قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allah," so say, "Then will you not fear Him?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ .
صَرَّحَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، بِأنَّ الكَفّارَ يُقِرُّونَ بِأنَّهُ جَلَّ وعَلا، هو رَبُّهُمُ الرَّزّاقُ المُدَبِّرُ لِلْأُمُورِ المُتَصَرِّفُ في مُلْكِهِ بِما يَشاءُ، وهو صَرِيحٌ في اعْتِرافِهِمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ، ومَعَ هَذا أشْرَكُوا بِهِ جَلَّ وعَلا.
والآياتُ الدّالَّةُ عَلى أنَّ المُشْرِكِينَ مُقِرُّونَ بِرُبُوبِيَّتِهِ جَلَّ وعَلا ولَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ لِإشْراكِهِمْ مَعَهُ غَيْرَهُ في حُقُوقِهِ جَلَّ وعَلا - كَثِيرَةٌ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٤، ٨٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، ولِذا قالَ تَعالى: ﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] .
والآياتُ المَذْكُورَةُ صَرِيحَةٌ في أنَّ الِاعْتِرافَ بِرُبُوبِيَّتِهِ جَلَّ وعَلا لا يَكْفِي في الدُّخُولِ في دِينِ الإسْلامِ إلّا بِتَحْقِيقِ مَعْنى لا إلَهَ إلّا اللَّهُ نَفْيًا وإثْباتًا، وقَدْ أوْضَحْناهُ في سُورَةِ ”الفاتِحَةِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] .
أمّا تَجاهُلُ فِرْعَوْنَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - لِرُبُوبِيَّتِهِ جَلَّ وعَلا، في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] فَإنَّهُ تَجاهُلُ عارِفٍ؛ لِأنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلّا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ بَصائِرَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٠٢]، وقَوْلِهِ: ﴿وَجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] .