Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 21–30 of 109

21

وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةًۭ مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌۭ فِىٓ ءَايَاتِنَا ۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ

And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allah is swifter in strategy." Indeed, Our messengers record that which you conspire

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا دَعا عَلى أهْلِ مَكَّةَ بِالجَدْبِ فَقُحِطُوا سَبْعَ سِنِينَ، أتاهُ أبُو سُفْيانَ فَقالَ: ادْعُ لَنا بِالخِصْبِ، فَإنْ أُخْصِبْنا صَدَّقْناكَ، فَدَعا لَهم فَسُقُوا، ولَمْ يُؤْمِنُوا، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ بِالنّاسِ هاهُنا: الكُفّارُ. وفي المُرادِ بِالرَّحْمَةِ والضَّرّاءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الرَّحْمَةَ: العافِيَةُ والسُّرُورُ، والضَّرّاءَ: الفَقْرُ والبَلاءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الرَّحْمَةُ: الإسْلامُ، والضَّرّاءُ: الكُفْرُ، وهَذا في حَقِّ المُنافِقِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: الرَّحْمَةُ: الخِصْبُ، والضَّرّاءُ: الجَدْبُ قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَفِي المُرادِ بِالمَكْرِ هاهُنا أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها أنَّهُ الِاسْتِهْزاءُ والتَّكْذِيبُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ الجُحُودُ والرَّدُّ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ إضافَةُ النِّعَمِ إلى غَيْرِ اللَّهِ، فَيَقُولُونَ: سُقِينا بِنَوْءِ كَذا، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.

والرّابِعُ: أنَّ المَكْرَ: النِّفاقُ، لِأنَّهُ إظْهارُ الإيمانِ وإبِطانُ الكُفْرِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ أيْ: جَزاءً عَلى المَكْرِ " إنَّ رُسُلَنا " يَعْنِي الحَفَظَةَ " يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ " أيْ: يَحْفَظُونَ ذَلِكَ لِمُجازاتِكم عَلَيْهِ. وقَرَأيَعْقُوبُ إلّا رُوَيْسًا وأبا حاتِمٍ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ: " يَمْكُرُونَ " بِالياءِ.

22

هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍۢ طَيِّبَةٍۢ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌۭ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from everywhere and they assume that they are surrounded, supplicating Allah, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ عادَ بَعْدَ المُخاطَبَةِ لَهم إلى الإخْبارِ عَنْهم. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ مَن أقامَ الغائِبَ مَقامَ مَن يُخاطِبُهُ جازَ أنْ يَرُدَّهُ إلى الغائِبِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ شَطَّتْ مَزارُ العاشِقِينَ فَأصْبَحَتْ عَسِرًا عَلَيَّ طِلابُكِ ابْنَةَ مَخْرَمِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ أيْ: لَيِّنَةٍ. ﴿وَفَرِحُوا بِها﴾ لِلِينِها. ﴿جاءَتْها﴾ يَعْنِي الفُلْكَ. قالَ الفَرّاءُ: وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَها لِلرِّيحِ، كَأنَّكَ قُلْتَ: جاءَتِ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ رِيحٌ عاصِفٌ، والعَرَبُ تَقُولُ: عاصِفٌ وعاصِفَةٌ، وقَدْ عَصَفَتِ الرِّيحُ وأعْصَفَتْ، والألِفُ لُغَةٌ لِبَنِي أسَدٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الرِّيحُ العاصِفُ: الشَّدِيدَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ عَصَفَتِ الرِّيحُ، فَهي عاصِفٌ وعاصِفَةٌ، وأعْصَفَتْ، فَهي مُعْصِفٌ ومُعْصِفَةٌ. ﴿وَجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ أيْ: مِن كُلِّ أمْكِنَةِ المَوْجِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنُّوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى اليَقِينِ. والثّانِي: أنَّهُ التَّوَهُّمُ. وفي قَوْلِهِ " أُحِيطَ بِهِمْ " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: دَنَوْا مِنَ الهَلَكَةِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأصْلُ هَذا أنَّ العَدُوَّ إذا أحاطَ بِبَلَدٍ، فَقَدْ دَنا أهْلُهُ مِنَ الهَلَكَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لِكُلِّ مَن وقَعَ في بَلاءٍ: قَدْ أُحِيطَ بِفُلانٍ، أيْ: أحاطَ بِهِ البَلاءُ.

والثّانِي: أحاطَتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ دُونَ أوْثانِهِمْ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَرَكُوا الشِّرْكَ، وأخْلَصُوا لِلَّهِ الرُّبُوبِيَّةَ، وقالُوا: ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ﴾ الرِّيحِ العاصِفِ ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ أيِ: المُوَحِّدِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾ البَغْيُ: التَّرامِي في الفَسادِ. قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ: بَغى الجُرْحُ: إذا تَرامى إلى فَسادٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَبْغُونَ في الأرْضِ بِالدُّعاءِ إلى عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والعَمَلِ بِالمَعاصِي والفَسادِ.

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ. ﴿إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: جِنايَةُ مَظالِمِكم بَيْنَكم عَلى أنْفُسِكم. وقالَ الزَّجّاجُ: عَمَلُكم بِالظُّلْمِ عَلَيْكم يَرْجِعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، وحَفْصٌ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ: " مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا " بِنَصْبِ المَتاعِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن رَفَعَ المَتاعَ، فالمَعْنى أنَّ ما تَنالُونَهُ بِهَذا البَغْيِ إنَّما تَنْتَفِعُونَ بِهِ في الدُّنْيا، ومَن نَصَبَ المَتاعَ، فَعَلى المَصْدَرِ. فالمَعْنى: تُمَتَّعُونَ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، واليَزِيدِيُّ في اخْتِيارِهِ، وهارُونُ العَتْكِيُّ عَنْ عاصِمٍ: " مَتاعِ الحَياةِ " بِكَسْرِ العَيْنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: " مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا "، أيْ: مَنفَعَةٌ في الدُّنْيا.

23

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

But when He saves them, at once they commit injustice upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ عادَ بَعْدَ المُخاطَبَةِ لَهم إلى الإخْبارِ عَنْهم. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ مَن أقامَ الغائِبَ مَقامَ مَن يُخاطِبُهُ جازَ أنْ يَرُدَّهُ إلى الغائِبِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ شَطَّتْ مَزارُ العاشِقِينَ فَأصْبَحَتْ عَسِرًا عَلَيَّ طِلابُكِ ابْنَةَ مَخْرَمِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ أيْ: لَيِّنَةٍ. ﴿وَفَرِحُوا بِها﴾ لِلِينِها. ﴿جاءَتْها﴾ يَعْنِي الفُلْكَ. قالَ الفَرّاءُ: وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَها لِلرِّيحِ، كَأنَّكَ قُلْتَ: جاءَتِ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ رِيحٌ عاصِفٌ، والعَرَبُ تَقُولُ: عاصِفٌ وعاصِفَةٌ، وقَدْ عَصَفَتِ الرِّيحُ وأعْصَفَتْ، والألِفُ لُغَةٌ لِبَنِي أسَدٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الرِّيحُ العاصِفُ: الشَّدِيدَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ عَصَفَتِ الرِّيحُ، فَهي عاصِفٌ وعاصِفَةٌ، وأعْصَفَتْ، فَهي مُعْصِفٌ ومُعْصِفَةٌ. ﴿وَجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ أيْ: مِن كُلِّ أمْكِنَةِ المَوْجِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنُّوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى اليَقِينِ. والثّانِي: أنَّهُ التَّوَهُّمُ. وفي قَوْلِهِ " أُحِيطَ بِهِمْ " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: دَنَوْا مِنَ الهَلَكَةِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأصْلُ هَذا أنَّ العَدُوَّ إذا أحاطَ بِبَلَدٍ، فَقَدْ دَنا أهْلُهُ مِنَ الهَلَكَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لِكُلِّ مَن وقَعَ في بَلاءٍ: قَدْ أُحِيطَ بِفُلانٍ، أيْ: أحاطَ بِهِ البَلاءُ.

والثّانِي: أحاطَتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ دُونَ أوْثانِهِمْ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَرَكُوا الشِّرْكَ، وأخْلَصُوا لِلَّهِ الرُّبُوبِيَّةَ، وقالُوا: ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ﴾ الرِّيحِ العاصِفِ ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ أيِ: المُوَحِّدِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾ البَغْيُ: التَّرامِي في الفَسادِ. قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ: بَغى الجُرْحُ: إذا تَرامى إلى فَسادٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَبْغُونَ في الأرْضِ بِالدُّعاءِ إلى عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والعَمَلِ بِالمَعاصِي والفَسادِ.

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ. ﴿إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: جِنايَةُ مَظالِمِكم بَيْنَكم عَلى أنْفُسِكم. وقالَ الزَّجّاجُ: عَمَلُكم بِالظُّلْمِ عَلَيْكم يَرْجِعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، وحَفْصٌ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ: " مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا " بِنَصْبِ المَتاعِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن رَفَعَ المَتاعَ، فالمَعْنى أنَّ ما تَنالُونَهُ بِهَذا البَغْيِ إنَّما تَنْتَفِعُونَ بِهِ في الدُّنْيا، ومَن نَصَبَ المَتاعَ، فَعَلى المَصْدَرِ. فالمَعْنى: تُمَتَّعُونَ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، واليَزِيدِيُّ في اخْتِيارِهِ، وهارُونُ العَتْكِيُّ عَنْ عاصِمٍ: " مَتاعِ الحَياةِ " بِكَسْرِ العَيْنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: " مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا "، أيْ: مَنفَعَةٌ في الدُّنْيا.

24

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلْأَنْعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَٰدِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَىٰهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًۭا فَجَعَلْنَٰهَا حَصِيدًۭا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest, as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلدُّنْيا الفانِيَةِ، فَشَبَّهَها بِمَطَرٍ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ ﴿فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ يَعْنِي التَفَّ النَّباتُ بِالمَطَرِ، وكَثُرَ ﴿مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ﴾ مِنَ الحُبُوبِ وغَيْرِها ﴿والأنْعامُ﴾ مِنَ المَرْعى. ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: زِينَتُها بِالنَّباتِ. وأصْلُ الزُّخْرُفِ: الذَّهَبُ، ثُمَّ يُقالُ لِلنَّقْشِ والنُّورِ والزَّهْرِ وكُلِّ شَيْءٍ زُيِّنَ: زُخْرُفٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزُّخْرُفُ كَمالُ حُسْنِ الشَّيْءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وازَّيَّنَتْ﴾ قَرَأهُ الجُمْهُورُ " وازَّيَّنَتْ " بِالتَّشْدِيدِ. وقَرَأ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، والحَسَنُ، وابْنُ يَعْمَرَ: بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وقَطْعِها ساكِنَةً الزّايِ:، عَلى وزْنِ وأفْعَلَتْ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ " وازَّيَّنَتْ " بِالتَّشْدِيدِ، فالمَعْنى: وتَزَيَّنَتْ، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الزّايِ:، وأُسْكِنَتِ الزّايُ: فاجْتُلِبَتْ لَها ألِفُ الوَصْلِ؛ ومَن قَرَأ " وأزْيَنَتْ " بِالتَّخْفِيفِ عَلى أفْعَلَتْ، فالمَعْنى: جاءَتْ بِالزِّينَةِ. وقَرَأ أُبَيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ: " وتَزَيَّنَتْ " .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنَّ أهْلُها﴾ أيْ: أيْقَنَ أهْلُ الأرْضِ " أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها " أيْ: عَلى ما أنْبَتَتْهُ، فَأخْبَرَ عَنِ الأرْضِ، والمُرادُ النَّباتُ، لِأنَّ المَعْنى مَفْهُومٌ. " أتاها أمْرُنا " أيْ: قَضاؤُنا بِإهْلاكِها ﴿فَجَعَلْناها حَصِيدًا﴾ أيْ: مَحْصُودًا لا شَيْءَ فِيها. والحَصِيدُ: المَقْطُوعُ المُسْتَأْصَلُ. ﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ تُعْمَرْ. والمَغانِي: المَنازِلُ الَّتِي يَعْمُرُها النّاسُ بِالنُّزُولِ فِيها. يُقالُ: غَنِينا بِالمَكانِ: إذا نَزَلُوا بِهِ. وقَرَأ الحَسَنُ: " كَأنْ لَمْ يَغْنَ " بِالياءِ، يَعْنِي الحَصِيدَ. قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: تَأْوِيلُ الآيَةِ: أنَّ الحَياةَ في الدُّنْيا سَبَبٌ لِاجْتِماعِ المالِ وما يَرُوقُ مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا ويُعْجِبُ، حَتّى إذا اسْتَتَمَّ ذَلِكَ عِنْدَ صاحِبِهِ، وظَنَّ أنَّهُ مُمَتَّعٌ بِذَلِكَ، سُلِبَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ، أوْ بِحادِثَةٍ تُهْلِكُهُ، كَما أنَّ الماءَ سَبَبٌ لِالتِفافِ النَّباتِ وكَثْرَتِهِ، فَإذا تَزَيَّنَتْ بِهِ الأرْضُ، وظَنَّ النّاسُ أنَّهم مُسْتَمْتِعُونَ بِذَلِكَ، أهْلَكَهُ اللَّهُ، فَعادَ ما كانَ فِيها كَأنْ لَمْ يَكُنْ.

25

وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And Allah invites to the Home of Peace and guides whom He wills to a straight path

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ. وقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنْعامِ:١٢٧] . واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَمَّ بِالدَّعْوَةِ وخَصَّ الهِدايَةَ مَن شاءَ، لِأنَّ الحُكْمَ لَهُ في خَلْقِهِ.

وَفِي المُرادِ بِالصِّراطِ المُسْتَقِيمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: كِتابُ اللَّهِ، رَواهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . والثّانِي: الإسْلامُ، رَواهُ النَّوّاسُ بْنُ سَمْعانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . والثّالِثُ: الحَقُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والرّابِعُ: المُخْرِجُ مِنَ الضَّلالاتِ والشُّبَهِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الحُسْنى: كَلِمَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْ وصْفِها ونَعْتِها، لِأنَّ العَرَبَ تُوقِعُها عَلى الخَلَّةِ المَحْبُوبَةِ المَرْغُوبِ فِيها المَفْرُوحِ بِها، فَكانَ الَّذِي تَعَلَّمَهُ العَرَبُ مِن أمْرِها يُغْنِي عَنْ نَعْتِها، فَكَذَلِكَ المَزِيدُ عَلَيْها مَحْمُولٌ عَلى مَعْناها ومُتَعَرَّفٌ مِن جِهَتِها، يَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎ فَلَمّا تَنازَعْنا الحَدِيثَ وأسْمَحَتْ هَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذِي شَمارِيخَ مَيّالِ

؎ فَصِرْنا إلى الحُسْنى ورَقَّ كَلامُنا ∗∗∗ ورُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةً أيَّ إذْلالِ

أيْ: إلى الأمْرِ المَحْبُوبِ. وهَصَرْتُ بِمَعْنى مَدَدْتُ. والغُصْنُ كِنايَةٌ عَنِ المَرْأةِ. والباءُ مُؤَكِّدَةٌ لِلْكَلامِ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: ألْقى بِيَدِهِ إلى الهَلاكِ، يُرِيدُونَ: ألْقى يَدَهُ. والشَّمارِيخُ كِنايَةٌ عَنِ الذَّوائِبِ. ورُضْتُ، مَعْناهُ: أذْلَلْتُ. ومِن أجْلِ هَذا قالَ: أيَّ إذْلالٍ، ولَمْ يَقُلْ: أيَّ رِياضَةٍ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالحُسْنى خَمْسَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها الجَنَّةُ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وبِهِ قالَ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: أنَّها الواحِدَةُ مِنَ الحَسَناتِ بِواحِدَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: النُّصْرَةُ قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سابِطٍ. والرّابِعُ: الجَزاءُ في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: الأُمْنِيَةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وفي الزِّيادَةِ سِتَّةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها النَّظَرُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. رَوى مُسْلِمٌ في " صَحِيحِهِ " مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " الزِّيادَةُ: النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ "» . وبِهَذا القَوْلِ قالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وأبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ، وحُذَيْفَةُ، وابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّ الزِّيادَةَ غُرْفَةٌ مِن لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ لَها أرْبَعَةُ أبْوابٍ، رَواهُ الحَكَمُ عَنْ عَلِيٍّ، ولا يَصِحُّ.

والثّالِثُ: أنَّ الزِّيادَةَ: مُضاعَفَةُ الحَسَنَةِ إلى عَشْرِ أمْثالِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.

والرّابِعُ: أنَّ الزِّيادَةَ: مَغْفِرَةٌ ورِضْوانٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والخامِسُ: أنَّ الزِّيادَةَ: أنَّ ما أعْطاهم في الدُّنْيا لا يُحاسِبُهم بِهِ في القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والسّادِسُ: أنَّ الزِّيادَةَ: ما يَشْتَهُونَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَرْهَقُ﴾ أيْ: لا يَغْشى ﴿وُجُوهَهم قَتَرٌ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والأعْمَشُ: " قَتْرٌ " بِإسْكانِ التّاءِ، وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ السَّوادُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَوادُ الوُجُوهِ مِنَ الكَآبَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: القُتَرُ: الغَبَرَةُ الَّتِي …

26

۞ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌۭ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌۭ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

For them who have done good is the best [reward] and extra. No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ. وقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنْعامِ:١٢٧] . واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَمَّ بِالدَّعْوَةِ وخَصَّ الهِدايَةَ مَن شاءَ، لِأنَّ الحُكْمَ لَهُ في خَلْقِهِ.

وَفِي المُرادِ بِالصِّراطِ المُسْتَقِيمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: كِتابُ اللَّهِ، رَواهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . والثّانِي: الإسْلامُ، رَواهُ النَّوّاسُ بْنُ سَمْعانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . والثّالِثُ: الحَقُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والرّابِعُ: المُخْرِجُ مِنَ الضَّلالاتِ والشُّبَهِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الحُسْنى: كَلِمَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْ وصْفِها ونَعْتِها، لِأنَّ العَرَبَ تُوقِعُها عَلى الخَلَّةِ المَحْبُوبَةِ المَرْغُوبِ فِيها المَفْرُوحِ بِها، فَكانَ الَّذِي تَعَلَّمَهُ العَرَبُ مِن أمْرِها يُغْنِي عَنْ نَعْتِها، فَكَذَلِكَ المَزِيدُ عَلَيْها مَحْمُولٌ عَلى مَعْناها ومُتَعَرَّفٌ مِن جِهَتِها، يَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎ فَلَمّا تَنازَعْنا الحَدِيثَ وأسْمَحَتْ هَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذِي شَمارِيخَ مَيّالِ

؎ فَصِرْنا إلى الحُسْنى ورَقَّ كَلامُنا ∗∗∗ ورُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةً أيَّ إذْلالِ

أيْ: إلى الأمْرِ المَحْبُوبِ. وهَصَرْتُ بِمَعْنى مَدَدْتُ. والغُصْنُ كِنايَةٌ عَنِ المَرْأةِ. والباءُ مُؤَكِّدَةٌ لِلْكَلامِ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: ألْقى بِيَدِهِ إلى الهَلاكِ، يُرِيدُونَ: ألْقى يَدَهُ. والشَّمارِيخُ كِنايَةٌ عَنِ الذَّوائِبِ. ورُضْتُ، مَعْناهُ: أذْلَلْتُ. ومِن أجْلِ هَذا قالَ: أيَّ إذْلالٍ، ولَمْ يَقُلْ: أيَّ رِياضَةٍ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالحُسْنى خَمْسَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها الجَنَّةُ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وبِهِ قالَ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: أنَّها الواحِدَةُ مِنَ الحَسَناتِ بِواحِدَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: النُّصْرَةُ قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سابِطٍ. والرّابِعُ: الجَزاءُ في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: الأُمْنِيَةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وفي الزِّيادَةِ سِتَّةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها النَّظَرُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. رَوى مُسْلِمٌ في " صَحِيحِهِ " مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " الزِّيادَةُ: النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ "» . وبِهَذا القَوْلِ قالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وأبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ، وحُذَيْفَةُ، وابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّ الزِّيادَةَ غُرْفَةٌ مِن لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ لَها أرْبَعَةُ أبْوابٍ، رَواهُ الحَكَمُ عَنْ عَلِيٍّ، ولا يَصِحُّ.

والثّالِثُ: أنَّ الزِّيادَةَ: مُضاعَفَةُ الحَسَنَةِ إلى عَشْرِ أمْثالِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.

والرّابِعُ: أنَّ الزِّيادَةَ: مَغْفِرَةٌ ورِضْوانٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والخامِسُ: أنَّ الزِّيادَةَ: أنَّ ما أعْطاهم في الدُّنْيا لا يُحاسِبُهم بِهِ في القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والسّادِسُ: أنَّ الزِّيادَةَ: ما يَشْتَهُونَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَرْهَقُ﴾ أيْ: لا يَغْشى ﴿وُجُوهَهم قَتَرٌ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والأعْمَشُ: " قَتْرٌ " بِإسْكانِ التّاءِ، وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ السَّوادُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَوادُ الوُجُوهِ مِنَ الكَآبَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: القُتَرُ: الغَبَرَةُ الَّتِي …

27

وَٱلَّذِينَ كَسَبُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍۭ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌۭ ۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍۢ ۖ كَأَنَّمَآ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allah no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَمِلُوا الشِّرْكَ. ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، وفي تَقْدِيرِهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ فِيها إضْمارُ " لَهم "، المَعْنى: لَهم جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها، وأنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

؎ فَإنْ سَألَ الواشُونَ عَنْهُ فَقُلْ لَهم وذاكَ عَطاءٌ لِلْوِشاةِ جَزِيلُ

؎ مُلِمٌّ بِلَيْلى لَمَّةً ثُمَّ إنَّهُ ∗∗∗ لَهاجِرُ لَيْلى بَعْدَها فَمُطِيلُ

أرادَ: هو مُلِمٌّ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.

والثّانِي: أنَّ فِيها إضْمارَ " مِنهم "، المَعْنى: جَزاءُ سَيِّئَةٍ مِنهم بِمِثْلِها، تَقُولُ العَرَبُ: رَأيْتُ القَوْمَ صائِمٌ وقائِمٌ، أيْ: مِنهم صائِمٌ وقائِمٌ، أنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎ حَتّى إذا ما أضاءَ الصُّبْحُ في غَلَسٍ ∗∗∗ وغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومَحْصُودُ

أيْ: مِنهُ مَلْوِيٌّ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ الأنْبارِيِّ. وقالَ بَعْضُهم: الباءُ زائِدَةٌ هاهُنا، و " مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِن عاصِمٍ﴾ صِلَةٌ، والعاصِمُ: المانِعُ. ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ﴾ أيْ: أُلْبِسَتْ " قِطَعًا " قَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ: " قِطَعًا " مَفْتُوحَةَ الطّاءِ، وهي جَمْعُ قِطْعَةٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ: ﴿قِطَعًا﴾ بِتَسْكِينِ الطّاءِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهو اسْمُ ما قُطِعَ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وإنَّما قالَ: ﴿مُظْلِمًا﴾ ولَمْ يَقُلْ: " مُظْلِمَةً " لِأنَّ المَعْنى: قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، ثُمَّ حُذِفَتِ الألِفُ واللّامُ مِنَ " المُظْلِمِ " فَلَمّا صارَ نَكِرَةً، وهو مِن نَعْتِ اللَّيْلِ، نُصِبَ عَلى القَطْعِ؛ وقَوْمٌ يُسَمُّونَ ما كانَ كَذَلِكَ حالًا، وقَوْمٌ قَطْعًا.

28

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ

And [mention, O Muhammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allah, "[Remain in] your place, you and your 'partners.' " Then We will separate them, and their "partners" will say, "You did not used to worship us,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُجْمَعُ الكُفّارُ وآلِهَتُهم. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكم أنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أيْ: آلِهَتُكم. قالَ الزَّجّاجُ: " مَكانَكم " مَنصُوبٌ عَلى الأمْرِ، كَأنَّهم قِيلَ لَهُمُ: انْتَظَرُوا مَكانَكم حَتّى نَفْصِلَ بَيْنَكم، والعَرَبُ تَتَوَعَّدُ فَتَقُولُ: مَكانَكَ، أيِ: انْتَظِرْ مَكانَكَ، فَهي كَلِمَةٌ جَرَتْ عَلى الوَعِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾ وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " فَزايَلْنا " بِألِفٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَرَّقْنا بَيْنَهم وبَيْنَ آلِهَتِهِمْ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو مَن زالَ يَزُولُ وأزَلْتُهُ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّما قالَ " فَزَيَّلْنا " ولَمْ يَقُلْ: " فَزِلْنا " لِإرادَةِ تَكْرِيرِ الفِعْلِ وتَكْثِيرِهِ.

فَإنْ قِيلَ: " كَيْفَ تَقَعُ الفُرْقَةُ بَيْنَهم وهم مَعَهم في النّارِ، لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنْبِياءِ:٩٨]

فالجَوابُ: أنَّ الفُرْقَةَ وقَعَتْ بِتَبَرِّي كُلِّ مَعْبُودٍ مِمَّنْ عَبَدَهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: آلِهَتُهم، يُنْطِقُ اللَّهُ الأوْثانَ، فَتَقُولُ: ﴿ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ أيْ: لا نَعْلَمُ بِعِبادَتِكم لَنا، لِأنَّهُ ما كانَ فِينا رُوحٌ، فَيَقُولُ العابِدُونَ: بَلى قَدْ عَبَدْناكم، فَتَقُولُ الآلِهَةُ: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكم إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ لا نَعْلَمُ بِها. قالَ الزَّجّاجُ: ﴿إنْ كُنّا﴾ مَعْناهُ: ما كُنّا إلّا غافِلِينَ.

فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ دُخُولِ الباءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ؟

فَعَنْهُ جَوابانِ. أحَدُهُما: أنَّها دَخَلَتْ لِلْمُبالَغَةِ في المَدْحِ كَما قالُوا: أظْرِفْ بِعَبْدِ اللَّهِ، وأنْبِلْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وناهِيكَ بِأخِينا، وحَسْبُكَ بِصَدِيقِنا، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ وأصْحابِهِ. والثّانِي أنَّها دَخَلَتْ تَوْكِيدًا لِلْكَلامِ، إذْ سُقُوطُها مُمْكِنٌ، كَما يُقالُ: خُذْ بِالخِطامِ، وخُذِ الخِطامَ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

29

فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَٰفِلِينَ

And sufficient is Allah as a witness between us and you that we were of your worship unaware."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُجْمَعُ الكُفّارُ وآلِهَتُهم. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكم أنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أيْ: آلِهَتُكم. قالَ الزَّجّاجُ: " مَكانَكم " مَنصُوبٌ عَلى الأمْرِ، كَأنَّهم قِيلَ لَهُمُ: انْتَظَرُوا مَكانَكم حَتّى نَفْصِلَ بَيْنَكم، والعَرَبُ تَتَوَعَّدُ فَتَقُولُ: مَكانَكَ، أيِ: انْتَظِرْ مَكانَكَ، فَهي كَلِمَةٌ جَرَتْ عَلى الوَعِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾ وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " فَزايَلْنا " بِألِفٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَرَّقْنا بَيْنَهم وبَيْنَ آلِهَتِهِمْ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو مَن زالَ يَزُولُ وأزَلْتُهُ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّما قالَ " فَزَيَّلْنا " ولَمْ يَقُلْ: " فَزِلْنا " لِإرادَةِ تَكْرِيرِ الفِعْلِ وتَكْثِيرِهِ.

فَإنْ قِيلَ: " كَيْفَ تَقَعُ الفُرْقَةُ بَيْنَهم وهم مَعَهم في النّارِ، لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنْبِياءِ:٩٨]

فالجَوابُ: أنَّ الفُرْقَةَ وقَعَتْ بِتَبَرِّي كُلِّ مَعْبُودٍ مِمَّنْ عَبَدَهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: آلِهَتُهم، يُنْطِقُ اللَّهُ الأوْثانَ، فَتَقُولُ: ﴿ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ أيْ: لا نَعْلَمُ بِعِبادَتِكم لَنا، لِأنَّهُ ما كانَ فِينا رُوحٌ، فَيَقُولُ العابِدُونَ: بَلى قَدْ عَبَدْناكم، فَتَقُولُ الآلِهَةُ: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكم إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ لا نَعْلَمُ بِها. قالَ الزَّجّاجُ: ﴿إنْ كُنّا﴾ مَعْناهُ: ما كُنّا إلّا غافِلِينَ.

فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ دُخُولِ الباءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ؟

فَعَنْهُ جَوابانِ. أحَدُهُما: أنَّها دَخَلَتْ لِلْمُبالَغَةِ في المَدْحِ كَما قالُوا: أظْرِفْ بِعَبْدِ اللَّهِ، وأنْبِلْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وناهِيكَ بِأخِينا، وحَسْبُكَ بِصَدِيقِنا، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ وأصْحابِهِ. والثّانِي أنَّها دَخَلَتْ تَوْكِيدًا لِلْكَلامِ، إذْ سُقُوطُها مُمْكِنٌ، كَما يُقالُ: خُذْ بِالخِطامِ، وخُذِ الخِطامَ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

30

هُنَالِكَ تَبْلُوا۟ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّآ أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allah, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " تَبْلُو " بِالباءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ: " تَتْلُو " بِالتّاءِ. قالَ الزَّجّاجُ: " هُنالِكَ " ظَرْفٌ، والمَعْنى: في ذَلِكَ الوَقْتِ تَبْلُو، وهو مَنصُوبٌ بِتَبْلُو، إلّا أنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، واللّامُ زائِدَةٌ، والأصْلُ: هُناكَ، وكُسِرَتِ اللّامُ لِسُكُونِها وسُكُونِ الألِفِ، والكافُ لِلْمُخاطَبَةِ. " وتَبْلُو " تَخْتَبِرُ، أيْ: تَعْلَمُ ومَن قَرَأ " تَتْلُو " بِتاءَيْنِ فَقَدْ فَسَّرَها الأخْفَشُ وغَيْرُهُ: تَتْلُو مِنَ التِّلاوَةِ، أيْ: تَقْرَأُ. وفَسَّرُوهُ أيْضًا: تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ. ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ قَدْ جَعَلَتْ دَلْوِي تَسْتَتْلِينِي ولا أُرِيدُ تَبَعَ القَرِينِ

أيْ: تَسْتَتْبِعُنِي، أيْ: مِن ثِقَلِها تَسْتَدْعِي اتِّباعِي إيّاها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرُدُّوا﴾ أيْ: في الآخِرَةِ ﴿إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ الَّذِي يَمْلِكُ أمْرَهم حَقًّا، لا مَن جَعَلُوا مَعَهُ مِنَ الشُّرَكاءِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ: زالَ وبَطَلَ ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الآلِهَةِ.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.