Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 91–100 of 109

91

ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ

Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?

لَمّا بالَغَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في إظْهارِ المُعْجِزاتِ، وإقامَةِ الحُجَجِ البَيِّناتِ، ولَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ تَأْثِيرٌ فِيمَن أُرْسِلَ إلَيْهِمْ دَعا عَلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ بَيَّنَ سَبَبَ إصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ وتَمَسُّكِهِمْ بِالجُحُودِ والعِنادِ، فَقالَ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ أوَّلًا: ﴿رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ زِينَةً وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّ المَلَأ هُمُ الأشْرافُ، والزِّينَةُ: اسْمٌ لِكُلِّ ما يُتَزَيَّنُ بِهِ مِن مَلْبُوسٍ ومَرْكُوبٍ وحَلْيَةٍ وفِراشٍ وسِلاحٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ كَرَّرَ النِّداءَ لِلتَّأْكِيدِ فَقالَ: ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ .

وقَدِ اخْتُلِفَ في هَذِهِ اللّامِ الدّاخِلَةِ عَلى الفِعْلِ، فَقالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: إنَّها لامُ العاقِبَةِ والصَّيْرُورَةِ.

والمَعْنى: أنَّهُ لَمّا كانَ عاقِبَةُ أمْرِهِمُ الضَّلالَ صارَ كَأنَّهُ سُبْحانَهُ أعْطاهم ما أعْطاهم مِنَ النِّعَمِ لِيُضِلُّوا، فَتَكُونُ اللّامُ عَلى هَذا مُتَعَلِّقَةً بِآتَيْتَ، وقِيلَ: إنَّها لامُ كَيْ أيْ: أعْطَيْتَهم لِكَيْ يُضِلُّوا.

وقالَ قَوْمٌ: إنَّ المَعْنى أعْطَيْتَهم ذَلِكَ لِئَلّا يَضِلُّوا، فَحُذِفَتْ لا كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] .

قالَ النَّحّاسُ: ظاهِرُ هَذا الجَوابِ حَسَنٌ إلّا أنَّ العَرَبَ لا تَحْذِفُ لا إلّا مَعَ أنْ، فَمَوَّهَ صاحِبُ هَذا التَّأْوِيلِ بِالِاسْتِدْلالِ بِقَوْلِهِ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] وقِيلَ: اللّامُ لِلدُّعاءِ عَلَيْهِمْ.

والمَعْنى: ابْتَلِهِمْ بِالهَلاكِ عَنْ سَبِيلِكَ، واسْتَدَلَّ هَذا القائِلُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ بَعْدَ هَذا: اطْمِسْ واشْدُدْ.

وقَدْ أطالَ صاحِبُ الكَشّافِ في تَقْرِيرِ هَذا بِما لا طائِلَ تَحْتَهُ، والقَوْلُ الأوَّلُ هو الأوْلى.

وقَرَأ الكُوفِيُّونَ " لِيُضِلُّوا " بِضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ: أيْ يُوقِعُوا الإضْلالَ عَلى غَيْرِهِمْ، وقَرَأ الباقُونَ بِالفَتْحِ أيْ: يَضِلُّونَ في أنْفُسِهِمْ.

﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ .

قالَ الزَّجّاجُ: طَمْسُ الشَّيْءِ إذْهابُهُ عَنْ صُورَتِهِ، والمَعْنى: الدُّعاءُ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَمْحَقَ اللَّهُ أمْوالَهم ويُهْلِكَها، وقُرِئَ بِضَمِّ المِيمِ مِنِ ( اطْمُسْ ) ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أيِ اجْعَلْها قاسِيَةً مَطْبُوعَةً لا تَقْبَلُ الحَقَّ ولا تَنْشَرِحُ لِلْإيمانِ.

قَوْلُهُ: فَلا يُؤْمِنُوا.

قالَ المُبَرِّدُ والزَّجّاجُ: هو مَعْطُوفٌ عَلى لِيُضِلُّوا، والمَعْنى: آتَيْتَهُمُ النِّعَمَ لِيُضِلُّوا ولا يُؤْمِنُوا، ويَكُونُ ما بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اعْتِراضًا.

وقالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ وأبُو عُبَيْدَةَ: هو دُعاءٌ بِلَفْظِ النَّهْيِ، والتَّقْدِيرُ: اللَّهُمَّ فَلا يُؤْمِنُوا، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:

؎فَلا يَنْبَسِطْ مِن بَيْنِ عَيْنَيْكَ ما انْزَوى ولا تَلْقَنِي إلّا وأنْفُكَ راغِمُ

وقالَ الأخْفَشُ: إنَّهُ جَوابُ الأمْرِ: أيِ اطْمِسْ واشْدُدْ فَلا يُؤْمِنُوا، فَيَكُونُ مَنصُوبًا.

ورُوِيَ هَذا عَنِ الفَرّاءِ أيْضًا، ومِنهُ:

؎يا ناقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحا ∗∗∗ إلى سُلَيْمانَ فَنَسْتَرِيحا

﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ أيْ لا يَحْصُلُ مِنهُمُ الإيمانُ إلّا مَعَ المُعايَنَةِ لِما يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ بِهِ، وعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْفَعُ إيمانُهم.

وقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ ما في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الدُّعاءِ عَلى هَؤُلاءِ، وقالَ: إنَّ الرُّسُلَ إنَّما تَطْلُبُ هِدايَةَ قَوْمِهِمْ وإيمانَهم.

وأُجِيبَ بِأنَّهُ لا يَجُوزُ لِنَبِيٍّ أنْ يَدْعُوَ عَلى قَوْمِهِ إلّا بِإذْنِ …

92

فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةًۭ ۚ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ

So today We will save you in body that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless

لَمّا بالَغَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في إظْهارِ المُعْجِزاتِ، وإقامَةِ الحُجَجِ البَيِّناتِ، ولَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ تَأْثِيرٌ فِيمَن أُرْسِلَ إلَيْهِمْ دَعا عَلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ بَيَّنَ سَبَبَ إصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ وتَمَسُّكِهِمْ بِالجُحُودِ والعِنادِ، فَقالَ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ أوَّلًا: ﴿رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ زِينَةً وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّ المَلَأ هُمُ الأشْرافُ، والزِّينَةُ: اسْمٌ لِكُلِّ ما يُتَزَيَّنُ بِهِ مِن مَلْبُوسٍ ومَرْكُوبٍ وحَلْيَةٍ وفِراشٍ وسِلاحٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ كَرَّرَ النِّداءَ لِلتَّأْكِيدِ فَقالَ: ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ .

وقَدِ اخْتُلِفَ في هَذِهِ اللّامِ الدّاخِلَةِ عَلى الفِعْلِ، فَقالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: إنَّها لامُ العاقِبَةِ والصَّيْرُورَةِ.

والمَعْنى: أنَّهُ لَمّا كانَ عاقِبَةُ أمْرِهِمُ الضَّلالَ صارَ كَأنَّهُ سُبْحانَهُ أعْطاهم ما أعْطاهم مِنَ النِّعَمِ لِيُضِلُّوا، فَتَكُونُ اللّامُ عَلى هَذا مُتَعَلِّقَةً بِآتَيْتَ، وقِيلَ: إنَّها لامُ كَيْ أيْ: أعْطَيْتَهم لِكَيْ يُضِلُّوا.

وقالَ قَوْمٌ: إنَّ المَعْنى أعْطَيْتَهم ذَلِكَ لِئَلّا يَضِلُّوا، فَحُذِفَتْ لا كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] .

قالَ النَّحّاسُ: ظاهِرُ هَذا الجَوابِ حَسَنٌ إلّا أنَّ العَرَبَ لا تَحْذِفُ لا إلّا مَعَ أنْ، فَمَوَّهَ صاحِبُ هَذا التَّأْوِيلِ بِالِاسْتِدْلالِ بِقَوْلِهِ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] وقِيلَ: اللّامُ لِلدُّعاءِ عَلَيْهِمْ.

والمَعْنى: ابْتَلِهِمْ بِالهَلاكِ عَنْ سَبِيلِكَ، واسْتَدَلَّ هَذا القائِلُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ بَعْدَ هَذا: اطْمِسْ واشْدُدْ.

وقَدْ أطالَ صاحِبُ الكَشّافِ في تَقْرِيرِ هَذا بِما لا طائِلَ تَحْتَهُ، والقَوْلُ الأوَّلُ هو الأوْلى.

وقَرَأ الكُوفِيُّونَ " لِيُضِلُّوا " بِضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ: أيْ يُوقِعُوا الإضْلالَ عَلى غَيْرِهِمْ، وقَرَأ الباقُونَ بِالفَتْحِ أيْ: يَضِلُّونَ في أنْفُسِهِمْ.

﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ .

قالَ الزَّجّاجُ: طَمْسُ الشَّيْءِ إذْهابُهُ عَنْ صُورَتِهِ، والمَعْنى: الدُّعاءُ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَمْحَقَ اللَّهُ أمْوالَهم ويُهْلِكَها، وقُرِئَ بِضَمِّ المِيمِ مِنِ ( اطْمُسْ ) ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أيِ اجْعَلْها قاسِيَةً مَطْبُوعَةً لا تَقْبَلُ الحَقَّ ولا تَنْشَرِحُ لِلْإيمانِ.

قَوْلُهُ: فَلا يُؤْمِنُوا.

قالَ المُبَرِّدُ والزَّجّاجُ: هو مَعْطُوفٌ عَلى لِيُضِلُّوا، والمَعْنى: آتَيْتَهُمُ النِّعَمَ لِيُضِلُّوا ولا يُؤْمِنُوا، ويَكُونُ ما بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اعْتِراضًا.

وقالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ وأبُو عُبَيْدَةَ: هو دُعاءٌ بِلَفْظِ النَّهْيِ، والتَّقْدِيرُ: اللَّهُمَّ فَلا يُؤْمِنُوا، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:

؎فَلا يَنْبَسِطْ مِن بَيْنِ عَيْنَيْكَ ما انْزَوى ولا تَلْقَنِي إلّا وأنْفُكَ راغِمُ

وقالَ الأخْفَشُ: إنَّهُ جَوابُ الأمْرِ: أيِ اطْمِسْ واشْدُدْ فَلا يُؤْمِنُوا، فَيَكُونُ مَنصُوبًا.

ورُوِيَ هَذا عَنِ الفَرّاءِ أيْضًا، ومِنهُ:

؎يا ناقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحا ∗∗∗ إلى سُلَيْمانَ فَنَسْتَرِيحا

﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ أيْ لا يَحْصُلُ مِنهُمُ الإيمانُ إلّا مَعَ المُعايَنَةِ لِما يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ بِهِ، وعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْفَعُ إيمانُهم.

وقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ ما في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الدُّعاءِ عَلى هَؤُلاءِ، وقالَ: إنَّ الرُّسُلَ إنَّما تَطْلُبُ هِدايَةَ قَوْمِهِمْ وإيمانَهم.

وأُجِيبَ بِأنَّهُ لا يَجُوزُ لِنَبِيٍّ أنْ يَدْعُوَ عَلى قَوْمِهِ إلّا بِإذْنِ …

93

وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍۢ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

And We had certainty settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ

قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ومَعْنى بَوَّأْنا: أسْكَنّا، يُقالُ: بَوَّأْتُ زَيْدًا مَنزِلًا: أسْكَنْتُهُ فِيهِ، والمُبَوَّأُ اسْمُ مَكانٍ أوْ مَصْدَرٌ، وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ عَلى ما جَرَتْ عَلَيْهِ قاعِدَةُ العَرَبِ، فَإنَّهم كانُوا إذا مَدَحُوا شَيْئًا أضافُوهُ إلى الصِّدْقِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المَنزِلُ المَحْمُودُ المُخْتارُ، قِيلَ: هو أرْضُ مِصْرَ، وقِيلَ: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ، وقِيلَ: الشّامُ ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيِ المُسْتَلَذّاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمْرِ دِينِهِمْ وتَشَعَّبُوا فِيهِ شُعَبًا بَعْدَما كانُوا عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ لَمْ يَقَعْ مِنهُمُ الِاخْتِلافُ في الدِّينِ إلّا بَعْدَما جاءَهُمُ العِلْمُ بِقِراءَتِهِمُ التَّوْراةَ وعِلْمِهِمْ بِأحْكامِها، وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهم لَمْ يَخْتَلِفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ، وهو القُرْآنُ النّازِلُ عَلى نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فاخْتَلَفُوا في نَعْتِهِ وصِفَتِهِ، وآمَنَ بِهِ مَن آمَنَ مِنهم وكَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ.

فَيَكُونُ المُرادُ بِالمُخْتَلِفِينَ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ هُمُ اليَهُودُ بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ التَّوْراةُ وعَلِمُوا بِها، وعَلى القَوْلِ الثّانِي هُمُ اليَهُودُ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، والمُحِقَّ بِعَمَلِهِ بِالحَقِّ، والمُبْطِلَ بِعَمَلِهِ بِالباطِلِ.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ الشَّكُّ في أصْلِ اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ شَكُّ الجَوْهَرِ في العُقْدِ، والشّاكُّ كَأنَّهُ يَضُمُّ إلى ما يَتَوَهَّمُهُ شَيْئًا آخَرَ خِلافَهُ فَيَتَرَدَّدُ ويَتَحَيَّرُ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والمُرادُ غَيْرُهُ كَما ورَدَ في القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قالَ أبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الزّاهِدُ: سَمِعْتُ الإمامَيْنِ ثَعْلَبًا والمُبَرِّدَ يَقُولانِ: مَعْنى ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِلْكافِرِ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأمْثالِهِ، وقَدْ كانَ عَبَدَةُ الأوْثانِ يَعْتَرِفُونَ لِلْيَهُودِ بِالعِلْمِ ويُقِرُّونَ بِأنَّهم أعْلَمُ مِنهم، فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ أنْ يُرْشِدَ الشّاكِّينَ فِيما أنْزَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ أنْ يَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ قَدْ أسْلَمُوا، فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَهم بِأنَّهُ كِتابُ اللَّهِ حَقًّا، وأنَّ هَذا رَسُولُهُ، وأنَّ التَّوْراةَ شاهِدَةٌ بِذَلِكَ ناطِقَةٌ بِهِ، وفي هَذا الوَجْهِ مَعَ حُسْنِهِ مُخالَفَةٌ لِلظّاهِرِ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن كانَ مِنَ الكُفّارِ غَيْرَ قاطِعٍ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولا بِتَصْدِيقِهِ، بَلْ كانَ في شَكٍّ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالخِطابِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لا غَيْرُهُ.

والمَعْنى: لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ الشَّكُّ فِيما أخْبَرْناكَ بِهِ …

94

فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّۢ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

So if you are in doubt, [O Muhammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.

قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ومَعْنى بَوَّأْنا: أسْكَنّا، يُقالُ: بَوَّأْتُ زَيْدًا مَنزِلًا: أسْكَنْتُهُ فِيهِ، والمُبَوَّأُ اسْمُ مَكانٍ أوْ مَصْدَرٌ، وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ عَلى ما جَرَتْ عَلَيْهِ قاعِدَةُ العَرَبِ، فَإنَّهم كانُوا إذا مَدَحُوا شَيْئًا أضافُوهُ إلى الصِّدْقِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المَنزِلُ المَحْمُودُ المُخْتارُ، قِيلَ: هو أرْضُ مِصْرَ، وقِيلَ: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ، وقِيلَ: الشّامُ ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيِ المُسْتَلَذّاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمْرِ دِينِهِمْ وتَشَعَّبُوا فِيهِ شُعَبًا بَعْدَما كانُوا عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ لَمْ يَقَعْ مِنهُمُ الِاخْتِلافُ في الدِّينِ إلّا بَعْدَما جاءَهُمُ العِلْمُ بِقِراءَتِهِمُ التَّوْراةَ وعِلْمِهِمْ بِأحْكامِها، وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهم لَمْ يَخْتَلِفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ، وهو القُرْآنُ النّازِلُ عَلى نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فاخْتَلَفُوا في نَعْتِهِ وصِفَتِهِ، وآمَنَ بِهِ مَن آمَنَ مِنهم وكَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ.

فَيَكُونُ المُرادُ بِالمُخْتَلِفِينَ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ هُمُ اليَهُودُ بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ التَّوْراةُ وعَلِمُوا بِها، وعَلى القَوْلِ الثّانِي هُمُ اليَهُودُ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، والمُحِقَّ بِعَمَلِهِ بِالحَقِّ، والمُبْطِلَ بِعَمَلِهِ بِالباطِلِ.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ الشَّكُّ في أصْلِ اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ شَكُّ الجَوْهَرِ في العُقْدِ، والشّاكُّ كَأنَّهُ يَضُمُّ إلى ما يَتَوَهَّمُهُ شَيْئًا آخَرَ خِلافَهُ فَيَتَرَدَّدُ ويَتَحَيَّرُ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والمُرادُ غَيْرُهُ كَما ورَدَ في القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قالَ أبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الزّاهِدُ: سَمِعْتُ الإمامَيْنِ ثَعْلَبًا والمُبَرِّدَ يَقُولانِ: مَعْنى ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِلْكافِرِ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأمْثالِهِ، وقَدْ كانَ عَبَدَةُ الأوْثانِ يَعْتَرِفُونَ لِلْيَهُودِ بِالعِلْمِ ويُقِرُّونَ بِأنَّهم أعْلَمُ مِنهم، فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ أنْ يُرْشِدَ الشّاكِّينَ فِيما أنْزَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ أنْ يَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ قَدْ أسْلَمُوا، فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَهم بِأنَّهُ كِتابُ اللَّهِ حَقًّا، وأنَّ هَذا رَسُولُهُ، وأنَّ التَّوْراةَ شاهِدَةٌ بِذَلِكَ ناطِقَةٌ بِهِ، وفي هَذا الوَجْهِ مَعَ حُسْنِهِ مُخالَفَةٌ لِلظّاهِرِ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن كانَ مِنَ الكُفّارِ غَيْرَ قاطِعٍ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولا بِتَصْدِيقِهِ، بَلْ كانَ في شَكٍّ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالخِطابِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لا غَيْرُهُ.

والمَعْنى: لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ الشَّكُّ فِيما أخْبَرْناكَ بِهِ …

95

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And never be of those who deny the signs of Allah and [thus] be among the losers.

قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ومَعْنى بَوَّأْنا: أسْكَنّا، يُقالُ: بَوَّأْتُ زَيْدًا مَنزِلًا: أسْكَنْتُهُ فِيهِ، والمُبَوَّأُ اسْمُ مَكانٍ أوْ مَصْدَرٌ، وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ عَلى ما جَرَتْ عَلَيْهِ قاعِدَةُ العَرَبِ، فَإنَّهم كانُوا إذا مَدَحُوا شَيْئًا أضافُوهُ إلى الصِّدْقِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المَنزِلُ المَحْمُودُ المُخْتارُ، قِيلَ: هو أرْضُ مِصْرَ، وقِيلَ: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ، وقِيلَ: الشّامُ ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيِ المُسْتَلَذّاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمْرِ دِينِهِمْ وتَشَعَّبُوا فِيهِ شُعَبًا بَعْدَما كانُوا عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ لَمْ يَقَعْ مِنهُمُ الِاخْتِلافُ في الدِّينِ إلّا بَعْدَما جاءَهُمُ العِلْمُ بِقِراءَتِهِمُ التَّوْراةَ وعِلْمِهِمْ بِأحْكامِها، وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهم لَمْ يَخْتَلِفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ، وهو القُرْآنُ النّازِلُ عَلى نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فاخْتَلَفُوا في نَعْتِهِ وصِفَتِهِ، وآمَنَ بِهِ مَن آمَنَ مِنهم وكَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ.

فَيَكُونُ المُرادُ بِالمُخْتَلِفِينَ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ هُمُ اليَهُودُ بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ التَّوْراةُ وعَلِمُوا بِها، وعَلى القَوْلِ الثّانِي هُمُ اليَهُودُ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، والمُحِقَّ بِعَمَلِهِ بِالحَقِّ، والمُبْطِلَ بِعَمَلِهِ بِالباطِلِ.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ الشَّكُّ في أصْلِ اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ شَكُّ الجَوْهَرِ في العُقْدِ، والشّاكُّ كَأنَّهُ يَضُمُّ إلى ما يَتَوَهَّمُهُ شَيْئًا آخَرَ خِلافَهُ فَيَتَرَدَّدُ ويَتَحَيَّرُ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والمُرادُ غَيْرُهُ كَما ورَدَ في القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قالَ أبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الزّاهِدُ: سَمِعْتُ الإمامَيْنِ ثَعْلَبًا والمُبَرِّدَ يَقُولانِ: مَعْنى ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِلْكافِرِ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأمْثالِهِ، وقَدْ كانَ عَبَدَةُ الأوْثانِ يَعْتَرِفُونَ لِلْيَهُودِ بِالعِلْمِ ويُقِرُّونَ بِأنَّهم أعْلَمُ مِنهم، فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ أنْ يُرْشِدَ الشّاكِّينَ فِيما أنْزَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ أنْ يَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ قَدْ أسْلَمُوا، فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَهم بِأنَّهُ كِتابُ اللَّهِ حَقًّا، وأنَّ هَذا رَسُولُهُ، وأنَّ التَّوْراةَ شاهِدَةٌ بِذَلِكَ ناطِقَةٌ بِهِ، وفي هَذا الوَجْهِ مَعَ حُسْنِهِ مُخالَفَةٌ لِلظّاهِرِ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن كانَ مِنَ الكُفّارِ غَيْرَ قاطِعٍ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولا بِتَصْدِيقِهِ، بَلْ كانَ في شَكٍّ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالخِطابِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لا غَيْرُهُ.

والمَعْنى: لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ الشَّكُّ فِيما أخْبَرْناكَ بِهِ …

96

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ

Indeed, those upon whom the word of your Lord has come into effect will not believe,

قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ومَعْنى بَوَّأْنا: أسْكَنّا، يُقالُ: بَوَّأْتُ زَيْدًا مَنزِلًا: أسْكَنْتُهُ فِيهِ، والمُبَوَّأُ اسْمُ مَكانٍ أوْ مَصْدَرٌ، وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ عَلى ما جَرَتْ عَلَيْهِ قاعِدَةُ العَرَبِ، فَإنَّهم كانُوا إذا مَدَحُوا شَيْئًا أضافُوهُ إلى الصِّدْقِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المَنزِلُ المَحْمُودُ المُخْتارُ، قِيلَ: هو أرْضُ مِصْرَ، وقِيلَ: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ، وقِيلَ: الشّامُ ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيِ المُسْتَلَذّاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمْرِ دِينِهِمْ وتَشَعَّبُوا فِيهِ شُعَبًا بَعْدَما كانُوا عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ لَمْ يَقَعْ مِنهُمُ الِاخْتِلافُ في الدِّينِ إلّا بَعْدَما جاءَهُمُ العِلْمُ بِقِراءَتِهِمُ التَّوْراةَ وعِلْمِهِمْ بِأحْكامِها، وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهم لَمْ يَخْتَلِفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ، وهو القُرْآنُ النّازِلُ عَلى نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فاخْتَلَفُوا في نَعْتِهِ وصِفَتِهِ، وآمَنَ بِهِ مَن آمَنَ مِنهم وكَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ.

فَيَكُونُ المُرادُ بِالمُخْتَلِفِينَ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ هُمُ اليَهُودُ بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ التَّوْراةُ وعَلِمُوا بِها، وعَلى القَوْلِ الثّانِي هُمُ اليَهُودُ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، والمُحِقَّ بِعَمَلِهِ بِالحَقِّ، والمُبْطِلَ بِعَمَلِهِ بِالباطِلِ.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ الشَّكُّ في أصْلِ اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ شَكُّ الجَوْهَرِ في العُقْدِ، والشّاكُّ كَأنَّهُ يَضُمُّ إلى ما يَتَوَهَّمُهُ شَيْئًا آخَرَ خِلافَهُ فَيَتَرَدَّدُ ويَتَحَيَّرُ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والمُرادُ غَيْرُهُ كَما ورَدَ في القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قالَ أبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الزّاهِدُ: سَمِعْتُ الإمامَيْنِ ثَعْلَبًا والمُبَرِّدَ يَقُولانِ: مَعْنى ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِلْكافِرِ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأمْثالِهِ، وقَدْ كانَ عَبَدَةُ الأوْثانِ يَعْتَرِفُونَ لِلْيَهُودِ بِالعِلْمِ ويُقِرُّونَ بِأنَّهم أعْلَمُ مِنهم، فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ أنْ يُرْشِدَ الشّاكِّينَ فِيما أنْزَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ أنْ يَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ قَدْ أسْلَمُوا، فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَهم بِأنَّهُ كِتابُ اللَّهِ حَقًّا، وأنَّ هَذا رَسُولُهُ، وأنَّ التَّوْراةَ شاهِدَةٌ بِذَلِكَ ناطِقَةٌ بِهِ، وفي هَذا الوَجْهِ مَعَ حُسْنِهِ مُخالَفَةٌ لِلظّاهِرِ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن كانَ مِنَ الكُفّارِ غَيْرَ قاطِعٍ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولا بِتَصْدِيقِهِ، بَلْ كانَ في شَكٍّ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالخِطابِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لا غَيْرُهُ.

والمَعْنى: لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ الشَّكُّ فِيما أخْبَرْناكَ بِهِ …

97

وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ

Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.

قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ومَعْنى بَوَّأْنا: أسْكَنّا، يُقالُ: بَوَّأْتُ زَيْدًا مَنزِلًا: أسْكَنْتُهُ فِيهِ، والمُبَوَّأُ اسْمُ مَكانٍ أوْ مَصْدَرٌ، وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ عَلى ما جَرَتْ عَلَيْهِ قاعِدَةُ العَرَبِ، فَإنَّهم كانُوا إذا مَدَحُوا شَيْئًا أضافُوهُ إلى الصِّدْقِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المَنزِلُ المَحْمُودُ المُخْتارُ، قِيلَ: هو أرْضُ مِصْرَ، وقِيلَ: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ، وقِيلَ: الشّامُ ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيِ المُسْتَلَذّاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمْرِ دِينِهِمْ وتَشَعَّبُوا فِيهِ شُعَبًا بَعْدَما كانُوا عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ لَمْ يَقَعْ مِنهُمُ الِاخْتِلافُ في الدِّينِ إلّا بَعْدَما جاءَهُمُ العِلْمُ بِقِراءَتِهِمُ التَّوْراةَ وعِلْمِهِمْ بِأحْكامِها، وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهم لَمْ يَخْتَلِفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ، وهو القُرْآنُ النّازِلُ عَلى نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فاخْتَلَفُوا في نَعْتِهِ وصِفَتِهِ، وآمَنَ بِهِ مَن آمَنَ مِنهم وكَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ.

فَيَكُونُ المُرادُ بِالمُخْتَلِفِينَ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ هُمُ اليَهُودُ بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ التَّوْراةُ وعَلِمُوا بِها، وعَلى القَوْلِ الثّانِي هُمُ اليَهُودُ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، والمُحِقَّ بِعَمَلِهِ بِالحَقِّ، والمُبْطِلَ بِعَمَلِهِ بِالباطِلِ.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ الشَّكُّ في أصْلِ اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ شَكُّ الجَوْهَرِ في العُقْدِ، والشّاكُّ كَأنَّهُ يَضُمُّ إلى ما يَتَوَهَّمُهُ شَيْئًا آخَرَ خِلافَهُ فَيَتَرَدَّدُ ويَتَحَيَّرُ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والمُرادُ غَيْرُهُ كَما ورَدَ في القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قالَ أبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الزّاهِدُ: سَمِعْتُ الإمامَيْنِ ثَعْلَبًا والمُبَرِّدَ يَقُولانِ: مَعْنى ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِلْكافِرِ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأمْثالِهِ، وقَدْ كانَ عَبَدَةُ الأوْثانِ يَعْتَرِفُونَ لِلْيَهُودِ بِالعِلْمِ ويُقِرُّونَ بِأنَّهم أعْلَمُ مِنهم، فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ أنْ يُرْشِدَ الشّاكِّينَ فِيما أنْزَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ أنْ يَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ قَدْ أسْلَمُوا، فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَهم بِأنَّهُ كِتابُ اللَّهِ حَقًّا، وأنَّ هَذا رَسُولُهُ، وأنَّ التَّوْراةَ شاهِدَةٌ بِذَلِكَ ناطِقَةٌ بِهِ، وفي هَذا الوَجْهِ مَعَ حُسْنِهِ مُخالَفَةٌ لِلظّاهِرِ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن كانَ مِنَ الكُفّارِ غَيْرَ قاطِعٍ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولا بِتَصْدِيقِهِ، بَلْ كانَ في شَكٍّ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالخِطابِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لا غَيْرُهُ.

والمَعْنى: لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ الشَّكُّ فِيما أخْبَرْناكَ بِهِ …

98

فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍۢ

Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment for a time.

قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ومَعْنى بَوَّأْنا: أسْكَنّا، يُقالُ: بَوَّأْتُ زَيْدًا مَنزِلًا: أسْكَنْتُهُ فِيهِ، والمُبَوَّأُ اسْمُ مَكانٍ أوْ مَصْدَرٌ، وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ عَلى ما جَرَتْ عَلَيْهِ قاعِدَةُ العَرَبِ، فَإنَّهم كانُوا إذا مَدَحُوا شَيْئًا أضافُوهُ إلى الصِّدْقِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المَنزِلُ المَحْمُودُ المُخْتارُ، قِيلَ: هو أرْضُ مِصْرَ، وقِيلَ: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ، وقِيلَ: الشّامُ ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيِ المُسْتَلَذّاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمْرِ دِينِهِمْ وتَشَعَّبُوا فِيهِ شُعَبًا بَعْدَما كانُوا عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ لَمْ يَقَعْ مِنهُمُ الِاخْتِلافُ في الدِّينِ إلّا بَعْدَما جاءَهُمُ العِلْمُ بِقِراءَتِهِمُ التَّوْراةَ وعِلْمِهِمْ بِأحْكامِها، وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهم لَمْ يَخْتَلِفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ، وهو القُرْآنُ النّازِلُ عَلى نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فاخْتَلَفُوا في نَعْتِهِ وصِفَتِهِ، وآمَنَ بِهِ مَن آمَنَ مِنهم وكَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ.

فَيَكُونُ المُرادُ بِالمُخْتَلِفِينَ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ هُمُ اليَهُودُ بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ التَّوْراةُ وعَلِمُوا بِها، وعَلى القَوْلِ الثّانِي هُمُ اليَهُودُ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، والمُحِقَّ بِعَمَلِهِ بِالحَقِّ، والمُبْطِلَ بِعَمَلِهِ بِالباطِلِ.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ الشَّكُّ في أصْلِ اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ شَكُّ الجَوْهَرِ في العُقْدِ، والشّاكُّ كَأنَّهُ يَضُمُّ إلى ما يَتَوَهَّمُهُ شَيْئًا آخَرَ خِلافَهُ فَيَتَرَدَّدُ ويَتَحَيَّرُ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والمُرادُ غَيْرُهُ كَما ورَدَ في القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قالَ أبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الزّاهِدُ: سَمِعْتُ الإمامَيْنِ ثَعْلَبًا والمُبَرِّدَ يَقُولانِ: مَعْنى ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِلْكافِرِ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأمْثالِهِ، وقَدْ كانَ عَبَدَةُ الأوْثانِ يَعْتَرِفُونَ لِلْيَهُودِ بِالعِلْمِ ويُقِرُّونَ بِأنَّهم أعْلَمُ مِنهم، فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ أنْ يُرْشِدَ الشّاكِّينَ فِيما أنْزَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ أنْ يَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ قَدْ أسْلَمُوا، فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَهم بِأنَّهُ كِتابُ اللَّهِ حَقًّا، وأنَّ هَذا رَسُولُهُ، وأنَّ التَّوْراةَ شاهِدَةٌ بِذَلِكَ ناطِقَةٌ بِهِ، وفي هَذا الوَجْهِ مَعَ حُسْنِهِ مُخالَفَةٌ لِلظّاهِرِ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن كانَ مِنَ الكُفّارِ غَيْرَ قاطِعٍ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولا بِتَصْدِيقِهِ، بَلْ كانَ في شَكٍّ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالخِطابِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لا غَيْرُهُ.

والمَعْنى: لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ الشَّكُّ فِيما أخْبَرْناكَ بِهِ …

99

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَءَامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ

And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muhammad], would you compel the people in order that they become believers?

قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ومَعْنى بَوَّأْنا: أسْكَنّا، يُقالُ: بَوَّأْتُ زَيْدًا مَنزِلًا: أسْكَنْتُهُ فِيهِ، والمُبَوَّأُ اسْمُ مَكانٍ أوْ مَصْدَرٌ، وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ عَلى ما جَرَتْ عَلَيْهِ قاعِدَةُ العَرَبِ، فَإنَّهم كانُوا إذا مَدَحُوا شَيْئًا أضافُوهُ إلى الصِّدْقِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المَنزِلُ المَحْمُودُ المُخْتارُ، قِيلَ: هو أرْضُ مِصْرَ، وقِيلَ: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ، وقِيلَ: الشّامُ ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيِ المُسْتَلَذّاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمْرِ دِينِهِمْ وتَشَعَّبُوا فِيهِ شُعَبًا بَعْدَما كانُوا عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ لَمْ يَقَعْ مِنهُمُ الِاخْتِلافُ في الدِّينِ إلّا بَعْدَما جاءَهُمُ العِلْمُ بِقِراءَتِهِمُ التَّوْراةَ وعِلْمِهِمْ بِأحْكامِها، وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهم لَمْ يَخْتَلِفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ، وهو القُرْآنُ النّازِلُ عَلى نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فاخْتَلَفُوا في نَعْتِهِ وصِفَتِهِ، وآمَنَ بِهِ مَن آمَنَ مِنهم وكَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ.

فَيَكُونُ المُرادُ بِالمُخْتَلِفِينَ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ هُمُ اليَهُودُ بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ التَّوْراةُ وعَلِمُوا بِها، وعَلى القَوْلِ الثّانِي هُمُ اليَهُودُ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، والمُحِقَّ بِعَمَلِهِ بِالحَقِّ، والمُبْطِلَ بِعَمَلِهِ بِالباطِلِ.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ الشَّكُّ في أصْلِ اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ شَكُّ الجَوْهَرِ في العُقْدِ، والشّاكُّ كَأنَّهُ يَضُمُّ إلى ما يَتَوَهَّمُهُ شَيْئًا آخَرَ خِلافَهُ فَيَتَرَدَّدُ ويَتَحَيَّرُ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والمُرادُ غَيْرُهُ كَما ورَدَ في القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قالَ أبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الزّاهِدُ: سَمِعْتُ الإمامَيْنِ ثَعْلَبًا والمُبَرِّدَ يَقُولانِ: مَعْنى ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِلْكافِرِ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأمْثالِهِ، وقَدْ كانَ عَبَدَةُ الأوْثانِ يَعْتَرِفُونَ لِلْيَهُودِ بِالعِلْمِ ويُقِرُّونَ بِأنَّهم أعْلَمُ مِنهم، فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ أنْ يُرْشِدَ الشّاكِّينَ فِيما أنْزَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ أنْ يَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ قَدْ أسْلَمُوا، فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَهم بِأنَّهُ كِتابُ اللَّهِ حَقًّا، وأنَّ هَذا رَسُولُهُ، وأنَّ التَّوْراةَ شاهِدَةٌ بِذَلِكَ ناطِقَةٌ بِهِ، وفي هَذا الوَجْهِ مَعَ حُسْنِهِ مُخالَفَةٌ لِلظّاهِرِ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن كانَ مِنَ الكُفّارِ غَيْرَ قاطِعٍ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولا بِتَصْدِيقِهِ، بَلْ كانَ في شَكٍّ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالخِطابِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لا غَيْرُهُ.

والمَعْنى: لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ الشَّكُّ فِيما أخْبَرْناكَ بِهِ …

100

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ

And it is not for a soul to believe except by permission of Allah, and He will place defilement upon those who will not use reason.

قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ومَعْنى بَوَّأْنا: أسْكَنّا، يُقالُ: بَوَّأْتُ زَيْدًا مَنزِلًا: أسْكَنْتُهُ فِيهِ، والمُبَوَّأُ اسْمُ مَكانٍ أوْ مَصْدَرٌ، وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ عَلى ما جَرَتْ عَلَيْهِ قاعِدَةُ العَرَبِ، فَإنَّهم كانُوا إذا مَدَحُوا شَيْئًا أضافُوهُ إلى الصِّدْقِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المَنزِلُ المَحْمُودُ المُخْتارُ، قِيلَ: هو أرْضُ مِصْرَ، وقِيلَ: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ، وقِيلَ: الشّامُ ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيِ المُسْتَلَذّاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمْرِ دِينِهِمْ وتَشَعَّبُوا فِيهِ شُعَبًا بَعْدَما كانُوا عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ لَمْ يَقَعْ مِنهُمُ الِاخْتِلافُ في الدِّينِ إلّا بَعْدَما جاءَهُمُ العِلْمُ بِقِراءَتِهِمُ التَّوْراةَ وعِلْمِهِمْ بِأحْكامِها، وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهم لَمْ يَخْتَلِفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ، وهو القُرْآنُ النّازِلُ عَلى نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فاخْتَلَفُوا في نَعْتِهِ وصِفَتِهِ، وآمَنَ بِهِ مَن آمَنَ مِنهم وكَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ.

فَيَكُونُ المُرادُ بِالمُخْتَلِفِينَ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ هُمُ اليَهُودُ بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ التَّوْراةُ وعَلِمُوا بِها، وعَلى القَوْلِ الثّانِي هُمُ اليَهُودُ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، والمُحِقَّ بِعَمَلِهِ بِالحَقِّ، والمُبْطِلَ بِعَمَلِهِ بِالباطِلِ.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ الشَّكُّ في أصْلِ اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ شَكُّ الجَوْهَرِ في العُقْدِ، والشّاكُّ كَأنَّهُ يَضُمُّ إلى ما يَتَوَهَّمُهُ شَيْئًا آخَرَ خِلافَهُ فَيَتَرَدَّدُ ويَتَحَيَّرُ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والمُرادُ غَيْرُهُ كَما ورَدَ في القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قالَ أبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الزّاهِدُ: سَمِعْتُ الإمامَيْنِ ثَعْلَبًا والمُبَرِّدَ يَقُولانِ: مَعْنى ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِلْكافِرِ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأمْثالِهِ، وقَدْ كانَ عَبَدَةُ الأوْثانِ يَعْتَرِفُونَ لِلْيَهُودِ بِالعِلْمِ ويُقِرُّونَ بِأنَّهم أعْلَمُ مِنهم، فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ أنْ يُرْشِدَ الشّاكِّينَ فِيما أنْزَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ أنْ يَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ قَدْ أسْلَمُوا، فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَهم بِأنَّهُ كِتابُ اللَّهِ حَقًّا، وأنَّ هَذا رَسُولُهُ، وأنَّ التَّوْراةَ شاهِدَةٌ بِذَلِكَ ناطِقَةٌ بِهِ، وفي هَذا الوَجْهِ مَعَ حُسْنِهِ مُخالَفَةٌ لِلظّاهِرِ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن كانَ مِنَ الكُفّارِ غَيْرَ قاطِعٍ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولا بِتَصْدِيقِهِ، بَلْ كانَ في شَكٍّ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالخِطابِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لا غَيْرُهُ.

والمَعْنى: لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ الشَّكُّ فِيما أخْبَرْناكَ بِهِ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.