الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ
Alif, Lam, Ra. These are the verses of the wise Book
No commentary on this ayah in this edition.
سُورَةُ يُونُسَ
Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah
Ayahs 1–10 of 109
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ
Alif, Lam, Ra. These are the verses of the wise Book
No commentary on this ayah in this edition.
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌۭ مُّبِينٌ
Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."
قال ابن عباس في رواية الوالبي عنه في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾
قال سبقت لهم السعادة في الذكر الأول.
وهذا لا يخالف قول من قال أنه الأعمال الصالحة التي قدموها، ولا قول من قال أنه محمد ﷺ فإنه سبق لهم من الله في الذكر الأول السعادة بأعمالهم على يد محمد ﷺ، فهو خير تقدم لهم من الله، ثم قدمه لهم على يد رسوله، ثم يقدمهم عليه يوم لقائه.
(فائدة)
تأمل قوله تعالى: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾
كيف لم يعطف فعل القول بأداة عطف لأنه كالتفسير لتعجبهم والبدل من قوله تعالى: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا﴾ فجرى مجرى قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ فلما كان مضاعفة العذاب بدلا وتفسيرا لـ ﴿أثاما﴾ لم يحسن عطفه عليه.
(فصل)
وَأمّا قَدَمُ الصِّدْقِ: فَفُسِّرَ بِالجَنَّةِ. وفُسِّرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. وفُسِّرَ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ.
وَحَقِيقَةُ القَدَمِ ما قَدَّمُوهُ. وما يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ. وهم قَدَّمُوا الأعْمالَ والإيمانَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ويَقْدَمُونَ عَلى الجَنَّةِ الَّتِي هي جَزاءُ ذَلِكَ.
فَمَن فَسَّرَهُ بِها أرادَ: ما يَقْدَمُونَ عَلَيْهِ. ومَن فَسَّرَهُ بِالأعْمالِ وبِالنَّبِيِّ ﷺ: فَلِأنَّهم قَدَّمُوها. وقَدَّمُوا الإيمانَ بِهِ بَيْنَ أيْدِيهِمْ. فالثَّلاثَةُ قَدَمُ صِدْقٍ.
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
Indeed, your Lord is Allah, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne, arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allah, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?
Explained together with ayah 2
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ
To Him is your return all together. [It is] the promise of Allah [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.
Explained together with ayah 2
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءًۭ وَٱلْقَمَرَ نُورًۭا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ
It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allah has not created this except in truth. He details the signs for a people who know
(فصل)
تَأمل أحوال هَذِه الشَّمْس في انخفاضها وارتفاعها لإقامة هَذِه الأزمنة والفصول، وما فِيها من المصالح والحكم، إذْ لَو كانَ الزَّمان كُله فصلا واحِدًا لفاتت مصالح الفُصُول الباقِيَة فِيهِ.
فَلَو كانَ صيفا كُله لفاتت مَنافِع مصالح الشتاء، ولَو كانَ شتاء لفاتت مصالح الصَّيف، وكَذَلِكَ لَو كانَ ربيعا كُله أوْ خَرِيفًا كُله فَفي الشتاء تغور الحَرارَة في الأجواف وبطون الأرض والجِبال، فتتولد مواد الثِّمار وغَيرها، وتبرد الظَّواهِر ويستكثف فِيهِ الهَواء فَيحصل السَّحاب والمطر والثلج والبرد الَّذِي بِهِ حَياة الأرض وأهْلها، واشتداد أبدان الحَيَوان وقوتها وتزايد القوى الطبيعية واستخلاف ما حللته حرارة الصَّيف من الأبدان.
وَفِي الرّبيع تتحرك الطبائع وتظهر المواد المتولدة في الشتاء فَيظْهر النَّبات ويتنور الشّجر بالزهر، ويتحرك الحَيَوان للتناسل.
وَفِي الصَّيف يحتد الهَواء ويسخن جدا فتنضج الثِّمار، وتنحل فضلات الأبدان والأخلاط الَّتِي انْعَقَدت في الشتاء وتغور البُرُودَة وتهرب إلى الأجواف.
وَلِهَذا تبرد العُيُون والآبار ولا تهضم المعدة الطَّعام الَّتِي كانَت تهضمه في الشتاء من الأطعمة الغليظة، لأنها كانَت تهضمها بالحرارة الَّتِي سكنت في البُطُون، فَلَمّا جاءَ الصَّيف خرجت الحَرارَة إلى ظاهر الجَسَد، وغارَتْ البُرُودَة فِيهِ، فَإذا جاءَ الخريف اعتدل الزَّمان وصفا الهَواء وبرد فانكسر ذَلِك السَّمُوم، وجعله الله بِحِكْمَتِهِ برزخا بَين سموم الصَّيف وبرد الشتاء لِئَلّا يتنقل الحَيَوان وهلة واحِدَة من الحر الشَّديد إلى البرد الشَّديد فيجد أذاه ويعظم ضَرَره، فَإذا انْتقل إليه بتدريج وترتب لم يصعب عَلَيْهِ فَإنَّهُ عند كل جُزْء يستعد لقبُول ما هو أشد مِنهُ حَتّى تَأتي جَمْرَة البرد بعد استعداد وقبُول حِكْمَة بالِغَة وآيَة باهرة، وكَذَلِكَ الرّبيع برزخ بَين الشتاء والصيف ينْتَقل فِيهِ الحَيَوان من برد هَذا إلى حر هَذا بتدريج وترتيب فَتَبارَكَ الله رب العالمين وأحسن الخالِقِينَ.
(فصل)
ثمَّ تَأمل حال الشَّمْس والقَمَر وما أودعاه من النُّور والإضاءة، وكَيف جعل لَهما بروجا ومنازل ينزلانها مرحلة بعد مرحلة لإقامة دولة السّنة، وتَمام مصالح حِساب العالم الَّذِي لا غناء لَهُم في مصالحهم عَنهُ، فبذلك يعلم حِساب الأعمار والآجال المؤجلة للديون والإجارات والمعاملات والعدَد وغير ذَلِك.
فلولا حلوك الشَّمْس والقَمَر في تِلْكَ المنازل وتنقلهما فِيها منزلَة بعد منزلة لم يعلم شَيْء من ذَلِك.
وَقد نبه تَعالى على هَذا في غير مَوضِع من كِتابه كَقَوْلِه ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥)﴾
وَقالَ تَعالى ﴿وَجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾
ثمَّ تَأمل الحِكْمَة في طُلُوع الشَّمْس على العالم كَيفَ قدره العَزِيز العَلِيم سُبْحانَهُ، فَإنَّها لَو كانَت تطلع في مَوضِع من السَّماء فتقف فِيهِ ولا تعدوه لما وصل شعاعها إلى كثير من الجِهات، لأن ظلّ أحد جَوانِب كرة الأرض يحجبها عَن الجانِب الآخر، وكانَ يكون اللَّيْل دائِما سرمدا على من لم تطلع عَلَيْهِم والنَّهار سرمدا على من هي طالعة عَلَيْهِم فَيفْسد هَؤُلاءِ وهَؤُلاء.
فاقتضت الحِكْمَة الإلهية والعناية الربانية أن قدر طُلُوعها من أول النَّهار من المشرق فتشرق على ما قابلها من الأفق الغربي ثمَّ لا تزال تَدور وتغشى جِهَة بعد جِهَة حَتّى تَنْتَهِي إلى الغرب فتشرق على ما استتر عَنْها في أول النَّهار، فيختلف عِنْدهم اللَّيْل …
إِنَّ فِى ٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَّقُونَ
Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allah has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allah
Explained together with ayah 5
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ
Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs
Explained together with ayah 5
أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.
Explained together with ayah 5
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure
Explained together with ayah 5
دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌۭ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
Their call therein will be, "Exalted are You, O Allah," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allah, Lord of the worlds!"
Explained together with ayah 5
Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.