۞ وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ
And if Allah was to hasten for the people the evil [they invoke] as He hastens for them the good, their term would have been ended for them. But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ الله ... ﴾ الآية.
هذا الامتناعُ نفيٌ في المعنى، تقديره: لا يُعَجِّلُ الله لهم الشَّر، قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف اتَّصل به قوله: ﴿فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ ، وما معناها؟ قلت: قوله» وَلَوْ يُعَجِّلْ «متضمِّن معنى نفي التَّعجيلِ، كأنَّه قيل: ولا نُعَجِّل لهم بالشَّرِّ، ولا نقضي إليهم أجلهم» .
قوله «استعجالهم» فيه أوجهٌ:
أحدها: أنَّه منصوبٌ على المصدر التَّشبيهيِّ، تقديره: استعجالاً مثل استعجالهم، ثُمَّ حذف الموصوف، وهو «اسْتِعْجَال» ، وأقام صفته مقامه، وهي «مِثل» ، فبقي: ولو يعجِّل الله مثل استعجالهم، ثم حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، قال مكِّي: «وهذا مذهبُ سيبويه» ، وقد تقدَّم مراراً أنَّ مذهب سيبويه في هذا، أنَّه منصوبٌ على الحالِ من ذلك المصدرِ المُقدَّرِ، وإن كان مشهورُ أقوالِ المُعْربين غيره، ففي نسبةِ ما ذكرناه أولاً لسيبويه نظرٌ.
والثاني: أن تقديره: تعجيلاً مثل استعجالهم، ثم فعل به ما تقدَّم قبله، وهذا تقديرُ أبي البقاء، فقدَّر المحذوف مطابقاً للفعل الذي قبلهُ؛ فإنَّ «تَعْجِيلاً» مصدر ل «عَجّلَ» ، وما ذكره مكِّي موافقٌ للمصدر الذي بعده.
والذي يظهر؛ ما قدَّره أبو البقاء؛ لأنَّ موافقة الفعل أولى، ويكون قد شبَّه تعجيله تعالى باستعجالهم، بخلاف ما قدَّره مكِّ] ، فإنَّه لا يظهر؛ إذ ليس «اسْتِعْجَال» مصدراً ل «عَجَّل» ، وقال الزمخشري: «أصله: ولو يعجِّل الله للنَّاس الشرَّ تعجيله لهم الخير، فوضع» اسْتِعْجَالهُم بالخَيْرِ «موضع تعجيله لهم الخبرَ؛ إشعاراً بسُرعةِ إجابته لهُمْ وإسعافه بطلبهم، كأنَّ استعجالهُم بالخير تعجيلٌ لهُم» ، قال أبو حيَّان: «ومدلُولُ» عَجَّل «غير مدلول» اسْتَعْجَل «؛ لأنَّ» عَجَّل «يدلُّ على الوقوع، و» اسْتَعْجَل «يدلُّ على طلب التَّعجيل، وذلك واقعٌ من الله - تعالى -، وهذا مضافٌ إليهم، فلا يكون التقدير على ما قاله الزمخشري، فيحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون التقدير: تَعْجِيلاً مثل استعجالهم بالخير، فشبَّه التَّعجيل بالاستعجالِ؛ لأنَّ طلبهم للخَيْر، ووقوع تعجيله مقدَّمٌ عندهم على كلِّ شيء.
والثاني: أن يكون ثمَّ محذوفٌ يدلُّ عليه المصدر تقديره: ولو يُعَجِّل اللهُ للنَّاسِ الشرَّ، إذا استعجلوا به اسْتعْجَالهُم بالخير؛ لأنَّهم كانوا يَسْتَعْجِلُون بالشرِّ ووقوعه على سبيل التَّهكم، كما كانُوا يَسْتعجلُون بالخير» .
الثالث: أنَّه منصوبٌ على إسقاط الخافض، وهو كاف التَّشبيه، والتقدير: كاستعجالهم.
قال أبُو البقاء: «وهو بعيدٌ؛ إذ لو جاز ذلك، لجاز» زيدٌ غلام عمرو «أي: كغلام عمرو» . وبهذا ضعَّفهُ جماعةٌ، وليس بتضعيفٍ صحيحٍ؛ إذ ليس في المثال الذي ذكر فعلٌ يتعدَّى بنفسه عند حذف الجارِّ، وفي الآية فعلٌ يَصِحُّ فيه ذلك، وهو قوله: «يُعَجل» ، وقال مكِّي: «ويَلزَمُ مَنْ يجُوِّز حذفَ حرفِ الجر منه، أن يُجيز» زيدٌ الأسدُ «، أي: كالأسد» .
قال شهابُ الدِّين: «قوله: ويَلْزَمُ. . إلى آخره» ، لا رَدَّ فيه على هذا القائل، إذ يلتزمه، وهو التزامٌ صحيحٌ سائغٌ؛ إذ لا يُنكِرُ أحَدٌ «زيدٌ الأسد» ، على معنى: كالأسَد، وعلى تقدير التَّسليم، فالفرقُ ما ذكره أبو البقاء، أي: إنَّ الفعل يطلب مصدراً مُشَبَّهاً، فصار مدلُولاً عليه.
وقال بعضهم: تقديره: في استعجالهم؛ نقله مكِّي، فلمَّا حذفت «في» انتصبَ، وهذا لا معنى له، وقال البغوي: المعنى «ولو يُعَجِّل الله إجابة دعائهم في الشرِّ والمكروه استعجالهم بالخير، أي: كما يحبُّون استعجالهم بالخير» .
وقال القرطبي: قال العلماء: التَّعجيلُ من الله، والاستعجال من العبدِ، وقال أبو عليّ: هُمَا من الله.
فصل
في كيفية النَّظم وجوه:
أحدها: قال ابن الخطيب: «إنَّه ابتدَأ السورة بذكر شُبُهَاتِ المنكرينَ للنُّبوَّة مع الجواب عنها:
فالشبهة الأولى: أنَّ القوم تعجَّبُوا من تخصيص …