165 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ بْنِ فَخْذَمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، مَوْلَى أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي الْمُحَبَّرُ بْنُ فَخْذَمٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ الْجَارُودِ ، عَنِ الْجَارُودِ أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ مِنْ نُسْخَةِ عَهْدِ الْعَلَاءِ الَّذِي كَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ ، رَسُولِ اللهِ وَنَبِيِّهِ إِلَى خَلْقِهِ كَافَّةً ، لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، عَهْدًا أَعْهَدُهُ إِلَيْهِمُ : اتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ عَلَيْكُمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنْ يَلِينَ فِيكُمُ الْجَنَاحَ ، وَيُحْسِنَ فِيكُمُ السِّيرَةَ ، وَيْحَكُمَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ لَقِيَهُ مِنَ النَّاسِ بِمَا أَمَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْعَدْلِ ، وَأَمَرْتُكُمْ بِطَاعَتِهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ حَكَمَ فَعَدَلَ وَقَسَمَ فَأَقْسَطَ ، وَاسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا وَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَمُعَاوَنَتَهُ ، فَإِنَّ [18/90] عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ طَاعَتَهُ ، وَحَقًا عَظِيمًا لَا تَقْدُرُونَ كُلَّ قَدْرِهِ ، وَلَا يَبْلُغُ الْقَوْلُ كُنْهَ عَظَمَةِ حَقِّ اللهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ ، وَكَمَا أَنَّ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ عَامَّةً وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً حَقًّا وَاجِبًا فِي طَاعَتِهِ وَالْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ ، وَرَضِيَ اللهُ عَمَّنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ ، حَقٌّ كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى وُلَاتِهِمْ حَقٌّ وَاجِبٌ وَطَاعَةٌ ، فَإِنَّ فِي الطَّاعَةِ دَرَكًا لِكُلِّ خَيْرٍ وَنَجَاةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى ، وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى مَنْ وَلَّيْتُهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، فَلْيَسْتَخِيرُوا اللهَ عِنْدَ ذَلِكَ ثُمَّ لْيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ، إِلَّا وَأَصَابَتِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ فَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللهِ يَخْلُفُ فِيكُمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ، فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، وَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَطَاعَتَهُ ، فَسِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ وَعَوْنِهِ ، وَنَصْرِهِ ، وَعَاقِبَةِ رُشْدِهِ ، وَتَوْفِيقِهِ ، مَنْ لَقِيتُمْ مِنَ النَّاسِ فَادْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَإِحْلَالِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ ، وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ ، وَأَنْ يَخْلَعُوا الْأَنْدَادَ وَيَبْرَؤُوا مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ ، وَأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبَادَةِ الطَّوَاغِيتِ وَاللَّاتِي وَالْعُزَّى ، وَأَنْ يَتْرُكُوا عِبَادَةَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَعُزَيْرِ بْنِ مَرْوَةَ ، وَالْمَلَائِكَةِ ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَالنِّيرَانِ ، وَكُلِّ شَيْءٍ مُتَّخَذٍ نَصَبًا مِنْ دُونِ اللهِ ، وَأَنْ يَتَبَرَّؤُوا مِمَّا بَرِئَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَأَقَرُّوا بِهِ ، فَقَدْ دَخَلُوا فِي الْوَلَايَةِ سَمُّوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ مَعَ الرُّوحِ الْأَمِينِ عَلَى صَفِيِّهِ مِنَ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَسُولِ اللهِ وَنَبِيِّهِ أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً ، الْأَبْيَضِ مِنْهُمُ وَالْأَسْوَدِ ، وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، كِتَابٍ فِيهِ بَيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حَاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ حَجَزَ اللهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ كِتَابُ اللهِ مُهَيْمِنًا عَلَى الْكُتُبِ مُصَدِّقًا لِمَا فِيهَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ ، يُخْبِرُكُمُ اللهُ فِيهِ بِمَا قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا قَدْ فَاتَكُمْ دَرَكُهُ فِي آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللهِ وَأَنْبِيَاؤُهُ ، وَكَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِ ، وَكَيْفَ كَانَ تَصْدِيقُهُمْ بِآيَاتِ اللهِ ، وَكَيْفَ كَانَ [18/91] تَكْذِيبُهُمْ بِآيَاتِ اللهِ ، فَأَخْبَرَكُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ شَأْنَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَأَعْمَالَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ بِذَنْبِهِ لِيَجْتَنِبُوا مِثْلَ ذَلِكَ ، أَنْ يَعْمَلُوا مِثْلَهُ كَيْ لَا تَحِلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سَخَطِهِ وَنِقْمَتِهِ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللهِ ، وَأَخْبَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ هَذَا بِإِنْجَاءِ مَنْ نَجَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَيْ تَعْمَلُوا مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ ، فَكَتَبَ لَكُمْ هَذَا تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ، ذَلِكَ كُلُّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ لَكُمْ وَشَفَقَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ ، وَهُوَ هُدًى مِنَ اللهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَتِبْيَانٌ مِنَ الْعَمَى ، وَإِقَالَةٌ مِنَ الْعَثْرَةِ ، وَنَجَاةٌ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَنُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ ، وَشِفَاءٌ مِنَ الْأَحْدَاثِ ، وَعِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَرُشْدٌ مِنَ الْغِوَايَةِ ، وَتِبْيَانُ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَفِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ ، فَإِذَا عَرَضْتُمْ عَلَيْهِمْ هَذَا فَأَقَرُّوا لَكُمْ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الْوَلَايَةَ ، فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ ، وَالْإِسْلَامُ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَالطُّهُورُ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الْمُسْلِمَةِ ، وَحُسْنُ صُحْبَةِ الْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمُوا ، فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ ، وَابْعَثُوا لَهُمْ شَرَائِعَكُمْ . وَمَعَالِمُ الْإِيمَانِ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا سِوَاهُ الْبَاطِلُ ، وَالْإِيمَانُ بِاللهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَأَنْبِيَائِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْإِيمَانُ بِهَذَا الْكِتَابِ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَمَا خَلْفَهُ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ ، وَالْإِيمَانُ بِالْبَيِّنَاتِ ، وَالْمَوْتِ ، وَالْحَيَاةِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْحِسَابِ ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَالْإِيمَانُ بِاللهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ، ثُمَّ تَدْعُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْإِحْسَانِ أَنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَى رَسُولِهِ وَعَهْدِ رَسُولِهِ إِلَى خَلْقِهِ وَأَئِمَّةِ [18/92] الْمُؤْمِنِينَ ، وَالتَّسْلِيمِ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةِ لِسَانٍ وَيَدٍ ، وَأَنْ يَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا كَمَا يَبْتَغِي أَحَدُهُمْ لِنَفْسِهِ ، وَالتَّصْدِيقِ بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ وَلِقَائِهِ وَمُعَاتَبَتِهِ ، وَالْوَدَاعِ مِنَ الدُّنْيَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ ، وَالْمُحَاسَبَةِ لِلنَّفَسِ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَالتَّعَاهُدِ لِمَا فَرَضَ اللهُ يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُحْسِنُونَ مُؤْمِنُونَ ، ثُمَّ انْعَتُوا لَهُمُ الْكَبَائِرَ وَدُلُّوهُمْ عَلَيْهَا وَخَوِّفُوهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ فِي الْكَبَائِرِ ، إِنَّ الْكَبَائِرَ مِنَ الْمُوبِقَاتِ أَوَّلُهُنَّ الشِّرْكُ بِاللهِ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَالسِّحْرُ وَمَا لِلسَّاحِرِ مِنْ خَلَاقٍ ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ يَلْعَنُهُمُ اللهُ ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ يَبُوؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ، وَالْغُلُولُ فَيَأْتُوا بِمَا غَلُّوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ، وَأَكَلُ الرِّبَا فَائْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ، فَإِذَا انْتَهَوْا مِنَ الْكَبَائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ لَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى ، فَادْعُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعِبَادَةِ ، وَالْعِبَادَةُ : الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالْإِنَابَةُ وَالْإِحْسَانُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَالتَّوَاضُعُ وَالسَّكِينَةُ وَالسُّكُونُ وَالْمُوَاسَاةُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ وَالْإِقْرَارُ بِالْمَلَكَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَاسْتِقْلَالِهِ لِمَا كَثُرَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ ، وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الْعِبَادَةَ ، فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْجِهَادِ وَبَيِّنُوا لَهُمْ وَرَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللهُ فِيهِ مِنْ فَضْلِ الْجِهَادِ ، وَفَضْلِ ثَوَابِهِ عِنْدَ اللهِ ، فَإِنِ انْتَدَبُوا لَهُمْ فَبَايِعُوهُمْ وَادْعُوهُمْ حَتَّى تُبَايِعُوهُمْ إِلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَذِمَّتُهُ وَسَبْعُ كَفَالَاتٍ مِنْهُ لَا تَنْكُثُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ بَيْعَتِهِ وَلَا تُنْقِضُونَ أَمْرَ وُلَاتِي مِنْ وُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَبَايِعُوهُمْ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ لَهُمْ فَإِذَا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ غَضَبًا لِلهِ وَنَصْرًا لِدِينِهِ فَمَنْ لَقُوا مِنَ [18/93] النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إِلَى مِثْلِ الَّذِي دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَإِسْلَامِهِ وَإِيمَانِهِ وَإِحْسَانِهِ وَتَقْوَاهُ وَعِبَادَتِهِ وَهِجْرَتِهِ ، فَمَنْ تَبِعَهُمْ فَهُوَ الْمُسْتَجِيبُ الْمُؤْمِنُ الْمُحْسِنُ التَّقِيُّ الْعَابِدُ الْمُهَاجِرُ ، لَهُ مَا لَكُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْكُمْ ، وَمَنْ أَبَى هَذَا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلُوهُ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ وَيَفِيءَ إِلَى فِتْنَتِهِ ، وَمَنْ عَاهَدْتُمْ وَأَعْطَيْتُمْ ذِمَّةَ اللهِ فَفُوا لَهُ بِهَا ، وَمَنْ أَسْلَمَ وَأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ ، وَمَنْ قَاتَلَكُمْ عَلَى هَذَا مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُمُوهُ لَهُ فَقَاتِلُوهُ ، وَمَنْ حَارَبَكُمْ فَحَارِبُوهُ أَوْ كَايَدَكُمْ فَكِيدُوا لَهُ أَوْ جَمَعَ لَكُمْ فَأَجْمِعُوا لَهُ أَوْ غَالَكُمْ فَغُولُوهُ أَوْ خَادَعَكُمْ فَاخْدَعُوهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا ، أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا سِرًّا وَعَلَانِيَةً ، فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرُ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ وَيَرَى أَعْمَالَكُمْ ، وَيَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ كُلَّهُ فَاتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ فِي إِنَّمَا هَذِهِ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا رَبِّي أُبَلِّغُهَا عِبَادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ ، وَحُجَّةً مِنْهُ احْتَجَّ بِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَهُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا ، فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا ، وَمَنِ اتَّبَعَ مَا فِيهِ اهْتَدَى ، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَحَ ، وَمَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ ، وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حَتَّى يُرَاجِعَهُ ، تَعَلَّمُوا مَا فِيهِ وَأَسْمِعُوهُ آذَانَكُمْ ، وَعُوهُ أَجْوَافَكُمْ ، وَاسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ ، فَإِنَّهُ نُورُ الْأَبْصَارِ وَرَبِيعُ الْقُلُوبِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَكَفَى بِهِ أَمْرًا وَمُعْتَبَرًا وَزَاجِرًا وَعِظَةً وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، هَذَا هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ ، كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَدْعُو إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى مَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ وَيَنْهَاهُ عَمَّا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ وَيَدُلَّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ رُشْدٍ ، وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ غَيٍّ . كذا في طبعة مكتبة ابن تيمية ، والصواب : ( قحذم )
EnglishUnverified translation
165 - Abdan ibn Ahmad narrated to us; Muhammad ibn Yahya al-Azdi narrated to us; Dawud ibn al-Muhabbar ibn Qahdham narrated to us, freedman of Abu Bakrah, he said: My father al-Muhabbar ibn Qahdham narrated to us, from al-Miswar ibn Abd Allah al-Bahili, from one of the children of al-Jarud, from al-Jarud, that he took this copy from the copy of the covenant of al-Ala which the Prophet (peace and blessings of Allah be upon him) wrote for him when he sent him to Bahrayn: In the name of Allah, the Most Merciful, the Most Compassionate. This is a writing from Muhammad, the Messenger of Allah, the unlettered Prophet, the Qurashi, the Hashimi, the Messenger of Allah and His Prophet to all creation, to al-Ala ibn al-Hadrami and those Muslims with him, a covenant I covenant to them: Fear Allah, O Muslims, as much as you can, for I have sent over you al-Ala ibn al-Hadrami and ordered him to fear Allah alone without partner, to be gentle among you, to conduct himself well among you, and to judge among you and those he meets by what Allah ordered in His Book of justice. I ordered you to obey him when he does that; if he judges justly, distributes equitably, and when asked mercy shows mercy, then hear and obey him, do well in supporting and aiding him, for obedience to him is incumbent upon you, a mighty right whose full measure you cannot grasp. As Allah and His Messenger have over people generally and over you specially an obligatory right in obedience and fulfilling His covenant, likewise Muslims have over their rulers an obligatory right and obedience; in obedience is attainment of all good and safety from all feared evil. I call to witness over whomever I appoint over any affair of Muslims, little or much: they should seek Allah's choice, then employ over them the best among them; if death befalls al-Ala ibn al-Hadrami, Khalid ibn al-Walid, the sword of Allah, succeeds al-Ala ibn al-Hadrami among you, so hear and obey him and do well in supporting and obeying him. March with Allah's blessing, aid, victory, right guidance, and success. Whomever you meet, call them to the revealed Book of Allah and the sunnah of His Messenger, declaring lawful what Allah made lawful in His Book and unlawful what Allah made unlawful, to cast off idols, disavow shirk, kufr, and hypocrisy, to disbelieve in worship of tyrants, al-Lat and al-Uzza, to abandon worship of Isa son of Maryam, Uzayr, angels, sun, moon, fires, and everything set up besides Allah, and to disavow what Allah and His Messenger disavow. If they do that and affirm it, they enter guardianship; call them then by what is in Allah's Book revealed with the Trustworthy Spirit upon His chosen of worlds, Muhammad ibn Abd Allah, the Messenger of Allah and His Prophet, sent as mercy to all worlds, white and black, jinn and men, a Book with explanation of all that was before you and will be after you, a barrier between people. It confirms the Torah, Gospel, and Psalms, informing you of those before you, their answer to messengers, their belief and denial, the fate of the destroyed for sins, the salvation of the saved, as mercy, guidance from error, light from darkness, healing for breasts, perfection of your religion. When you present this and they affirm, they complete guardianship; present Islam: five prayers, zakat, hajj, fasting Ramadan, bath from janabah, purification before prayer, kindness to parents, joining Muslim kinship. If they do that they are Muslims; call them to iman: testimony that none deserves worship but Allah alone without partner, that Muhammad is His servant and Messenger, belief in Allah, His angels, Books, messengers, prophets, the Last Day, this Book and what is before it of Torah, Gospel, Psalms, the evidences, death, life, resurrection, reckoning, Paradise and Fire. If they affirm they are believing Muslims. Call them to ihsan: fulfilling trust and covenant, submission to Muslim leaders, wishing for Muslims what one wishes for himself, belief in the Lord's promises and meeting Him, reckoning the soul daily, fulfilling obligations secretly and openly. If they do that they are beneficent believing Muslims. Describe major sins and warn of destruction: shirk which is not forgiven, sorcery, severing kinship, fleeing battle, misappropriation, killing the believer whose recompense is Hell, slandering chaste women, consuming the orphan's wealth, consuming riba against which is war from Allah and His Messenger. If they avoid major sins they are God-fearing. Call them to worship: fasting, standing, humility, bowing, prostration, devotion, praise, tahlil, tasbih, takbir, charity beyond zakat, modesty, supplication, confession of servitude. If they do that they are worshipping. Call them to jihad, explain its virtue and reward; if they volunteer, pledge them to Allah's sunnah and His Messenger's, with Allah's covenant and protection not to break allegiance nor disobey Muslim rulers. If they affirm, pledge them and seek forgiveness for them. When you go to fight in Allah's path, call people to the same Book, Islam, iman, ihsan, taqwa, worship, and migration; whoever follows is a responding believing beneficent God-fearing worshipping emigrant, with what is yours and upon him what is upon you; whoever refuses, fight him until he returns to Allah's command; whoever covenants and is given Allah's protection, fulfill it; whoever fights or plots or gathers against you or deceives, respond likewise without transgression, for whoever defends after wrong, there is no blame on them. Know Allah is with you, seeing your deeds; fear Allah and beware, for this is a trust my Lord entrusted me to convey to His servants as excuse and proof; whoever acts by it is saved, whoever follows it guided, whoever contends with it succeeds, whoever fights with it helped, whoever abandons it strays until he returns. Learn it, give it your ears, retain it in hearts, for it is light of eyes, spring of hearts, healing for breasts. This is the writing of Muhammad ibn Abd Allah, the Messenger of Allah (peace and blessings of Allah be upon him), to al-Ala ibn al-Hadrami when he sent him to Bahrayn to call to Allah Mighty and Majestic and His Messenger, ordering him to call to its lawful, forbid its unlawful, guide to its rectitude, and forbid its error.