عَنْها، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ وأتْباعِهِ لِقَوْمِهِ: ﴿إنّا بُرَآءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ \ الآيَةَ [الممتحنة: ٤] ٣٠ .
وَبَيَّنَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ اعْتِزالَ الكُفّارِ، والأوْثانِ، والبَراءَةَ مِنهم مِن فَوائِدِهِ تَفَضُّلُ اللَّهِ تَعالى بِالذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ الصّالِحَةِ، وهو قَوْلُهُ في ”مَرْيَمَ“: ﴿فَلَمّا اعْتَزَلَهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ [ ٤٩ ]، إلى قَوْلِهِ: عَلِيًّا [مريم: ٥٠] .
وَقالَ ابْنُ زَيْدٍ، وغَيْرُهُ: إنَّ آيَةَ: ﴿وَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي﴾ الآيَةَ [يونس: ٤١]، مَنسُوخَةٌ بِآياتِ السَّيْفِ.
والظّاهِرُ أنَّ مَعْناها مُحْكَمٌ؛ لِأنَّ البَراءَةَ إلى اللَّهِ مِن عَمَلِ السُّوءِ لا شَكَّ في بَقاءِ مَشْرُوعِيَّتِها.