Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 21–30 of 109

21

وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةًۭ مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌۭ فِىٓ ءَايَاتِنَا ۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ

And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allah is swifter in strategy." Indeed, Our messengers record that which you conspire

اللغة:

(الْفُلْكِ) : السفن وسميت فلكا لدورانها في الماء وأصله الدور ومنه فلكة المغزل، وتفلّك ثدي الجارية إذا استدار والفلك يكون جمعا وواحد وهو هنا جمع.

(رِيحٌ) : في المصباح: الريح الهواء المسخر بين السماء والأرض وأصلها الواو لكن قلبت لانكسار ما قبلها والجمع أرواح ورياح وبعضهم يقول أرياح بالياء على لفظ الواحد وغلّطه أبو حاتم. والريح مؤنثة على الأكثر فيقال هي الريح وقد تذكر على معنى الهواء فيقال هو الريح نقله أبو زيد، وقال ابن الأنباري: الريح مؤنثة لا علامة فيها وكذلك سائر أسمائها إلا الإعصار فهو مذكر وراح اليوم يروح روحا من باب قال وفي لغة من باب خاف إذا اشتدت ريحه فهو رائح.

(عاصِفٌ) : عصفت الريح فهي عاصف وعاصفة قال:

حتى إذا عصفت ريح مزعزعة ... فيها قطار ورعد صوته زجل

ويقال أعصفت الريح فهي معصفة ومعصف والجمع معاصف ومعاصيف.

الإعراب:

(وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا)

الواو استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أذقنا في محل جر بالاضافة إليها وجوابها في إذا الثانية الفجائية وانما جعلت جوابا لكونها بمعنى المفاجأة كأنه قال وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجئوا وقوع المكروه منهم وسارعوا اليه وقد يقدم القول في إذا الفجائية وهل هي حرف أم ظرف زمان أم ظرف مكان، ورحمة مفعول به ثان ومن بعد صفة لرحمة وضراء مضافة ترجمة وجملة مستهم صفة لضراء وإذا الفجائية ولهم خبر مقدم ومكر مبتدأ مؤخر وفي آياتنا صفة لمكر. (قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً) الله مبتدأ وأسرع خبر ومكرا تمييز. (إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ) ان واسمها وجملة يكتبون خبرها وما موصول مفعول به وجملة تمكرون صلة والجملة تعليلية لسرعة مكره تعالى وتعجيله العقوبة. (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان جريمة أخرى من جرائمهم قائمة على اختلاف ما يعتريهم من تقلب بالنسبة لما يصيبهم من سراء وضراء، وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يسيركم صلة والكاف مفعول به وفي البر والبحر جار ومجرور متعلقان بيسيركم. (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها) حتى حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة كنتم مضافة إليها والتاء اسم كان وفي الفلك خبرها وجرين عطف على كنتم على طريق الالتفات كما سيأتي في باب البلاغة والنون للنسوة فاعل جرين وبهم جار ومجرور متعلقان بجرين وبريح طيبة حال أي مسوقين وطيبة صفة وفرحوا بها عطف على وجرين ويجوز أن تكون جملة حالية من الضمير بهم وقد مضمرة.

(جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) جملة جاءتها لا محل لها لأنها جواب إذا وريح فاعل جاءتها وعاصف صفة وجاءهم الموج عطف على جاءتها ومن كل مكان متعلقان بجاءهم أو بمحذوف حال من الموج أي منحدرا. (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) عطف على جاءهم وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظنوا وجملة أحيط بهم خبر أنهم ويلاحظ القارئ أنه جعل الشرط أمورا ثلاثة وهي الكون في الفلك والجري بهم بريح طيبة والفرح بها وجعل الجواب أمورا ثلاثة أيضا وهي مجيء الريح العاصف ومجيء الموج وظنهم الإحاطة بهم.

(دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) جملة دعوا الله بدل من ظنوا بدل اشتمال لما بينهما من الملابسة والتلازم ذلك لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ملتبس به، أو استئنافية مبنية على سؤال يخطر للذهن وهو فماذا صنعوا فقيل دعوا الله، ودعوا الله فعل وفاعل ومفعول ومخلصين حال وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين والدين مفعول به (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم وان شرطية ونجيتنا فعل وفاعل ومفعول به وهي فعل الشرط ومن هذه متعلقان …

22

هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍۢ طَيِّبَةٍۢ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌۭ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from everywhere and they assume that they are surrounded, supplicating Allah, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."

اللغة:

(الْفُلْكِ) : السفن وسميت فلكا لدورانها في الماء وأصله الدور ومنه فلكة المغزل، وتفلّك ثدي الجارية إذا استدار والفلك يكون جمعا وواحد وهو هنا جمع.

(رِيحٌ) : في المصباح: الريح الهواء المسخر بين السماء والأرض وأصلها الواو لكن قلبت لانكسار ما قبلها والجمع أرواح ورياح وبعضهم يقول أرياح بالياء على لفظ الواحد وغلّطه أبو حاتم. والريح مؤنثة على الأكثر فيقال هي الريح وقد تذكر على معنى الهواء فيقال هو الريح نقله أبو زيد، وقال ابن الأنباري: الريح مؤنثة لا علامة فيها وكذلك سائر أسمائها إلا الإعصار فهو مذكر وراح اليوم يروح روحا من باب قال وفي لغة من باب خاف إذا اشتدت ريحه فهو رائح.

(عاصِفٌ) : عصفت الريح فهي عاصف وعاصفة قال:

حتى إذا عصفت ريح مزعزعة ... فيها قطار ورعد صوته زجل

ويقال أعصفت الريح فهي معصفة ومعصف والجمع معاصف ومعاصيف.

الإعراب:

(وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا)

الواو استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أذقنا في محل جر بالاضافة إليها وجوابها في إذا الثانية الفجائية وانما جعلت جوابا لكونها بمعنى المفاجأة كأنه قال وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجئوا وقوع المكروه منهم وسارعوا اليه وقد يقدم القول في إذا الفجائية وهل هي حرف أم ظرف زمان أم ظرف مكان، ورحمة مفعول به ثان ومن بعد صفة لرحمة وضراء مضافة ترجمة وجملة مستهم صفة لضراء وإذا الفجائية ولهم خبر مقدم ومكر مبتدأ مؤخر وفي آياتنا صفة لمكر. (قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً) الله مبتدأ وأسرع خبر ومكرا تمييز. (إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ) ان واسمها وجملة يكتبون خبرها وما موصول مفعول به وجملة تمكرون صلة والجملة تعليلية لسرعة مكره تعالى وتعجيله العقوبة. (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان جريمة أخرى من جرائمهم قائمة على اختلاف ما يعتريهم من تقلب بالنسبة لما يصيبهم من سراء وضراء، وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يسيركم صلة والكاف مفعول به وفي البر والبحر جار ومجرور متعلقان بيسيركم. (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها) حتى حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة كنتم مضافة إليها والتاء اسم كان وفي الفلك خبرها وجرين عطف على كنتم على طريق الالتفات كما سيأتي في باب البلاغة والنون للنسوة فاعل جرين وبهم جار ومجرور متعلقان بجرين وبريح طيبة حال أي مسوقين وطيبة صفة وفرحوا بها عطف على وجرين ويجوز أن تكون جملة حالية من الضمير بهم وقد مضمرة.

(جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) جملة جاءتها لا محل لها لأنها جواب إذا وريح فاعل جاءتها وعاصف صفة وجاءهم الموج عطف على جاءتها ومن كل مكان متعلقان بجاءهم أو بمحذوف حال من الموج أي منحدرا. (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) عطف على جاءهم وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظنوا وجملة أحيط بهم خبر أنهم ويلاحظ القارئ أنه جعل الشرط أمورا ثلاثة وهي الكون في الفلك والجري بهم بريح طيبة والفرح بها وجعل الجواب أمورا ثلاثة أيضا وهي مجيء الريح العاصف ومجيء الموج وظنهم الإحاطة بهم.

(دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) جملة دعوا الله بدل من ظنوا بدل اشتمال لما بينهما من الملابسة والتلازم ذلك لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ملتبس به، أو استئنافية مبنية على سؤال يخطر للذهن وهو فماذا صنعوا فقيل دعوا الله، ودعوا الله فعل وفاعل ومفعول ومخلصين حال وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين والدين مفعول به (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم وان شرطية ونجيتنا فعل وفاعل ومفعول به وهي فعل الشرط ومن هذه متعلقان …

23

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

But when He saves them, at once they commit injustice upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.

اللغة:

(الْفُلْكِ) : السفن وسميت فلكا لدورانها في الماء وأصله الدور ومنه فلكة المغزل، وتفلّك ثدي الجارية إذا استدار والفلك يكون جمعا وواحد وهو هنا جمع.

(رِيحٌ) : في المصباح: الريح الهواء المسخر بين السماء والأرض وأصلها الواو لكن قلبت لانكسار ما قبلها والجمع أرواح ورياح وبعضهم يقول أرياح بالياء على لفظ الواحد وغلّطه أبو حاتم. والريح مؤنثة على الأكثر فيقال هي الريح وقد تذكر على معنى الهواء فيقال هو الريح نقله أبو زيد، وقال ابن الأنباري: الريح مؤنثة لا علامة فيها وكذلك سائر أسمائها إلا الإعصار فهو مذكر وراح اليوم يروح روحا من باب قال وفي لغة من باب خاف إذا اشتدت ريحه فهو رائح.

(عاصِفٌ) : عصفت الريح فهي عاصف وعاصفة قال:

حتى إذا عصفت ريح مزعزعة ... فيها قطار ورعد صوته زجل

ويقال أعصفت الريح فهي معصفة ومعصف والجمع معاصف ومعاصيف.

الإعراب:

(وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا)

الواو استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أذقنا في محل جر بالاضافة إليها وجوابها في إذا الثانية الفجائية وانما جعلت جوابا لكونها بمعنى المفاجأة كأنه قال وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجئوا وقوع المكروه منهم وسارعوا اليه وقد يقدم القول في إذا الفجائية وهل هي حرف أم ظرف زمان أم ظرف مكان، ورحمة مفعول به ثان ومن بعد صفة لرحمة وضراء مضافة ترجمة وجملة مستهم صفة لضراء وإذا الفجائية ولهم خبر مقدم ومكر مبتدأ مؤخر وفي آياتنا صفة لمكر. (قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً) الله مبتدأ وأسرع خبر ومكرا تمييز. (إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ) ان واسمها وجملة يكتبون خبرها وما موصول مفعول به وجملة تمكرون صلة والجملة تعليلية لسرعة مكره تعالى وتعجيله العقوبة. (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان جريمة أخرى من جرائمهم قائمة على اختلاف ما يعتريهم من تقلب بالنسبة لما يصيبهم من سراء وضراء، وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يسيركم صلة والكاف مفعول به وفي البر والبحر جار ومجرور متعلقان بيسيركم. (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها) حتى حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة كنتم مضافة إليها والتاء اسم كان وفي الفلك خبرها وجرين عطف على كنتم على طريق الالتفات كما سيأتي في باب البلاغة والنون للنسوة فاعل جرين وبهم جار ومجرور متعلقان بجرين وبريح طيبة حال أي مسوقين وطيبة صفة وفرحوا بها عطف على وجرين ويجوز أن تكون جملة حالية من الضمير بهم وقد مضمرة.

(جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) جملة جاءتها لا محل لها لأنها جواب إذا وريح فاعل جاءتها وعاصف صفة وجاءهم الموج عطف على جاءتها ومن كل مكان متعلقان بجاءهم أو بمحذوف حال من الموج أي منحدرا. (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) عطف على جاءهم وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظنوا وجملة أحيط بهم خبر أنهم ويلاحظ القارئ أنه جعل الشرط أمورا ثلاثة وهي الكون في الفلك والجري بهم بريح طيبة والفرح بها وجعل الجواب أمورا ثلاثة أيضا وهي مجيء الريح العاصف ومجيء الموج وظنهم الإحاطة بهم.

(دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) جملة دعوا الله بدل من ظنوا بدل اشتمال لما بينهما من الملابسة والتلازم ذلك لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ملتبس به، أو استئنافية مبنية على سؤال يخطر للذهن وهو فماذا صنعوا فقيل دعوا الله، ودعوا الله فعل وفاعل ومفعول ومخلصين حال وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين والدين مفعول به (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم وان شرطية ونجيتنا فعل وفاعل ومفعول به وهي فعل الشرط ومن هذه متعلقان …

24

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلْأَنْعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَٰدِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَىٰهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًۭا فَجَعَلْنَٰهَا حَصِيدًۭا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest, as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.

اللغة:

(الزخرف) : بالضم الذهب وكمال حسن الشيء ومن القول حسنه ومن الأرض ألوان نباتها.

(ازَّيَّنَتْ) : أصله تزينت فأدغمت التاء في الزاي وسكنت الزاي فاجتلبت لها همزة الوصل.

(تَغْنَ) : مضارع غني بالمكان أقام به والمغاني المنازل قال النابغة:

غنيت بذلك إذ هم لك جيرة ... منها بعطف رسالة وتودّد

وفي القاموس ما يقتضى أن غني يأتي بمعنى كان ووجد كقوله:

غنيت دارنا بتهامة أي كانت بها.

الإعراب:

(إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال الدنيا وسرعة تقضيها وأنها بعد أن تستهوي الأعين برونقها تحمل أهلها على أن يسفك بعضهم دم بعض ويمتشقوا الحسام فيما بينهم لتعكير صفو السلم الذي يجب أن يسود بينهم وضرب لذلك مثلا من التشبيه المركب. وإنما كافة ومكفوفة ومثل مبتدأ والحياة مضاف اليه والدنيا صفة، كماء: الجار والمجرور خبر مثل أو هي اسم فهي الخبر وجملة أنزلناه صفة لماء ومن السماء متعلقان بأنزلناه.

(فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ) الفاء عاطفة واختلط عطف على أنزلناه وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل اختلط ومما يأكل الناس الجار والمجرور حال من نبات الأرض وجملة يأكل الناس صلة والانعام عطف على الناس. (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ) حتى حرف غاية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب وهو أتاها وجملة أخذت مضافة إليها والأرض فاعل وزخرفها مفعول به وازينت عطف على أخذت. (وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها) وظن عطف أيضا وأهلها فاعل ظن وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وقادرون خبر أن وعليها جار ومجرور متعلقان بقادرون. (أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً) أتاها جواب إذا والهاء مفعول به وأمرنا فاعل وليلا ظرف متعلق بأتاها وأو حرف عطف ونهارا معطوف على ليلا. (فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) الفاء عاطفة وجعلناها فعل وفاعل ومفعول به أول وحصيدا مفعول به ثان وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم تغن خبرها وبالأمس جار ومجرور متعلقان بتغن وأراد بالأمس مطلق الزمان الماضي لا خصوص اليوم الذي قبل يومك ولذلك أعربه وأدخل عليه «أل» ولو قال أمس للزم البناء على الكسر والتجرد من أل.

(كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) كذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق ونفصل الآيات فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بنفصل وجملة يتفكرون صفة لقوم. (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) والله مبتدأ وجملة يدعو خبر والى دار السلام متعلقان بيدعو وسيأتي الفرق بين الدعاء والأمر في باب الفوائد.

(وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ويهدي عطف على يدعو ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والى صراط متعلقان بيهدي ومستقيم صفة.

البلاغة:

1- في هذه الآية تشبيه تمثيلي ومركب وهو هنا يحتمل شيئين:

آ- انه شبه الحياة الدنيا بالماء فيما يكون به من الانتفاع ثم الانقطاع.

ب- انه شبهها بالنبات في جفافه وذهابه حطاما بعد ما التف وتكاثف وزين الأرض بخضرته ورفيفه.

2- وفي قوله «أخذت الأرض زخرفها» استعارة مكنية حيث جعلت الأرض في زينتها بما عليها من أصناف النبات كالعروس التي أخذت من أنواع الزينة والثياب فتزينت بها.

الفوائد:

الفرق بين الدعاء والأمر أن الأول طلب الفعل بما يقع لأجله والداعي إلى الفعل خلاف الصارف عنه وهو لا يكون إلا من الأدنى إلى الأعلى أما الأمر فهو ترغيب في الفعل وزجر عن تركه وهو يقتضي أن المأمور دون الآمر في الرتبة.

25

وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And Allah invites to the Home of Peace and guides whom He wills to a straight path

اللغة:

(الزخرف) : بالضم الذهب وكمال حسن الشيء ومن القول حسنه ومن الأرض ألوان نباتها.

(ازَّيَّنَتْ) : أصله تزينت فأدغمت التاء في الزاي وسكنت الزاي فاجتلبت لها همزة الوصل.

(تَغْنَ) : مضارع غني بالمكان أقام به والمغاني المنازل قال النابغة:

غنيت بذلك إذ هم لك جيرة ... منها بعطف رسالة وتودّد

وفي القاموس ما يقتضى أن غني يأتي بمعنى كان ووجد كقوله:

غنيت دارنا بتهامة أي كانت بها.

الإعراب:

(إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال الدنيا وسرعة تقضيها وأنها بعد أن تستهوي الأعين برونقها تحمل أهلها على أن يسفك بعضهم دم بعض ويمتشقوا الحسام فيما بينهم لتعكير صفو السلم الذي يجب أن يسود بينهم وضرب لذلك مثلا من التشبيه المركب. وإنما كافة ومكفوفة ومثل مبتدأ والحياة مضاف اليه والدنيا صفة، كماء: الجار والمجرور خبر مثل أو هي اسم فهي الخبر وجملة أنزلناه صفة لماء ومن السماء متعلقان بأنزلناه.

(فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ) الفاء عاطفة واختلط عطف على أنزلناه وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل اختلط ومما يأكل الناس الجار والمجرور حال من نبات الأرض وجملة يأكل الناس صلة والانعام عطف على الناس. (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ) حتى حرف غاية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب وهو أتاها وجملة أخذت مضافة إليها والأرض فاعل وزخرفها مفعول به وازينت عطف على أخذت. (وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها) وظن عطف أيضا وأهلها فاعل ظن وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وقادرون خبر أن وعليها جار ومجرور متعلقان بقادرون. (أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً) أتاها جواب إذا والهاء مفعول به وأمرنا فاعل وليلا ظرف متعلق بأتاها وأو حرف عطف ونهارا معطوف على ليلا. (فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) الفاء عاطفة وجعلناها فعل وفاعل ومفعول به أول وحصيدا مفعول به ثان وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم تغن خبرها وبالأمس جار ومجرور متعلقان بتغن وأراد بالأمس مطلق الزمان الماضي لا خصوص اليوم الذي قبل يومك ولذلك أعربه وأدخل عليه «أل» ولو قال أمس للزم البناء على الكسر والتجرد من أل.

(كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) كذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق ونفصل الآيات فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بنفصل وجملة يتفكرون صفة لقوم. (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) والله مبتدأ وجملة يدعو خبر والى دار السلام متعلقان بيدعو وسيأتي الفرق بين الدعاء والأمر في باب الفوائد.

(وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ويهدي عطف على يدعو ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والى صراط متعلقان بيهدي ومستقيم صفة.

البلاغة:

1- في هذه الآية تشبيه تمثيلي ومركب وهو هنا يحتمل شيئين:

آ- انه شبه الحياة الدنيا بالماء فيما يكون به من الانتفاع ثم الانقطاع.

ب- انه شبهها بالنبات في جفافه وذهابه حطاما بعد ما التف وتكاثف وزين الأرض بخضرته ورفيفه.

2- وفي قوله «أخذت الأرض زخرفها» استعارة مكنية حيث جعلت الأرض في زينتها بما عليها من أصناف النبات كالعروس التي أخذت من أنواع الزينة والثياب فتزينت بها.

الفوائد:

الفرق بين الدعاء والأمر أن الأول طلب الفعل بما يقع لأجله والداعي إلى الفعل خلاف الصارف عنه وهو لا يكون إلا من الأدنى إلى الأعلى أما الأمر فهو ترغيب في الفعل وزجر عن تركه وهو يقتضي أن المأمور دون الآمر في الرتبة.

26

۞ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌۭ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌۭ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

For them who have done good is the best [reward] and extra. No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally

اللغة:

(يَرْهَقُ) وجوههم أي يغشاها والرهق الغشيان يقال رهقه يرهقه من باب طرب أي غشيه بسرعة ومنه «لا ترهقني من أمري عسرا» و «فلا يخاف بخسا ولا رهقا» يقال رهقته وأرهقته مثل ردفته وأردفته ففعل وأفعل بمعنى، ومنه أرهقت الصلاة إذا أخرتها حتى غشي وقت الأخرى أي دخل وقال بعضهم الرهق المقاربة ومنه غلام مراهق أي قارب الحلم وقال آخرون: الرهق لحاق الأمر ومنه راهق الغلام إذا لحق بالرجال ورهقه في الحرب أدركه وقال الأزهري:

الرهق اسم من الارهاق وهو أن يحمل الإنسان على ما لا يطيقه ومنه سأرهقه صعودا. وللراء مع الهاء خاصة غريبة فهما لا تفيدان معنى واحدا وانما تفيدان إحداث التأثير وقد أحصيناها فلم تختل هذه القاعدة المطردة، فرهيأ الحمل جعل أحد العدلين أثقل من الآخر، وترهيأت السحابة تمخضت بالمطر، ورهبته خفت منه وفي قلبي منه رهبة وهو رجل مرهوب، عدوه منه مرعوب قالت ليلى:

وقد كان مرهوب السنان وبيّن الل ... سان ومجذام السّرى غير فاتر وهو راهب بين الرهبانية وهؤلاء رهبان ورهبة ورهابين ورهابنة قال رجل من الضبّاب:

قد أدبر الليل وقضّى أربه ... وارتفعت في فلكيها الكوكبة

كأنها مصباح دير الرهبة ورماه فأصاب رهابته وهي عظيم في الصدر مطلّ على البطن كأنه طرف لسان الكلب. ومن المجاز أرهب الإبل عن الحوض:

ذادها، وأرهب عنه الناس بأسه ونجدته، قال رجل من جرم:

إنّا إذا الحرب نساقيها المال ... وجعلت تلقح ثم تحتال

يرهب عنا الناس طعن إيغال ... شزر كأفواه المزاد الشلشال

أي ننفق عليها المال وهو من فصيح الكلام وانما فصّحه ملح الاستعارة، والرهج الغبار ولا يخفى ما يحدثه من أثر، وأرهج الغبار:

أثاره وأرهجت حوافر الخيل ومن المجاز أرهج فلان نار الفتنة بين القوم، وله بالشر لهج، وله فيه رهج، ورهز وارتهز لأمر كذا تحرك له واهتز ونشط، ونشط من الرهز وهو الحركة في الجماع وغيره ومن أقوالهم: فلان للطمع مرتهز ولفرصه منتهز، ورهص أصلح باحكام وإذا بنيت جدارا فأحكم رهصه وهو عرقه الأسفل ومن المجاز أرهص الشيء أثبته وأسسه، وكان ذلك إرهاصا للنبوة، ورهصه لامه وهو من الرّهصة وتقول فلان ما ذكر عنده أحد إلا غمصه، وقدح في ساقه ورهصه، وفلان أسد رهيص أي لا يبرح مكانه كأنما رهص، والرهط من الثلاثة إلى العشرة وأثرهم واضح في اجتماع الشمل، وانتظام العمل، وإحراز النصر قال الوليد بن عقبة أخو عثمان ابن عفان حين قتل وبويع علي بن أبي طالب وأمر بقبض ما في الدار من السلاح وغيره:

بني هاشم إنا وما كان بيننا ... كصدع الصّفا لا يرأب الدهر شاعبه

ثلاثة رهط: قاتلان وسالب ... سواء علينا قاتلاه وسالبه

ورهف سيفه رقّ حده وسيف رهيف ومرهف الحد ورجل مرهف الجسم دقيقه وقد شحذت علينا لسانك وأرهفته، وفيه رهل أي انتفاخ، وروضه مرهومة ممطورة قال ذو الرمة:

أو نفحة من أعالي حنوة معجت ... فيها الصّبا موهنا والروض مرهوم

والرهن معروف وقبض الرّهن والرّهون والرّهان والرّهن واسترهنني فرهنته ضيعتي ومن المجاز فيه: جاءا فرسي رهان أي متساويين وإني لك رهن بكذا أي أنا ضامن له ورجلي رهينة أي مقيدة قال السمهري بن أسد العكلي:

لقد طرقت ليلي ورجلي رهينة ... فما راعني في السجن إلا سلامها وفلان رهن بكذا ورهين ورهينة ومرتهن به: مأخوذ به، قال تعالى «كل امرئ بما كسب رهين» و «كل نفس بما كسبت رهينة» والرهو السكون قال تعالى «واترك البحر رهوا» أي ساكنا وعيش راه أي ساكن، ومر باعرابي فالج فقال: سبحان الله رهو بين سنامين، ويقال طلع رهوا ورهوة وهو نحو التل قال ذو الرمة:

يجلّي كما جلّى على رأس رهوة ... من الطير أقنى ينفض الطلّ أزرق

وجاءت الخيل رهوا أي متتابعة وأتاه بالشيء رهوا سهوا أي عفوا سهلا لا احتباس فيه قال:

يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الاعجاز تتكل

وهذا من عجيب أمر هذه اللغة الشريفة.

(القتر) : والقترة الغبار معه سواد يقال قتر كفرح ونصر وضرب …

27

وَٱلَّذِينَ كَسَبُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍۭ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌۭ ۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍۢ ۖ كَأَنَّمَآ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allah no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

اللغة:

(يَرْهَقُ) وجوههم أي يغشاها والرهق الغشيان يقال رهقه يرهقه من باب طرب أي غشيه بسرعة ومنه «لا ترهقني من أمري عسرا» و «فلا يخاف بخسا ولا رهقا» يقال رهقته وأرهقته مثل ردفته وأردفته ففعل وأفعل بمعنى، ومنه أرهقت الصلاة إذا أخرتها حتى غشي وقت الأخرى أي دخل وقال بعضهم الرهق المقاربة ومنه غلام مراهق أي قارب الحلم وقال آخرون: الرهق لحاق الأمر ومنه راهق الغلام إذا لحق بالرجال ورهقه في الحرب أدركه وقال الأزهري:

الرهق اسم من الارهاق وهو أن يحمل الإنسان على ما لا يطيقه ومنه سأرهقه صعودا. وللراء مع الهاء خاصة غريبة فهما لا تفيدان معنى واحدا وانما تفيدان إحداث التأثير وقد أحصيناها فلم تختل هذه القاعدة المطردة، فرهيأ الحمل جعل أحد العدلين أثقل من الآخر، وترهيأت السحابة تمخضت بالمطر، ورهبته خفت منه وفي قلبي منه رهبة وهو رجل مرهوب، عدوه منه مرعوب قالت ليلى:

وقد كان مرهوب السنان وبيّن الل ... سان ومجذام السّرى غير فاتر وهو راهب بين الرهبانية وهؤلاء رهبان ورهبة ورهابين ورهابنة قال رجل من الضبّاب:

قد أدبر الليل وقضّى أربه ... وارتفعت في فلكيها الكوكبة

كأنها مصباح دير الرهبة ورماه فأصاب رهابته وهي عظيم في الصدر مطلّ على البطن كأنه طرف لسان الكلب. ومن المجاز أرهب الإبل عن الحوض:

ذادها، وأرهب عنه الناس بأسه ونجدته، قال رجل من جرم:

إنّا إذا الحرب نساقيها المال ... وجعلت تلقح ثم تحتال

يرهب عنا الناس طعن إيغال ... شزر كأفواه المزاد الشلشال

أي ننفق عليها المال وهو من فصيح الكلام وانما فصّحه ملح الاستعارة، والرهج الغبار ولا يخفى ما يحدثه من أثر، وأرهج الغبار:

أثاره وأرهجت حوافر الخيل ومن المجاز أرهج فلان نار الفتنة بين القوم، وله بالشر لهج، وله فيه رهج، ورهز وارتهز لأمر كذا تحرك له واهتز ونشط، ونشط من الرهز وهو الحركة في الجماع وغيره ومن أقوالهم: فلان للطمع مرتهز ولفرصه منتهز، ورهص أصلح باحكام وإذا بنيت جدارا فأحكم رهصه وهو عرقه الأسفل ومن المجاز أرهص الشيء أثبته وأسسه، وكان ذلك إرهاصا للنبوة، ورهصه لامه وهو من الرّهصة وتقول فلان ما ذكر عنده أحد إلا غمصه، وقدح في ساقه ورهصه، وفلان أسد رهيص أي لا يبرح مكانه كأنما رهص، والرهط من الثلاثة إلى العشرة وأثرهم واضح في اجتماع الشمل، وانتظام العمل، وإحراز النصر قال الوليد بن عقبة أخو عثمان ابن عفان حين قتل وبويع علي بن أبي طالب وأمر بقبض ما في الدار من السلاح وغيره:

بني هاشم إنا وما كان بيننا ... كصدع الصّفا لا يرأب الدهر شاعبه

ثلاثة رهط: قاتلان وسالب ... سواء علينا قاتلاه وسالبه

ورهف سيفه رقّ حده وسيف رهيف ومرهف الحد ورجل مرهف الجسم دقيقه وقد شحذت علينا لسانك وأرهفته، وفيه رهل أي انتفاخ، وروضه مرهومة ممطورة قال ذو الرمة:

أو نفحة من أعالي حنوة معجت ... فيها الصّبا موهنا والروض مرهوم

والرهن معروف وقبض الرّهن والرّهون والرّهان والرّهن واسترهنني فرهنته ضيعتي ومن المجاز فيه: جاءا فرسي رهان أي متساويين وإني لك رهن بكذا أي أنا ضامن له ورجلي رهينة أي مقيدة قال السمهري بن أسد العكلي:

لقد طرقت ليلي ورجلي رهينة ... فما راعني في السجن إلا سلامها وفلان رهن بكذا ورهين ورهينة ومرتهن به: مأخوذ به، قال تعالى «كل امرئ بما كسب رهين» و «كل نفس بما كسبت رهينة» والرهو السكون قال تعالى «واترك البحر رهوا» أي ساكنا وعيش راه أي ساكن، ومر باعرابي فالج فقال: سبحان الله رهو بين سنامين، ويقال طلع رهوا ورهوة وهو نحو التل قال ذو الرمة:

يجلّي كما جلّى على رأس رهوة ... من الطير أقنى ينفض الطلّ أزرق

وجاءت الخيل رهوا أي متتابعة وأتاه بالشيء رهوا سهوا أي عفوا سهلا لا احتباس فيه قال:

يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الاعجاز تتكل

وهذا من عجيب أمر هذه اللغة الشريفة.

(القتر) : والقترة الغبار معه سواد يقال قتر كفرح ونصر وضرب …

28

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ

And [mention, O Muhammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allah, "[Remain in] your place, you and your 'partners.' " Then We will separate them, and their "partners" will say, "You did not used to worship us,

اللغة:

(زيلنا) : فرقنا.

(تَبْلُوا) تختبر.

الإعراب:

(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) الظرف متعلق بمحذوف مفهوم من الآية السابقة أي نفعل ذلك كله يوم نحشرهم، وجملة نحشرهم مضاف إليها وجميعا نصب على الحال (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ) ثم حرف عطف وتراخ ونقول معطوف على متعلق الظرف أي نفعل ذلك كله ثم نقول أو معطوف على نحشرها وللذين متعلقان بنقول وجملة أشركوا صلة ومكانكم اسم فعل أمر معناه الزموا وسيأتي بحثها في باب الفوائد، وأنتم ضمير منفصل في محل رفع تأكيد للضمير في مكانكم، وشركاؤكم عطف عليه (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) الفاء استئنافية وزيلنا فعل وفاعل وبينهم ظرف متعلق بزيلنا وقال شركاؤهم فعل وفاعل وما نافية وكنتم كان واسمها وإيانا ضمير منفصل مفعول مقدم لتعبدون وجملة تعبدون نصب خبر كنتم. (فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) الفاء استئنافية وكفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله فاعل محلا، وشهيدا: قال الزجاج منصوب على التمييز إن شئت وإن شئت على الحال فإن كان الاسم جامدا فالنصب على التمييز كقول بشار:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى بالمرء نبلا أن تعدّ معايبه

(إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) إن مخففة من الثقيلة وليست نافية كما قال أحد الأئمة وهي مهملة كما تقدم وكنا كان واسمها وعن عبادتكم متعلقان بغافلين واللام الفارقة وهي التي أبعدت إن النافية، وغافلين خبر كنا. (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ) هنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بتبلو واللام للعبد والكاف للخطاب وتبلو كل نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة أسلفت صلة. (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) الواو عاطفة وردوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والى الله جار ومجرور متعلقان بردوا ومولاهم صفة أو بدل من الله والحق صفة لأنهم كانوا يتولون ما ليس لربوبيته حقيقة. (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) وضل الواو عاطفة وضل معطوف على ردوا وعنهم متعلقان بضل وما اسم موصول فاعل وكانوا كان واسمها وجملة كانوا يفترون صلة وجملة يفترون خبر كانوا.

الفوائد:

(مَكانَكُمْ) كلمة جرت مجرى الوعيد والعرب تتوعد فتقول مكانك وانتظرني والصحيح عند المحققين أن مكانك ودونك من أسماء الأفعال ونقول أن أسماء الأفعال قسمان مرتجلة ومنقولة فالمرتجلة هي ما وضعت من أول أمرها أسماء أفعال وهي ثلاثة أقسام: اسم فعل ماض كهيهات، واسم فعل مضارع كأف، واسم فعل أمر كآمين، وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. والمنقولة هي ما استعملت في غير اسم الفعل ثم نقلت اليه والنقل يكون:

1- إما عن جار ومجرور مثل: عليك نفسك أي الزمها وإليك عني أي تنح.

2- وإما عن ظرف مثل: دونك الكتاب أي خذه ومكانك وقد تقدمت.

3- وإما عن مصدر مثل: رويد أخاك أي أمهله وبله الشر أي دعه واتركه.

4- وإما عن تنبيه مثل: ها الكتاب أي خذه و «هاؤم اقرءوا كتابيه» .

5- وإما معدولة كنزال وحذار.

تنبيهات:

1- الكاف التي تلحق اسم الفعل المنقول تتصرف بحسب المخاطب إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا وهي حرف خطاب لا محل لها من الإعراب لأنها بمثابة جزء من الكلمة لا إعراب له.

2- اسم الفعل المنقول والمعدول لا يأتي إلا للأمر ولا يأتي لغيره بعكس المرتجل كما تقدم.

3- المرتجل والمنقول سماعيان لا يقاس عليهما.

4- المعدول قياسي وهو بني على وزن فعال من كل فعل ثلاثي مجرد تام متصرف.

وسيأتي مزيد منه في أثناء هذا الكتاب.

29

فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَٰفِلِينَ

And sufficient is Allah as a witness between us and you that we were of your worship unaware."

اللغة:

(زيلنا) : فرقنا.

(تَبْلُوا) تختبر.

الإعراب:

(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) الظرف متعلق بمحذوف مفهوم من الآية السابقة أي نفعل ذلك كله يوم نحشرهم، وجملة نحشرهم مضاف إليها وجميعا نصب على الحال (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ) ثم حرف عطف وتراخ ونقول معطوف على متعلق الظرف أي نفعل ذلك كله ثم نقول أو معطوف على نحشرها وللذين متعلقان بنقول وجملة أشركوا صلة ومكانكم اسم فعل أمر معناه الزموا وسيأتي بحثها في باب الفوائد، وأنتم ضمير منفصل في محل رفع تأكيد للضمير في مكانكم، وشركاؤكم عطف عليه (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) الفاء استئنافية وزيلنا فعل وفاعل وبينهم ظرف متعلق بزيلنا وقال شركاؤهم فعل وفاعل وما نافية وكنتم كان واسمها وإيانا ضمير منفصل مفعول مقدم لتعبدون وجملة تعبدون نصب خبر كنتم. (فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) الفاء استئنافية وكفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله فاعل محلا، وشهيدا: قال الزجاج منصوب على التمييز إن شئت وإن شئت على الحال فإن كان الاسم جامدا فالنصب على التمييز كقول بشار:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى بالمرء نبلا أن تعدّ معايبه

(إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) إن مخففة من الثقيلة وليست نافية كما قال أحد الأئمة وهي مهملة كما تقدم وكنا كان واسمها وعن عبادتكم متعلقان بغافلين واللام الفارقة وهي التي أبعدت إن النافية، وغافلين خبر كنا. (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ) هنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بتبلو واللام للعبد والكاف للخطاب وتبلو كل نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة أسلفت صلة. (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) الواو عاطفة وردوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والى الله جار ومجرور متعلقان بردوا ومولاهم صفة أو بدل من الله والحق صفة لأنهم كانوا يتولون ما ليس لربوبيته حقيقة. (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) وضل الواو عاطفة وضل معطوف على ردوا وعنهم متعلقان بضل وما اسم موصول فاعل وكانوا كان واسمها وجملة كانوا يفترون صلة وجملة يفترون خبر كانوا.

الفوائد:

(مَكانَكُمْ) كلمة جرت مجرى الوعيد والعرب تتوعد فتقول مكانك وانتظرني والصحيح عند المحققين أن مكانك ودونك من أسماء الأفعال ونقول أن أسماء الأفعال قسمان مرتجلة ومنقولة فالمرتجلة هي ما وضعت من أول أمرها أسماء أفعال وهي ثلاثة أقسام: اسم فعل ماض كهيهات، واسم فعل مضارع كأف، واسم فعل أمر كآمين، وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. والمنقولة هي ما استعملت في غير اسم الفعل ثم نقلت اليه والنقل يكون:

1- إما عن جار ومجرور مثل: عليك نفسك أي الزمها وإليك عني أي تنح.

2- وإما عن ظرف مثل: دونك الكتاب أي خذه ومكانك وقد تقدمت.

3- وإما عن مصدر مثل: رويد أخاك أي أمهله وبله الشر أي دعه واتركه.

4- وإما عن تنبيه مثل: ها الكتاب أي خذه و «هاؤم اقرءوا كتابيه» .

5- وإما معدولة كنزال وحذار.

تنبيهات:

1- الكاف التي تلحق اسم الفعل المنقول تتصرف بحسب المخاطب إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا وهي حرف خطاب لا محل لها من الإعراب لأنها بمثابة جزء من الكلمة لا إعراب له.

2- اسم الفعل المنقول والمعدول لا يأتي إلا للأمر ولا يأتي لغيره بعكس المرتجل كما تقدم.

3- المرتجل والمنقول سماعيان لا يقاس عليهما.

4- المعدول قياسي وهو بني على وزن فعال من كل فعل ثلاثي مجرد تام متصرف.

وسيأتي مزيد منه في أثناء هذا الكتاب.

30

هُنَالِكَ تَبْلُوا۟ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّآ أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allah, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.

اللغة:

(زيلنا) : فرقنا.

(تَبْلُوا) تختبر.

الإعراب:

(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) الظرف متعلق بمحذوف مفهوم من الآية السابقة أي نفعل ذلك كله يوم نحشرهم، وجملة نحشرهم مضاف إليها وجميعا نصب على الحال (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ) ثم حرف عطف وتراخ ونقول معطوف على متعلق الظرف أي نفعل ذلك كله ثم نقول أو معطوف على نحشرها وللذين متعلقان بنقول وجملة أشركوا صلة ومكانكم اسم فعل أمر معناه الزموا وسيأتي بحثها في باب الفوائد، وأنتم ضمير منفصل في محل رفع تأكيد للضمير في مكانكم، وشركاؤكم عطف عليه (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) الفاء استئنافية وزيلنا فعل وفاعل وبينهم ظرف متعلق بزيلنا وقال شركاؤهم فعل وفاعل وما نافية وكنتم كان واسمها وإيانا ضمير منفصل مفعول مقدم لتعبدون وجملة تعبدون نصب خبر كنتم. (فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) الفاء استئنافية وكفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله فاعل محلا، وشهيدا: قال الزجاج منصوب على التمييز إن شئت وإن شئت على الحال فإن كان الاسم جامدا فالنصب على التمييز كقول بشار:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى بالمرء نبلا أن تعدّ معايبه

(إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) إن مخففة من الثقيلة وليست نافية كما قال أحد الأئمة وهي مهملة كما تقدم وكنا كان واسمها وعن عبادتكم متعلقان بغافلين واللام الفارقة وهي التي أبعدت إن النافية، وغافلين خبر كنا. (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ) هنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بتبلو واللام للعبد والكاف للخطاب وتبلو كل نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة أسلفت صلة. (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) الواو عاطفة وردوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والى الله جار ومجرور متعلقان بردوا ومولاهم صفة أو بدل من الله والحق صفة لأنهم كانوا يتولون ما ليس لربوبيته حقيقة. (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) وضل الواو عاطفة وضل معطوف على ردوا وعنهم متعلقان بضل وما اسم موصول فاعل وكانوا كان واسمها وجملة كانوا يفترون صلة وجملة يفترون خبر كانوا.

الفوائد:

(مَكانَكُمْ) كلمة جرت مجرى الوعيد والعرب تتوعد فتقول مكانك وانتظرني والصحيح عند المحققين أن مكانك ودونك من أسماء الأفعال ونقول أن أسماء الأفعال قسمان مرتجلة ومنقولة فالمرتجلة هي ما وضعت من أول أمرها أسماء أفعال وهي ثلاثة أقسام: اسم فعل ماض كهيهات، واسم فعل مضارع كأف، واسم فعل أمر كآمين، وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. والمنقولة هي ما استعملت في غير اسم الفعل ثم نقلت اليه والنقل يكون:

1- إما عن جار ومجرور مثل: عليك نفسك أي الزمها وإليك عني أي تنح.

2- وإما عن ظرف مثل: دونك الكتاب أي خذه ومكانك وقد تقدمت.

3- وإما عن مصدر مثل: رويد أخاك أي أمهله وبله الشر أي دعه واتركه.

4- وإما عن تنبيه مثل: ها الكتاب أي خذه و «هاؤم اقرءوا كتابيه» .

5- وإما معدولة كنزال وحذار.

تنبيهات:

1- الكاف التي تلحق اسم الفعل المنقول تتصرف بحسب المخاطب إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا وهي حرف خطاب لا محل لها من الإعراب لأنها بمثابة جزء من الكلمة لا إعراب له.

2- اسم الفعل المنقول والمعدول لا يأتي إلا للأمر ولا يأتي لغيره بعكس المرتجل كما تقدم.

3- المرتجل والمنقول سماعيان لا يقاس عليهما.

4- المعدول قياسي وهو بني على وزن فعال من كل فعل ثلاثي مجرد تام متصرف.

وسيأتي مزيد منه في أثناء هذا الكتاب.

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.