Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 31–40 of 109

31

قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ

Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allah," so say, "Then will you not fear Him?"

﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكم أنْتُمْ وشُرَكاؤُكم فَزَيَّلْنا بيْنَهم وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكم إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ ورُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ٣٢] ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٣٣] ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ [يونس: ٣٤] ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلّا أنْ يُهْدى فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [يونس: ٣٥] ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٣٦] ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلَ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ [يونس: ٣٧] ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٣٨] ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ [يونس: ٣٩] ﴿ومِنهم مَن يُؤْمِنُ بِهِ ومِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٤٠] ﴿وإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكم أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١] ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ٤٢] ﴿ومِنهم مَن يَنْظُرُ إلَيْكَ أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾ [يونس: ٤٣] ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا ولَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: ٤٤] ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهم قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [يونس: ٤٥] ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإلَيْنا مَرْجِعُهم ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦] ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ [يونس: ٤٧] ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨] ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ …

32

فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ

For that is Allah, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١]: لَمّا بَيَّنَ فَضائِحَ عَبَدَةِ الأوْثانِ، أتْبَعَها بِذِكْرِ الدَّلائِلِ عَلى فَسادِ مَذْهَبِهِمْ بِما يُوَبِّخُهم، ويَحُجَّهم بِما لا يُمْكِنُ إلّا الِاعْتِرافُ بِهِ مِن حالِ رِزْقِهِمْ وحَواسِّهِمْ، وإظْهارِ القُدْرَةِ الباهِرَةِ في المَوْتِ والحَياةِ.

فَبَدَأ بِما فِيهِ قِوامُ حَياتِهِمْ وهو الرِّزْقُ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ، فَمِنَ السَّماءِ بِالمَطَرِ، ومِنَ الأرْضِ بِالنَّباتِ. فَمِن لِابْتِداءِ الغايَةِ، وهَيَّءَ الرِّزْقَ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ والعالَمِ السُّفْلِيِّ مَعًا، لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى جِهَةٍ واحِدَةٍ، تَعالى تَوْسِعَةً مِنهُ وإحْسانًا. ومَن ذَهَبَ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: مِن أهْلِ السَّماءِ والأرْضِ، فَتَكُونُ مِن لِلتَّبْعِيضِ أوْ لِلْبَيانِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِلْكَهُ لِهاتَيْنِ الحاسَّتَيْنِ الشَّرِيفَتَيْنِ: السَّمْعِ الَّذِي هو سَبَبُ مَدارِكِ الأشْياءِ، والبَصَرِ الَّذِي يَرى مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ. ومَعْنى مِلْكِهِما أنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِما بِما يَشاءُ تَعالى، مِن إبْقاءٍ وحِفْظٍ وإذْهابٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ: مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى الحَدِّ الَّذِي سُوِّيا عَلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ العَجِيبَةِ، أوْ مَن يَحْمِيهِما ويَعْصِمُهُما مِنَ الآفاتِ مَعَ كَثْرَتِها في المَدَدِ الطِّوالُ، وهُما لَطِيفانِ يُؤْذِيهِما أدْنى شَيْءٍ بِكِلاءَتِهِ وحِفْظِهِ، انْتَهى.

ولا يَظْهَرُ هَذانِ الوَجْهانِ اللَّذانِ ذَكَرَهُما مِن لَفْظِ: ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ [يونس: ٣١] . وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: سُبْحانَ مَن بَصَّرَ بِشَحْمٍ، وأسْمَعُ بِعَظْمٍ، وأنْطَقَ بِلَحْمٍ. وأمْ هُنا تَقْتَضِي تَقْدِيرَ بَلْ دُونَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤] فَلا تَتَقَدَّرُ بِـ (بَلْ)، فالهَمْزَةُ لِأنَّها دَخَلَتْ عَلى اسْمِ الِاسْتِفْهامِ، ولَيْسَ إضْرابَ إبْطالٍ بَلْ هو لِانْتِقالٍ مِن شَيْءٍ إلى شَيْءٍ. ونَبَّهَ تَعالى بِالسَّمْعِ والبَصَرِ عَلى الحَواسِّ لِأنَّهُما أشْرَفُها، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى سَبَبَ إدامَةِ الحَياةِ وسَبَبَ انْتِفاعِ الحَيِّ بِالحَواسِّ، ذَكَرَ إنْشاءَهُ تَعالى واخْتِراعَهُ لِلْحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، والمَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، وذَلِكَ مِن باهِرِ قُدْرَتِهِ، وهو إخْراجُ الضِّدِّ مِن ضِدِّهِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ شامِلٌ لِما تَقَدَّمَ مِنَ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ ولِغَيْرِها، والأُمُورُ الَّتِي يُدَبِّرُها تَعالى لا نِهايَةَ لَها، فَلِذَلِكَ جاءَ بِالأمْرِ الكُلِّيِّ بَعْدَ تَفْصِيلِ بَعْضِ الأُمُورِ.

واعْتِرافُهم بِأنَّ الرّازِقَ والمالِكَ والمُخْرِجَ والمُدَبِّرَ هو اللَّهُ. أيْ: لا يُمْكِنُهم إنْكارُهُ ولا المُنافَسَةُ فِيهِ. ومَعْنى أفَلا تَتَّقُونَ: أفَلا تَخافُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ في افْتِرائِكم، وجَعْلِكُمُ الأصْنامَ آلِهَةً ؟ وقِيلَ: أفَلا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُونَ عَنْ ما حَذَّرَتْ عَنْهُ تِلْكَ المَوْعِظَةُ ؟ .

﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: فَذَلِكم إشارَةٌ إلى مَنِ اخْتَصَّ بِالأوْصافِ السّابِقَةِ، الحَقُّ: الثّابِتُ الرُّبُوبِيَّةِ المُسْتَوْجِبَةِ …

33

كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓا۟ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Thus the word of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١]: لَمّا بَيَّنَ فَضائِحَ عَبَدَةِ الأوْثانِ، أتْبَعَها بِذِكْرِ الدَّلائِلِ عَلى فَسادِ مَذْهَبِهِمْ بِما يُوَبِّخُهم، ويَحُجَّهم بِما لا يُمْكِنُ إلّا الِاعْتِرافُ بِهِ مِن حالِ رِزْقِهِمْ وحَواسِّهِمْ، وإظْهارِ القُدْرَةِ الباهِرَةِ في المَوْتِ والحَياةِ.

فَبَدَأ بِما فِيهِ قِوامُ حَياتِهِمْ وهو الرِّزْقُ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ، فَمِنَ السَّماءِ بِالمَطَرِ، ومِنَ الأرْضِ بِالنَّباتِ. فَمِن لِابْتِداءِ الغايَةِ، وهَيَّءَ الرِّزْقَ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ والعالَمِ السُّفْلِيِّ مَعًا، لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى جِهَةٍ واحِدَةٍ، تَعالى تَوْسِعَةً مِنهُ وإحْسانًا. ومَن ذَهَبَ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: مِن أهْلِ السَّماءِ والأرْضِ، فَتَكُونُ مِن لِلتَّبْعِيضِ أوْ لِلْبَيانِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِلْكَهُ لِهاتَيْنِ الحاسَّتَيْنِ الشَّرِيفَتَيْنِ: السَّمْعِ الَّذِي هو سَبَبُ مَدارِكِ الأشْياءِ، والبَصَرِ الَّذِي يَرى مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ. ومَعْنى مِلْكِهِما أنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِما بِما يَشاءُ تَعالى، مِن إبْقاءٍ وحِفْظٍ وإذْهابٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ: مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى الحَدِّ الَّذِي سُوِّيا عَلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ العَجِيبَةِ، أوْ مَن يَحْمِيهِما ويَعْصِمُهُما مِنَ الآفاتِ مَعَ كَثْرَتِها في المَدَدِ الطِّوالُ، وهُما لَطِيفانِ يُؤْذِيهِما أدْنى شَيْءٍ بِكِلاءَتِهِ وحِفْظِهِ، انْتَهى.

ولا يَظْهَرُ هَذانِ الوَجْهانِ اللَّذانِ ذَكَرَهُما مِن لَفْظِ: ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ [يونس: ٣١] . وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: سُبْحانَ مَن بَصَّرَ بِشَحْمٍ، وأسْمَعُ بِعَظْمٍ، وأنْطَقَ بِلَحْمٍ. وأمْ هُنا تَقْتَضِي تَقْدِيرَ بَلْ دُونَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤] فَلا تَتَقَدَّرُ بِـ (بَلْ)، فالهَمْزَةُ لِأنَّها دَخَلَتْ عَلى اسْمِ الِاسْتِفْهامِ، ولَيْسَ إضْرابَ إبْطالٍ بَلْ هو لِانْتِقالٍ مِن شَيْءٍ إلى شَيْءٍ. ونَبَّهَ تَعالى بِالسَّمْعِ والبَصَرِ عَلى الحَواسِّ لِأنَّهُما أشْرَفُها، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى سَبَبَ إدامَةِ الحَياةِ وسَبَبَ انْتِفاعِ الحَيِّ بِالحَواسِّ، ذَكَرَ إنْشاءَهُ تَعالى واخْتِراعَهُ لِلْحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، والمَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، وذَلِكَ مِن باهِرِ قُدْرَتِهِ، وهو إخْراجُ الضِّدِّ مِن ضِدِّهِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ شامِلٌ لِما تَقَدَّمَ مِنَ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ ولِغَيْرِها، والأُمُورُ الَّتِي يُدَبِّرُها تَعالى لا نِهايَةَ لَها، فَلِذَلِكَ جاءَ بِالأمْرِ الكُلِّيِّ بَعْدَ تَفْصِيلِ بَعْضِ الأُمُورِ.

واعْتِرافُهم بِأنَّ الرّازِقَ والمالِكَ والمُخْرِجَ والمُدَبِّرَ هو اللَّهُ. أيْ: لا يُمْكِنُهم إنْكارُهُ ولا المُنافَسَةُ فِيهِ. ومَعْنى أفَلا تَتَّقُونَ: أفَلا تَخافُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ في افْتِرائِكم، وجَعْلِكُمُ الأصْنامَ آلِهَةً ؟ وقِيلَ: أفَلا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُونَ عَنْ ما حَذَّرَتْ عَنْهُ تِلْكَ المَوْعِظَةُ ؟ .

﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: فَذَلِكم إشارَةٌ إلى مَنِ اخْتَصَّ بِالأوْصافِ السّابِقَةِ، الحَقُّ: الثّابِتُ الرُّبُوبِيَّةِ المُسْتَوْجِبَةِ …

34

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ

Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allah begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١]: لَمّا بَيَّنَ فَضائِحَ عَبَدَةِ الأوْثانِ، أتْبَعَها بِذِكْرِ الدَّلائِلِ عَلى فَسادِ مَذْهَبِهِمْ بِما يُوَبِّخُهم، ويَحُجَّهم بِما لا يُمْكِنُ إلّا الِاعْتِرافُ بِهِ مِن حالِ رِزْقِهِمْ وحَواسِّهِمْ، وإظْهارِ القُدْرَةِ الباهِرَةِ في المَوْتِ والحَياةِ.

فَبَدَأ بِما فِيهِ قِوامُ حَياتِهِمْ وهو الرِّزْقُ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ، فَمِنَ السَّماءِ بِالمَطَرِ، ومِنَ الأرْضِ بِالنَّباتِ. فَمِن لِابْتِداءِ الغايَةِ، وهَيَّءَ الرِّزْقَ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ والعالَمِ السُّفْلِيِّ مَعًا، لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى جِهَةٍ واحِدَةٍ، تَعالى تَوْسِعَةً مِنهُ وإحْسانًا. ومَن ذَهَبَ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: مِن أهْلِ السَّماءِ والأرْضِ، فَتَكُونُ مِن لِلتَّبْعِيضِ أوْ لِلْبَيانِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِلْكَهُ لِهاتَيْنِ الحاسَّتَيْنِ الشَّرِيفَتَيْنِ: السَّمْعِ الَّذِي هو سَبَبُ مَدارِكِ الأشْياءِ، والبَصَرِ الَّذِي يَرى مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ. ومَعْنى مِلْكِهِما أنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِما بِما يَشاءُ تَعالى، مِن إبْقاءٍ وحِفْظٍ وإذْهابٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ: مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى الحَدِّ الَّذِي سُوِّيا عَلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ العَجِيبَةِ، أوْ مَن يَحْمِيهِما ويَعْصِمُهُما مِنَ الآفاتِ مَعَ كَثْرَتِها في المَدَدِ الطِّوالُ، وهُما لَطِيفانِ يُؤْذِيهِما أدْنى شَيْءٍ بِكِلاءَتِهِ وحِفْظِهِ، انْتَهى.

ولا يَظْهَرُ هَذانِ الوَجْهانِ اللَّذانِ ذَكَرَهُما مِن لَفْظِ: ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ [يونس: ٣١] . وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: سُبْحانَ مَن بَصَّرَ بِشَحْمٍ، وأسْمَعُ بِعَظْمٍ، وأنْطَقَ بِلَحْمٍ. وأمْ هُنا تَقْتَضِي تَقْدِيرَ بَلْ دُونَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤] فَلا تَتَقَدَّرُ بِـ (بَلْ)، فالهَمْزَةُ لِأنَّها دَخَلَتْ عَلى اسْمِ الِاسْتِفْهامِ، ولَيْسَ إضْرابَ إبْطالٍ بَلْ هو لِانْتِقالٍ مِن شَيْءٍ إلى شَيْءٍ. ونَبَّهَ تَعالى بِالسَّمْعِ والبَصَرِ عَلى الحَواسِّ لِأنَّهُما أشْرَفُها، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى سَبَبَ إدامَةِ الحَياةِ وسَبَبَ انْتِفاعِ الحَيِّ بِالحَواسِّ، ذَكَرَ إنْشاءَهُ تَعالى واخْتِراعَهُ لِلْحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، والمَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، وذَلِكَ مِن باهِرِ قُدْرَتِهِ، وهو إخْراجُ الضِّدِّ مِن ضِدِّهِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ شامِلٌ لِما تَقَدَّمَ مِنَ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ ولِغَيْرِها، والأُمُورُ الَّتِي يُدَبِّرُها تَعالى لا نِهايَةَ لَها، فَلِذَلِكَ جاءَ بِالأمْرِ الكُلِّيِّ بَعْدَ تَفْصِيلِ بَعْضِ الأُمُورِ.

واعْتِرافُهم بِأنَّ الرّازِقَ والمالِكَ والمُخْرِجَ والمُدَبِّرَ هو اللَّهُ. أيْ: لا يُمْكِنُهم إنْكارُهُ ولا المُنافَسَةُ فِيهِ. ومَعْنى أفَلا تَتَّقُونَ: أفَلا تَخافُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ في افْتِرائِكم، وجَعْلِكُمُ الأصْنامَ آلِهَةً ؟ وقِيلَ: أفَلا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُونَ عَنْ ما حَذَّرَتْ عَنْهُ تِلْكَ المَوْعِظَةُ ؟ .

﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: فَذَلِكم إشارَةٌ إلى مَنِ اخْتَصَّ بِالأوْصافِ السّابِقَةِ، الحَقُّ: الثّابِتُ الرُّبُوبِيَّةِ المُسْتَوْجِبَةِ …

35

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allah guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١]: لَمّا بَيَّنَ فَضائِحَ عَبَدَةِ الأوْثانِ، أتْبَعَها بِذِكْرِ الدَّلائِلِ عَلى فَسادِ مَذْهَبِهِمْ بِما يُوَبِّخُهم، ويَحُجَّهم بِما لا يُمْكِنُ إلّا الِاعْتِرافُ بِهِ مِن حالِ رِزْقِهِمْ وحَواسِّهِمْ، وإظْهارِ القُدْرَةِ الباهِرَةِ في المَوْتِ والحَياةِ.

فَبَدَأ بِما فِيهِ قِوامُ حَياتِهِمْ وهو الرِّزْقُ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ، فَمِنَ السَّماءِ بِالمَطَرِ، ومِنَ الأرْضِ بِالنَّباتِ. فَمِن لِابْتِداءِ الغايَةِ، وهَيَّءَ الرِّزْقَ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ والعالَمِ السُّفْلِيِّ مَعًا، لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى جِهَةٍ واحِدَةٍ، تَعالى تَوْسِعَةً مِنهُ وإحْسانًا. ومَن ذَهَبَ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: مِن أهْلِ السَّماءِ والأرْضِ، فَتَكُونُ مِن لِلتَّبْعِيضِ أوْ لِلْبَيانِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِلْكَهُ لِهاتَيْنِ الحاسَّتَيْنِ الشَّرِيفَتَيْنِ: السَّمْعِ الَّذِي هو سَبَبُ مَدارِكِ الأشْياءِ، والبَصَرِ الَّذِي يَرى مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ. ومَعْنى مِلْكِهِما أنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِما بِما يَشاءُ تَعالى، مِن إبْقاءٍ وحِفْظٍ وإذْهابٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ: مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى الحَدِّ الَّذِي سُوِّيا عَلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ العَجِيبَةِ، أوْ مَن يَحْمِيهِما ويَعْصِمُهُما مِنَ الآفاتِ مَعَ كَثْرَتِها في المَدَدِ الطِّوالُ، وهُما لَطِيفانِ يُؤْذِيهِما أدْنى شَيْءٍ بِكِلاءَتِهِ وحِفْظِهِ، انْتَهى.

ولا يَظْهَرُ هَذانِ الوَجْهانِ اللَّذانِ ذَكَرَهُما مِن لَفْظِ: ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ [يونس: ٣١] . وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: سُبْحانَ مَن بَصَّرَ بِشَحْمٍ، وأسْمَعُ بِعَظْمٍ، وأنْطَقَ بِلَحْمٍ. وأمْ هُنا تَقْتَضِي تَقْدِيرَ بَلْ دُونَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤] فَلا تَتَقَدَّرُ بِـ (بَلْ)، فالهَمْزَةُ لِأنَّها دَخَلَتْ عَلى اسْمِ الِاسْتِفْهامِ، ولَيْسَ إضْرابَ إبْطالٍ بَلْ هو لِانْتِقالٍ مِن شَيْءٍ إلى شَيْءٍ. ونَبَّهَ تَعالى بِالسَّمْعِ والبَصَرِ عَلى الحَواسِّ لِأنَّهُما أشْرَفُها، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى سَبَبَ إدامَةِ الحَياةِ وسَبَبَ انْتِفاعِ الحَيِّ بِالحَواسِّ، ذَكَرَ إنْشاءَهُ تَعالى واخْتِراعَهُ لِلْحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، والمَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، وذَلِكَ مِن باهِرِ قُدْرَتِهِ، وهو إخْراجُ الضِّدِّ مِن ضِدِّهِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ شامِلٌ لِما تَقَدَّمَ مِنَ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ ولِغَيْرِها، والأُمُورُ الَّتِي يُدَبِّرُها تَعالى لا نِهايَةَ لَها، فَلِذَلِكَ جاءَ بِالأمْرِ الكُلِّيِّ بَعْدَ تَفْصِيلِ بَعْضِ الأُمُورِ.

واعْتِرافُهم بِأنَّ الرّازِقَ والمالِكَ والمُخْرِجَ والمُدَبِّرَ هو اللَّهُ. أيْ: لا يُمْكِنُهم إنْكارُهُ ولا المُنافَسَةُ فِيهِ. ومَعْنى أفَلا تَتَّقُونَ: أفَلا تَخافُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ في افْتِرائِكم، وجَعْلِكُمُ الأصْنامَ آلِهَةً ؟ وقِيلَ: أفَلا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُونَ عَنْ ما حَذَّرَتْ عَنْهُ تِلْكَ المَوْعِظَةُ ؟ .

﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: فَذَلِكم إشارَةٌ إلى مَنِ اخْتَصَّ بِالأوْصافِ السّابِقَةِ، الحَقُّ: الثّابِتُ الرُّبُوبِيَّةِ المُسْتَوْجِبَةِ …

36

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ

And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allah is Knowing of what they do.

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١]: لَمّا بَيَّنَ فَضائِحَ عَبَدَةِ الأوْثانِ، أتْبَعَها بِذِكْرِ الدَّلائِلِ عَلى فَسادِ مَذْهَبِهِمْ بِما يُوَبِّخُهم، ويَحُجَّهم بِما لا يُمْكِنُ إلّا الِاعْتِرافُ بِهِ مِن حالِ رِزْقِهِمْ وحَواسِّهِمْ، وإظْهارِ القُدْرَةِ الباهِرَةِ في المَوْتِ والحَياةِ.

فَبَدَأ بِما فِيهِ قِوامُ حَياتِهِمْ وهو الرِّزْقُ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ، فَمِنَ السَّماءِ بِالمَطَرِ، ومِنَ الأرْضِ بِالنَّباتِ. فَمِن لِابْتِداءِ الغايَةِ، وهَيَّءَ الرِّزْقَ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ والعالَمِ السُّفْلِيِّ مَعًا، لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى جِهَةٍ واحِدَةٍ، تَعالى تَوْسِعَةً مِنهُ وإحْسانًا. ومَن ذَهَبَ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: مِن أهْلِ السَّماءِ والأرْضِ، فَتَكُونُ مِن لِلتَّبْعِيضِ أوْ لِلْبَيانِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِلْكَهُ لِهاتَيْنِ الحاسَّتَيْنِ الشَّرِيفَتَيْنِ: السَّمْعِ الَّذِي هو سَبَبُ مَدارِكِ الأشْياءِ، والبَصَرِ الَّذِي يَرى مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ. ومَعْنى مِلْكِهِما أنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِما بِما يَشاءُ تَعالى، مِن إبْقاءٍ وحِفْظٍ وإذْهابٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ: مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى الحَدِّ الَّذِي سُوِّيا عَلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ العَجِيبَةِ، أوْ مَن يَحْمِيهِما ويَعْصِمُهُما مِنَ الآفاتِ مَعَ كَثْرَتِها في المَدَدِ الطِّوالُ، وهُما لَطِيفانِ يُؤْذِيهِما أدْنى شَيْءٍ بِكِلاءَتِهِ وحِفْظِهِ، انْتَهى.

ولا يَظْهَرُ هَذانِ الوَجْهانِ اللَّذانِ ذَكَرَهُما مِن لَفْظِ: ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ [يونس: ٣١] . وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: سُبْحانَ مَن بَصَّرَ بِشَحْمٍ، وأسْمَعُ بِعَظْمٍ، وأنْطَقَ بِلَحْمٍ. وأمْ هُنا تَقْتَضِي تَقْدِيرَ بَلْ دُونَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤] فَلا تَتَقَدَّرُ بِـ (بَلْ)، فالهَمْزَةُ لِأنَّها دَخَلَتْ عَلى اسْمِ الِاسْتِفْهامِ، ولَيْسَ إضْرابَ إبْطالٍ بَلْ هو لِانْتِقالٍ مِن شَيْءٍ إلى شَيْءٍ. ونَبَّهَ تَعالى بِالسَّمْعِ والبَصَرِ عَلى الحَواسِّ لِأنَّهُما أشْرَفُها، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى سَبَبَ إدامَةِ الحَياةِ وسَبَبَ انْتِفاعِ الحَيِّ بِالحَواسِّ، ذَكَرَ إنْشاءَهُ تَعالى واخْتِراعَهُ لِلْحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، والمَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، وذَلِكَ مِن باهِرِ قُدْرَتِهِ، وهو إخْراجُ الضِّدِّ مِن ضِدِّهِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ شامِلٌ لِما تَقَدَّمَ مِنَ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ ولِغَيْرِها، والأُمُورُ الَّتِي يُدَبِّرُها تَعالى لا نِهايَةَ لَها، فَلِذَلِكَ جاءَ بِالأمْرِ الكُلِّيِّ بَعْدَ تَفْصِيلِ بَعْضِ الأُمُورِ.

واعْتِرافُهم بِأنَّ الرّازِقَ والمالِكَ والمُخْرِجَ والمُدَبِّرَ هو اللَّهُ. أيْ: لا يُمْكِنُهم إنْكارُهُ ولا المُنافَسَةُ فِيهِ. ومَعْنى أفَلا تَتَّقُونَ: أفَلا تَخافُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ في افْتِرائِكم، وجَعْلِكُمُ الأصْنامَ آلِهَةً ؟ وقِيلَ: أفَلا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُونَ عَنْ ما حَذَّرَتْ عَنْهُ تِلْكَ المَوْعِظَةُ ؟ .

﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: فَذَلِكم إشارَةٌ إلى مَنِ اخْتَصَّ بِالأوْصافِ السّابِقَةِ، الحَقُّ: الثّابِتُ الرُّبُوبِيَّةِ المُسْتَوْجِبَةِ …

37

وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

And it was not [possible] for this Qur'an to be produced by other than Allah, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt, from the Lord of the worlds.

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١]: لَمّا بَيَّنَ فَضائِحَ عَبَدَةِ الأوْثانِ، أتْبَعَها بِذِكْرِ الدَّلائِلِ عَلى فَسادِ مَذْهَبِهِمْ بِما يُوَبِّخُهم، ويَحُجَّهم بِما لا يُمْكِنُ إلّا الِاعْتِرافُ بِهِ مِن حالِ رِزْقِهِمْ وحَواسِّهِمْ، وإظْهارِ القُدْرَةِ الباهِرَةِ في المَوْتِ والحَياةِ.

فَبَدَأ بِما فِيهِ قِوامُ حَياتِهِمْ وهو الرِّزْقُ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ، فَمِنَ السَّماءِ بِالمَطَرِ، ومِنَ الأرْضِ بِالنَّباتِ. فَمِن لِابْتِداءِ الغايَةِ، وهَيَّءَ الرِّزْقَ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ والعالَمِ السُّفْلِيِّ مَعًا، لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى جِهَةٍ واحِدَةٍ، تَعالى تَوْسِعَةً مِنهُ وإحْسانًا. ومَن ذَهَبَ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: مِن أهْلِ السَّماءِ والأرْضِ، فَتَكُونُ مِن لِلتَّبْعِيضِ أوْ لِلْبَيانِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِلْكَهُ لِهاتَيْنِ الحاسَّتَيْنِ الشَّرِيفَتَيْنِ: السَّمْعِ الَّذِي هو سَبَبُ مَدارِكِ الأشْياءِ، والبَصَرِ الَّذِي يَرى مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ. ومَعْنى مِلْكِهِما أنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِما بِما يَشاءُ تَعالى، مِن إبْقاءٍ وحِفْظٍ وإذْهابٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ: مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى الحَدِّ الَّذِي سُوِّيا عَلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ العَجِيبَةِ، أوْ مَن يَحْمِيهِما ويَعْصِمُهُما مِنَ الآفاتِ مَعَ كَثْرَتِها في المَدَدِ الطِّوالُ، وهُما لَطِيفانِ يُؤْذِيهِما أدْنى شَيْءٍ بِكِلاءَتِهِ وحِفْظِهِ، انْتَهى.

ولا يَظْهَرُ هَذانِ الوَجْهانِ اللَّذانِ ذَكَرَهُما مِن لَفْظِ: ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ [يونس: ٣١] . وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: سُبْحانَ مَن بَصَّرَ بِشَحْمٍ، وأسْمَعُ بِعَظْمٍ، وأنْطَقَ بِلَحْمٍ. وأمْ هُنا تَقْتَضِي تَقْدِيرَ بَلْ دُونَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤] فَلا تَتَقَدَّرُ بِـ (بَلْ)، فالهَمْزَةُ لِأنَّها دَخَلَتْ عَلى اسْمِ الِاسْتِفْهامِ، ولَيْسَ إضْرابَ إبْطالٍ بَلْ هو لِانْتِقالٍ مِن شَيْءٍ إلى شَيْءٍ. ونَبَّهَ تَعالى بِالسَّمْعِ والبَصَرِ عَلى الحَواسِّ لِأنَّهُما أشْرَفُها، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى سَبَبَ إدامَةِ الحَياةِ وسَبَبَ انْتِفاعِ الحَيِّ بِالحَواسِّ، ذَكَرَ إنْشاءَهُ تَعالى واخْتِراعَهُ لِلْحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، والمَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، وذَلِكَ مِن باهِرِ قُدْرَتِهِ، وهو إخْراجُ الضِّدِّ مِن ضِدِّهِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ شامِلٌ لِما تَقَدَّمَ مِنَ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ ولِغَيْرِها، والأُمُورُ الَّتِي يُدَبِّرُها تَعالى لا نِهايَةَ لَها، فَلِذَلِكَ جاءَ بِالأمْرِ الكُلِّيِّ بَعْدَ تَفْصِيلِ بَعْضِ الأُمُورِ.

واعْتِرافُهم بِأنَّ الرّازِقَ والمالِكَ والمُخْرِجَ والمُدَبِّرَ هو اللَّهُ. أيْ: لا يُمْكِنُهم إنْكارُهُ ولا المُنافَسَةُ فِيهِ. ومَعْنى أفَلا تَتَّقُونَ: أفَلا تَخافُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ في افْتِرائِكم، وجَعْلِكُمُ الأصْنامَ آلِهَةً ؟ وقِيلَ: أفَلا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُونَ عَنْ ما حَذَّرَتْ عَنْهُ تِلْكَ المَوْعِظَةُ ؟ .

﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: فَذَلِكم إشارَةٌ إلى مَنِ اخْتَصَّ بِالأوْصافِ السّابِقَةِ، الحَقُّ: الثّابِتُ الرُّبُوبِيَّةِ المُسْتَوْجِبَةِ …

38

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍۢ مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Or do they say [about the Prophet], "He invented it?" Say, "Then bring forth a surah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allah, if you should be truthful."

﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: لَمّا نَفى تَعالى أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُفْتَرًى، بَلْ جاءَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ وبَيانًا لِما فِيها، ذَكَرَ أعْظَمَ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو الإعْجازُ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، فَأبْطَلَ بِذَلِكَ دَعْواهُمُ افْتِراءَهُ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ مُشْبَعًا في البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ [البقرة: ٢٣] الآيَةَ. وأمْ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنى بَلْ، والهَمْزَةُ عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، أيْ: أيَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ.

والهَمْزَةُ تَقْرِيرٌ لِالتِزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، أوْ إنْكارٌ لِقَوْلِهِمْ واسْتِبْعادٌ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: أمْ هَذِهِ بِمَنزِلَةِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أمْ بِمَعْنى الواوِ، ومَجازُهُ: ويَقُولُونَ افْتَراهُ. وقِيلَ: المِيمُ صِلَةٌ، والتَّقْدِيرُ: أيَقُولُونَ.

وقِيلَ: أمْ هي المُعادِلَةُ لِلْهَمْزَةِ، وحُذِفَتِ الجُمْلَةُ قَبْلَها والتَّقْدِيرُ: أيُقِرُّونَ بِهِ أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؟ . وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قُلْ فَأْتُوا جُمْلَةَ شَرْطٍ مَحْذُوفَةً فَقالَ: قُلْ إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ فَأْتُوا أنْتُمْ عَلى وجْهِ الِافْتِراءِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، فَأنْتُمْ مِثْلُهُ في العَرَبِيَّةِ والفَصاحَةِ والألْمَعِيَّةِ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ شَبِيهَةٍ بِهِ في البَلاغَةِ وحُسْنِ النَّظْمِ، انْتَهى.

والضَّمِيرُ في مِثْلِهِ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، أيْ: بِسُورَةٍ مُماثِلَةٍ لِلْقُرْآنِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ لَنا فِيما وقَعَ بِهِ الإعْجازُ.

وقَرَأ عَمْرُو بْنُ قائِدٍ ﴿بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ عَلى الإضافَةِ أيْ: بِسُورَةِ كِتابٍ أوْ كَلامٍ مِثْلِهِ، أيْ: مِثْلِ القُرْآنِ. وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: هَذا مِمّا حُذِفَ المَوْصُوفُ مِنهُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ، أيْ: بِصُورَةِ بَشَرٍ مِثْلِهِ، فالهاءُ في ذَلِكَ واقِعَةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي العامَّةِ إلى القُرْآنِ. وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَدْعُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ إلى الِاسْتِعانَةِ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِهِ مِن دُونِ اللَّهِ، أيْ: مِن غَيْرِ اللَّهِ، لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، فَلا تَسْتَعِينُوهُ وحْدَهُ، واسْتَعِينُوا بِكُلِّ مَن دُونَهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنَّهُ افْتَراهُ.

وقَدْ تَمَسَّكَ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى خَلْقِ القُرْآنِ، قالُوا: لِأنَّهُ تَحَدّى بِهِ وطَلَبَ الإتْيانَ بِمِثْلِهِ وعَجَزُوا، ولا يُمْكِنُ هَذا إلّا إذا كانَ الإتْيانُ بِمِثْلِهِ صَحِيحَ الوُجُودِ في الجُمْلَةِ، ولَوْ كانَ قَدِيمًا لَكانَ الإتْيانُ بِمِثْلِ القَدِيمِ مُحالًا في نَفْسِ الأمْرِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَصِحَّ التَّحَدِّي بِهِ.

وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: مَراتِبُ التَّحَدِّي بِالقُرْآنِ سِتٌّ: تَحَدٍّ بِكُلِّ القُرْآنِ في: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ﴾ [الإسراء: ٨٨] الآيَةَ، وتَحَدٍّ بِعَشْرِ سُوَرٍ، وتَحَدٍّ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ، وتَحَدٍّ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] وفي هَذِهِ الأرْبَعِ طَلَبَ أنْ يُعارِضَ رَجُلٌ يُساوِي الرَّسُولَ في عَدَمِ التَّتَلْمُذِ والتَّعْلِيمِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنهم مُعارَضَةَ سُورَةٍ واحِدَةٍ مِن أيِّ إنْسانٍ كانَ، تَعَلَّمَ العُلُومَ أوْ لَمْ يَتَعَلَّمْها، وفي هَذِهِ المَراتِبِ الخَمْسِ تَحَدّى كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَلْقِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنَ المَجْمُوعِ اسْتِعانَةَ بَعْضٍ بِبَعْضٍ، انْتَهى مُلَخَّصًا.

﴿بَلْ …

39

بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ

Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.

﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: لَمّا نَفى تَعالى أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُفْتَرًى، بَلْ جاءَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ وبَيانًا لِما فِيها، ذَكَرَ أعْظَمَ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو الإعْجازُ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، فَأبْطَلَ بِذَلِكَ دَعْواهُمُ افْتِراءَهُ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ مُشْبَعًا في البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ [البقرة: ٢٣] الآيَةَ. وأمْ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنى بَلْ، والهَمْزَةُ عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، أيْ: أيَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ.

والهَمْزَةُ تَقْرِيرٌ لِالتِزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، أوْ إنْكارٌ لِقَوْلِهِمْ واسْتِبْعادٌ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: أمْ هَذِهِ بِمَنزِلَةِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أمْ بِمَعْنى الواوِ، ومَجازُهُ: ويَقُولُونَ افْتَراهُ. وقِيلَ: المِيمُ صِلَةٌ، والتَّقْدِيرُ: أيَقُولُونَ.

وقِيلَ: أمْ هي المُعادِلَةُ لِلْهَمْزَةِ، وحُذِفَتِ الجُمْلَةُ قَبْلَها والتَّقْدِيرُ: أيُقِرُّونَ بِهِ أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؟ . وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قُلْ فَأْتُوا جُمْلَةَ شَرْطٍ مَحْذُوفَةً فَقالَ: قُلْ إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ فَأْتُوا أنْتُمْ عَلى وجْهِ الِافْتِراءِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، فَأنْتُمْ مِثْلُهُ في العَرَبِيَّةِ والفَصاحَةِ والألْمَعِيَّةِ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ شَبِيهَةٍ بِهِ في البَلاغَةِ وحُسْنِ النَّظْمِ، انْتَهى.

والضَّمِيرُ في مِثْلِهِ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، أيْ: بِسُورَةٍ مُماثِلَةٍ لِلْقُرْآنِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ لَنا فِيما وقَعَ بِهِ الإعْجازُ.

وقَرَأ عَمْرُو بْنُ قائِدٍ ﴿بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ عَلى الإضافَةِ أيْ: بِسُورَةِ كِتابٍ أوْ كَلامٍ مِثْلِهِ، أيْ: مِثْلِ القُرْآنِ. وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: هَذا مِمّا حُذِفَ المَوْصُوفُ مِنهُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ، أيْ: بِصُورَةِ بَشَرٍ مِثْلِهِ، فالهاءُ في ذَلِكَ واقِعَةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي العامَّةِ إلى القُرْآنِ. وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَدْعُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ إلى الِاسْتِعانَةِ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِهِ مِن دُونِ اللَّهِ، أيْ: مِن غَيْرِ اللَّهِ، لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، فَلا تَسْتَعِينُوهُ وحْدَهُ، واسْتَعِينُوا بِكُلِّ مَن دُونَهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنَّهُ افْتَراهُ.

وقَدْ تَمَسَّكَ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى خَلْقِ القُرْآنِ، قالُوا: لِأنَّهُ تَحَدّى بِهِ وطَلَبَ الإتْيانَ بِمِثْلِهِ وعَجَزُوا، ولا يُمْكِنُ هَذا إلّا إذا كانَ الإتْيانُ بِمِثْلِهِ صَحِيحَ الوُجُودِ في الجُمْلَةِ، ولَوْ كانَ قَدِيمًا لَكانَ الإتْيانُ بِمِثْلِ القَدِيمِ مُحالًا في نَفْسِ الأمْرِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَصِحَّ التَّحَدِّي بِهِ.

وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: مَراتِبُ التَّحَدِّي بِالقُرْآنِ سِتٌّ: تَحَدٍّ بِكُلِّ القُرْآنِ في: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ﴾ [الإسراء: ٨٨] الآيَةَ، وتَحَدٍّ بِعَشْرِ سُوَرٍ، وتَحَدٍّ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ، وتَحَدٍّ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] وفي هَذِهِ الأرْبَعِ طَلَبَ أنْ يُعارِضَ رَجُلٌ يُساوِي الرَّسُولَ في عَدَمِ التَّتَلْمُذِ والتَّعْلِيمِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنهم مُعارَضَةَ سُورَةٍ واحِدَةٍ مِن أيِّ إنْسانٍ كانَ، تَعَلَّمَ العُلُومَ أوْ لَمْ يَتَعَلَّمْها، وفي هَذِهِ المَراتِبِ الخَمْسِ تَحَدّى كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَلْقِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنَ المَجْمُوعِ اسْتِعانَةَ بَعْضٍ بِبَعْضٍ، انْتَهى مُلَخَّصًا.

﴿بَلْ …

40

وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِۦ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِٱلْمُفْسِدِينَ

And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters

﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: لَمّا نَفى تَعالى أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُفْتَرًى، بَلْ جاءَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ وبَيانًا لِما فِيها، ذَكَرَ أعْظَمَ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو الإعْجازُ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، فَأبْطَلَ بِذَلِكَ دَعْواهُمُ افْتِراءَهُ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ مُشْبَعًا في البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ [البقرة: ٢٣] الآيَةَ. وأمْ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنى بَلْ، والهَمْزَةُ عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، أيْ: أيَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ.

والهَمْزَةُ تَقْرِيرٌ لِالتِزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، أوْ إنْكارٌ لِقَوْلِهِمْ واسْتِبْعادٌ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: أمْ هَذِهِ بِمَنزِلَةِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أمْ بِمَعْنى الواوِ، ومَجازُهُ: ويَقُولُونَ افْتَراهُ. وقِيلَ: المِيمُ صِلَةٌ، والتَّقْدِيرُ: أيَقُولُونَ.

وقِيلَ: أمْ هي المُعادِلَةُ لِلْهَمْزَةِ، وحُذِفَتِ الجُمْلَةُ قَبْلَها والتَّقْدِيرُ: أيُقِرُّونَ بِهِ أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؟ . وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قُلْ فَأْتُوا جُمْلَةَ شَرْطٍ مَحْذُوفَةً فَقالَ: قُلْ إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ فَأْتُوا أنْتُمْ عَلى وجْهِ الِافْتِراءِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، فَأنْتُمْ مِثْلُهُ في العَرَبِيَّةِ والفَصاحَةِ والألْمَعِيَّةِ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ شَبِيهَةٍ بِهِ في البَلاغَةِ وحُسْنِ النَّظْمِ، انْتَهى.

والضَّمِيرُ في مِثْلِهِ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، أيْ: بِسُورَةٍ مُماثِلَةٍ لِلْقُرْآنِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ لَنا فِيما وقَعَ بِهِ الإعْجازُ.

وقَرَأ عَمْرُو بْنُ قائِدٍ ﴿بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ عَلى الإضافَةِ أيْ: بِسُورَةِ كِتابٍ أوْ كَلامٍ مِثْلِهِ، أيْ: مِثْلِ القُرْآنِ. وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: هَذا مِمّا حُذِفَ المَوْصُوفُ مِنهُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ، أيْ: بِصُورَةِ بَشَرٍ مِثْلِهِ، فالهاءُ في ذَلِكَ واقِعَةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي العامَّةِ إلى القُرْآنِ. وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَدْعُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ إلى الِاسْتِعانَةِ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِهِ مِن دُونِ اللَّهِ، أيْ: مِن غَيْرِ اللَّهِ، لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، فَلا تَسْتَعِينُوهُ وحْدَهُ، واسْتَعِينُوا بِكُلِّ مَن دُونَهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنَّهُ افْتَراهُ.

وقَدْ تَمَسَّكَ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى خَلْقِ القُرْآنِ، قالُوا: لِأنَّهُ تَحَدّى بِهِ وطَلَبَ الإتْيانَ بِمِثْلِهِ وعَجَزُوا، ولا يُمْكِنُ هَذا إلّا إذا كانَ الإتْيانُ بِمِثْلِهِ صَحِيحَ الوُجُودِ في الجُمْلَةِ، ولَوْ كانَ قَدِيمًا لَكانَ الإتْيانُ بِمِثْلِ القَدِيمِ مُحالًا في نَفْسِ الأمْرِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَصِحَّ التَّحَدِّي بِهِ.

وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: مَراتِبُ التَّحَدِّي بِالقُرْآنِ سِتٌّ: تَحَدٍّ بِكُلِّ القُرْآنِ في: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ﴾ [الإسراء: ٨٨] الآيَةَ، وتَحَدٍّ بِعَشْرِ سُوَرٍ، وتَحَدٍّ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ، وتَحَدٍّ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] وفي هَذِهِ الأرْبَعِ طَلَبَ أنْ يُعارِضَ رَجُلٌ يُساوِي الرَّسُولَ في عَدَمِ التَّتَلْمُذِ والتَّعْلِيمِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنهم مُعارَضَةَ سُورَةٍ واحِدَةٍ مِن أيِّ إنْسانٍ كانَ، تَعَلَّمَ العُلُومَ أوْ لَمْ يَتَعَلَّمْها، وفي هَذِهِ المَراتِبِ الخَمْسِ تَحَدّى كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَلْقِ، وتَحِدٍّ طَلَبَ مِنَ المَجْمُوعِ اسْتِعانَةَ بَعْضٍ بِبَعْضٍ، انْتَهى مُلَخَّصًا.

﴿بَلْ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.