Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 11–20 of 109

11

۞ وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

And if Allah was to hasten for the people the evil [they invoke] as He hastens for them the good, their term would have been ended for them. But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly

Explained together with ayah 10

12

وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًۭا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّۢ مَّسَّهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ .

ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الإنْسانَ في وقْتِ الكَرْبِ يَبْتَهِلُ إلى رَبِّهِ بِالدُّعاءِ في جَمِيعِ أحْوالِهِ، فَإذا فَرَّجَ اللَّهُ كَرْبَهُ أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ، ونَسِيَ ما كانَ فِيهِ كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَطُّ.

وَبَيَّنَ هَذا في مَواضِعَ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ الآيَةَ [الزمر: ٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ الآيَةَ [الزمر: ٤٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١]

والآياتُ في مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

إلّا أنَّ اللَّهَ اسْتَثْنى مِن هَذِهِ الصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ في سُورَةِ هُودٍ: ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [يونس:، ١١]، وقَدْ قالَ ﷺ: «عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضاءً إلّا كانَ خَيْرًا لَهُ، إنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ فَصَبَرَ كانَ خَيْرًا لَهُ، وإنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ فَشَكَرَ كانَ خَيْرًا لَهُ، ولَيْسَ ذَلِكَ لِأحَدٍ إلّا لِلْمُؤْمِنِ» .

13

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ ۙ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ

And We had already destroyed generations before you when they wronged, and their messengers had come to them with clear proofs, but they were not to believe. Thus do We recompense the criminal people

Explained together with ayah 12

14

ثُمَّ جَعَلْنَٰكُمْ خَلَٰٓئِفَ فِى ٱلْأَرْضِ مِنۢ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ

Then We made you successors in the land after them so that We may observe how you will do.

Explained together with ayah 12

15

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٍۢ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who do not expect the meeting with Us say, "Bring us a Qur'an other than this or change it." Say, [O Muhammad], "It is not for me to change it on my own accord. I only follow what is revealed to me. Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ .

أمَرَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ ما يَكُونُ لَهُ أنْ يُبَدِّلَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ، ويُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ أنَّ اللَّهَ تَعالى يُبَدِّلُ مِنهُ ما شاءَ بِما شاءَ.

وَصَرَّحَ بِهَذا المَفْهُومِ في مَواضِعَ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ الآيَةَ [النحل: ١٠١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٠٦]،

• وقَوْلِهِ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى﴾ [الأعلى: ٦، ٧] .

16

قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًۭا مِّن قَبْلِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

Say, "If Allah had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it. Then will you not reason?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ .

فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ حُجَّةٌ واضِحَةٌ عَلى كُفّارِ مَكَّةَ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُبْعَثْ إلَيْهِمْ رَسُولًا حَتّى لَبِثَ فِيهِمْ عُمُرًا مِنَ الزَّمَنِ، وقَدْرُ ذَلِكَ أرْبَعُونَ سَنَةً، فَعَرَفُوا صِدْقَهُ، وأمانَتَهُ، وعَدْلَهُ، وأنَّهُ بَعِيدٌ كُلَّ البُعْدِ مِن أنْ يَكُونَ كاذِبًا عَلى اللَّهِ تَعالى، وكانُوا في الجاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَهُ الأمِينَ، وقَدْ ألْقَمَهُمُ اللَّهُ حَجَرًا بِهَذِهِ الحُجَّةِ في مَوْضِعٍ آخَرَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهم فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٩] ولِذا لَمّا سَألَ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ أبا سُفْيانَ، ومَن مَعَهُ عَنْ صِفاتِهِ ﷺ، قالَ هِرَقْلُ لِأبِي سُفْيانَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ ما قالَ ؟ قالَ أبُو سُفْيانَ: فَقُلْتُ: لا، وكانَ أبُو سُفْيانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ زَعِيمَ الكُفّارِ، ورَأْسَ المُشْرِكِينَ ومَعَ ذَلِكَ اعْتَرَفَ بِالحَقِّ، والحَقُّ ما شَهِدَتْ بِهِ الأعْداءُ.

فَقالَ لَهُ هِرَقْلُ: فَقَدْ أعْرِفُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ عَلى النّاسِ، ثُمَّ يَذْهَبُ فَيَكْذِبُ عَلى اللَّهِ. اهـ.

وَلِذَلِكَ وبَّخَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ هُنا: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦] .

17

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ

So who is more unjust than he who invents a lie about Allah or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed

Explained together with ayah 16

18

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

And they worship other than Allah that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allah " Say, "Do you inform Allah of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ يُونُسَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهم يَرْجُونَ شَفاعَةَ أصْنامِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ وقَدْ جاءَ في آياتٍ أُخَرَ ما يَدُلُّ عَلى إنْكارِهِمْ لِأصْلِ يَوْمِ القِيامَةِ

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ [الدخان: ٣٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

والجَوابُ أنَّهم يَرْجُونَ شَفاعَتَها في الدُّنْيا لِإصْلاحِ مَعاشِهِمْ وفي الآخِرَةِ عَلى تَقْدِيرِ وجُودِها لِأنَّهم شاكُّونَ فِيها، نَصَّ عَلى هَذا ابْنُ كَثِيرٍ في سُورَةِ ”الأنْعامِ“ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٩٤]، ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى عَنِ الكافِرِ: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٠]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لَأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٦]، لِأنَّ إنَّ الشَّرْطِيَّةَ تَدُلُّ عَلى الشَّكِّ في حُصُولِ الشَّرْطِ، ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ [الكهف: ٣٦]، في الآيَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ.

19

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَٱخْتَلَفُوا۟ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.

Explained together with ayah 18

20

وَيَقُولُونَ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ

And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allah [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."

Explained together with ayah 18

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.