قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ الآيَةَ.
صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، بِأنَّ كُلَّ نَفْسٍ يَوْمَ القِيامَةِ تَبْلُو، أيْ: تُخْبَرُ وتَعْلَمُ ما أسْلَفَتْ، أيْ قَدَّمَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ [الطارق: ٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣، ١٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ ياوَيْلَتَنا مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا﴾ الآيَةَ [الكهف: ٤٩] .
وَأمّا عَلى قِراءَةِ ”تَتْلُو“ بِتاءَيْنِ فَفي مَعْنى الآيَةِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها تَتْلُو بِمَعْنى تَقْرَأُ في كِتابِ أعْمالِها جَمِيعَ ما قَدَّمَتْ، فَيَرْجِعُ إلى الأُولى.
والثّانِي: أنَّ كُلَّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ عَمَلَها، لِقَوْلِهِ ﷺ: «لَتَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُهُ فَيَتْبَعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ» الحَدِيثَ.