الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ
Alif, Lam, Ra. These are the verses of the wise Book
اللغة:
(الر) : تقدم القول فيها مفصلا فجدد به عهدا.
(الآية) : العلامة التي تنبىء عن مقطع الكلام من جهة مخصوصة.
(الْحَكِيمِ) : هاهنا بمعنى المحكم فعيل بمعنى مفعل قال الأعشى:
وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال: من ذا قالها؟
وقيل الحكيم بمعنى الحاكم ودليله قوله تعالى «ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه» وسيأتي القول في باب الفوائد عن الحكمة وشيوعها في القرآن.
(قَدَمَ صِدْقٍ) : القدم بفتحتين الشيء الذي تقدمه أمامك ليكون لك عدة حتى تقدم عليه وقال أبو عبيدة والكسائي: كل سابق خير أو شر فهو عند العرب قدم وهو مؤنث، يقال قدم حسنة، قال حسان ابن ثابت:
لنا القدم العليا إليك وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع
وقال ذو الرمة:
لكم قدم لا ينكر الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على البحر
وسيأتي في باب البلاغة المزيد من بحثها.
(القسط) العدل وهي بكسر القاف ومنه القسط أي النصيب، والقسط بفتح القاف الجور، والسين اعوجاج في الرجلين.
(الحميم) : الماء الذي أسخن بالنار أشد اسخان، قال المرقش الأصغر:
في كل يوم لها مقطّرة ... فيها كباء معد وحميم
الإعراب:
(الر، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) الر تقدم إعرابها في سورة البقرة فجدد به عهدا وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب. (أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري المشوب بالتعجب وكان فعل ماض ناقص وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه تقدم على الصفة وعجبا خبر كان مقدم وأن أوحينا مصدر في محل رفع اسم كان والى رجل جار ومجرور متعلقان بأوحينا ومنهم صفة لرجل. (أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ) أن مفسرة وهي الواقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة أنذر الناس مقول قول محذوف هو في محل رفع خبر إن على معنى أن الشأن قولنا أنذر الناس.
(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وبشر معطوف على أنذر والذين مفعول به وجملة آمنوا صلة وأن حرف مشبه بالفعل وهي وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي بأن، ولهم خبرها المقدم وقدم صدق اسمها المؤخر وعند ربهم الظرف متعلق بمحذوف صفة لقدم صدق. (قالَ الْكافِرُونَ: إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ) الجملة مستأنفة كأنه قيل: ماذا صنعوا بعد التعجب، وقال الكافرون فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها واللام المزحلقة ومبين صفة لساحر والجملة مقول القول (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) إن واسمها وخبرها والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى عطف على خلق وعلى العرش جار ومجرور متعلقان باستوى وجملة يدبر الأمر خبر ثان لإن ويجوز أن تكون حالية ويجوز أن تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب. (ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) ما نافية حجازية ومن زائدة وشفيع مجرور لفظا اسم ما محلا وإلا أداة حصر ومن بعد إذنه متعلقان بمحذوف خبر. (ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) ذلكم مبتدأ والله بدل وربكم خبر ذلكم والفاء الفصيحة واعبدوه فعل أمر وفاعل ومفعول به والهمزة للاستفهام الانكاري المراد به الحث على التفكر والتذكر والفاء عاطفة على محذوف ولا نافية وتذكرون فعل مضارع أصله تتذكرون. (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) إليه خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وجميعا نصب على الحال (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) وعد الله منصوب على المصدر لأن قوله إليه مرجعكم معناه الوعد بالرجوع وحقا منصوب على المصدرية والتقدير حق ذلك حقا. (إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ان واسمها وجملة يبدأ خبرها والخلق مفعول به ثم يعيده عطف على يبدأ الخلق …